نايا.. فلسفة تطوير تتجاوز البناء إلى القيمة


الجريدة العقارية الثلاثاء 19 مايو 2026 | 11:28 مساءً
NAIA West
NAIA West
العدد الورقي - صفاء لويس

شراكات مع Kyme Alchemy وRMC رأفت ميلر لتطوير تصميم وتنفيذ NAIA West

90% إنجاز المرحلة الأولى مــن Naia West مـع تسليم مستهدف خلال 2026

شراكة مع Vodafone Egypt لتوفير الإنترنت فائق السرعة في مشروعات «NAIA»

في بيئة عقارية تتسم بتغيرات متسارعة، تمتلك شركة نايا للتطوير العقاري محفظة أراضٍ تبلغ 252 فدانًا بين غرب القاهرة والساحل الشمالي، بإجمالي استثمارات 46 مليار جنيه، بما يعكس نهج نمو تدريجي منضبط يقوده المهندس هشام الدناصوري، رئيس مجلس الإدارة، ومحمد فرج، نائب رئيس مجلس الإدارة للقطاع التجاري.

وتطور الشركة مشروع Naia West بالشيخ زايد الجديدة على مساحة 140 فدانًا باستثمارات 32 مليار جنيه، حيث بلغت نسبة إنجاز المرحلة الأولى 90 %، مع بدء التسليم خلال 2026.

وفي الساحل الشمالي، تطور مشروع Naia Bay برأس الحكمة على مساحة 112 فداناً باستثمارات 14 مليار جنيه، مع بدء تسليمات خلال 2025. وتعتمد الشركة على تطوير مجتمعات متكاملة مدعومة بشراكات عالمية مثل Accor وFairmont وCrystal Lagoons وVodafone، بما يعزز جودة المنتج وكفاءة التشغيل.

في البداية، كيف تقرؤون التحولات الهيكلية في السوق العقاري المصري في ظل الضغوط التمويلية وارتفاع تكاليف التطوير؟

ننظر في شركة «نايا» للتطوير العقاري إلى التحولات التي يشهدها السوق العقاري المصري باعتبارها نقطة تحول جوهرية، فارتفاع تكلفة التمويل والزيادات في أسعار مواد البناء دفع نحو نموذج أكثر انضباطًا وكفاءة.

في الماضي، كان النمو يُقاس بوتيرة التوسع وسرعة البيع أما اليوم، فقد أصبح النجاح مرهونًا بقدرة المطور على إدارة التكلفة بفعالية وتحقيق توازن دقيق بين تسعير عادل وجودة حقيقية، مع الالتزام بمواعيد التسليم وضمان كفاءة التشغيل.

ويشهد السوق عملية «إعادة فرز» طبيعية تميز بين الكيانات القادرة على الاستمرار استنادًا إلى أسس مالية وتشغيلية راسخة.

ورغم التحديات، تظل مقومات السوق العقاري المصري قوية، مدعومة بالنمو السكاني المتسارع والتوسع العمراني الكبير الذي تقوده الدولة عبر تطوير البنية التحتية، وهو ما يخلق طلبًا حقيقيًا ومستدامًا، ويمنح السوق قدرة ملحوظة على الاستمرار والتعافي.

إلى أي مدى يمكن اعتبار ما يشهده السوق العقاري المصري حالياً دورة تصحيح مؤقتة، أم أنه يمثل إعادة تشكيل هيكلية طويلة الأجل تعيد تعريف قواعد القطاع؟

أعتقد أن ما يشهده السوق العقاري المصري حاليًا يعكس إعادة تشكيل هيكلية أعمق تمتد آثارها على المدى الطويل، حيث أصبح يعيد تعريف نفسه في ضوء متغيرات اقتصادية حادة في مقدمتها ارتفاع تكلفة التمويل ومواد البناء وهو ما أعاد ضبط قواعد المنافسة داخل القطاع.

وفي هذا الإطار، لم يعد مقبولًا الاعتماد على نماذج توسع غير مدروسة، بل أصبحت الحاجة ملحة لإعادة بناء الاستراتيجيات على أسس أكثر انضباطًا وكفاءة.

وننظر في شركة «نايا» إلى هذه المرحلة باعتبارها امتدادًا لفترة نمو سريع كشفت عن تفاوتات واضحة في قوة الكيانات وقدرتها على الاستمرار، خاصة مع التغيرات الاقتصادية الراهنة التي فرضت اختبارًا حقيقيًا على نماذج العمل.

ومن هنا، يتجه السوق تدريجيًا نحو مزيد من النضج، حيث تُعاد صياغة مفهوم النجاح ليعتمد على الاستدامة والقيمة الحقيقية للمشروع، بما يرسخ لمرحلة أكثر توازنًا.

كيف تقيمون موقع مصر على خريطة الاستثمار العقاري الإقليمي في ظل تصاعد المنافسة الخليجية وتزايد حضور رؤوس الأموال الإقليمية داخل السوق المحلي؟

تتمتع مصر بموقع محوري على خريطة الاستثمار العقاري الإقليمي، نتيجة عوامل هيكلية تمنحها ميزة تنافسية.

فالسوق المصري يجمع بين عمق الطلب المحلي وتنوع الفرص، إلى جانب تكلفة دخول جاذبة، وهو مزيج يصعب تكراره.

ونرى أن مصر مرشحة لتعزيز موقعها كمركز إقليمي رئيسي، مستفيدة من الدعم الحكومي والانفتاح على رؤوس الأموال. ما نشهده يعكس انتقالاً نحو مرحلة أكثر نضجاً، تقوم على الشراكة ورفع كفاءة القطاع ككل.

مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء، كيف تعيدون ابتكار نموذج التطوير لضمان استدامة الجدوى الاقتصادية؟

في ظل التحديات الحالية، لم يعد التحدي في إدارة التكلفة فقط، بل في إعادة تعريف نموذج التطوير العقاري بالكامل والتحول لنماذج أكثر كفاءة.

وفي هذا الإطار، تتبنى «نايا» للتطوير العقاري رؤية تبدأ من اقتناص مواقع واعدة قبل ذروة التسعير، بما يمنحها ميزة هيكلية في التكلفة ومرونة في التخطيط.

ويمتد هذا النهج لمرحلة التصميم والتنفيذ لتحقيق الاستخدام الأمثل للمساحات وتقليل الهدر.

كما نعتمد على شركاء متخصصين لضمان أعلى مستويات الجودة بأفضل تكلفة، لنقدم في النهاية منتجاً عقارياً متوازناً يلبي احتياجات السوق الفعلية، إيماناً بأن استدامة الطلب ترتبط بواقعية القيمة المقدمة للعميل.

في ظل التقلبات الحادة في أسعار الفائدة وأسعار الصرف عالميًا وإقليميًا، كيف ترون دور القطاع العقاري كمخزن للقيمة؟ وهل ما زال يحتفظ بهذا الدور بنفس القوة أم أن طبيعته تغيرت؟

في فترات عدم اليقين الاقتصادي، يظل العقار في مقدمة الأصول القادرة على امتصاص الصدمات والحفاظ على القيمة، خاصة في البيئات التي تشهد تضخماً مرتفعاً.

وفي مصر، يمثل العقار أحد أهم أوعية حفظ الثروة مدعوماً بنمو سكاني وطلب حقيقي يفوق المعروض، مما يمنحه استقراراً نسبياً.

لكن مفهوم «مخزن القيمة» لم يعد يُفهم بمعناه التقليدي إذ لم يعد مجرد الامتلاك كافياً، بل أصبحت القيمة ترتبط بجودة الأصل، وموقعه وقدرته على توليد عائد.

ومع التحولات الاقتصادية، أصبح توجه المستثمرين نحو الأصول الحقيقية أكثر نضجاً وانتقائية، بالتركيز على «جودة ما يتم امتلاكه» ومدى استدامته وقدرته على خلق قيمة حقيقية.

إلى أي مدى تعتمدون على دراسات السوق وتحليل البيانات في تحديد استراتيجيات التسعير وتوقيتات الطرح؟ وهل أصبحت القرارات التسويقية أكثر ارتباطًا بالتحليل العلمي مقارنة بالخبرة؟

تمثل دراسات السوق وتحليل البيانات حجر الزاوية في قراراتنا داخل «نايا»، حيث يتم التعامل مع التسعير وتوقيتات الطرح وفق قراءة تحليلية دقيقة لسلوك العميل وديناميكيات المنافسة.

ويهدف هذا النهج إلى تحقيق توازن بين عوائد الشركة وتقديم قيمة عادلة للعميل، بما يعزز الثقة في المنتج. وفيما يتعلق بإدارة المبيعات والتدفقات النقدية، نؤمن بأن الحجم وحده لايكفي، ما يجعل جودة المبيعات عنصرًا أساسيًا.

ومن هذا المنطلق، يتم استهداف شرائح قادرة على الالتزام بخطط السداد، بما يضمن انتظام التدفقات النقدية، ويساعد على تنفيذ المشروعات وفق الجداول الزمنية دون ضغوط تمويلية.

من هم العملاء المستهدفون لمشروعات نايا؟ وهل تتجهون نحو جذب شريحة إقليمية أو دولية؟ وكيف تصفون محفظة عملائكم؟

تستهدف «نايا» شريحة متنوعة من العملاء، مع تركيز على الباحثين عن القيمة الحقيقية، إذ تقوم فلسفة الشركة على تقديم منتج متكامل يجمع بين الموقع والتصميم ونمط الحياة.

وهناك توجه استراتيجي نحو جذب شرائح إقليمية ودولية خاصة مع تزايد اهتمام المستثمرين الأجانب بالسوق العقاري المصري لذلك تحرص الشركة على تقديم مشروعات بمعايير تنافسية.

ويبرز هذا التوجه في مشروعات الساحل الشمالي التي أصبحت وجهة جاذبة للاستثمار الدولي.

أما محفظة العملاء، فهي تتميز بتنوع واضح في القدرة الشرائية، ما يعكس مستوى الثقة ويحقق توازناً في الطلب ويدعم استدامة المبيعات.

في ظل تعدد الوجهات الاستثمارية داخل السوق العقاري المصري من الساحل الشمالي والبحر الأحمر إلى شرق وغرب القاهرة، ما هي الفلسفة التي تعتمدون عليها في اختيار مواقع مشروعاتكم؟ ولماذا تمثل مناطق مثل غرب القاهرة ورأس الحكمة أولوية استراتيجية بالنسبة لكم في هذه المرحلة؟

اختيار الموقع بالنسبة لنا قرار استراتيجي يستند إلى رؤية استباقية لحركة السوق؛ فنحن لا نتبع المناطق التي تشهد طلبًا قائمًا فقط، بل نعمل على استشراف مناطق النمو المستقبلية التي تمتلك مقومات التحول إلى مراكز استثمارية.

وتقوم هذه الرؤية على توافق الموقع مع خطط الدولة للتنمية وحجم الاستثمارات الموجهة للبنية التحتية، ما يعزز قدرة المشروع على جذب السكان.

وانطلاقًا من ذلك، جاء اختيار الشيخ زايد الجديدة بناءً على قراءة مبكرة لإمكاناتها، وهو ما انعكس على أداء مشروع Naia West الذي حقق نسبة إنجاز تقارب 90 % في المرحلة الأولى، تمهيدًا لبدء التسليم خلال 2026.

وبالمثل، جاء التوجه إلى رأس الحكمة في الساحل الشمالي انطلاقًا من رؤية لإمكاناتها كوجهة سياحية واعدة، وتجسد ذلك في مشروع Naia Bay الذي حقق نسب إنجاز متقدمة استعدادًا لبدء التشغيل خلال 2026.

وتمثل هذه المشروعات نموذجًا لمجتمعات متكاملة مدعومة بشراكات استراتيجية مع كيانات عالمية مثل Accor وFairmont وCrystal Lagoons وVodafone.

بعد استعراض هذه الرؤية الشاملة حول فلسفة الاستدامة والشراكات العالمية، ننتقل بالحديث إلى الجانب التطبيقي والأثر التجاري لهذه المعايير مع الأستاذ محمد فرج، نائب رئيس مجلس الإدارة للقطاع التجاري.

كيف تدمجون معايير الاستدامة والعمارة الخضراء داخل مشروعاتكم بشكل فعلي وليس شكلي؟

نحن في «نايا» لا نتعامل مع الاستدامة كشعار تسويقي، بل كمنهج متكامل يبدأ من التخطيط ويمتد للتشغيل، بهدف تحقيق توازن بين التطوير العمراني والحفاظ على الموارد.

ونحرص على اختيار مواقع وتصميمات تقلل الأثر البيئي مع الاعتماد على حلول ذكية ترفع كفاءة استهلاك الطاقة والمياه. كما تتعاون الشركة مع مكاتب عالمية لتطبيق معايير البناء المستدام، وهو ما انعكس في مشروعات NAIA West وNAIA Bay.

ففي NAIA West، أبرمــــت «نايـا» شــراكة مع Kyme Alchemy وRMC - رأفت ميلر لتطوير التصورات المعمارية بما يضمن توافق التصميمات مع أعلى معايير الجودة.

أما في NAIA Bay، فقد تعاونت مع Crystal Lagoons العالمية، وتولت شركة الغنيمي مسؤولية التصميم والتخطيط، إلى جانب شركة ÖKOPLAN التي قدمت حلولاً متكاملة تضمن الابتكار والجودة.

محمد فرجمحمد فرجالمهندس هشام الدناصوريالمهندس هشام الدناصوري