أكد الدكتور محمد حلمي هلال، رئيس جمعية مهندسي كفاءة استهلاك وترشيد الطاقة، أن مفهوم "الأمن القومي الأخضر" أصبح يمثل تحولًا جوهريًا في فهم قضايا الطاقة، موضحًا أنه يختلف عن مفهوم أمن الطاقة التقليدي، حيث لم تعد الطاقة مرتبطة بالاستهلاك والمواصفات فقط، بل أصبحت تمس سيادة الدول واستقرارها الاقتصادي.
وقال هلال، خلال لقاء مع الشرق بلومبرج، إن الأزمات العالمية الأخيرة، ومنها أزمة مضيق هرمز والحرب الروسية الأوكرانية، أثبتت أن عدم وجود أمن طاقي واستدامة ومصادر وقود مستقرة يؤدي إلى زيادة الضغوط على الموازنات العامة وارتفاع الأعباء على المواطنين، معتبرًا أن ذلك يمثل أحد أبرز المخاطر الحالية.
وأضاف أن الطاقة الخضراء القائمة على الاستدامة والمعايير الجيدة أصبحت تمثل "أمنًا قوميًا" بالمعنى الشامل، مشيرًا إلى أن وضع مواصفات صارمة تمنع دخول معدات غير مطابقة يمثل بدوره مسألة سيادة وطنية وليس مجرد تعامل تجاري. ولفت إلى أن رئيس الجمهورية أشار إلى أن الدولة تنفق نحو 20 مليار دولار على شراء الوقود الأحفوري وما ينتج عنه من انبعاثات.
وتطرق هلال إلى ملف الزراعة، معتبرًا أن الفقر المائي أصبح بدوره قضية أمن قومي، متسائلًا عن مدى كفاءة استخدام المياه في بعض الأنشطة الزراعية.
وأوضح أن مفهوم الكفاءة لا يعني التقشف، بل "الذكاء الاقتصادي"، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي يتمثل في توطين ثقافة ترشيد الموارد داخل مختلف قطاعات الدولة لتصبح ممارسة عامة وليست استثنائية.
وأشار إلى ضرورة التركيز على قياس كفاءة استخدام الموارد بدقة، بدلًا من الاعتماد على مفاهيم غير واضحة مثل التوسع الزراعي الأفقي، مؤكدًا أهمية معرفة العائد من كل متر مكعب من المياه المستخدمة في الزراعة.
وفيما يتعلق بقطاعات التطبيق السريع، قال هلال إن قطاع الطاقة الجديدة والمتجددة يجب أن يكون في مقدمة الأولويات، محذرًا من أن استخدام الطاقة دون كفاءة يؤدي إلى إهدار اقتصادي كبير، لافتًا إلى ضرورة وضع مواصفات ملزمة للأجهزة الكهربائية مثل التكييفات والسخانات والإضاءة.
وكشف أن إضاءة الإعلانات في الشوارع تستهلك طاقة تفوق إنارة الشوارع العامة، منتقدًا غياب الضوابط المنظمة لهذا الأمر.
كما أشار إلى وجود فجوات تنظيمية في قطاع الكهرباء، موضحًا أنه سبق له العمل في شركات توزيع الكهرباء قبل أن يستقيل بسبب صعوبة إحداث تغيير منفردًا.
وعن الوضع العربي، قال إن مصر ما تزال في المقدمة من حيث الخبرة، بينما تشهد السعودية تقدمًا كبيرًا في مجال كفاءة الطاقة من خلال هيئات متخصصة، إلى جانب جهود مماثلة في الكويت.
واختتم بالتأكيد على ضرورة إنشاء "هيئة قومية لكفاءة استهلاك الطاقة" تكون بمثابة قائد للمنظومة، موضحًا أنها يمكن أن تسهم في تقليل الهدر في الطاقة والمياه بنسبة تصل إلى 50% وتحويله إلى مورد اقتصادي إضافي للدولة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض