وزير البترول الأسبق: التحول للطاقة المتجددة ضرورة اقتصادية لتخفيف فاتورة الوقود


الجريدة العقارية الاثنين 18 مايو 2026 | 11:34 مساءً
المهندس أسامة كمال
المهندس أسامة كمال
محمد فهمي

أكد المهندس أسامة كمال، رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ ووزير البترول الأسبق، أن التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة لم يعد خياراً ترفياً، بل أصبح ضرورة اقتصادية ملحّة في ظل الضغوط الكبيرة التي تواجهها موازنة الطاقة في مصر نتيجة الاعتماد على الوقود التقليدي.

وأوضح كمال في مداخلة مع الإعلامي عمرو أديب ببرنامج "الحكاية"، أن إنشاء محطة طاقة حرارية بقدرة 1 جيجاوات يتطلب استثمارات قد تصل إلى نحو مليار دولار، إضافة إلى تكلفة تشغيل سنوية للوقود تقارب 750 مليون دولار، وهو ما يوضح حجم العبء المالي الذي تتحمله الدولة مقارنة بالطاقة الشمسية ومصادر الطاقة النظيفة التي تقلل من هذه النفقات بشكل كبير.

وأشار إلى أن قطاع الكهرباء في مصر يستهلك حالياً نحو 4 مليارات قدم مكعب من الغاز يومياً، وهو ما يعادل تقريباً إجمالي الإنتاج المحلي، الأمر الذي يفرض ضغوطاً متزايدة على الموارد المتاحة ويجعل التحول إلى الطاقة المتجددة خياراً استراتيجياً.

وفيما يتعلق بالأسعار، أوضح أن تكلفة إنتاج الطاقة تختلف بشكل كبير حسب مصدر الغاز، حيث يبلغ سعر الغاز المنتج محلياً نحو 6 دولارات لكل مليون وحدة حرارية، بينما يصل سعر الغاز المستورد عبر الخطوط إلى حوالي 7.8 دولارات، في حين يتجاوز سعر الغاز المسال المستورد 23 دولاراً، وهو فارق كبير ينعكس مباشرة على تكلفة إنتاج الكهرباء.

وتطرق إلى التحديات التقنية، موضحاً أن الطاقة الشمسية التقليدية تواجه مشكلة "الذبذبات" الناتجة عن تغيرات الطقس مثل السحب، وهو ما يؤدي إلى تقلبات في إدخال الطاقة على الشبكة القومية، مما يتطلب تطويراً كبيراً للبنية التحتية للشبكة.

وكشف عن تخصيص استثمارات تقارب 100 مليار جنيه لتحديث وتطوير الشبكة الكهربائية، بما يضمن قدرتها على استيعاب الطاقة المتجددة وتحقيق الاستقرار التشغيلي، إلى جانب الاتجاه نحو استخدام تقنيات متقدمة مثل "المركزات الشمسية" التي تسمح بإنتاج الكهرباء على مدار 24 ساعة.

وأضاف أن الدولة تقدم حوافز كبيرة لدعم هذا القطاع، تشمل إعفاءات جمركية وضريبية على معدات الطاقة الشمسية، إلى جانب التوسع في توفير الأراضي للمشروعات الاستثمارية، مع التأكيد على أهمية توفير برامج تمويل من البنوك والبنك المركزي لتشجيع المواطنين على إنشاء محطات شمسية منزلية.

وأشار كمال إلى أن مصر تمتلك تاريخاً مبكراً في مجال الطاقة الشمسية، حيث شهدت إنشاء أول محطة شمسية في العالم بمنطقة المعادي عام 1913، مؤكداً أن هناك نماذج ناجحة لاستخدام الطاقة الشمسية في مناطق مثل سيناء والصحراء.

واختتم بالتأكيد على أهمية تسريع خطط الدولة للوصول إلى نسبة 42% من الطاقة المتجددة بحلول عام 2028 بدلاً من المدد الزمنية السابقة، باعتبار ذلك خطوة استراتيجية لمواجهة التحديات الاقتصادية وضمان أمن الطاقة على المدى الطويل.