أكد المهندس صادق سليمان، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة المعادي للتنمية والتعمير، أن صناعة العقار خط إنتاج يحتاج إلى وقت طويل؛ فالإنشاءات قد تستغرق نحو ثلاث سنوات، ونحن اليوم في نهاية هذه السنوات الثلاث التي شهدت كمًا غير مسبوق من المتغيرات، لا أظن أنها اجتمعت معًا في وقت واحد من قبل في مصر.
وأوضح في حواره مع المجلة العقارية، أن هذه المتغيرات تنوعت بين داخلية وخارجية ومالية، وأحيانًا تنظيمية، متمثلة في لوائح وسياسات وقرارات، وجاءت جميعها في الوقت نفسه الذي كانت تعمل فيه الشركات على منتج مباع بنظام البيع على الخريطة (Off Plan)، أي سبق بيعه. وأضاف أن المطورين داخل مصر، وبسبب كثرة المتغيرات التي حدثت، أصبح لديهم قدر كبير من الحكمة والحنكة والمرونة والقدرة على التعامل مع التحديات المختلفة.
وأشار إلى أن العام الحالي يُعد موعد تسليم لعدد كبير من المشروعات التي تم بيعها منذ سنتين أو ثلاث أو أربع سنوات، مؤكدًا أنه، وبكل صراحة وشفافية، فإن شركة المعادي للتنمية والتعمير، مثل أغلب المطورين في مصر، واجهت بعض التعثرات في التأخر الزمني. وأضاف: نحن كشركة دولة نضع ثقة عملائنا في مقدمة أولوياتنا، كما أن شركات قطاع الأعمال لا تتحمل مخاطر ضياع أموال العملاء أو ما شابه، لكن احتمالية التأخير في التنفيذ تظل قائمة لظروف معينة.
ولذلك، فإن المعالجات التي قامت بها الشركة للوفاء بالتزاماتها تجاه العملاء وجذب عملاء جدد كشفت عن عدد من الظواهر في السوق، من بينها أن العميل اليوم يبحث عن المنتج الجاهز للبيع وليس المنتج تحت الإنشاء، وهو ما يطرح تساؤلًا مهمًا: لماذا؟
وأوضح أن الإجابة تكمن في أن عددًا كبيرًا من المطورين، ممن بدأوا أعمالهم الإنشائية خلال السنوات الأربع الماضية، واجهوا متغيرات عديدة مثل تعويم العملة وفروق الأسعار وبعض الظروف الاقتصادية الأخرى، ما أدى إلى تأخر الكثير منهم، بل إن بعض المشروعات لم تبدأ من الأساس، رغم مرور أربع سنوات على بيعها.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الفائدة في القطاع المصرفي أسفر عن عدم قدرة كثير من المطورين على الوفاء بالتزاماتهم، ومع زيادة المنافسة لجأ البعض إلى حلول تمثلت في إطالة مدد التقسيط، مؤكدًا أن هذا التوجه غير مفيد على الإطلاق، بل يرفع من قيمة الوحدات، خاصة عندما وصلت أسعار الفائدة إلى 30%، كما يضيف عبئًا إضافيًا على العميل حتى بعد انخفاض أسعار الفائدة.
وأشار إلى أن العميل اكتشف في النهاية أنه التزم بسداد قيمة تفوق سعر الوحدة، وفي الوقت نفسه لم يتسلم وحدته ولم يستفد منها سواء بالسكن أو الإيجار، ما أدى إلى قيام عدد من كبرى الشركات برد مقدمات الحجز للعملاء بنسب كبيرة، اعتقادًا من العملاء أن أسعار العقارات ستنخفض مع انخفاض أسعار الفائدة.
وأوضح أن شركة المعادي، وبعد أن أصبح لديها منتج جاهز للبيع، قررت فتح باب الحجز مرة أخرى عقب إيقاف عمليات البيع لمدة تقارب عامًا كاملًا، وذلك من يوليو 2024 حتى مايو 2025، كما تم فتح باب الاستبدال للعملاء بالوحدات الجاهزة، نتيجة وجود تأخيرات في مواعيد التسليم وصلت أحيانًا إلى عامين.
وذكر على سبيل المثال أن مشروع «المنصورة الجديدة» كان به 250 وحدة متأخرة، ومشروع «الشروق» قرابة 100 وحدة متأخرة، بينما تجاوز التأخير في مشروع «المعادي ڤالي» أكثر من 400 وحدة. وأضاف: بدأنا بمشروع «المعادي ڤالي» لكونه الأقرب للاستلام، ومع اتخاذ هذه الخطوة وجدنا أن 50% من العملاء أقبلوا على الاستبدال، بينما فضّل النصف الآخر الانتظار بعد أن لمس التزام الشركة ومصداقيتها، وهو ما دفعنا إلى تسريع وتيرة الأعمال وبدء التسليم خلال 8 أشهر فقط.
وأضاف أن مشروع «المعادي ڤالي» كان قد تم بيع 700 وحدة به، جرى تسليم 360 وحدة منها، وما زالت أعمال التسليم جارية حاليًا، كما تم فتح باب البيع مرة أخرى في مايو الماضي، وبالتوازي تم تنفيذ عمليات الاستبدال في مشروع «الشروق».
وأشار إلى أنه عند فتح باب البيع في مايو، كانت نسبة تنفيذ مشروع «المعادي ڤالي» قد وصلت إلى 97%، حيث تم الانتهاء من 22 برجًا جاهزًا لاستقبال العملاء، وهو ما سهّل عملية البيع، على عكس مشروع «المعادي فيو الشروق» الذي تقرر تسليم وحداته بعد عام ونصف من البيع، ما أدى إلى إقبال غير مسبوق من العملاء على شراء الوحدات الجاهزة بمشروع «المعادي ڤالي» بدلًا من انتظار مشروعات تحت التنفيذ، خوفًا من التحديات والمتغيرات المحتملة في السوق العقاري.
وأكد أن الشركة استفادت من عوائد بيع مشروع «المعادي ڤالي» في تمويل وتسريع أعمال البناء والتسليم بمشروع «المعادي فيو الشروق»، على أن يتم لاحقًا توجيه عوائد مشروع الشروق للإسراع بأعمال التنفيذ في مشروع «المنصورة الجديدة».
وشدد على أن كل هذه التطورات جاءت نتيجة التوترات والصعوبات التي مر بها السوق العقاري، خاصة خلال العام الحالي، معتبرًا أن عام 2025 هو الأصعب في تاريخ السوق العقاري المصري، بل يمثل حصادًا لكل التحديات التي واجهت المطورين والعملاء على حد سواء.
وأوضح أن العميل اليوم أصبح يعيد التفكير مرات عديدة قبل اتخاذ قرار الشراء، ويبحث عن البدائل، في ظل تعدد الجهات المطروحة للوحدات سواء من القطاع الخاص أو شركات قطاع الأعمال أو هيئة المجتمعات العمرانية، ومع كل طرح جديد تتوقف قرارات الشراء مؤقتًا لحين دراسة تفاصيل الطرح من حيث الوحدات والمميزات والأسعار.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض