شهدت الصناعات الهندسية والكهربائية في مصر موجة غير مسبوقة من ضغوط التكلفة خلال العام الماضي، متأثرة بالارتفاع "الجنوني" لأسعار النحاس عالمياً، مما انعكس على أسعار المنتجات النهائية بنسب تراوحت بين 15% و40%.
هذا المشهد جاء مدفوعاً بتوترات جيوسياسية وسياسات جمركية مرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تسببت في "تجفيف" المخزونات العالمية.
فاتورة "الأدوات الصحية".. أعلى زيادة في التاريخ
أكد أحمد عبد الجواد، عضو غرفة الصناعات الهندسية، أن قطاع الأدوات الصحية يعاني من أزمة تكلفة حادة؛ حيث قفز سعر "النحاس الأصفر" من 330 جنيهاً للكيلو مطلع العام إلى 410 جنيهات، وهي الزيادة الأعلى تاريخياً.
وأشار إلى أن ضعف القوة الشرائية أجبر العديد من المصنعين على امتصاص جزء من الخسائر بدلاً من تحميلها بالكامل للمستهلك، مما وضع ميزانيات الشركات تحت ضغط هائل.
الكابلات والأسلاك.. القلب النابض يتأثر بشدة
برز قطاع الكابلات كأكثر المتضررين نظراً لاعتماده الكلي على المعدن الأحمر.
وأوضح أسامة زكريا، مدير شركة "بي آي سي سي"، أن كابلات الجهد العالي (التي يمثل النحاس 80% من مكوناتها) شهدت زيادات سعرية وصلت إلى 40%.
رصد سوقي
لجأت "مجموعة السويدي للكابلات" –المنتج الأكبر محلياً– إلى تقليص خصومات التجار من 34% إلى 18% لمواجهة التضخم في أسعار الخام.
تحرك الأسعار
قفزت لفة النحاس المعزول (1 مليمتر) إلى 871 جنيهاً، بينما سجلت المقاسات الكبيرة (16 ملم) قفزات سعرية قياسية.
اللعب مع الكبار.. "تأثير تارمب" وبورصة لندن
عالمياً، سجل النحاس عاماً استثنائياً في بورصة لندن، حيث حلق السعر من 8750 دولاراً إلى 13 ألف دولار للطن. وتعود الأسباب إلى:
أزمة المعروض: توقفات مفاجئة في مناجم كبرى.
التحوط الجمركي: تسارع كبار التجار لشحن النحاس إلى السوق الأمريكية قبل فرض رسوم جمركية محتملة من إدارة ترمب، مما أدى لاستنزاف المخزونات العالمية.
خطة الهروب نحو "الألمنيوم" والأسواق البديلة
وفي محاولة للحفاظ على تنافسية الصادرات، كشف شريف الصياد، رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية، عن توجه بعض المصانع لاستبدال النحاس بـ الألمنيوم كبديل أقل تكلفة في الموصلات.
كما بدأت الشركات المصرية في تأمين احتياجاتها عبر استيراد الخام من مناشئ متنوعة (البحرين، الإمارات، الهند) واستخدام "العقود الآجلة" كدرع واقٍ ضد تقلبات الأسعار.
الأجهزة الكهربائية.. "منطقة آمنة" مؤقتاً
على الجانب الآخر، طمأن حسن مبروك، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية، الجمهور بأن أسعار الغسالات والثلاجات لم تتأثر مباشرة بالقفزة الحالية، نظراً لأن النحاس لا يمثل أكثر من 5% من مكوناتها، مؤكداً أن الشركات تتحمل فروق التكلفة البسيطة حتى الآن لتجنب ركود الأسواق.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض