شبح الإغلاق الطويل يطارد أسواق الطاقة.. أسعار الغاز الأوروبي تشتعل وسط ترقب لمصير هدنة الأيام الخمسة


الجريدة العقارية الثلاثاء 24 مارس 2026 | 12:42 مساءً
شهدت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية ارتفاعاً ملحوظاً مع بداية التعاملات الجارية، حيث سادت حالة من الحذر والترقب بين المتعاملين لتقييم المآلات المعقدة للحرب في منطقة الشرق الأوسط.
شهدت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية ارتفاعاً ملحوظاً مع بداية التعاملات الجارية، حيث سادت حالة من الحذر والترقب بين المتعاملين لتقييم المآلات المعقدة للحرب في منطقة الشرق الأوسط.
وكالات

شهدت أسعار الغاز الطبيعي في الأسواق الأوروبية ارتفاعاً ملحوظاً مع بداية التعاملات الجارية، حيث سادت حالة من الحذر والترقب بين المتعاملين لتقييم المآلات المعقدة للحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وتأتي هذه التحركات السعرية في وقت تتضارب فيه الأنباء حول مسارات التصعيد والتهدئة، فبينما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن إجراء "محادثات مثمرة" مع الجانب الإيراني تهدف لإنهاء الصراع، وتعهده بتعليق الهجمات على البنية التحتية للطاقة لمدة خمسة أيام، سارعت طهران لنفي وجود أي مفاوضات رسمية.

وزاد من ضبابية المشهد تقارير صحفية أشارت إلى احتمال انخراط قوى إقليمية جديدة في الصراع، مما ينذر بتوسيع رقعة العمليات العسكرية لتشمل مسارات حيوية أخرى لإمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، يرى المحللون أن الأسواق تعيش حالة من "فوبيا الاستهداف"؛ إذ يخشى كبار المستثمرين من امتداد الهجمات لتطال البنية التحتية للغاز المسال في دول أخرى بالخليج إذا لم تظهر بوادر حقيقية لاتفاق صلب قبل انتهاء المهلة الأمريكية يوم السبت المقبل.

وتتزامن هذه التوترات مع فترة زمنية بالغة الحساسية للقارة الأوروبية، التي لا يفصلها سوى أسبوع واحد عن البدء الرسمي لموسم تخزين الغاز؛ إذ ستجد القارة العجوز نفسها مضطرة للدخول في منافسة شرسة مع الأسواق الآسيوية لتأمين شحنات الغاز المسال اللازمة لملء مخزوناتها استعداداً للشتاء القادم، في ظل مخاوف من تعثر وصول التدفقات من الشرق الأوسط.

وما يعزز من قتامة المشهد وتوقعات الاضطراب طويل الأمد، هو حجم الأضرار الجسيمة التي لحقت بوحدات إسالة الغاز في مدينة رأس لفان القطرية جراء الاستهداف الأخير، حيث تشير التقديرات إلى تضرر نحو 17% من صادرات قطر السنوية، وهي كميات قد يستغرق إصلاح منشآتها فترة تصل إلى خمس سنوات.

هذا النقص الحاد في الإمدادات القطرية لم يأتِ منفرداً، بل تزامن مع عوامل طبيعية وتقنية في مناطق أخرى من العالم؛ حيث يهدد إعصار مداري في أستراليا بتعطيل منشآت كبرى تابعة لشركة "شيفرون"، بالإضافة إلى إغلاق مؤقت لمحطة "داروين" للصيانة، مما وضع المعروض العالمي في مأزق "كماشة" بين الصراعات السياسية والكوارث الطبيعية.

وعلى وقع هذه الضغوط المتراكمة، سجلت العقود الهولندية الآجلة "المعيار القياسي للأسعار في أوروبا" ارتفاعاً بنسبة 0.78%، لتصل إلى مستوى 57.13 يورو لكل ميغاواط ساعة.

وتعكس هذه الأرقام حالة القلق العميق من احتمالية تحول "النقص المؤقت" إلى أزمة طاقة هيكلية إذا ما استمر شلل سلاسل التوريد، خاصة مع اقتراب الموعد النهائي للمفاوضات الأمريكية الإيرانية، وهو ما يجعل أعين العالم شاخصة نحو ما ستسفر عنه الساعات القادمة من تحركات دبلوماسية أو تصعيد ميداني قد يغير وجه خارطة الطاقة الدولية.