رئیس بنك القاهرة: مصر لن تصل مرحلة الركود أو الكساد بفضل القيادة السياسية وبرنامج الإصلاح الاقتصادى


الاثنين 15 يونية 2020 | 02:00 صباحاً

بخبرة مصرفية تربو على 3 عقود من الزمان وعمل دؤوب يصل فيه الليل بالنهار.. نجح طارق فايد رئیس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذى لبنك القاهرة، فى الوصول بمصرفه إلى المكانة التى يستحقها كأحد أعرق البنوك العامة فى مصر، وهو ما يظهر جليًا فى عملية التطوير الشاملة التى تشهدها مختلف القطاعات فى البنك، فضلًا عن طفرة الأرباح غير المسبوقة التى حققها البنك تحت ولايته، والتى بلغت قبل خصم الضرائب 5.29 مليار جنيه بنهاية عام 2019 مقارنة بـ 3.89 مليار جنيه بنهاية عام 2018، فيما ارتفع صافى الأرباح بعد الضرائب إلى ما يقرب من 4 مليارات جنيه مقارنة بـ 2.5 مليار جنيه عن العام المالى السابق.

وقد شهد المركز المالى لبنك القاهرة تطورًا كبيرًا تحت قيادة «فايد»، وهو ما يتضح جليًا فى ارتفاع إجمالى الأصول إلى 183.4 مليار جنيه بنسبة نمو 10% مقارنة بعام 2018، مدعومًا بارتفاع إجمالى محفظة القروض للعملاء والبنوك بقيمة 13.2 مليار جنيه لتصل إلى 79.2 مليار جنيه بنسبة نمو 20% مقارنة بنهاية العام المالى 2018، وهو ما انعكس على كافة قطاعات الأعمال وأنشطة البنك، حيث زادت محفظة قروض الشركات بنسبة 7.2%، ومحفظة الشركات المتوسطة والصغيرة بنحو 146%، بجانب ارتفاع محفظة التجزئة المصرفية بنحو 18.5%، بينما حققت محفظة القروض متناهية الصغر نموًا بنسبة 56.0%، فيما زادت الودائع بواقع 20 مليار جنيه لتصل إلى 151 مليار جنيه بمعدل نمو 15% مقارنة بعام 2018 .

 وهو الأمر الذى ينطبق على صافى الدخل، حيث شهد نموًا كبيرًا بنسبة تصل الى 29% ليصل إلى 8.3 مليار جنيه بنهاية عام 2019 مقارنة بالعام السابق، وهو ما انعكس على زيادة نسبة صافى الدخل من العائد(NIM)  لتصل إلى 5.2% فى المتوسط عام 2019 مقارنة بـ 4.7% فى 2018، كما ارتفع صافى الدخل من الأتعاب والعمولات بنسبة 36% ليصل إلى 1.5 مليار جنيه.

 «العقارية» حاولت التعرف على رؤية السيد طارق فايد المستقبلية للقطاع المصرفى فى ظل ما يحيطه من أزمات، مستفيدة من خبراته العريضة التى اكتسبها من عمله فى العديد من المؤسسات المحلية والعالمية والتى كان أبرزها الانضمام للبنك المركزى المصرى عام 2008 فى منصب وكيل المحافظ لقطاع الرقابة والإشراف، فى مرحلة مهمة من برنامج تطوير الجهاز المصرفى، تلك المرحلة التى يعود إليها الفضل فى صمود القطاع المصرفى المصرى فى مواجهة الأزمات المالية المحلية والعالمية التى تعرض لها خلال السنوات الماضية وآخرها الأزمة الحالية لتفشى فيروس كورونا.

رئيس مجلس إدارة بنك القاهرة أكد فى حواره معنا، أن البنوك لابد أن تكون لديها مرونة فى تغيير استراتيجيتها ونماذج الأعمال الخاصة بها وفقًا للأحداث والمتغيرات التى تفرض نفسها، لافتًا إلى أن الأزمة الحالية تدفعنا بقوة نحو تحقيق مكتسبات جديدة فى الشمول المالى والتحول التكنولوجى والخدمات الرقمية.

وأشاد «فايد» بجميع مؤشرات السلامة المالية لدى القطاع المصرفى، سواء من ناحية معيار كفاية رأس المال أو السيولة أو جودة الأصول، مشيرًا إلى أن الأرباح التى حققها القطاع خلال السنوات الماضية، ساهمت فى تقوية رؤوس أمواله، وهو ما مكنه الآن من امتصاص صدمة «COVID 19».

وأوضح أنه من المتوقع توجه البنوك نحو المزيد من منح الائتمان والإقراض لمختلف القطاعات وفقًا لاحتياجات المنظومة الاقتصادية، خاصة أن كافة المعطيات مهيأة سواء من ناحية -السيولة المتوفرة أو نسب الفائدة المقبولة - للتشجيع على الإقراض.وقال إنه فى حال ارتفاع نسبة توظيف القروض للودائع من 50% إلى 60% فقط ستتمكن البنوك من ضخ 400 مليار جنيه فى شرايين الاقتصاد القومى، وهو ما يؤكد أن القطاع المصرفى ذو ملاءة مالية وسيولة عالية، وقادرُ بمجرد عودة عجلة الإنتاج لمعدلاتها الطبيعية على خلق فرص تمويلية جديدة.

وأضاف أن مصرفه يسعى لتحقيق أكبر استفادة من الوضع الراهن من خلال تمويل القطاعات التى يزداد عليها الطلب حاليًا، لتعويض التباطؤ الذى حدث فى قطاعات أخرى.

**فى البداية.. ما توصيفكم للمشهد الاقتصادى الحالى، وهل يمكن لنا أن نعتبر المرحلة الحالية بأنها مرحلة ركود أم كساد اقتصادى أم تباطؤ فى معدلات النمو؟

*الحمد لله لم نصل إلى مرحلة الركود أو الكساد بفضل القيادة السياسية وبرنامج الإصلاح الاقتصادى الفعال، ولكن يمكننا القول بأننا مقبلون على تباطؤ فى معدلات النمو، وهو أمر طبيعى ليس فقط فى مصر ولكنه يمس كافة دول العالم، إلا أنه على الرغم من ذلك لازال الاقتصاد المصرى يمتلك أفضلية واضحة مقارنة باقتصاديات معظم البلدان النامية، خاصة أن معدلات النمو المتوقعة له لازالت إيجابية وهو ما يدعو إلى التفاؤل فى ظل هذه الظروف التى أثرت على كبرى الاقتصاديات العالمية، والفضل فى ذلك يعود إلى البرنامج الإصلاحى القوى الذى تم فى 2016 وهو ما وضع الاقتصاد المصرى على المسار الصحيح، وجعله الآن قادرًا على امتصاص الصدمات.

      وأعتقد أن الاقتصاد المصرى بدون البرنامج الإصلاحى الذى صممت الدولة على تنفيذه، ما كان ليقوى على مواجهة هذه الأزمة، والبرنامج بدأ يؤتى ثماره خلال العامين الماضيين، حيث ارتفعت معدلات النمو بشكل كبير، وتحققت طفرة واضحة فى موارد النقد الأجنبى السيادية المتمثلة فى البترول والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج وقناة السويس وغيرها، وكلها عوامل ساهمت فى قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمة الحالية، وجعلتنا نمتلك أفضلية عن غيرنا من الاقتصاديات المماثلة، وهو ما ينبئ أيضًا بتعافى الاقتصاد والعودة لمعدلات نموه سريعًا خلال فترة أقصاها شهرين إلى ثلاثة أشهر حال انتهاء أزمة «كوفيد 19»، كما توجه الدولة نحو رفع القيود المفروضة حاليًا وبشكل تدريجى سيدفع إلى عودة دوران عجلة الانتاج وتحقيق معدلات النمو المستهدفة، وهذا لا يغفل من قريب أو بعيد صحة المواطن المصرى التى تعد الركيزة الأهم للدولة، ويأتى كل ذلك فى إطار تعليمات منظمة الصحة العالمية التى وضعت ضوابط لرفع الحظر التدريجى بما يضمن إجراءات الصحة والسلامة، وأعتقد أن الدولة ستبدأ هذه الخطوات تدريجيًا؛ لتعود الحركة لمعدلاتها الطبيعية تدريجيًا، وبشكل عام نحن متفائلون، خاصة أن التكوين العمرى للسكان فى مصر يغلب عليه فئة الشباب، ما ساهم بشكل ملحوظ فى انخفاض معدلات الإصابة بالفيروس مقارنة بكثير من الدول الأخرى.

** يعد قطاع البنوك هو الركيزة الأساسية للتنمية فى أى دولة، فهل ما يحدث على الساحة العالمية والمحلية دفع البنوك لتغيير استراتيجيتها ووضع أولويات قبل أخرى؟

*بالتأكيد.. البنوك لابد أن تكون لديها مرونة فى تغيير استراتيجيتها ونماذج الأعمال الخاصة بها وفقًا للأحداث والمتغيرات التى تفرض نفسها، فعلى سبيل المثال، الأزمة الحالية تدفعنا بقوة نحو التوجه إلى الشمول المالى والتحول التكنولوجى ومزيد من التطوير والتفعيل للخدمات الرقمية، وهى فرصة جيدة ويجب علينا استغلالها للتوسع فى هذا المجال.

أما من ناحية دور البنوك الرئيسية فى الوساطة المالية، فنحن كقطاع مصرفى نمتلك ميزة جيدة وهى معدلات السيولة المالية الكبيرة الناتجة عن انخفاض نسبة توظيف القروض للودائع والتى تدور حول 50%، فالودائع تبلغ حوالى 4 تريليونات جنيه فى حين يصل إجمالى القروض تريليونًا و800 مليار جنيه، ويتم توظيف الفارق إما فى أذون وسندات الخزانة أو لدى البنك المركزى، الأمر الذى يجعل البنوك قادرة على الإقراض بشكل أكبر.

 وأعتقد أن مبادرات البنك المركزى التى أطلقها فى السنوات الأخيرة، كانت لها آثار جيدة جدًا؛ لأنها تحفز على التمويل بمختلف مجالاته، حيث تضمنت تلك المبادرات خفض سعر الإقراض والخصم وكذا خفض أسعار الفائدة على مبادرات الصناعة والسياحة والقطاع العقارى وكلها أمور تجعل البنوك تقبل على إقراض هذه  القطاعات، وأتصور أن المرحلة المقبلة ستشهد توجه البنوك نحو المزيد من منح الائتمان والإقراض لمختلف القطاعات وفقًا لاحتياجات المنظومة الاقتصادية، علمًا بأن كافة المعطيات مهيأة سواء من ناحية - السيولة المتوفرة أو نسب الفائدة المقبولة - للتشجيع على الإقراض، هذا من ناحية العوامل المساعدة لذلك، لكن يجب علينا أيضًا ألا نغفل أن هناك حالة من التباطؤ فى الإقراض عالميًا نظرًا لتراجع الطلب عليه ب

سبب انخفاض معدلات النمو بشكل عام، فعلى سبيل المثال فى مصر كانت معدلات النمو المستهدفة تتراوح بين 4.5 إلى 5% وبسبب «كوفيد 19» من المتوقع أن تدور حول 2% فى أسوأ الظروف، لذا فمن الطبيعى انخفاض الطلب على الإقراض جزئيًا فى ظل هذه المرحلة.ونأمل بالطبع ألا يطول أمد الأزمة أكثر من ذلك، خاصة أننا نمتلك عوامل محفزة تجعل الاقتصاد المصرى قادرًا على تحقيق انطلاقة قوية خلال المرحلة المقبلة مع بدء دوران عجلة الإنتاج، والدليل على ذلك أن البنك المركزى سبق وأطلق منذ أربع سنوات مبادرة شركات التمويل الصغيرة والمتوسطة وخصص لها 200 مليار جنيه ولو لم يكن لدى الجهاز المصرفى سيولة كافية لما أقدم على هذه الخطوة، وأشير هنا إلى أنه فى حال ارتفاع  نسبة القروض للودائع من 50% إلى 60% فقط سيجعل البنوك قادرة على ضخ 400 مليار جنيه فى شرايين الاقتصاد القومى، وهو ما يؤكد أن القطاع المصرفى ذو ملاءة مالية وسيولة عالية وقادر بمجرد عودة عجلة الإنتاج لمعدلاتها الطبيعية على خلق فرص تمويلية بخلاف دول أخرى مماثلة لحالتنا تصل فيها نسبة توظيف القروض للودائع 100%، وهو ما يجعل القطاع المصرفى بتلك البلدان عاجزًا عن خلق محفزات للاقتصاد لافتقاده السيولة المطلوبة.

والإجراءات الاستباقية التى أقدم عليها البنك المركزى، لضمان عملية التشغيل والحفاظ على العمالة بشأن تأجيل سداد قروض عملاء البنوك لمدة 6 أشهر بإجمالى تريليون و800 مليار جنيه لكافة القطاعات بهدف استدامة العملية التشغيلية ورفع الأعباء المالية عن كاهل العملاء، -مستندًا فى ذلك على ما يمتلكه من ملاءة مالية وسيولة-، جعلته قادرًا على امتصاص مثل هذه الصدمات، وهو أمر لم يحدث فى بنوك مركزية مماثلة لم تمتلك القدرة على تأجيل القروض على هذا النحو، وقامت فقط بتأجيل القروض لثلاثة أشهر ولقطاعات معينة.

** مما لا شك فيه أن هناك كثيرًا من التداعيات التى نتجت عن أزمة «كوفيد 19» وأثرت سلبًا فى قطاعات بعينها، والسؤال ما هى الأنشطة التى ترون من وجهة نظركم أنها الأكثر تأثرًا؟

*يأتى فى مقدمة تلك القطاعات التى تأثرت بالأزمة السياحة والطيران والطاقة ومواد البناء والعقارات، حيث تراجع الطلب عليها عالميًا بسبب «كوفيد 19»، أما قطاعات مثل الأدوية والتصنيع العذائى والاتصالات والتكنولوجيا فلم تتأثر بالأزمة، بل على العكس، هناك العديد من العملاء بهذه القطاعات زادت معدلاتهم للتصدير فى هذه الأيام بشكل كبير

** فى حال امتداد الأزمة -لا قدر الله-، هل هناك حاجة ضرورية لمزيد من الإجراءات المصرفية التحفيزية؟

*هذا أمر يعود لمتخذى القرار أو صانع السياسات، ونحن فى مصر اتخذنا كافة الإجراءات التحفيزية الكافية لامتصاص الصدمة على مدار الـ6 أشهر المقبلة بعد قرار البنك المركزى بتأجيل إجمالى أقساط قروض القطاع المصرفى وتخفيض أسعار الفائدة بنسبة  3%، بالإضافة إلى تخفيض أسعار التمويل على المبادرات، وكذلك رفع الحدود المفروضة على هذه القطاعات، والتى كانت تشترط مليار جنيه لحجم المبيعات، وأتصور أنها إجراءات كافية؛ لأن البنك المركزى فضل منذ البداية تفعيل إجراءات استباقية شاملة وليست تدريجية وهى قرارات نابعة من خبرات متراكمة لدى البنك المركزى والقطاع المصرفى بشكل عام، جراء ما تعرض له من أزمات اقتصادية عنيفة خلال السنوات العشرة الماضية أصقلته ومنحته رؤى مستقبلية لكيفية معالجة الأمور ومواجهة الأزمات وامتصاص الصدمات، وهو أمر أنا شخصيًا على يقين به، حيث إننى تشرفت بالعمل فى البنك المركزى وعلى دراية بكيفية استباق الأحداث واتخاذ القرارات الوقائية لاستعادة الأمور إلى نصابها.

**لكن هناك تخوف يشغل الرأى العام بعد قرار تأجيل الأقساط لـ 6 أشهر، فالبعض يخشى تراكم الفوائد على الشركات والأفراد بعد انتهاء المدة وهو ما قد يعرضهم للتعثر؟

* القرار النهائى يكون للعميل وله مطلق الحرية فى الاستفادة من المبادرة من عدمه ، فالبنوك أتاحت قدرًا كبيرًا من المرونة فى هذا الشأن، ففى حال امتلاك العميل الموارد والتدفقات المالية الكافية التى تجعله قادرًا على الإيفاء بالتزاماته فلن يجبره أحد على تأجيل السداد، وهو ما حدث معنا فى بنك القاهرة فهناك بعض الشركات فضلت الاستمرار فى دفع أقساطها لكن الأغلبية رحبت بالمبادرة ووافقت على التأجيل، أما فيما يتعلق بالفوائد المستحقة على الأفراد والشركات فلا يوجد قطاع مصرفى فى العالم قادرًا على تأجيل الأقساط لـ6 أشهر ولا يحصل على فوائد عنها.

**دائمًا ما نقول إن «الضربة التى لا تميتنى تقوينى».. فهل ترى أن القطاع المصرفى قادرُ على الانطلاق كما كان أم أنه سيتأثر سلبًا بهذه الأزمة ولماذا؟ 

*جميع مؤشرات السلامة المالية لدى القطاع المصرفى المصرى جيدة جدًا، سواء من ناحية معيار كفاية رأس المال أو السيولة أو جودة الأصول، فالأرباح التى حققها القطاع المصرفى خلال السنوات الماضية جيدة، وساهمت فى تقوية رؤوس أمواله، وهو ما مكنه الآن من امتصاص الصدمة والتعامل الإيجابى مع تبعاتها، وبالرغم من ذلك نتوقع فى ظل تراجع معدلات النمو انخفاض ربحية البنوك خلال 2020 وهو أمر طبيعى لا يدعو للقلق، خاصة أن عجلة الإنتاج تحتاج شهرين إلى ثلاثة شهور لتعود إلى ما كانت عليه بعد انتهاء تلك المحنة، فالأزمة عالمية وتأثيرها امتد إلى كافة القطاعات، فمثلًا بنوك مثل جى بى مورجان وسيتى بنك وكل البنوك العالمية انخفضت معدلات النمو فيها من 50 إلى 60% فى الربع الأول من العام الحالى بالمقارنة بالفترة المماثلة فى العام الماضى بسبب أزمة كوفيد 19، وهو ما سيحدث أيضًا فى القطاع المصرفى المصرى باختلاف النسب والمعدلات.

ورغم الأزمة وتراجع معدلات ربحية البنوك المتوقعة، أؤكد أن القطاع المصرفى المصرى لن يتخلى عن دوره الرئيسى فى الوساطة المالية وتحقيق الشمول المالى؛ لأننا نملك مقومات كثيرة تجعلنا قادرين على امتصاص الصدمات وعبور الأزمات، وللجهاز المصرفى سجل حافل طيلة السنوات العشرة الماضية فرغم تراجع معدلات ربحية البنوك فى بعض السنوات إلا أنها أظهرت صلابة وعوضت ما تعرضت له مع عودة عجلة الإنتاج لمعدلاتها الطبيعية، لذا أؤكد أن انخفاض معدلات النمو المتوقعة لربحية البنوك لن تكون سلبية.

** «فى وقت الأزمات تقتنص الفرصة».. فما هى الفرصة التى يخطط بنك القاهرة لاقتناصها فى ظل الأزمة الحالية؟

*لدينا مرونة فى تعديل الاستراتيجيات ونماذج الأعمال، ونسعى لتحقيق أكبر استفادة من الوضع الراهن من خلال تمويل القطاعات التى يزداد عليها الطلب حاليًا، بحيث تصبح هذه القطاعات فرصتنا لتعويض التباطؤ الذى تم فى قطاعات أخرى فكل أزمة ولها دروسها، خاصة أننا نمتلك كوادر محترفة على أعلى مستوى، كما نمتلك بنية تحتية تكنولوجية على مستوى عالٍ جدًا، كذلك قمنا بطفرة فى نظم وسياسات العمل والبنية التحتية خلال الفترة الماضية تمكنا من مواجهة أى تحديدات، كما اتخذنا قرارًا يتعلق بتعميق البنية التكنولوجية وضرورة الإسراع من وتيرة الانتهاء من خطط التوسع فيها بأكبر قدر ممكن لنتمكن من الوصول لأكبر عدد ممكن من العملاء.

**هناك تخوفات تنتاب البعض بعد قرار عمل الموظفين من منازلهم حول تأمين شبكة معلومات البنوك.. فما تعليقك على ذلك؟

*معدلات أمان شبكة معلومات البنوك مرتفعة للغاية، وبصرف النظر عن أزمة «كوفيد 19» تستطيع بعض الإدارات العمل من المنازل فكل المعلومات مؤمنة بدرجة عالية جدًا وهناك إجراءات صارمة فيما يتعلق بسرية حسابات العملاء، بالإضافة إلى أن من يعملون بمنازلهم ليسوا من قطاع العمليات المصرفية أو المكاتب الأمامية؛ لأن طبيعة عمل هؤلاء لا تسمح بعملهم من المنزل ويعملون من المركز الرئيسى أو من خلال مراكز الطوارئ، أما الإدارات التى تعمل من المنازل فهى التى لا تتطلب طبيعة عملها إجراء معاملات حسابية على نظم البنك مثل إدارات الائتمان أو التجزئة المصرفية وغيرها من الإدارات.

ونحن نعمل حاليًا بحوالى 20% من طاقتنا ونسبة الـ 80% الباقية موزعة بين العمل بمراكز الطوارئ أو المنازل، كما قمنا بتفعيل لجنة إدارة الأزمات – وهى إدارة شديدة الأهمية لتسيير الأعمال بانسيابية وفاعلية- ونتابع بشكل مستدام الموقف، ومن الوارد زيادة عدد الموظفين تدريجيًا بما يتماشى مع خطة الدولة والبنك المركزى واتحاد البنوك، فالبنوك لا تعمل بمعزل عن باقى القطاع. 

**وماذا عن طرح حصة من أسهم مصرفكم العريق بالبورصة فى ظل الأزمة الراهنة؟

*الأمر الواقع فرض علينا تأجيل طرح الحصة التى كان من المقرر القيام بها خلال العام الجارى، ومن الصعب الآن المخاطرة بأهم عملية طرح تشهدها البورصة المصرية، وعلى الرغم من ذلك لا زلنا متفائلين ونأمل ألا تؤثر الأزمة على استراتيجيتنا وخططتنا المستقبلية، ونتمنى ألا يطول أمدها حتى لا يحدث تباطؤ فى معدلات النمو بشكل كبير.

**منذ توليكم منصبكم وحققتم نتائج متميزة وأحدثتم طفرة كبيرة بمختلف القطاعات.. نود إلقاء الضوء على أهم نتائج الأعمال لمصرفكم العريق خلال العام الماضى؟

*استطعنا تحقيق نمو كبير بجميع قطاعات الأعمال بنهاية العام المالى 2019 بما يفوق المعدلات المستهدفة، حيث بلغت أرباح البنك قبل خصم الضرائب 5.29 مليار جنيه بنهاية عام 2019 مقارنة بـ 3.89 مليار جنيه بنهاية عام 2018، كما ارتفع صافى الأرباح بعد الضرائب إلى مايقرب من 4 مليارات جنيه مقارنة بـ 2.5 مليار جنيه عن العام المالى السابق، وحقق البنك عائدًا على حقوق الملكية قدره 31%، وعائدًا على الأصول 2.3% فى نهاية العام المالى 2019 .

كما استمر المركز المالى للبنك فى النمو لترتفع إجمالى الأصول إلى 183.4 مليار جنيه بنسبة نمو 10% مقارنة بعام 2018، مدعومًا بارتفاع إجمالى محفظة القروض للعملاء والبنوك بقيمة 13.2 مليار جنيه لتصل إلى 79.2 مليار جنيه بنسبة نمو 20% مقارنة بنهاية العام المالى 2018، وقد انعكست تلك الزيادة على كافة قطاعات الأعمال حيث زادت محفظة قروض الشركات بنسبة 7.2%، ومحفظة الشركات المتوسطة والصغيرة بنحو 146%، كما ارتفعت محفظة التجزئة المصرفية بنحو 18.5% ومحفظة القروض متناهية الصغر بنسبة 56.0%، فيما ارتفعت الودائع بواقع 20 مليار جنيه لتصل إلى 151 مليار جنيه بمعدل نمو 15% مقارنة بعام 2018 .

إضافة إلى تحقيق صافى الدخل من العائد زيادة وصلت إلى 29% مقارنة بعام 2018 ليصل إلى 8.3 مليار جنيه بنهاية عام 2019، وهو ما انعكس على زيادة نسبة صافى الدخل من العائد(NIM) لتصل إلى 5.2% فى المتوسط فى عام 2019 مقارنة بـ 4.7% فى عام 2018، كما ارتفع صافى الدخل من الأتعاب والعمولات بنسبة 36% ليصل إلى 1.5 مليار جنيه.

وأدى تحسن تلك المؤشرات كافة إلى تحسن كبير فى نسب الربحية، حيث بلغ متوسط معدل العائد على الأصول (ROAA)   2.3 %مقارنة بـ 1.6% فى عام 2018، وبلغ متوسط العائد على حقوق المساهمين(ROAE) %31 مقارنة بـ 22.4% فى عام 2018.

** مصرفكم يعد أحد البنوك الرائدة فى مجال خدمة وتمويل الشركات الكبرى والمتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر من خلال تقديم حلول تمويلية تناسب احتياجات العملاء بمختلف القطاعات.. نود إلقاء الضوء عليه؟

* البنك يحرص دائمًا على تعزيز وتنمية المحفظة فى قطاعات مختلفة، حيث تجاوزت إجمالى نسبة القروض إلى الودائع 52% بنهاية ديسمبر 2019، ونمت زيادة محفظة قروض الشركات الكبرى لتصل إلى نحو 40 مليار جنيه بنهاية العام المالى 2019، وتمثلت تلك الزيادة فى تدبير العديد من العمليات التمويلية الكبرى على مستوى القطاعات الاقتصادية المختلفة أبرزها قطاعات الأسمدة، المقاولات، البترول، التطوير العقارى، الصناعات الغذائية، الأدوية، البتروكيماويات، الكهرباء، مواد البناء، صناعة السكر، المطاحن، نشاط التأجير التمويلى، قطاع الحديد والصلب، وسائل النقل.

وفى مجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، حقق البنك نتائج متميزة، حيث بلغت نسبة النمو نحو 90% ليصل إجمالى حجم المحفظة إلى نحو 13.7 مليار جنيه عام 2019، وقد بلغت محفظة التمويل متناهى الصغر نحو 7 مليارات جنيه بنهاية عام 2019، كما بلغت محفظة المشروعات الصغيرة والمتوسطة نحو 7 مليارات جنيه بنهاية عام 2019، ليصل البنك بتلك المحفظة إلى نسبة الـ 20% من إجمالى محفظة ائتمان البنك المقررة من البنك المركزى، وارتفعت محفظة التجزئة المصرفية بنحو4.0 مليار جنيه لتصل إلى 26 مليار جنيه بنهاية العام المالى 2019.

** وماذا عن خدمات ومنتجات التجزئة المصرفية التى يقدمها بنك القاهرة؟

* البنك يسعى دائمًا إلى تقديم أفضل الخدمات والمنتجات المصرفية، حيث تم إطلاق خدمات الموبايل البنكى، والإنترنت البنكى للشركات خلال شهر مايو، وجار العمل بتقديم تحديث للإنترنت والموبايل البنكى قبل نهاية الربع الثالث؛ لتقديم خدمات إضافية بهدف تقليل من تواجد المواطنين فى فروع البنك، والعمل على تطوير شامل لخدمة التليفون البنكى IVR، بالإضافة إلى العمل على تقديم خدمات جديدة مثل خدمة التواصل عبر الواتس آب، كما يقوم البنك بتقديم محفظة الهاتف المحمول «قاهرة كاش»  لعملائه مع القيام بالمدفوعات المختلفة عبر ماكينات الصراف الآلى، ودفع مديونيات البطاقات الائتمانية والقروض عبر مقدمى الخدمة، بالإضافة إلى أنه تم إتاحة معاملات الشراء عبر الإنترنت على جميع أنواع بطاقات بنك القاهرة عن طريق خاصية الكود الآمن Secure  3D، كما يتيح البنك للعملاء إمكانية الاشتراك لأول مرة فى خدمات الإنترنت البنكى ومحفظة الهاتف المحمول  «قاهرة كاش» عبر التطبيق ذلك ضمن سلسلة الإجراءات التى تستهدف تفعيل وزيادة استخدام الخدمات الرقمية بهدف التسهيل على العملاء فى القيام بمعاملاتهم المصرفية دون الحاجة للتوجه إلى الفرع.

وقد ارتفعت طلبات العملاء للاشتراك فى خدمة الإنترنت البنكى خلال الربع الأول من العام الجارى لتفوق نسبة 100% بما يعكس مدى وعى العملاء بأهمية التحول الرقمى، وتقليل التوافد على الفروع فى ظل الظروف الراهنة.

كما قام البنك بإطلاق منتجات وخدمات مصرفية جديدة أبرزها بطاقة ميزة للخصم المباشر والمدفوعة مقدمًا مما يساهم فى الحد من استخدام الكاش، ويخطط البنك لافتتاح فرعين رقميين خلال العام الحالى 2020، ليتمكن من الوصول لعدد أكبر من العملاء بشكل سهل وميسر، بالإضافة إلى ميكنة التمويل متناهى الصغر، وشهد عام 2019 افتتاح 11 فرعًا جديدًا بجانب زيادة ماكينات الصراف الآلى ATM إلى 1020 ماكينة مقابل 671 ماكينة بنهاية  2018.

 ويعمل البنك على بناء بنية تحتية وتكنولوجية قوية من خلال تطوير النظام الآلى الأساسى للبنك CORE BANKING SYSTEM  إضافة إلى ذلك أطلق البنك خدمة قبول المدفوعات عبر الهاتف المحمول من خلال رمز الاستجابة السريع QR code، كأول بنك يقدم هذه الخدمة فى السوق المصرفى المصرى لدعم فئة كبيرة من التجار وتشجيعهم على استخدامها والتى تعد من أهم الخدمات الرقمية، خاصة فى الظروف الحالية فضلًا عن ذلك قام البنك مؤخرًا بإطلاق حساب  «بُكرة» المصمم؛ لتلبية الاحتياجات المصرفية للمرأة، وتمكينها من إدارة شئونها المالية عبر باقة من الحلول والمزايا المصرفية، وهو ما يندرج ضمن دعم البنك لخطط الدولة فى تمكين المرأة.