أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، أن الاقتصاد المصري خلال السنوات العشر الماضية، منذ عام 2015-2016 وحتى نهاية البرنامج الحالي مع صندوق النقد الدولي المقرر انتهاءه في نوفمبر 2026، كان يعمل في إطار ما وصفه بـ"اقتصاد إدارة الأزمات".
وأوضح محيي الدين خلال مداخلة مع العربية بيزنيس، أن هذه الإدارة المقيدة للحركة كانت ضرورية في وقتها نتيجة اختلالات مالية ونقدية واجهتها البلاد منذ عام 2015، وما تلاه من صدمات متعددة بعضها نتيجة ظروف خارجية، وبعضها بسبب سياسات اقتصادية محلية غير موفقة في بعض الأوقات.
وأضاف: "آن الأوان أن نتمرد على هذه الإدارة المقيدة للحركة، وأن تتبنى مصر نهجًا مختلفًا كليًا في إدارتها الاقتصادية، خاصة مع قرب انتهاء البرنامج الحالي مع الصندوق".
وثمّن محيي الدين إعلان رئيس مجلس الوزراء عن وجود برنامج اقتصادي جديد، مشيرًا إلى المتابعة الجيدة لتصريحات وزير المالية الأخيرة، وكذلك البيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري، والتي تعكس تحولًا في الرؤية الاقتصادية.
من التثبيت إلى النمو والتنافسية
وشدد محيي الدين على ضرورة الانتقال من برامج تثبيت الاختلالات النقدية والمالية، إلى برنامج للنمو الاقتصادي، وتعزيز التنافسية، وزيادة الاستثمار والتصدير. كما أكد على أهمية استعادة الأوضاع الطبيعية للإدارة الاقتصادية، وإعادة تمكين الطبقة الوسطى، ومعالجة مشكلات التنمية المستدامة، وفي مقدمتها توزيع الدخل ومواجهة الفقر المدقع.
وقال: "هذه قضايا لا يعالجها برنامج صندوق النقد، بل تتطلب نهجًا متكاملًا في السياسات الاقتصادية والتنموية."
هل انتهت الأزمة الاقتصادية في مصر؟
وعند سؤاله عن تصريحات رئيس الوزراء الأخيرة التي تحدثت عن انتهاء الأزمة الاقتصادية، أوضح محيي الدين أن الإجابة تعتمد على نوع الأزمة المقصودة.
وقال: "إذا كانت الأزمة تتعلق بسوق سوداء في سوق النقد الأجنبي، فقد انتهت بالفعل، وخاصة بفعل العمل المتميز الذي يقوم به البنك المركزي بقيادة محافظه الحالي، الذي يعد من أفضل من تولى هذا المنصب."
أما في ما يخص الأزمة المرتبطة بالفائض الأولي للموازنة العامة للدولة، فأكد محيي الدين أن هذه أيضًا انتهت وفقًا لتصريحات وزير المالية، والذي اعتبره من أفضل من تولى هذه الحقيبة الوزارية.
ولكنه عاد ليؤكد أن الأزمة الأهم تكمن في مدى قدرة الاقتصاد على تلبية احتياجات المواطنين، ومقاومة الصدمات المستقبلية، ومعدلات النمو الحقيقية.
مؤشرات اقتصادية تدعو للقلق
وأشار محيي الدين إلى أن الاقتصاد المصري، وفقًا لمؤشرات الناتج المحلي الإجمالي الثابت، لم يشهد تغيرًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، إذ كان يبلغ نحو 480 مليار دولار في 2015/2016، وهو الرقم ذاته تقريبًا في الوقت الراهن.
وفيما يتعلق بالمؤشر الذي يعتمده صندوق النقد الدولي لمعدل النمو الاقتصادي بأسعار السوق، أشار إلى أن الاقتصاد المصري يبلغ حجمه الآن نحو 350 مليار دولار فقط، ما يمثل 0.3% من حجم الاقتصاد العالمي، بينما تمثل مصر 1.3% من سكان العالم، ما يعني أن الأداء الاقتصادي أقل من الإمكانات الحقيقية بأربع مرات على الأقل.
واختتم محيي الدين تصريحاته مؤكدًا: "إذا كانت الأزمة أزمة اختلالات مالية ونقدية، فالحمد لله هناك انفراجات. ولكن إذا كانت الأزمة أزمة تنمية ونمو واستثمار وتصدير وإيرادات عامة، فنحن ما زلنا في أزمة... حتى تنجلي".