توقعت وكالة التصنيف الائتماني Fitch Ratings أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 70 دولارًا للبرميل خلال عام 2026، استنادًا إلى متوسط الأسعار المتوقعة خلال العام، مشيرة إلى أن الارتفاع الحالي في أسعار النفط يمثل «قفزة مؤقتة» قد تستمر على المدى القصير قبل أن تعود الأسعار للتراجع مع زوال العوامل الطارئة.
وأوضحت الوكالة أن التوترات المرتبطة بإمكانية إغلاق مضيق هرمز تعد السبب الرئيسي وراء التقلبات الأخيرة في أسعار النفط العالمية. ووفقًا لتقديراتها، فإن أي إغلاق محتمل للمضيق سيكون مؤقتًا، قد يمتد لنحو شهر واحد فقط، وبعد إعادة فتحه ستعود الأسعار لتعكس أساسيات السوق المرتبطة بالعرض والطلب، خاصة في ظل وجود فائض حالي في المعروض النفطي عالميًا.
أهمية مضيق هرمز في سوق النفط
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة في العالم، حيث يمر عبره يوميًا نحو 20 مليون برميل من النفط ومشتقاته، من بينها حوالي 15 مليون برميل من النفط الخام.
وتشكل هذه الكميات ما يقرب من 20% من الاستهلاك العالمي للنفط، فيما يأتي نحو نصف النفط المار بالمضيق من السعودية و*الإمارات العربية المتحدة، بينما يأتي النصف الآخر من إيران والعراق* ودول أخرى.
كما تتجه نحو نصف هذه الإمدادات إلى الأسواق الآسيوية، خاصة الصين و*الهند*، ما يبرز الأهمية الاستراتيجية للمضيق في استقرار أسواق الطاقة العالمية.
توقعات بإغلاق قصير الأجل
وترى Fitch Ratings أن أي تعطّل محتمل لحركة الملاحة في المضيق سيكون محدود المدة، في ظل تشابك المصالح الجيوسياسية والاقتصادية للدول المعنية، وهو ما يجعل استمرار الإغلاق لفترة طويلة أمرًا غير مرجح.
إجراءات لتأمين الملاحة البحرية
تشير تقارير إلى وجود قيود حالية تتعلق بتأمين مخاطر الحرب على السفن، بينما تدرس مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية خطة لنشر برنامج لإعادة التأمين البحري بقيمة تصل إلى 20 مليار دولار بهدف تقليل المخاطر المرتبطة بنقل النفط.
وتاريخيًا، كما حدث خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، قد يلجأ منتجو النفط أو مصدروه إلى توفير حماية بحرية أو مرافقة عسكرية لناقلات النفط لضمان استمرار تدفق الإمدادات عبر الممرات البحرية الحيوية.
سيناريوهات محتملة لأسعار النفط
درست وكالة Fitch Ratings عدة سيناريوهات محتملة في حال تعطل الإمدادات لفترات أطول مع افتراض عدم استخدام مخزونات إضافية، حيث تشير التقديرات إلى أن:
تعطل الإمدادات لمدة 3 أشهر قد يرفع متوسط سعر البرميل خلال العام إلى نحو 90 دولارًا.
تعطل الإمدادات لمدة 6 أشهر قد يدفع متوسط السعر إلى حوالي 120 دولارًا للبرميل.
عوامل تحد من ارتفاع الأسعار
رغم هذه السيناريوهات، تؤكد الوكالة وجود عوامل رئيسية قد تحد من ارتفاع الأسعار بشكل كبير، أبرزها فائض الطاقة الإنتاجية في السوق العالمية.
فمن المتوقع أن ينمو المعروض العالمي من النفط خلال العام بنحو 2.5 مليون برميل يوميًا، في حين يُتوقع أن يزيد الطلب العالمي بأقل من مليون برميل يوميًا فقط.
كما تشير البيانات إلى أن المخزونات النفطية العالمية تتجاوز 8 مليارات برميل، وهي كمية كافية لتعويض أي نقص محتمل في إمدادات مضيق هرمز لأكثر من 400 يوم.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض