AKD‭ ‬ .. فكر‭ ‬حديث‭ ‬يصنع‭ ‬تغييرًا‭ ‬حقيقيًا‭ ‬في ‬أداء‭ ‬المطورين‭ ‬ونتائج‭ ‬المشاريع‭ ‬


الجريدة العقارية الثلاثاء 03 فبراير 2026 | 03:38 مساءً
AKD‭ ‬ .. فكر‭ ‬حديث‭ ‬يصنع‭ ‬تغييرًا‭ ‬حقيقيًا‭ ‬في ‬أداء‭ ‬المطورين‭ ‬ونتائج‭ ‬المشاريع‭ ‬
AKD‭ ‬ .. فكر‭ ‬حديث‭ ‬يصنع‭ ‬تغييرًا‭ ‬حقيقيًا‭ ‬في ‬أداء‭ ‬المطورين‭ ‬ونتائج‭ ‬المشاريع‭ ‬
صفاء لويس - محمد محسب

خـــدماتنا‭ ‬تضمــــن‭ ‬للمطـــور‭ ‬اتخـــــاذ‭ ‬قـــــــرار‭ ‬استثمـــــاري‭ ‬مدروس‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬بيانات‭ ‬دقيقة‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬توقعات

التخطيط‭ ‬العمراني‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الدولة‭ ‬عامل‭ ‬حاسم‭ ‬لضمان نجاح ‭ ‬أي‭ ‬مشروع‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر

المدن‭ ‬القديمة‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬تمتلك‭ ‬إمكانيات‭ ‬هائلة‭ ‬لتصبح‭ ‬مقاصد‭ ‬سياحية‭ ‬ عالمية‭ ‬وجاذبة‭ ‬للاستثمار‭ ‬العقاري

عدد‭ ‬المطورين‭ ‬يتزايد‭.. ‬ومعدل زياده المبيعات‭ ‬الإجمالية‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬سنويًا‭ ‬لكن‭ ‬تتوزع بين‭ ‬لاعبين‭ ‬أكثر‭ ‬

AKD نمتلك‭ ‬خبرات‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬المشروعات‭ ‬ومتابعة‭ ‬التنفيذ‭ ‬والتسليمات

AKD التسليم‭ ‬والتشغيل‭ ‬هو‭ ‬المعيار‭ ‬الحقيقي‭ ‬لمصداقية‭ ‬المطور‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬المصري

AKD منطقة‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬ستكون‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المناطق‭ ‬سخونة‭ ‬في‭ ‬2026

AKD نقدم‭ ‬دعم‭ ‬محترف‭ ‬وحلول‭ ‬متكاملة‭ ‬تغطي‭ ‬دورة‭ ‬التطوير‭ ‬العقاري‭ ‬كاملة

AKD السوق‭ ‬المصري‭ ‬قائم‭ ‬على‭ ‬شرائح‭ ‬متعددة‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬المطورين‭ ‬أو‭ ‬العملاء

AKD ندخل‭ ‬في‭ ‬عمق‭ ‬التفاصيل‭ ‬التشغيلية‭ ‬والتنفيذية‭ ‬للمطور‭.. ‬ونمنح‭ ‬المشروع‭ ‬رؤية‭ ‬واضحة‭ ‬وقدرة‭ ‬أعلى‭ ‬للنجاح

AKD السوق‭ ‬العقاري‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭‬ «التقاط‭ ‬الأنفاس‮»‬ ويعيد‭ ‬ترتيب‭ ‬أوراقه‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬التقلبات‭ ‬الاقتصادية

AKD نقدم‭ ‬خدمات‭ ‬مالية‭ ‬متخصصة‭ ‬تمنح‭ ‬رؤية‭ ‬واضحة‭ ‬تساعد‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬استراتيجية‭ ‬صحيحة

AKD لدينا‭ ‬خبرات‭ ‬عملية‭ ‬طويلة‭ ‬داخل‭ ‬مواقع‭ ‬العمل‭.. ‬ونقدم‭ ‬حملات‭ ‬تسويقية‭ ‬كاملة‭ ‬لتحقيق‭ ‬أعلى‭ ‬عائد‭ ‬للمطور

AKD ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬سيخلق‭ ‬فرصًا‭ ‬استثمارية‭ ‬متقدمة‭ ‬مع‭ ‬التخطيط‭ ‬العمراني‭ ‬الدقيق

 

في‭ ‬ظل‭ ‬التحولات‭ ‬المتسارعة،‭ ‬والتحديات‭ ‬المتزايدة‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬القطاع‭ ‬العقاري‭ ‬المصري‭.. ‬تبرز‭ ‬الحاجة‭ ‬المتزايدة‭ ‬إلى‭ ‬مطورين‭ ‬عقاريين‭ ‬يمتلكون‭ ‬خبرات‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬قراءة‭ ‬المشهد‭ ‬بعمق‭ ‬وتحليل‭ ‬معطياته‭ ‬وفهم‭ ‬تفاصيله‭ ‬المعقدة،‭ ‬باستخدام‭ ‬أدوات‭ ‬دقيقة‭ ‬ورؤى‭ ‬تنفيذية‭ ‬واقعية‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬كفاءة‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬يديرونها‭ ‬وتنظيم‭ ‬أعمالها‭ ‬وتحقيق‭ ‬أفضل‭ ‬عائد‭ ‬ممكن‭ ‬على‭ ‬استثماراتها،‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬القرارات‭ ‬العشوائية‭ ‬أو‭ ‬الاجتهادات‭ ‬الفردية‭.‬

وفي‭ ‬قلب‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭ ‬المتخم‭ ‬بالمتغيرات،‭ ‬تظهر‭ ‬شركة‭ ‬AKD‭ ‬لحلول‭ ‬الإدارة‭ ‬والاستشارات‭ ‬التنفيذية‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬العقاري،‭ ‬ومؤسسها‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬الاستاذ‭ ‬عمرو‭ ‬القاضي‭ ‬،‭ ‬كأحد‭ ‬النماذج‭ ‬اللافتة‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬وأكثرها‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬التخطيط‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬والتنفيذ‭ ‬الفعلي‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭.‬

نجحت‭ ‬شركة‭ ‬AKD‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬تحجز‭ ‬لنفسها‭ ‬مكانًا‭ ‬مؤثرًاعبر‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬إحداث‭ ‬تغيير‭ ‬حقيقي‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬المطورين‭ ‬ونتائج‭ ‬مشاريعهم،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬خبرات‭ ‬فريق‭ ‬عملها‭ ‬العميقة‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬العقاري‭ ‬وإدارة‭ ‬الأعمال،‭ ‬حيث‭ ‬استطاعت‭ ‬الشركة‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬صياغة‭ ‬أساليب‭ ‬العمل‭ ‬داخل‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الشركات،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬كانت‭ ‬تبحث‭ ‬عن‭ ‬منهج‭ ‬واضح‭ ‬للانطلاق،‭ ‬أو‭ ‬شركات‭ ‬تطمح‭ ‬لإعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬عملياتها‭ ‬وتعزيز‭ ‬قدراتها‭ ‬التنافسية‭.‬

ولا‭ ‬تقف‭ ‬قيمة‭ ‬AKD‭ ‬عند‭ ‬حدود‭ ‬تقديم‭ ‬استشارات‭ ‬عامة‭ ‬أو‭ ‬تقارير‭ ‬جامدة،‭ ‬بل‭ ‬تتمثل‭ ‬قوتها‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬تلك‭ ‬الاستشارات‭ ‬إلى‭ ‬أدوات‭ ‬تشغيلية‭ ‬قابلة‭ ‬للتطبيق‭ ‬الفوري،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬تأثيرها‭ ‬ملموسًا‭ ‬في‭ ‬دورة‭ ‬العمل‭ ‬اليومية‭ ‬لدى‭ ‬المطورين،‭ ‬حيث‭ ‬أثبتت‭ ‬الشركة‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬تعريف‭ ‬الإدارات‭ ‬الداخلية،‭ ‬وتنظيم‭ ‬فرق‭ ‬العمل،‭ ‬وإطلاق‭ ‬حملات‭ ‬تسويقية‭ ‬ومبيعات‭ ‬أكثر‭ ‬فاعلية،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬تطوير‭ ‬آليات‭ ‬خدمة‭ ‬العملاء‭ ‬ومتابعة‭ ‬التنفيذ‭ ‬والتسليم‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬تحقيق‭ ‬أعلى‭ ‬درجات‭ ‬الجودة‭ ‬والانضباط‭.‬

وتعتمد‭ ‬AKD‭ ‬في‭ ‬عملها‭ ‬على‭ ‬منهج‭ ‬شامل‭ ‬يغطي‭ ‬مختلف‭ ‬مراحل‭ ‬التطوير‭ ‬العقاري،‭ ‬بدءًا‭ ‬من‭ ‬تقييم‭ ‬الفرص‭ ‬واختيار‭ ‬الأراضي‭ ‬الأنسب،‭ ‬مرورًا‭ ‬بإجراء‭ ‬دراسات‭ ‬الجدوى‭ ‬التفصيلية‭ ‬التي‭ ‬توازن‭ ‬بين‭ ‬التكلفة‭ ‬والعائد،‭ ‬ووصولًا‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬التنفيذ‭ ‬والتسليم‭ ‬حيث‭ ‬تواكب‭ ‬الشركة‭ ‬جميع‭ ‬التفاصيل‭ ‬التشغيلية‭ ‬لضمان‭ ‬تحقيق‭ ‬أهداف‭ ‬العملاء‭ ‬بكفاءة‭ ‬عالية‭. ‬

ونجاح‭ ‬الشركة‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬خبرات‭ ‬فريها‭ ‬الممتدة‭ ‬لعشرات‭ ‬السنوات‭ ‬إلى‭ ‬أدوات‭ ‬عملية‭ ‬تساعد‭ ‬المطورين‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬تعريف‭ ‬إداراتهم،‭ ‬وتنظيم‭ ‬فرق‭ ‬العمل،‭ ‬وتطوير‭ ‬حملات‭ ‬التسويق‭ ‬والمبيعات،‭ ‬وإدارة‭ ‬العمليات‭ ‬التشغيلية‭ ‬والتسليمات،‭ ‬مع‭ ‬مراعاة‭ ‬أعلى‭ ‬معايير‭ ‬الجودة‭ ‬والكفاءة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬جعلها‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬موقع‭ ‬الشريك‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الذي‭ ‬تحتاجه‭ ‬الشركات‭ ‬العقارية،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬أصبحت‭ ‬فيه‭ ‬المنافسة‭ ‬أشد،‭ ‬والتحديات‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدًا،‭ ‬والفرص‭ ‬لا‭ ‬تُلتقط‭ ‬إلا‭ ‬بخطط‭ ‬مدروسة‭ ‬وفريق‭ ‬محترف‭ ‬يدرك‭ ‬كيف‭ ‬يترجم‭ ‬الرؤية‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭.‬وفي‭ ‬حوار‭ ‬خاص‭ ‬مع‭ ‬‮«‬العقارية‮»‬‭ ‬كشف‭ ‬الاستاذ‭ ‬عمرو‭ ‬القاضي،‭ ‬المؤسس‭ ‬والرئيس‭ ‬التنفيذي‭ ‬لشركة‭ ‬AKD‭ ‬لحلول‭ ‬الإدارة‭ ‬والاستشارات‭ ‬التنفيذية‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬العقاري،‭ ‬عن‭ ‬فلسفة‭ ‬الشركة‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬حلول‭ ‬متكاملة‭ ‬تغطي‭ ‬دورة‭ ‬التطوير‭ ‬العقاري‭ ‬كاملة،‭ ‬بحيث‭ ‬يحصل‭ ‬المطور‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬محترف‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬خطوة‭ ‬من‭ ‬خطوات‭ ‬المشروع،‭ ‬بدءًا‭ ‬من‭ ‬اللحظة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬يفكر‭ ‬فيها‭ ‬في‭ ‬قطعة‭ ‬الأرض‭ ‬وحتى‭ ‬اكتمال‭ ‬التشغيل‭ ‬وبدء‭ ‬العائد‭.‬ويشير‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي،‭ ‬خلال‭ ‬حديثه‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬العقارية‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الفريق‭ ‬داخل‭ ‬AKD‭ ‬يضم‭ ‬خبرات‭ ‬نوعية‭ ‬عالية‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬عن‭ ‬20‭ ‬عامًا‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التطوير‭ ‬والهندسة‭ ‬والخدمات‭ ‬المالية‭ ‬والتمويل‭ ‬والمبيعات‭ ‬والتسويق‭ ‬وخدمة‭ ‬العملاء،‭ ‬وهو‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬عناصر‭ ‬التميز‭ ‬في‭ ‬الشركة،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬التنوع‭ ‬في‭ ‬الخبرات‭ ‬يمنح‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬تفاصيل‭ ‬المشروع‭ ‬باحترافية‭ ‬شديدة،‭ ‬ويخلق‭ ‬تكاملًا‭ ‬بين‭ ‬الرؤية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والتطبيق‭ ‬العملي‭.‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬خبرته‭ ‬أوضح،‭ ‬أن‭ ‬المطور‭ ‬الذي‭ ‬يلتزم‭ ‬بالتسليم‭ ‬ويحافظ‭ ‬على‭ ‬الجودة‭ ‬هو‭ ‬الأكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬البيع‭ ‬فور‭ ‬طرح‭ ‬أي‭ ‬مشروع‭ ‬جديد،‭ ‬وهذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬المطورين‭ ‬لا‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الحملات‭ ‬التسويقية‭ ‬المكثفة‭ ‬لأن‭ ‬الثقة‭ ‬التي‭ ‬اكتسبها‭ ‬من‭ ‬عملائه‭ ‬هي‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الحقيقي‭ ‬الذي‭ ‬يجعله‭ ‬يبيع‭ ‬بسهولة‭ ‬وبسعر‭ ‬أعلى‭.‬

وواصل‭ ‬حديثه‭ ‬عن‭ ‬أبرز‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬تؤدي‭ ‬عادة‭ ‬إلى‭ ‬حدوث‭ ‬خلل‭ ‬داخل‭ ‬كيان‭ ‬المطور‭ ‬العقاري‭ ‬بحيث‭ ‬يجد‭ ‬نفسه‭ ‬مضطرًا‭ ‬لاحقًا‭ ‬إلى‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬شاملة،‭ ‬ومدى‭ ‬إمكانية‭ ‬تقسيم‭ ‬السوق‭ ‬العقاري‭ ‬إلى‭ ‬شرائح‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬تصنيف‭ ‬المطورين،‭ ‬وهل‭ ‬هناك‭ ‬معايير‭ ‬واضحة‭ ‬يمكن‭ ‬البناء‭ ‬عليها‭ ‬لتحديد‭ ‬تلك‭ ‬الشرائح‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدًا‭ ‬مما‭ ‬يبدو‭.. ‬

تفاصيل‭ ‬أخرى‭ ‬تحدث‭ ‬عنها‭ ‬‮«‬القاضي‮»‬‭ ‬تأتي‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬الحوار‭ ‬التالي‭:‬

في‭ ‬ظل‭ ‬التحولات‭ ‬المتسارعة‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭ ‬العقاري‭ ‬وتزايد‭ ‬حاجة‭ ‬المطورين‭ ‬إلى‭ ‬خبرات‭ ‬متخصصة‭ ‬في‭ ‬الإدارة‭ ‬والتخطيط‭ ‬والتنفيذ،‭ ‬كيف‭ ‬تصفون‭ ‬طبيعة‭ ‬دور‭ ‬شركة‭ ‬AKD؟‭ ‬وما‭ ‬حجم‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬تقدمونها‭ ‬لدعم‭ ‬الشركات‭ ‬وتحسين‭ ‬كفاءتها‭ ‬التشغيلية‭ ‬منذ‭ ‬مرحلة‭ ‬دراسة‭ ‬الأرض‭ ‬وحتى‭ ‬تسليم‭ ‬المشروعات‭ ‬وتشغيلها؟

في‭ ‬AKD‭ ‬نعمل‭ ‬وفق‭ ‬فلسفة‭ ‬واضحة‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬حلول‭ ‬متكاملة‭ ‬تغطي‭ ‬دورة‭ ‬التطوير‭ ‬العقاري‭ ‬كاملة،‭ ‬بحيث‭ ‬يحصل‭ ‬المطور‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬محترف‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬خطوة‭ ‬من‭ ‬خطوات‭ ‬المشروع،‭ ‬بدءًا‭ ‬من‭ ‬اللحظة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬يفكر‭ ‬فيها‭ ‬في‭ ‬قطعة‭ ‬الأرض‭ ‬وحتى‭ ‬اكتمال‭ ‬التشغيل‭ ‬وبدء‭ ‬العائد‭ ‬الاستثماري،‭ ‬فنحن‭ ‬لا‭ ‬نقدم‭ ‬استشارات‭ ‬نظرية‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬ندخل‭ ‬في‭ ‬عمق‭ ‬التفاصيل‭ ‬التشغيلية‭ ‬والتنفيذية‭ ‬للمطور،‭ ‬ونعمل‭ ‬كذراع‭ ‬إدارة‭ ‬متخصص‭ ‬يمنح‭ ‬المشروع‭ ‬رؤية‭ ‬أوضح‭ ‬وقدرة‭ ‬أعلى‭ ‬على‭ ‬النجاح‭.‬

وتبدأ‭ ‬خدماتنا‭ ‬منذ‭ ‬مرحلة‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬التطوير‭ ‬تحديدًا‭ ‬من‭ ‬دراسة‭ ‬الأرض‭ ‬وتحليل‭ ‬جدواها‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والفنية،‭ ‬ووضع‭ ‬السيناريوهات‭ ‬الاستثمارية‭ ‬الممكنة،‭ ‬وتحديد‭ ‬المنتج‭ ‬العقاري‭ ‬الأمثل‭ ‬لها،‭ ‬ومن‭ ‬هذه‭ ‬النقطة‭ ‬نتحرك‭ ‬نحو‭ ‬إعداد‭ ‬دراسات‭ ‬الجدوى‭ ‬المتكاملة‭ ‬التي‭ ‬تشمل‭ ‬التحليل‭ ‬المالي،‭ ‬وتقدير‭ ‬التدفقات‭ ‬النقدية،‭ ‬ودراسة‭ ‬السوق،‭ ‬وتحديد‭ ‬الشرائح‭ ‬المستهدفة،‭ ‬وهي‭ ‬خطوات‭ ‬أساسية‭ ‬تضمن‭ ‬للمطور‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬استثماري‭ ‬مدروس‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬بيانات‭ ‬دقيقة‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬توقعات‭.‬

وبعد‭ ‬ذلك‭ ‬ننتقل‭ ‬إلى‭ ‬مرحلة‭ ‬تأسيس‭ ‬الشركات‭ ‬أو‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلتها‭ ‬حسب‭ ‬‮«‬طبيعة‭ ‬العميل‮»‬،‭ ‬بعض‭ ‬المستثمرين‭ ‬يبدأون‭ ‬معنا‭ ‬من‭ ‬الصفر‭ ‬حيث‭ ‬نتولى‭ ‬مساعدتهم‭ ‬في‭ ‬إنشاء‭ ‬الشركة،‭ ‬ووضع‭ ‬الهيكل‭ ‬الإداري،‭ ‬وتحديد‭ ‬الاختصاصات،‭ ‬ونظام‭ ‬التشغيل،‭ ‬وسياسات‭ ‬العمل،‭ ‬واللوائح‭ ‬الداخلية،‭ ‬وتسمية‭ ‬الوظائف‭ ‬وتحديد‭ ‬مهامها،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬تأسيس‭ ‬كيان‭ ‬محترف‭ ‬يستطيع‭ ‬المنافسة‭ ‬منذ‭ ‬يومه‭ ‬الأول،‭ ‬وفي‭ ‬حالات‭ ‬أخرى‭ ‬نتعامل‭ ‬مع‭ ‬شركات‭ ‬قائمة‭ ‬بالفعل‭ ‬لكنها‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬ضبط‭ ‬المنظومة‭ ‬الإدارية،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬إعادة‭ ‬تعريف‭ ‬الإدارات‭ ‬ووظائفها،‭ ‬أو‭ ‬تطوير‭ ‬آليات‭ ‬العمل،‭ ‬أو‭ ‬تحسين‭ ‬كفاءة‭ ‬الفرق‭ ‬المختلفة‭.‬

ويمتد‭ ‬دورنا‭ ‬أيضًا‭ ‬إلى‭ ‬الجانب‭ ‬التنفيذي‭ ‬البحت،‭ ‬فلدينا‭ ‬خبرات‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬المشروعات‭ ‬ومتابعة‭ ‬التنفيذ‭ ‬والتسليمات،‭ ‬ونضع‭ ‬نظمًا‭ ‬دقيقة‭ ‬تضمن‭ ‬سير‭ ‬العمل‭ ‬وفق‭ ‬الجدول‭ ‬الزمني‭ ‬المحدد،‭ ‬مع‭ ‬مراقبة‭ ‬الجودة،‭ ‬وإدارة‭ ‬التكلفة،‭ ‬والتنسيق‭ ‬بين‭ ‬الاستشاريين‭ ‬والمقاولين،‭ ‬ومتابعة‭ ‬مراحل‭ ‬الإنجاز‭ ‬بشكل‭ ‬دوري،‭ ‬وهذه‭ ‬المرحلة‭ ‬تُعد‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬نقاط‭ ‬تميز‭ ‬AKD‭ ‬لأنها‭ ‬تعتمد‭ ‬على‭ ‬خبرات‭ ‬عملية‭ ‬طويلة‭ ‬داخل‭ ‬مواقع‭ ‬العمل‭ ‬وليس‭ ‬مجرد‭ ‬رؤى‭ ‬مكتبية‭.‬

أما‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬التسويق‭ ‬والمبيعات،‭ ‬فنقدم‭ ‬حملات‭ ‬تسويقية‭ ‬كاملة،‭ ‬بدءًا‭ ‬من‭ ‬دراسة‭ ‬السوق‭ ‬وصياغة‭ ‬الرسالة‭ ‬التسويقية،‭ ‬ووضع‭ ‬الهوية‭ ‬البصرية،‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬إدارة‭ ‬الحملات‭ ‬الرقمية‭ ‬وتقنيات‭ ‬الترويج‭ ‬الحديثة،‭ ‬كما‭ ‬نضع‭ ‬خطط‭ ‬البيع‭ ‬وتحديد‭ ‬الأسعار‭ ‬والمدفوعات‭ ‬والشرائح‭ ‬المستهدفة،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬تحقيق‭ ‬أفضل‭ ‬معدلات‭ ‬تصريف‭ ‬للمخزون‭ ‬وتحقيق‭ ‬أعلى‭ ‬عائد‭ ‬للمطور‭.‬

ونقدم‭ ‬كذلك‭ ‬خدمات‭ ‬مالية‭ ‬متخصصة‭ ‬تشمل‭ ‬نماذج‭ ‬التمويل،‭ ‬وإدارة‭ ‬التدفقات‭ ‬النقدية،‭ ‬ودعم‭ ‬المطور‭ ‬في‭ ‬مفاوضات‭ ‬التمويل‭ ‬البنكي‭ ‬أو‭ ‬الشراكات،‭ ‬ووضع‭ ‬سيناريوهات‭ ‬للتوسع‭ ‬المستقبلي،‭ ‬مما‭ ‬يمنحه‭ ‬رؤية‭ ‬مالية‭ ‬واضحة‭ ‬تساعده‭ ‬على‭ ‬اتخاذ‭ ‬قرارات‭ ‬استراتيجية‭ ‬صحيحة‭.‬

والفريق‭ ‬داخل‭ ‬AKD‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬عناصر‭ ‬تميزنا،‭ ‬حيث‭ ‬يضم‭ ‬خبرات‭ ‬نوعية‭ ‬عالية،‭ ‬فكل‭ ‬عضو‭ ‬يمتلك‭ ‬خبرة‭ ‬لا‭ ‬تقل‭ ‬عن‭ ‬20‭ ‬عامًا‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التطوير‭ ‬والهندسة‭ ‬والخدمات‭ ‬المالية‭ ‬والتمويل‭ ‬والمبيعات‭ ‬والتسويق‭ ‬وخدمة‭ ‬العملاء،‭ ‬وهذا‭ ‬التنوع‭ ‬في‭ ‬الخبرات‭ ‬يمنحنا‭ ‬القدرة‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬تفاصيل‭ ‬المشروع‭ ‬باحترافية‭ ‬شديدة،‭ ‬ويخلق‭ ‬تكاملًا‭ ‬بين‭ ‬الرؤية‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬والتطبيق‭ ‬العملي،‭ ‬مع‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬طموح‭ ‬الشباب‭ ‬الذين‭ ‬يمثلون‭ ‬قوة‭ ‬دفع‭ ‬إضافية‭ ‬داخل‭ ‬الشركة‭.‬

وتبقى‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬القيمة‭ ‬الحقيقية‭ ‬التي‭ ‬نقدمها‭ ‬للمطورين‭ ‬تكمن‭ ‬في‭ ‬الخبرة‭ ‬المتراكمة‭ ‬والتجارب‭ ‬العملية‭ ‬التي‭ ‬مررنا‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬عشرات‭ ‬المشروعات‭ ‬عبر‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬حلول‭ ‬قابلة‭ ‬للتطبيق‭ ‬وتُحسن‭ ‬من‭ ‬أداء‭ ‬الشركات‭ ‬وترفع‭ ‬جودة‭ ‬المشروعات‭ ‬وتُسرع‭ ‬من‭ ‬وتيرة‭ ‬النجاح،‭ ‬فنحن‭ ‬لا‭ ‬نستهدف‭ ‬فقط‭ ‬تقديم‭ ‬استشارة‭ ‬بل‭ ‬نسعى‭ ‬لصناعة‭ ‬تأثير‭ ‬ملموس‭ ‬ينعكس‭ ‬على‭ ‬المشروع‭ ‬من‭ ‬أول‭ ‬خطوة‭ ‬وحتى‭ ‬آخر‭ ‬لحظة‭ ‬في‭ ‬تشغيله‭.‬

ما‭ ‬حجم‭ ‬ونوعية‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬AKD؟‭ ‬وما‭ ‬طبيعة‭ ‬الفجوة‭ ‬التي‭ ‬تلبيها‭ ‬خدماتكم‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭ ‬بين‭ ‬الشركات‭ ‬الكبيرة‭ ‬والصغيرة؟

نطاق‭ ‬عمل‭ ‬AKD‭ ‬يستهدف‭ ‬شريحة‭ ‬محددة‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬العقارية،‭ ‬تُعد‭ ‬الأكثر‭ ‬احتياجًا‭ ‬لنوعية‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬نقدمها،‭ ‬وهي‭ ‬الشريحة‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬تحت‭ ‬قائمة‭ ‬العشرة‭ ‬الكبار‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬هذه‭ ‬الفئة‭ ‬تمثل‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬لقطاع‭ ‬التطوير‭ ‬العقاري‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬فهي‭ ‬تمتلك‭ ‬طموح‭ ‬النمو‭ ‬وتملك‭ ‬مشروعات‭ ‬فعلية‭ ‬على‭ ‬الأرض،‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬تطمح‭ ‬فى‭ ‬تعزيز‭ ‬البنية‭ ‬الإدارية‭ ‬المتكاملة‭ ‬أو‭ ‬الخبرات‭ ‬التخصصية‭ ‬العميقة‭ ‬التي‭ ‬تحتاجها‭ ‬للانتقال‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬أعلى‭ ‬من‭ ‬الاحترافية‭.‬

ذلك‭ ‬لأن‭ ‬الشركات‭ ‬الكبرى‭ ‬عادة‭ ‬لديها‭ ‬فرق‭ ‬داخلية‭ ‬ضخمة‭ ‬تعمل‭ ‬بخبرة‭ ‬طويلة،‭ ‬كما‭ ‬تمتلك‭ ‬منظومات‭ ‬إدارية‭ ‬واستشارية‭ ‬متكاملة‭.‬

على‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر‭ ‬الشركات‭ ‬الصغيرة‭ ‬جدًا‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬مبكرة‭ ‬لا‭ ‬تتطلب‭ ‬هذا‭ ‬المستوى‭ ‬من‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬نقدمها،‭ ‬وغالبًا‭ ‬تكون‭ ‬احتياجاتها‭ ‬تشغيلية‭ ‬بسيطة‭ ‬أو‭ ‬مرتبطة‭ ‬بخطوات‭ ‬تأسيس‭ ‬أولية،‭ ‬وقد‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬لديها‭ ‬حجم‭ ‬عمليات‭ ‬يستدعي‭ ‬منظومة‭ ‬استشارية‭ ‬بحجم‭ ‬شركتنا‭.‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬تحديدًا‭ ‬يظهر‭ ‬دور‭ ‬شركة‭ ‬AKD،‭ ‬فنحن‭ ‬نعمل‭ ‬مع‭ ‬الشركات‭ ‬التي‭ ‬تخطت‭ ‬مرحلة‭ ‬البداية،‭ ‬وبدأت‭ ‬بالفعل‭ ‬في‭ ‬إدارة‭ ‬مشروعات‭ ‬حقيقية،‭ ‬لكنها‭ ‬تطمح‭ ‬إلى‭ ‬قفزة‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬التنظيم‭ ‬والاستدامة‭ ‬والنمو،‭ ‬وهذه‭ ‬الشركات‭ ‬تحتاج‭ ‬غالبًا‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬أو‭ ‬تطوير‭ ‬نظم‭ ‬داخلية‭ ‬أو‭ ‬وضع‭ ‬استراتيجية‭ ‬واضحة‭ ‬أو‭ ‬بناء‭ ‬هوية‭ ‬قوية‭ ‬أو‭ ‬تعزيز‭ ‬قدراتها‭ ‬في‭ ‬التنفيذ‭ ‬والتسويق‭ ‬والبيع،‭ ‬وهنا‭ ‬يأتي‭ ‬دورنا‭ ‬ليس‭ ‬كاستشاري‭ ‬خارجي‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬كشريك‭ ‬تطوير‭ ‬يقدم‭ ‬رؤية‭ ‬شاملة‭ ‬تمتد‭ ‬من‭ ‬وضع‭ ‬الخطة‭ ‬إلى‭ ‬التطبيق‭ ‬الكامل‭ ‬على‭ ‬الأرض‭.‬

وشركاؤنا‭ ‬عادة‭ ‬شركات‭ ‬لديها‭ ‬طموح‭ ‬للتحول‭ ‬إلى‭ ‬لاعب‭ ‬مؤثر‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬وتحتاج‭ ‬إلى‭ ‬خبرات‭ ‬صلبة‭ ‬تدعم‭ ‬هذا‭ ‬التحول،‭ ‬فنحن‭ ‬نقدم‭ ‬لهم‭ ‬منظومة‭ ‬خبرات‭ ‬عميقة‭ ‬تتجاوز‭ ‬20‭ ‬عامًا‭ ‬لكل‭ ‬عضو‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬فريقنا،‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التطوير‭ ‬والهندسة‭ ‬والتمويل‭ ‬وإدارة‭ ‬المشروعات‭ ‬والتسويق‭ ‬والمبيعات،‭ ‬وهذا‭ ‬يجعل‭ ‬خدماتنا‭ ‬مناسبة‭ ‬للشركات‭ ‬التي‭ ‬ترغب‭ ‬في‭ ‬مضاعفة‭ ‬كفاءتها‭ ‬وتنظيم‭ ‬عملياتها‭ ‬واستثمار‭ ‬مواردها‭ ‬بشكل‭ ‬أكثر‭ ‬فاعلية‭.‬

من‭ ‬واقع‭ ‬خبرتك‭ ‬الطويلة‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬العقاري‭ ‬وتعاملاتك‭ ‬المباشرة‭ ‬مع‭ ‬الشركات‭ ‬والعملاء،‭ ‬ما‭ ‬أبرز‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬عادة‭ ‬تؤدي‭ ‬إلى‭ ‬حدوث‭ ‬خلل‭ ‬داخل‭ ‬أى‭ ‬كيان‭ ‬عقاري‭ ‬بحيث‭ ‬يجد‭ ‬أصحابه‭ ‬أنفسهم‭ ‬مضطرين‭ ‬لاحقًا‭ ‬إلى‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬إعادة‭ ‬هيكلة‭ ‬شاملة؟‭ ‬بمعنى‭ ‬آخر‭.. ‬من‭ ‬أين‭ ‬يبدأ‭ ‬الخلل‭ ‬داخل‭ ‬الشركة‭ ‬المطورة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تظهر‭ ‬نتائجه‭ ‬السلبية‭ ‬في‭ ‬السوق؟

من‭ ‬خلال‭ ‬ما‭ ‬رأيته‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬سنوات‭ ‬عمل‭ ‬ممتده‭ ‬داخل‭ ‬القطاع‭ ‬العقاري،‭ ‬فإن‭ ‬نقطة‭ ‬الخلل‭ ‬الأساسية‭ ‬لدى‭ ‬أي‭ ‬مطور‭ ‬عقاري‭ ‬تبدأ‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬التنفيذ،‭ ‬فالبعض‭ ‬يتصور‭ ‬أن‭ ‬الأزمات‭ ‬المالية‭ ‬أو‭ ‬اضطرابات‭ ‬السوق‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬تقود‭ ‬دائمًا‭ ‬إلى‭ ‬التعثر،‭ ‬لكن‭ ‬الحقيقة‭ ‬أن‭ ‬جذور‭ ‬المشكلة‭ ‬غالبًا‭ ‬تنشأ‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬بكثير‭ ‬وتحديدًا‭ ‬عند‭ ‬إعداد‭ ‬دراسة‭ ‬الجدوى‭ ‬والجدول‭ ‬الزمني‭ ‬للتنفيذ،‭ ‬فإذا‭ ‬لم‭ ‬تُبنى‭ ‬دراسة‭ ‬الجدوى‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬واقعية‭ ‬ودقيقة‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬تقدير‭ ‬حجم‭ ‬الأعمال‭ ‬السنوي،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الاحتياجات‭ ‬التمويلية،‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬معدلات‭ ‬الارتفاع‭ ‬المحتملة‭ ‬في‭ ‬تكلفة‭ ‬التنفيذ،‭ ‬فإن‭ ‬الشركة‭ ‬تدخل‭ ‬بعدها‭ ‬مرحلة‭ ‬التنفيذ‭ ‬وهي‭ ‬تسير‭ ‬على‭ ‬‮«‬أرض‭ ‬غير‭ ‬ممهدة‮»‬،‭ ‬وعندما‭ ‬يبدأ‭ ‬حجم‭ ‬الأعمال‭ ‬المطلوب‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬المشروع‭ ‬في‭ ‬الانحراف‭ ‬عن‭ ‬الخطة‭ ‬الأساسية‭ ‬يظهر‭ ‬الخلل‭ ‬سريعًا‭ ‬لأن‭ ‬تكلفة‭ ‬التأخير‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬عالية‭ ‬جدًا‭ ‬بسبب‭ ‬ارتباط‭ ‬المواعيد‭ ‬مع‭ ‬العملاء‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬والارتفاع‭ ‬المستمر‭ ‬في‭ ‬تكلفة‭ ‬التنفيذ‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭.‬

وهنا‭ ‬تظهر‭ ‬نقطة‭ ‬أخرى‭ ‬شديدة‭ ‬الخطورة،‭ ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬جوهر‭ ‬صناعة‭ ‬التطوير‭ ‬العقاري‭ ‬هو‭ ‬الإنشاء‭ ‬والتشييد،‭ ‬فإذا‭ ‬تعطل‭ ‬المطور‭ ‬في‭ ‬عصب‭ ‬هذه‭ ‬الصناعة،‭ ‬تغيرت‭ ‬كل‭ ‬المعادلات‭ ‬من‭ ‬حوله‭ ‬فسنجد‭ ‬التكلفة‭ ‬تتصاعد،‭ ‬هوامش‭ ‬الربح‭ ‬تتآكل،‭ ‬الالتزامات‭ ‬التعاقدية‭ ‬تصبح‭ ‬أكثر‭ ‬ضغطًا،‭ ‬وبالتالي‭ ‬كل‭ ‬تأخير‭ ‬صغير‭ ‬في‭ ‬التنفيذ‭ ‬يترجم‭ ‬إلى‭ ‬مشكلة‭ ‬مالية‭ ‬كبيرة‭ ‬قد‭ ‬تهدد‭ ‬المشروع‭ ‬بالكامل‭.‬

وخطورة‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬تزداد‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬تحديدًا‭ ‬لأننا‭ ‬نبيع‭ ‬‮«‬أوف‭ ‬بلان‮»‬‭ ‬قبل‭ ‬التنفيذ‭ ‬ودون‭ ‬ربط‭ ‬السداد‭ ‬بمستوى‭ ‬الإنجاز‭ ‬الفعلي،‭ ‬وهذا‭ ‬نموذج‭ ‬شبه‭ ‬فريد‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬فالمطور‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬يلتزم‭ ‬أمام‭ ‬العميل‭ ‬بسعر‭ ‬بيع‭ ‬ومدة‭ ‬تنفيذ،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬عناصر‭ ‬التكلفة‭ ‬التي‭ ‬يعتمد‭ ‬عليها‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬مجرد‭ ‬تقديرات،‭ ‬هو‭ ‬يحدد‭ ‬السعر‭ ‬ويوقع‭ ‬العقود‭ ‬بينما‭ ‬المنتج‭ ‬نفسه‭ ‬لم‭ ‬يُبنى‭ ‬بعد،‭ ‬ما‭ ‬يجعل‭ ‬أي‭ ‬انحراف‭ ‬في‭ ‬التنفيذ‭ ‬عبئًا‭ ‬ثقيلًا‭ ‬على‭ ‬الشركة‭.‬

لذلك‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬التنفيذ‭ ‬المنضبط‭ ‬وفق‭ ‬الجدول‭ ‬الزمني‭ ‬والتكلفة‭ ‬المقدرة‭ ‬مسبقًا‭ ‬هو‭ ‬خط‭ ‬الدفاع‭ ‬الأول‭ ‬عن‭ ‬المطور،‭ ‬وهو‭ ‬العامل‭ ‬الرئيسي‭ ‬الذي‭ ‬يحميه‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬تقلبات‭ ‬سعرية‭ ‬أو‭ ‬تحديات‭ ‬طارئة‭ ‬قد‭ ‬تظهر‭ ‬خلال‭ ‬عمر‭ ‬المشروع،‭ ‬وأي‭ ‬خلل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬ينعكس‭ ‬فورًا‭ ‬على‭ ‬استقرار‭ ‬الشركة‭ ‬ويجعل‭ ‬إعادة‭ ‬الهيكلة‭ ‬لاحقًا‭ ‬أمرًا‭ ‬حتميًا‭ ‬وليس‭ ‬اختياريًا‭.‬

بما‭ ‬أننا‭ ‬تحدثنا‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬الخلل‭ ‬الحقيقي‭ ‬في‭ ‬شركات‭ ‬التطوير‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬يبدأ‭ ‬من‭ ‬مرحلة‭ ‬التنفيذ‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬الالتزام‭ ‬بالبرنامج‭ ‬الزمني،‭ ‬دعني‭ ‬أنتقل‭ ‬إلى‭ ‬نقطة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بذلك‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭.. ‬الدولة‭ ‬عندما‭ ‬تُخصص‭ ‬أرضًا‭ ‬لأي‭ ‬مطور‭ ‬فإنها‭ ‬لا‭ ‬تمنحه‭ ‬الأرض‭ ‬بلا‭ ‬شروط‭ ‬بل‭ ‬تُلزمه‭ ‬ببرنامج‭ ‬تنفيذي‭ ‬واضح‭ ‬يحدد‭ ‬حجم‭ ‬الأعمال‭ ‬المطلوب‭ ‬تنفيذه‭ ‬كل‭ ‬سنة،‭ ‬ورغم‭ ‬ذلك‭ ‬نرى‭ ‬بعض‭ ‬المطورين‭ ‬يتأخرون‭ ‬في‭ ‬التنفيذ‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬يلتزمون‭ ‬بالجدول‭ ‬الزمني‭ ‬المحدد‭.. ‬برأيك‭ ‬من‭ ‬أين‭ ‬يأتي‭ ‬هذا‭ ‬التأخر؟‭ ‬وما‭ ‬العوامل‭ ‬الحقيقية‭ ‬التي‭ ‬تقف‭ ‬خلفه؟

الأسباب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الملف‭ ‬متعددة،‭ ‬لكنها‭ ‬جميعًا‭ ‬تدور‭ ‬حول‭ ‬فكرة‭ ‬واحدة‭ ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬المطور‭ ‬أحيانًا‭ ‬لا‭ ‬ينجح‭ ‬في‭ ‬تنفيذ‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬خطط‭ ‬له‭ ‬عند‭ ‬بداية‭ ‬المشروع،‭ ‬فهناك‭ ‬حالات‭ ‬يكون‭ ‬فيها‭ ‬المطور‭ ‬قادرًا‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬مدد‭ ‬زمنية‭ ‬إضافية،‭ ‬وهذه‭ ‬الممارسة‭ ‬في‭ ‬حد‭ ‬ذاتها‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬خلل‭ ‬سابق‭ ‬في‭ ‬تقديراته‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬قدرته‭ ‬التمويلية‭.‬

وفي‭ ‬حالات‭ ‬أخرى،‭ ‬تكون‭ ‬الأزمة‭ ‬ناتجة‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬أوضاعه‭ ‬المالية‭ ‬لم‭ ‬تسمح‭ ‬له‭ ‬بتنفيذ‭ ‬حجم‭ ‬الأعمال‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يتوقع‭ ‬إنجازه‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬معينة،‭ ‬فربما‭ ‬كان‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬معدل‭ ‬مبيعات‭ ‬أعلى،‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬بيع‭ ‬وحدات‭ ‬بسعر‭ ‬معين،‭ ‬ولم‭ ‬ينجح‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬هذه‭ ‬المستهدفات،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لم‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬توفير‭ ‬السيولة‭ ‬الكافية‭ ‬لمجابهة‭ ‬حجم‭ ‬التنفيذ‭ ‬المطلوب،‭ ‬وهنا‭ ‬يتكشف‭ ‬أن‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬الخلل‭ ‬يكون‭ ‬في‭ ‬افتراضات‭ ‬غير‭ ‬واقعية‭ ‬عند‭ ‬بدء‭ ‬المشروع‭ ‬أو‭ ‬في‭ ‬الاعتماد‭ ‬الزائد‭ ‬على‭ ‬مبيعات‭ ‬مستقبلية‭ ‬لم‭ ‬تتحقق‭ ‬بالفعل‭.‬

لكن‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬التفاصيل،‭ ‬إذا‭ ‬أردنا‭ ‬أن‭ ‬نصل‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬مربط‭ ‬الفرس‮»‬‭ ‬فإن‭ ‬التنفيذ‭ ‬والتسليم‭ ‬والتشغيل‭ ‬هي‭ ‬العناصر‭ ‬الجوهرية‭ ‬لصناعة‭ ‬التطوير‭ ‬العقاري،‭ ‬وكل‭ ‬ما‭ ‬قبلها‭ ‬وبعدها‭ ‬مجرد‭ ‬عوامل‭ ‬مساعدة،‭ ‬لكنها‭ ‬ليست‭ ‬العنصر‭ ‬الرئيسي‭ ‬الذي‭ ‬يبنى‭ ‬عليه‭ ‬نجاح‭ ‬المطور‭ ‬أو‭ ‬تعثره،‭ ‬فمن‭ ‬ينجح‭ ‬في‭ ‬تسليم‭ ‬ما‭ ‬وعد‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬الميعاد‭ ‬وبالجودة‭ ‬المطلوبة‭ ‬هو‭ ‬المطور‭ ‬الذي‭ ‬تستقر‭ ‬سمعته‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬وترتفع‭ ‬قيمة‭ ‬مشروعاته‭ ‬تلقائيًا‭ ‬دون‭ ‬الحاجة‭ ‬إلى‭ ‬حملات‭ ‬تسويق‭ ‬ضخمة‭.‬

وكما‭ ‬نرى‭ ‬اليوم،‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬وحدها‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬سوق‭ ‬عقاري‭ ‬حول‭ ‬العالم،‭ ‬المطور‭ ‬الذي‭ ‬يلتزم‭ ‬بالتسليم‭ ‬ويحافظ‭ ‬على‭ ‬الجودة‭ ‬هو‭ ‬الأكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬البيع‭ ‬فور‭ ‬طرح‭ ‬أي‭ ‬مشروع‭ ‬جديد،‭ ‬وهذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬المطورين‭ ‬لا‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬الحملات‭ ‬التسويقية‭ ‬المكثفة‭ ‬لأن‭ ‬الثقة‭ ‬التي‭ ‬اكتسبها‭ ‬من‭ ‬عملائه‭ ‬هي‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬الحقيقي‭ ‬الذي‭ ‬يجعله‭ ‬يبيع‭ ‬بسهولة‭ ‬وبسعر‭ ‬أعلى‭.‬

أما‭ ‬المطور‭ ‬الذي‭ ‬بنى‭ ‬شهرته‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬على‭ ‬حملات‭ ‬بيع‭ ‬ضخمة‭ ‬أو‭ ‬استراتيجيات‭ ‬تسويق‭ ‬‮«‬شرسة‮»‬‭ ‬ولم‭ ‬يسلم‭ ‬ما‭ ‬وعد‭ ‬به،‭ ‬فهذا‭ ‬مهما‭ ‬قدم‭ ‬من‭ ‬حملات‭ ‬جديدة‭ ‬أو‭ ‬رسائل‭ ‬دعائية‭ ‬متطورة‭ ‬لن‭ ‬يحقق‭ ‬نفس‭ ‬النتيجة‭ ‬لأن‭ ‬السوق‭ ‬بطبيعته‭ ‬لا‭ ‬ينسى،‭ ‬والعميل‭ ‬اليوم‭ ‬أكثر‭ ‬وعيًا،‭ ‬ويعرف‭ ‬تمامًا‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬مطور‭ ‬أوفى‭ ‬بالتسليم‭ ‬ومطور‭ ‬اكتفى‭ ‬بالوعد‭.‬

في‭ ‬ضوء‭ ‬حديثكم‭ ‬عن‭ ‬تباين‭ ‬قدرات‭ ‬المطورين‭ ‬واختلاف‭ ‬مستوى‭ ‬الالتزام‭ ‬من‭ ‬شركة‭ ‬لأخرى،‭ ‬يبرز‭ ‬سؤال‭ ‬مهم‭ ‬يتعلق‭ ‬بخريطة‭ ‬السوق‭ ‬نفسها‭.. ‬كيف‭ ‬يمكن‭ ‬من‭ ‬وجهة‭ ‬نظركم‭ ‬تقسيم‭ ‬السوق‭ ‬العقاري‭ ‬إلى‭ ‬شرائح‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬تصنيف‭ ‬المطورين؟‭ ‬وهل‭ ‬هناك‭ ‬معايير‭ ‬واضحة‭ ‬يمكن‭ ‬البناء‭ ‬عليها‭ ‬لتحديد‭ ‬تلك‭ ‬الشرائح‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬الأمر‭ ‬أكثر‭ ‬تعقيدًا‭ ‬مما‭ ‬يبدو؟

تصنيف‭ ‬المطورين‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭ ‬العقارية‭ ‬مسألة‭ ‬أعقد‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬مجرد‭ ‬تقسيم‭ ‬رقمي‭ ‬أو‭ ‬نوعي‭ ‬مباشر،‭ ‬لأن‭ ‬السوق‭ ‬واسع‭ ‬ومتنوع‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬تجعل‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬وضع‭ ‬معايير‭ ‬ثابتة‭ ‬نُقسم‭ ‬على‭ ‬أساسها‭ ‬كل‭ ‬الشركات،‭ ‬فالسؤال‭ ‬هنا‭: ‬هل‭ ‬نقسم‭ ‬السوق‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬حجم‭ ‬المبيعات؟‭ ‬أم‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬محفظة‭ ‬الأراضي‭ ‬التي‭ ‬يملكها‭ ‬كل‭ ‬مطور؟‭ ‬أم‭ ‬بناءً‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬المشروعات‭ ‬التي‭ ‬قام‭ ‬بتنفيذها‭ ‬بالفعل؟‭ ‬كل‭ ‬معيار‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المعايير‭ ‬سيمنحنا‭ ‬خريطة‭ ‬مختلفة‭ ‬تمامًا‭ ‬للسوق‭.‬

ولهذا‭ ‬أرى‭ ‬أن‭ ‬وضع‭ ‬تقسيم‭ ‬واحد‭ ‬قاطع‭ ‬أمر‭ ‬غير‭ ‬عملي،‭ ‬لكن‭ ‬يمكن‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬أن‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬3‭ ‬أو‭ ‬4‭ ‬شرائح‭ ‬رئيسية‭ ‬داخل‭ ‬السوق،‭ ‬تتباين‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬القدرات‭ ‬والإمكانات،‭ ‬وحجم‭ ‬الأعمال،‭ ‬ونماذج‭ ‬الإدارة‭ ‬والتنفيذ،‭ ‬وكذلك‭ ‬مستوى‭ ‬الالتزام‭ ‬التشغيلي‭ ‬والمالي،‭ ‬وهذا‭ ‬التقسيم‭ ‬ليس‭ ‬نهائيًا‭ ‬لكنه‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬فهم‭ ‬حجم‭ ‬التنوع‭ ‬الكبير‭ ‬بين‭ ‬الشركات‭ ‬العاملة،‭ ‬وعلى‭ ‬إدراك‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬لا‭ ‬يتحرك‭ ‬وفق‭ ‬قالب‭ ‬واحد،‭ ‬بل‭ ‬وفق‭ ‬مستويات‭ ‬متعددة‭ ‬من‭ ‬الخبرات‭ ‬والقدرات‭.‬

بالحديث‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬الإدارة‭ ‬الرشيدة‭ ‬وتقدير‭ ‬القدرات‭ ‬الحقيقية‭ ‬للمطور‭ ‬قبل‭ ‬التوسع،‭ ‬تلوح‭ ‬ظاهرة‭ ‬متكررة‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬هي‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الشركات‭ ‬تستخدم‭ ‬إيرادات‭ ‬البيع‭ ‬في‭ ‬مشروع‭ ‬قائم‭ ‬لشراء‭ ‬أراضٍ‭ ‬جديدة‭ ‬بهدف‭ ‬تكبير‭ ‬محفظة‭ ‬الأراضي‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬المشروع‭ ‬الأصلي‭ ‬لم‭ ‬يُستكمل‭ ‬بعد‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬التنفيذ‭ ‬أو‭ ‬الإنشاء‭.. ‬فمن‭ ‬واقع‭ ‬خبرتكم‭ ‬ما‭ ‬مدى‭ ‬خطورة‭ ‬هذا‭ ‬التصرف؟‭ ‬وهل‭ ‬ينتهي‭ ‬في‭ ‬الغالب‭ ‬بنتائج‭ ‬سلبية؟‭ ‬ولماذا‭ ‬ينجرف‭ ‬بعض‭ ‬المطورين‭ ‬وراء‭ ‬سباق‭ ‬التوسع‭ ‬وامتلاك‭ ‬أراضي‭ ‬إضافية‭ ‬بينما‭ ‬قدراتهم‭ ‬المالية‭ ‬والتشغيلية‭ ‬لا‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬حجم‭ ‬الطموحات‭ ‬التي‭ ‬يضعونها‭ ‬لأنفسهم؟

الحقيقة‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الممارسة‭ ‬لها‭ ‬جانب‭ ‬إغراء‭ ‬كبير‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمطورين،‭ ‬لأن‭ ‬هناك‭ ‬قناعة‭ ‬منتشرة‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬الأعمال‭ ‬بأن‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬الحجم‭ ‬يمنح‭ ‬الشركة‭ ‬قدرة‭ ‬أكبر‭ ‬على‭ ‬تخفيض‭ ‬التكاليف‭ ‬وتوزيع‭ ‬المصروفات‭ ‬الثابتة‭ ‬على‭ ‬قاعدة‭ ‬أوسع‭ ‬من‭ ‬المشروعات،‭ ‬وهذا‭ ‬صحيح‭ ‬جزئيًا‭ ‬فمثلًا‭ ‬عندما‭ ‬يُطلق‭ ‬المطور‭ ‬حملة‭ ‬تسويقية‭ ‬أو‭ ‬يبني‭ ‬علامة‭ ‬تجارية‭ ‬قوية،‭ ‬تصبح‭ ‬تكلفة‭ ‬هذه‭ ‬الحملة‭ ‬موزعة‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬مشروعات‭ ‬وليس‭ ‬مشروعًا‭ ‬واحدًا‭ ‬وبالتالي‭ ‬تبدو‭ ‬الفكرة‭ ‬جذابة‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الاقتصادية‭.‬

لكن‭ ‬على‭ ‬الجانب‭ ‬الآخر،‭ ‬هناك‭ ‬مخاطر‭ ‬كبيرة‭ ‬جدًا‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هذا‭ ‬التوسع‭ ‬مبنيًا‭ ‬على‭ ‬قدرة‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬التنفيذ‭ ‬والتمويل‭ ‬والمتابعة،‭ ‬واستخدام‭ ‬إيرادات‭ ‬مشروع‭ ‬قائم‭ ‬ـ‭ ‬يفترض‭ ‬أنها‭ ‬مخصصة‭ ‬للبناء‭ ‬والتنفيذ‭ ‬والوفاء‭ ‬بالتزامات‭ ‬العملاء‭ ‬ـ‭ ‬في‭ ‬شراء‭ ‬أراضي‭ ‬جديدة‭ ‬يخلق‭ ‬فجوة‭ ‬خطيرة‭ ‬في‭ ‬ميزان‭ ‬الشركة،‭ ‬لأنك‭ ‬عمليًا‭ ‬تنقل‭ ‬الأموال‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬مكانها‭ ‬الطبيعي‭ ‬وتُدخل‭ ‬نفسك‭ ‬في‭ ‬دوامة‭ ‬التزامات‭ ‬مضاعفة‭ ‬دون‭ ‬قدرة‭ ‬فعلية‭ ‬على‭ ‬تغطيتها،‭ ‬وهنا‭ ‬يبدأ‭ ‬الخلل‭ ‬حيث‭ ‬المشروع‭ ‬الأساسي‭ ‬يتأخر،‭ ‬ومع‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬يصبح‭ ‬إنجازه‭ ‬أصعب‭ ‬بينما‭ ‬المشروع‭ ‬الجديد‭ ‬يحتاج‭ ‬ضخًا‭ ‬ماليًا‭ ‬إضافيًا‭.‬

أما‭ ‬السؤال‭ ‬عن‭ ‬‮«‬لماذا‭ ‬يفعل‭ ‬بعض‭ ‬المطورين‭ ‬ذلك؟‮»‬،‭ ‬فالسبب‭ ‬في‭ ‬رأيي‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬مزيج‭ ‬بين‭ ‬الطموح‭ ‬والرغبة‭ ‬في‭ ‬إثبات‭ ‬الوجود‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬والرؤية‭ ‬التقليدية‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬التوسع‭ ‬هو‭ ‬طريق‭ ‬النجاح،‭ ‬لكن‭ ‬التوسع‭ ‬غير‭ ‬المحسوب‭ ‬يتحول‭ ‬بسهولة‭ ‬إلى‭ ‬عكس‭ ‬ذلك‭ ‬تمامًا،‭ ‬فالسوق‭ ‬اليوم‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يقيس‭ ‬النجاح‭ ‬بعدد‭ ‬الأفدنة‭ ‬التي‭ ‬تملكها‭ ‬الشركة‭ ‬ولكن‭ ‬بقدرتها‭ ‬على‭ ‬التنفيذ‭ ‬والتسليم‭ ‬والانضباط‭ ‬المالي‭.‬

وبالتالي،‭ ‬النمو‭ ‬الحقيقي‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬تضخيم‭ ‬محفظة‭ ‬الأراضي،‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬النجاح‭ ‬وتنفيذ‭ ‬المشروعات‭ ‬القائمة‭ ‬بجودة‭ ‬ووتيرة‭ ‬ثابتة‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يبني‭ ‬الثقة‭ ‬ويحقق‭ ‬الاستدامة‭ ‬لأي‭ ‬مطور‭.‬

من‭ ‬واقع‭ ‬خبرتكم‭ ‬ومتابعتكم‭ ‬لحركة‭ ‬السوق،‭ ‬كيف‭ ‬ترون‭ ‬خريطة‭ ‬المقاصد‭ ‬العقارية‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الحالي؟‭ ‬وإلى‭ ‬أين‭ ‬تتجه‭ ‬بوصلتها‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الخمس‭ ‬المقبلة‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬التحولات‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬السوق‭ ‬واستقطاب‭ ‬مصر‭ ‬لاستثمارات‭ ‬إقليمية‭ ‬واسعة؟

يمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬المقصد‭ ‬العقاري‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬اتجه‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬نحو‭ ‬الساحل‭ ‬الشمالي‭ ‬وشرق‭ ‬القاهرة،‭ ‬وهما‭ ‬المنطقتان‭ ‬اللتان‭ ‬شهدتا‭ ‬أكبر‭ ‬زخم‭ ‬في‭ ‬ضخ‭ ‬الاستثمارات‭ ‬وإطلاق‭ ‬المشروعات،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬تقديري،‭ ‬نحن‭ ‬لا‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬تحوّل‭ ‬عادي،‭ ‬بل‭ ‬نقف‭ ‬أمام‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬تسميته‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬نقطة‭ ‬انطلاق‭ ‬جديدة‮»‬‭ ‬للسوق‭ ‬العقاري‭ ‬المصري‭.‬

فخلال‭ ‬السنوات‭ ‬الماضية،‭ ‬كان‭ ‬الحديث‭ ‬يدور‭ ‬حول‭ ‬‮«‬تصدير‭ ‬العقار‭ ‬المصري‮»‬‭ ‬وربما‭ ‬‮«‬تصدير‭ ‬خبرات‭ ‬التطوير‭ ‬والبناء‮»‬‭ ‬إلى‭ ‬الخارج‭ ‬خاصة‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬والدول‭ ‬الإقليمية،‭ ‬وكنا‭ ‬نتصور‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬القادمة‭ ‬ستشهد‭ ‬خروج‭ ‬الشركات‭ ‬المصرية‭ ‬بخبراتها‭ ‬إلى‭ ‬أسواق‭ ‬أخرى،‭ ‬لكن‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتبلور‭ ‬هذه‭ ‬الفكرة‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬حدث‭ ‬تطور‭ ‬مفاجئ‭ ‬وإيجابي‭ ‬وهي‭ ‬أن‭ ‬الاستثمارات‭ ‬الإقليمية‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬إلى‭ ‬مصر‭ ‬وبقوة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬وأصبحت‭ ‬السوق‭ ‬المصرية‭ ‬هي‭ ‬أرض‭ ‬الجذب‭ ‬الأساسية‭ ‬لرؤوس‭ ‬الأموال‭ ‬العقارية‭.‬

هذا‭ ‬التحوّل‭ ‬خلق‭ ‬واقعًا‭ ‬جديدًا،‭ ‬فلم‭ ‬تعد‭ ‬مصر‭ ‬تمتلك‭ ‬‮«‬مقصدًا‭ ‬واحدًا‮»‬‭ ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬تمتلك‭ ‬شبكة‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬المقاصد‭ ‬المتنوعة،‭ ‬كل‭ ‬منها‭ ‬يحمل‭ ‬فرصة‭ ‬تطوير‭ ‬حقيقية‭ ‬وقيمة‭ ‬مضافة‭ ‬للاقتصاد‭ ‬والسوق‭ ‬والمواطن،‭ ‬فاليوم‭ ‬لدينا‭ ‬الساحل‭ ‬الشمالي‭ ‬بمختلف‭ ‬قطاعاته،‭ ‬والساحل‭ ‬الشرقي‭ ‬ومناطق‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬ووسط‭ ‬القاهرة‭ ‬ومحيط‭ ‬النيل،‭ ‬والمناطق‭ ‬المحيطة‭ ‬بالمتحف‭ ‬المصري‭ ‬الكبير‭ ‬وتطوير‭ ‬منطقة‭ ‬الأهرامات،‭ ‬والامتداد‭ ‬العمراني‭ ‬حول‭ ‬مطار‭ ‬سفنكس،‭ ‬وشرق‭ ‬القاهرة‭ ‬وغربها‭ ‬ككتل‭ ‬حضرية‭ ‬تنمو‭ ‬بوتيرة‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭.‬

وهذا‭ ‬التنوع‭ ‬خلق‭ ‬خريطة‭ ‬جديدة‭ ‬تمامًا‭ ‬للسوق،‭ ‬فكل‭ ‬نقطة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬النقاط‭ ‬أصبحت‭ ‬مركزًا‭ ‬جاذبًا‭ ‬للاستثمار‭ ‬الأجنبي‭ ‬والمحلي،‭ ‬وكل‭ ‬منها‭ ‬يمتلك‭ ‬مكونات‭ ‬تسمح‭ ‬بإطلاق‭ ‬منتجات‭ ‬مختلفة‭ ‬وخلق‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬حقيقية،‭ ‬وأعتقد‭ ‬أننا‭ ‬الآن‭ ‬عند‭ ‬مرحلة‭ ‬فارقة‭ ‬ستغير‭ ‬شكل‭ ‬السوق‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الخمس‭ ‬المقبلة،‭ ‬إذ‭ ‬بات‭ ‬أمام‭ ‬المستثمر‭ ‬والمطور‭ ‬المصري‭ ‬عدد‭ ‬واسع‭ ‬من‭ ‬الاتجاهات‭ ‬القابلة‭ ‬للنمو،‭ ‬ويمكن‭ ‬لكل‭ ‬مطور‭ ‬أن‭ ‬يحدد‭ ‬مساره‭ ‬وفق‭ ‬رؤيته‭ ‬وقدرته‭.. ‬هل‭ ‬يذهب‭ ‬إلى‭ ‬الساحل؟‭ ‬أم‭ ‬المدن‭ ‬الجديدة؟‭ ‬أم‭ ‬مناطق‭ ‬إعادة‭ ‬التطوير‭ ‬الحضري؟‭ ‬أم‭ ‬الوجهات‭ ‬السياحية؟

وما‭ ‬يحدث‭ ‬اليوم‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬انتقال‭ ‬للمقاصد‭ ‬العقارية،‭ ‬بل‭ ‬تحول‭ ‬هيكلي‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬دورة‭ ‬تطوير‭ ‬جديدة‭ ‬بالكامل،‭ ‬ستكون‭ ‬لها‭ ‬آثار‭ ‬قوية‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬وعلى‭ ‬شكل‭ ‬السوق‭ ‬العقارية‭ ‬المصرية‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭ ‬القريب‭.‬

في‭ ‬ظل‭ ‬دخول‭ ‬رؤوس‭ ‬أموال‭ ‬خليجية‭ ‬قوية‭ ‬للسوق‭ ‬المصري،‭ ‬قد‭ ‬يتساءل‭ ‬بعض‭ ‬المستثمرين‭ ‬المحليين‭.. ‬هل‭ ‬الأفضل‭ ‬لهم‭ ‬أن‭ ‬يتحركوا‭ ‬نحو‭ ‬نفس‭ ‬الوجهات‭ ‬التي‭ ‬يختارها‭ ‬المستثمر‭ ‬الخليجي‭ ‬أم‭ ‬يبتعدوا‭ ‬عنها‭ ‬لتجنب‭ ‬المنافسة‭ ‬الشرسة؟‭ ‬وهل‭ ‬يستطيع‭ ‬أي‭ ‬مطور‭ ‬محلي‭ ‬مجاراة‭ ‬الشركات‭ ‬الخليجية‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬المنافسة‭ ‬تحتاج‭ ‬مستوى‭ ‬معين‭ ‬من‭ ‬الإمكانيات‭ ‬والخبرات؟

لا‭ ‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬إجابة‭ ‬قاطعة‭ ‬أو‭ ‬وصفة‭ ‬واحدة‭ ‬تناسب‭ ‬الجميع،‭ ‬فالسوق‭ ‬العقاري‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬سوقًا‭ ‬بنمط‭ ‬واحد‭ ‬أو‭ ‬منتج‭ ‬موحد،‭ ‬فدخول‭ ‬الشركات‭ ‬الخليجية‭ ‬أضاف‭ ‬سوقًا‭ ‬جديدة‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تمثل‭ ‬السوق‭ ‬كله،‭ ‬وهذه‭ ‬الشركات‭ ‬تقدم‭ ‬منتجات‭ ‬بمواصفات‭ ‬معينة‭ ‬وبمستويات‭ ‬تسعير‭ ‬محددة،‭ ‬تخاطب‭ ‬شريحة‭ ‬بعينها‭ ‬من‭ ‬العملاء‭ ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬قياس‭ ‬السوق‭ ‬كله‭ ‬عليها‭.‬

والسوق‭ ‬المصري‭ ‬قائم‭ ‬أساسًا‭ ‬على‭ ‬شرائح‭ ‬متعددة‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬المطورين‭ ‬أو‭ ‬جانب‭ ‬العملاء،‭ ‬فكما‭ ‬لدينا‭ ‬مطورون‭ ‬كبار‭ ‬ومتخصصون‭ ‬وناشئون،‭ ‬لدينا‭ ‬أيضًا‭ ‬العملاء‭ ‬الممتدة‭ ‬شرائحهم‭ ‬من‭ ‬الإسكان‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والاجتماعي‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬السكن‭ ‬الفاخر‭ ‬والمميز،‭ ‬إذن‭ ‬المسألة‭ ‬ليست‭ ‬‮«‬مجاراة‭ ‬الخليج‮»‬‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬تحديد‭ ‬موقعك‭ ‬الحقيقي‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭.‬

ويجب‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬مطور‭ ‬أن‭ ‬يسأل‭ ‬نفسه‭: ‬ما‭ ‬هي‭ ‬قوتي‭ ‬الحقيقية؟‭ ‬وأي‭ ‬فئة‭ ‬من‭ ‬فئات‭ ‬المنتج‭ ‬العقاري‭ ‬أستطيع‭ ‬تقديمها‭ ‬بجودة‭ ‬وقدرة‭ ‬تنافسية؟‭ ‬وهل‭ ‬لدي‭ ‬فريق‭ ‬يستطيع‭ ‬إخراج‭ ‬منتج‭ ‬مشابه‭ ‬لما‭ ‬يقدمه‭ ‬المطور‭ ‬الخليجي؟‭ ‬وهل‭ ‬يتناسب‭ ‬هذا‭ ‬التوجه‭ ‬مع‭ ‬حجم‭ ‬رأس‭ ‬المال‭ ‬لدي،‭ ‬وهوية‭ ‬علامتي‭ ‬التجارية‭ ‬وخبرتي‭ ‬السابقة؟‭ ‬

المشكلة‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬منافسة‭ ‬خليجية،‭ ‬المشكلة‭ ‬الحقيقية‭ ‬تظهر‭ ‬عندما‭ ‬يذهب‭ ‬المطور‭ ‬وراء‭ ‬الاتجاه‭ ‬السائد‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يختبر‭ ‬مدى‭ ‬مناسبة‭ ‬هذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬لطبيعته‭ ‬وإمكانياته،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬رأيناه‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬الجديدة‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬العاصمة‭ ‬كانت‭ ‬‮«‬المقصد‭ ‬الأول‮»‬‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة،‭ ‬ولكن‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬المطورين‭ ‬الكبار‭ ‬لم‭ ‬يدخلوا‭ ‬إليها‭ ‬ببساطة‭ ‬لأنهم‭ ‬رأوا‭ ‬أن‭ ‬طبيعة‭ ‬منتجات‭ ‬العاصمة‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬لا‭ ‬تتناسب‭ ‬مع‭ ‬نماذج‭ ‬عملهم،‭ ‬وبالتالي‭ ‬ليس‭ ‬كل‭ ‬قافلة‭ ‬مناسبة‭ ‬للجميع،‭ ‬والمطور‭ ‬الذكي‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يدرس‭ ‬قدرته‭ ‬وموقعه‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يتخذ‭ ‬أي‭ ‬خطوة‭ ‬لأن‭ ‬السوق‭ ‬أصبح‭ ‬سريع‭ ‬الحركة‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مسبوق،‭ ‬فالمقاصد‭ ‬تتغير‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬والاتجاهات‭ ‬تتبدل‭ ‬والتكنولوجيا‭ ‬أعادت‭ ‬تشكيل‭ ‬طريقة‭ ‬التفكير‭ ‬والتخطيط‭ ‬والتنفيذ‭.‬

والمشروع‭ ‬العقاري‭ ‬يستغرق‭ ‬3‭ ‬أو‭ ‬4‭ ‬سنوات‭ ‬بينما‭ ‬اتجاهات‭ ‬السوق‭ ‬قد‭ ‬تتغير‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬واحدة،‭ ‬لذلك‭ ‬القرار‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مجرد‭ ‬اتباع‭ ‬اتجاه‭ ‬سائد‭ ‬بل‭ ‬فهم‭ ‬دقيق‭.. ‬هل‭ ‬يناسبني‭ ‬أم‭ ‬لا؟‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬الفارق‭ ‬بين‭ ‬مطور‭ ‬ينجح‭ ‬ويستمر‭ ‬ومطور‭ ‬يجد‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬موقعه‭.‬

بما‭ ‬أننا‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬تغير‭ ‬المقاصد‭ ‬العقارية‭ ‬عامًا‭ ‬بعد‭ ‬آخر،‭ ‬كيف‭ ‬ترون‭ ‬الاتجاه‭ ‬المتوقع‭ ‬للسوق‭ ‬العقاري‭ ‬المصري‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2026؟‭ ‬وما‭ ‬هي‭ ‬المناطق‭ ‬التي‭ ‬يتوقع‭ ‬أن‭ ‬تستحوذ‭ ‬على‭ ‬اهتمام‭ ‬المستثمرين‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬من‭ ‬شتاء‭ ‬2025‭ ‬وحتى‭ ‬بداية‭ ‬الربيع‭ ‬المقبل؟

إذا‭ ‬كنا‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬توقعاتى‭ ‬لحركة‭ ‬السوق‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬الشتاء‭ ‬القادم،‭ ‬فبخلاف‭ ‬التوجه‭ ‬الدائم‭ ‬للشرق‭ ‬فاعتقد‭ ‬انه‭ ‬التوجه‭ ‬الأبرز‭ ‬سيكون‭ ‬نحو‭ ‬منطقتين‭ ‬واضحتين‭ ‬وهما‭ ‬غرب‭ ‬القاهرة‭ ‬والبحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬فمنطقة‭ ‬غرب‭ ‬القاهرة‭ ‬تواصل‭ ‬اكتساب‭ ‬زخم‭ ‬كبير‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة،‭ ‬أما‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬فأصبح‭ ‬اليوم‭ ‬مقصدًا‭ ‬إقليميًا‭ ‬منافسًا‭ ‬ومؤثرًا،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لما‭ ‬تمتلكه‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬مزايا‭ ‬هناك،‭ ‬ولكن‭ ‬أيضًا‭ ‬بسبب‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬على‭ ‬الجهة‭ ‬الأخرى‭ ‬من‭ ‬الساحل‭.‬

فالسعودية‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬ضخت‭ ‬استثمارات‭ ‬ضخمة‭ ‬على‭ ‬ساحل‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬ضمن‭ ‬مشروعات‭ ‬عملاقة‭ ‬وهذا‭ ‬خلق‭ ‬نوعًا‭ ‬جديدًا‭ ‬من‭ ‬المنافسة‭ ‬بين‭ ‬الضفتين،‭ ‬فنحن‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬كنا‭ ‬سباقين‭ ‬في‭ ‬تطوير‭ ‬هذا‭ ‬الإقليم‭ ‬منذ‭ ‬عقود‭ ‬وبنينا‭ ‬له‭ ‬سمعة‭ ‬قوية‭ ‬في‭ ‬السياحة‭ ‬والاستثمار،‭ ‬ولكن‭ ‬المشروعات‭ ‬السعودية‭ ‬الحديثة‭ ‬أضافت‭ ‬عنصرًا‭ ‬جديدًا‭ ‬جعل‭ ‬المنطقة‭ ‬بأكملها‭ ‬محط‭ ‬أنظار‭ ‬المستثمرين‭ ‬ودفع‭ ‬المنافسة‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬أعلى‭.‬

وما‭ ‬يلفت‭ ‬الانتباه‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المنافسة‭ ‬ليست‭ ‬وليدة‭ ‬اللحظة،‭ ‬بل‭ ‬لها‭ ‬جذور‭ ‬قديمة‭ ‬تعود‭ ‬إلى‭ ‬فترة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬موجة‭ ‬الإرهاب‭ ‬منذ‭ ‬نحو‭ ‬20‭ ‬أو‭ ‬30‭ ‬عامًا،‭ ‬وقتها‭ ‬كان‭ ‬الهدف‭ ‬هو‭ ‬حماية‭ ‬قطاع‭ ‬السياحة‭ ‬من‭ ‬الانهيار،‭ ‬فاختارت‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬أن‭ ‬تسوق‭ ‬مناطق‭ ‬مثل‭ ‬الغردقة‭ ‬وشرم‭ ‬الشيخ‭ ‬تحت‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬البحر‭ ‬الأحمر‮»‬‭ ‬دون‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬اسم‭ ‬مصر‭ ‬لتخفيف‭ ‬الارتباط‭ ‬الذهني‭ ‬في‭ ‬الخارج،‭ ‬واستمر‭ ‬هذا‭ ‬الأسلوب‭ ‬لفترة‭ ‬ليست‭ ‬قصيرة‭ ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬علامة‭ ‬مستقلة‭ ‬في‭ ‬أذهان‭ ‬شرائح‭ ‬واسعة‭ ‬من‭ ‬الجمهور‭ ‬العالمي‭.‬

واليوم‭ ‬دول‭ ‬أخرى‭ ‬تحاول‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الرصيد‭ ‬المتراكم،‭ ‬وتسعى‭ ‬إلى‭ ‬الظهور‭ ‬باعتبارها‭ ‬‮«‬هي‮»‬‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬وتحاول‭ ‬جذب‭ ‬انتباه‭ ‬السوق‭ ‬العالمي‭ ‬إلى‭ ‬شواطئها‭ ‬الجديدة،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬خلق‭ ‬حالة‭ ‬شديدة‭ ‬الوضوح‭ ‬من‭ ‬التنافس‭ ‬على‭ ‬الهوية‭ ‬الجغرافية‭ ‬والإعلامية‭ ‬للمنطقة،‭ ‬وأصبح‭ ‬سؤال‭ ‬‮«‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬عند‭ ‬من؟‮»‬‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬معركة‭ ‬أكبر‭ ‬تتعلق‭ ‬بالجذب‭ ‬والاستثمار‭ ‬والسياحة‭.‬

ومن‭ ‬هنا‭ ‬يأتي‭ ‬تقدير‭ ‬أن‭ ‬منطقة‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬ستكون‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬المناطق‭ ‬سخونة‭ ‬في‭ ‬2026،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بسبب‭ ‬الطلب‭ ‬المتزايد،‭ ‬ولكن‭ ‬أيضًا‭ ‬لأن‭ ‬هناك‭ ‬سباقًا‭ ‬إقليميًا‭ ‬يدفع‭ ‬التطوير‭ ‬بوتيرة‭ ‬سريعة،‭ ‬وبالتالي‭ ‬فإن‭ ‬المستثمرين‭ ‬سيجدون‭ ‬أنفسهم‭ ‬أمام‭ ‬فرصة‭ ‬كبيرة‭ ‬لكنها‭ ‬تتطلب‭ ‬وعيًا‭ ‬بالمشهد‭ ‬الكامل‭ ‬وفهمًا‭ ‬لطبيعة‭ ‬المنافسة‭ ‬القادمة‭.‬

مع‭ ‬الأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬ارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬العقارات‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬مقارنة‭ ‬بالساحل‭ ‬الشمالي‭.. ‬هل‭ ‬تتوقع‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬المنطقة‭ ‬أكثر‭ ‬جاذبية‭ ‬للمستثمرين‭ ‬في‭ ‬2026؟‭ ‬وكيف‭ ‬ترى‭ ‬طبيعة‭ ‬الفرص‭ ‬الاستثمارية‭ ‬والتنموية‭ ‬هناك‭ ‬مقارنة‭ ‬بالساحل‭ ‬الشمالي؟

الحديث‭ ‬عن‭ ‬أسعار‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬بالضرورة‭ ‬أنها‭ ‬ستكون‭ ‬الأعلى‭ ‬دائمًا،‭ ‬ولكن‭ ‬المؤكد‭ ‬أن‭ ‬معدلات‭ ‬ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬هناك‭ ‬سترتفع‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬المقبلة،‭ ‬فإذا‭ ‬نظرنا‭ ‬إلى‭ ‬الساحل‭ ‬الشمالي‭ ‬كمثال‭ ‬نرى‭ ‬كيف‭ ‬تطورت‭ ‬الأسعار‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬السنوات‭ ‬منذ‭ ‬بدايات‭ ‬‮«‬مارينا‮»‬‭ ‬وحتى‭ ‬اليوم،‭ ‬وكيف‭ ‬قفزت‭ ‬الأسعار‭ ‬تدريجيًا‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬مراحل‭ ‬التطوير‭ ‬والتوسع،‭ ‬ونفس‭ ‬السيناريو‭ ‬سيتكرر‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬لكن‭ ‬بوتيرة‭ ‬أسرع‭ ‬لأن‭ ‬الظروف‭ ‬الحالية‭ ‬تتسم‭ ‬بتسارع‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬التطوير‭ ‬والنمو‭ ‬الاقتصادي‭ ‬مقارنة‭ ‬بالماضي‭.‬

والبحر‭ ‬الأحمر‭ ‬منطقة‭ ‬تختلف‭ ‬جذريًا‭ ‬عن‭ ‬الساحل‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬طبيعة‭ ‬المشاريع،‭ ‬فهنا‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬مدن‭ ‬كبيرة‭ ‬متكاملة‭ ‬وليست‭ ‬مجرد‭ ‬مشروع‭ ‬سياحي‭ ‬منفرد،‭ ‬وكل‭ ‬مشروع‭ ‬هناك‭ ‬يمثل‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬منظومة‭ ‬ضخمة‭ ‬تتطلب‭ ‬نهضة‭ ‬تنموية‭ ‬واسعة،‭ ‬وإشراك‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المطورين‭ ‬أو‭ ‬مطور‭ ‬إقليمي‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬هذا‭ ‬الحجم‭ ‬الهائل،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬لمطور‭ ‬محلي‭ ‬عادي‭ ‬أن‭ ‬يقيم‭ ‬مشروع‭ ‬بمثل‭ ‬هذا‭ ‬الحجم‭ ‬بمعزل‭ ‬عن‭ ‬التخطيط‭ ‬العمراني‭ ‬الشامل‭ ‬والدعم‭ ‬المؤسسي‭ ‬وإلا‭ ‬فإن‭ ‬المشروع‭ ‬سيواجه‭ ‬صعوبات‭ ‬ضخمة‭.‬

ولهذا‭ ‬السبب،‭ ‬يأتي‭ ‬التخطيط‭ ‬العمراني‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الدولة‭ ‬كعامل‭ ‬حاسم‭ ‬لضمان‭ ‬نجاح‭ ‬أي‭ ‬مشروع‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬والأرض‭ ‬هناك‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تُقسم‭ ‬بوضوح‭ ‬وفق‭ ‬الاستخدامات‭ ‬كأراضي‭ ‬للفيلات،‭ ‬أراضي‭ ‬للعقارات‭ ‬السكنية‭ ‬متعددة‭ ‬الطوابق،‭ ‬أراضي‭ ‬للخدمات‭ ‬العامة‭ ‬المدارس‭ ‬والمستشفيات‭ ‬وغيرها،‭ ‬فالتخطيط‭ ‬العمراني‭ ‬الشامل‭ ‬للشريط‭ ‬الساحلي‭ ‬والمدن‭ ‬الجديدة‭ ‬يضمن‭ ‬عدم‭ ‬بقاء‭ ‬مساحات‭ ‬كبيرة‭ ‬مهجورة،‭ ‬وأن‭ ‬يتم‭ ‬استغلال‭ ‬كل‭ ‬فرصة‭ ‬استثمارية‭ ‬هناك‭ ‬بشكل‭ ‬متكامل،‭ ‬مع‭ ‬مراعاة‭ ‬التغيرات‭ ‬الإقليمية‭ ‬واحتياجات‭ ‬السوق‭ ‬المتجددة‭.‬

بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬الفرص‭ ‬الاستثمارية‭ ‬المتاحة‭ ‬في‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬والساحل‭ ‬الشمالي‭ ‬والشرقي،‭ ‬هل‭ ‬تنصح‭ ‬المشترين‭ ‬الباحثين‭ ‬عن‭ ‬عوائد‭ ‬استثمارية‭ ‬قوية‭ ‬بالتوجه‭ ‬إلى‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر‭ ‬في‭ ‬شتاء‭ ‬2026‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬مناطق‭ ‬أخرى‭ ‬تستحق‭ ‬النظر‭ ‬بنفس‭ ‬القدر؟

من‭ ‬وجهة‭ ‬نظري،‭ ‬السوق‭ ‬العقاري‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬حصره‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬واحدة‭ ‬فقط‭ ‬فلكل‭ ‬منطقة‭ ‬خصائصها‭ ‬وطلبها‭ ‬الخاص،‭ ‬ففي‭ ‬القاهرة‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬هناك‭ ‬سوق‭ ‬سكن‭ ‬أول‭ ‬واضح‭ ‬ومحدد‭ ‬ويشهد‭ ‬طلبًا‭ ‬مستمرًا‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬السكان‭ ‬المحليين‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬الراغبين‭ ‬في‭ ‬امتلاك‭ ‬منزل‭ ‬أول،‭ ‬وهذا‭ ‬الطلب‭ ‬قائم‭ ‬ومستمر‭ ‬ويشكل‭ ‬فرصة‭ ‬استثمارية‭ ‬حقيقية،‭ ‬لذلك‭ ‬القاهرة‭ ‬ستظل‭ ‬دائمًا‭ ‬خيارًا‭ ‬مناسبًا‭ ‬لمن‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬استثمار‭ ‬مستقر‭ ‬وقيمته‭ ‬محفوظة‭.‬

في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬هناك‭ ‬الطلب‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الساحل‭ ‬الشمالي‭ ‬والساحل‭ ‬الشرقي‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬المصريين‭ ‬الباحثين‭ ‬عن‭ ‬منتج‭ ‬سياحي‭ ‬أو‭ ‬سكني،‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬المشترين‭ ‬الأجانب‭ ‬الراغبين‭ ‬في‭ ‬تملك‭ ‬عقارات‭ ‬متميزة‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬وهذه‭ ‬المناطق‭ ‬تحمل‭ ‬إمكانيات‭ ‬استثمارية‭ ‬كبيرة‭ ‬أيضًا،‭ ‬لكنها‭ ‬تحتاج‭ ‬إلى‭ ‬دراسة‭ ‬دقيقة‭ ‬للسوق‭ ‬لأنها‭ ‬لم‭ ‬تحصل‭ ‬بعد‭ ‬على‭ ‬التغطية‭ ‬الإعلامية‭ ‬الكافية،‭ ‬وبعضها‭ ‬لم‭ ‬يستفد‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬من‭ ‬الفرص‭ ‬التسويقية‭ ‬والإعلامية‭ ‬المتاحة‭.‬

إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬هناك‭ ‬المحافظات‭ ‬خارج‭ ‬القاهرة،‭ ‬والتي‭ ‬غالبًا‭ ‬ما‭ ‬تُغفل‭ ‬في‭ ‬النقاشات‭ ‬حول‭ ‬الاستثمار‭ ‬العقاري‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬تحمل‭ ‬فرصًا‭ ‬واعدة،‭ ‬لأنها‭ ‬لم‭ ‬تُستثمر‭ ‬بالشكل‭ ‬الكافي‭ ‬بعد،‭ ‬وبالتالي‭ ‬توفر‭ ‬إمكانيات‭ ‬نمو‭ ‬حقيقية‭ ‬للمستثمرين‭ ‬الباحثين‭ ‬عن‭ ‬عوائد‭ ‬جيدة‭.‬

باختصار،‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬والساحل‭ ‬الشمالي‭ ‬والشرقي،‭ ‬والقاهرة،‭ ‬والمحافظات‭ ‬الأخرى‭ ‬مزاياها‭ ‬الخاصة،‭ ‬والمستثمر‭ ‬الذكي‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يوازن‭ ‬بين‭ ‬رغباته‭ ‬في‭ ‬العائد‭ ‬الاستثماري‭ ‬ودرجة‭ ‬المخاطرة‭ ‬ومدى‭ ‬الطلب‭ ‬الفعلي‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬منطقة‭ ‬بدلًا‭ ‬من‭ ‬اتباع‭ ‬‮«‬التريند‮»‬‭ ‬أو‭ ‬الاتجاهات‭ ‬العشوائية‭ ‬في‭ ‬السوق‭.‬

مع‭ ‬تزايد‭ ‬اهتمام‭ ‬المستثمرين‭ ‬الخليجيين‭ ‬بإحياء‭ ‬المدن‭ ‬القديمة‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬النماذج‭ ‬المعمارية‭ ‬الفريدة‭ ‬التي‭ ‬صممها‭ ‬استشاريون‭ ‬أوروبيون،‭ ‬هل‭ ‬ترى‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬فرصة‭ ‬حقيقية‭ ‬لجذب‭ ‬المشترين‭ ‬والسائحين‭ ‬إلى‭ ‬منطقة‭ ‬وسط‭ ‬البلد‭ ‬والمناطق‭ ‬التراثية؟‭ ‬وكيف‭ ‬يمكن‭ ‬لهذه‭ ‬المدن‭ ‬القديمة‭ ‬أن‭ ‬تتكامل‭ ‬مع‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬المدن‭ ‬الجديدة‭ ‬والسواحل‭ ‬الحديثة‭ ‬لتحقيق‭ ‬مكاسب‭ ‬استثمارية‭ ‬وسياحية؟

أرى‭ ‬أن‭ ‬المدن‭ ‬والمناطق‭ ‬القديمة‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬مثل‭ ‬‮«‬وسط‭ ‬البلد‮»‬،‭ ‬تمتلك‭ ‬إمكانيات‭ ‬هائلة‭ ‬لتصبح‭ ‬مقاصد‭ ‬سياحية‭ ‬عالمية‭ ‬وجاذبة‭ ‬للاستثمار‭ ‬العقاري‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬كالتصميم‭ ‬المعماري‭ ‬الراسخ‭ ‬والخدمات‭ ‬المتوفرة‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية‭ ‬من‭ ‬مواصلات‭ ‬وشوارع‭ ‬تجعل‭ ‬هذه‭ ‬المناطق‭ ‬مؤهلة‭ ‬لإعادة‭ ‬إحيائها‭ ‬بشكل‭ ‬مدروس‭ ‬يوازن‭ ‬بين‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬التراث‭ ‬وتلبية‭ ‬احتياجات‭ ‬الزائرين‭ ‬والمقيمين،‭ ‬إذا‭ ‬تم‭ ‬منح‭ ‬الأولوية‭ ‬للمشاة‭ ‬وتنظيم‭ ‬الحركة‭ ‬بما‭ ‬يحاكي‭ ‬التجارب‭ ‬العالمية،‭ ‬حيث‭ ‬يكون‭ ‬الرصيف‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬تجربة‭ ‬الشارع‭ ‬والمناطق‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬السيارات‭ ‬هي‭ ‬الأماكن‭ ‬الأكثر‭ ‬جذبًا،‭ ‬وذلك‭ ‬سيخلق‭ ‬تجربة‭ ‬سياحية‭ ‬وعمرانية‭ ‬مميزة‭.‬

المفتاح‭ ‬هنا‭ ‬هو‭ ‬احترام‭ ‬المشاة‭ ‬وإعادة‭ ‬الحياة‭ ‬إلى‭ ‬الشوارع‭ ‬بشكل‭ ‬يجعل‭ ‬الزائر‭ ‬يستمتع‭ ‬بالتجربة‭ ‬كاملة‭ ‬من‭ ‬التنقل‭ ‬إلى‭ ‬التسوق‭ ‬إلى‭ ‬الثقافة‭ ‬والترفيه،‭ ‬وهذا‭ ‬سيحفز‭ ‬السياحة‭ ‬ويجذب‭ ‬العملاء‭ ‬الباحثين‭ ‬عن‭ ‬منتج‭ ‬عقاري‭ ‬مميز‭ ‬يجمع‭ ‬بين‭ ‬الأصالة‭ ‬والحداثة،‭ ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬ذاته‭ ‬يجعل‭ ‬المدن‭ ‬القديمة‭ ‬لا‭ ‬تناقض‭ ‬المدن‭ ‬الجديدة‭ ‬والسواحل‭ ‬الحديثة‭ ‬بل‭ ‬تكملها،‭ ‬إذ‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬محفظة‭ ‬استثمارية‭ ‬متنوعة‭ ‬للمطورين،‭ ‬بحيث‭ ‬يمكن‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬التراث‭ ‬والجذب‭ ‬السياحي‭ ‬في‭ ‬‮«‬وسط‭ ‬البلد‮»‬،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬العقارات‭ ‬الحديثة‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬الجديدة‭ ‬والمناطق‭ ‬الساحلية،‭ ‬مما‭ ‬يخلق‭ ‬توازنًا‭ ‬بين‭ ‬الاستدامة‭ ‬الاستثمارية‭ ‬والعائد‭ ‬الفعلي‭.‬

في‭ ‬ظل‭ ‬تنامي‭ ‬أعداد‭ ‬المطورين‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬العقاري‭ ‬المصري،‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬أكثر‭ ‬المنتجات‭ ‬العقارية‭ ‬مبيعًا‭ ‬حاليًا؟‭ ‬وعلى‭ ‬أي‭ ‬فئات‭ ‬يتركز‭ ‬الطلب؟‭ ‬وهل‭ ‬هناك‭ ‬تحولات‭ ‬في‭ ‬هوية‭ ‬المطورين‭ ‬الأكثر‭ ‬نشاطًا‭ ‬مقارنة‭ ‬بالماضي؟

منذ‭ ‬سنوات‭ ‬قليلة،‭ ‬كان‭ ‬السوق‭ ‬يهيمن‭ ‬عليه‭ ‬عدد‭ ‬قليل‭ ‬جدًا‭ ‬من‭ ‬المطورين‭ ‬ربما‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬10‭ ‬فقط،‭ ‬وكانت‭ ‬كل‭ ‬صفقة‭ ‬أو‭ ‬عملية‭ ‬بيع‭ ‬محسوبة‭ ‬وواضحة‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬العام،‭ ‬أما‭ ‬اليوم‭ ‬فقد‭ ‬توسع‭ ‬السوق‭ ‬بشكل‭ ‬هائل‭ ‬وأصبح‭ ‬لدينا‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المطورين،‭ ‬لكن‭ ‬الشيء‭ ‬اللافت‭ ‬للنظر‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬معدل‭ ‬زيادة‭ ‬فى‭ ‬إجمالي‭ ‬المبيعات‭ ‬لم‭ ‬يتغير‭ ‬كثيرًا‭ ‬مقارنة‭ ‬بالسنوات‭ ‬السابقة،‭ ‬وبمعنى‭ ‬آخر‭ ‬نفس‭ ‬الزيادة‭ ‬السنوية‭ ‬فى‭ ‬حجم‭ ‬عمليات‭ ‬البيع‭ ‬والشراء‭ ‬مستمر‭ ‬لكن‭ ‬الآن‭ ‬تتوزع‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬اللاعبين‭.‬

وإذا‭ ‬جمعنا‭ ‬إجمالي‭ ‬المبيعات‭ ‬لهذا‭ ‬العام،‭ ‬سنجد‭ ‬أنها‭ ‬تزيد‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬بيعه‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الماضي‭ ‬أو‭ ‬الذي‭ ‬قبله‭ ‬لكن‭ ‬القيمة‭ ‬الفردية‭ ‬لكل‭ ‬مطور‭ ‬قد‭ ‬تقل‭ ‬نتيجة‭ ‬المنافسة‭ ‬الشديدة‭ ‬وتعدد‭ ‬اللاعبين،‭ ‬وهذا‭ ‬التوزيع‭ ‬لا‭ ‬يقلل‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬السوق‭ ‬بل‭ ‬يعكس‭ ‬نمو‭ ‬المنافسة‭ ‬وتنوع‭ ‬الخيارات‭ ‬المتاحة‭ ‬للمشترين،‭ ‬والمثير‭ ‬أن‭ ‬المستثمرين‭ ‬الخليجيين‭ ‬ومن‭ ‬يأتون‭ ‬من‭ ‬الخارج‭ ‬ما‭ ‬زالوا‭ ‬يتوافدون‭ ‬للاستثمار،‭ ‬ما‭ ‬يدل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الطلب‭ ‬موجود‭ ‬وأن‭ ‬السوق‭ ‬يحتفظ‭ ‬بجاذبيته‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬زيادة‭ ‬أعداد‭ ‬المطورين،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعكس‭ ‬استقرارًا‭ ‬نسبيًا‭ ‬في‭ ‬إجمالي‭ ‬المبيعات‭ ‬رغم‭ ‬التغير‭ ‬في‭ ‬تركيبة‭ ‬اللاعبين‭.‬

كيف‭ ‬تصف‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭ ‬التي‭ ‬يمر‭ ‬بها‭ ‬السوق‭ ‬العقاري‭ ‬المصري؟‭ ‬هل‭ ‬هي‭ ‬حالة‭ ‬ركود،‭ ‬تباطؤ‭ ‬في‭ ‬المبيعات،‭ ‬فقاعة‭ ‬عقارية،‭ ‬أم‭ ‬أنها‭ ‬مرحلة‭ ‬طبيعية‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬التوازن؟‭ ‬وما‭ ‬أبرز‭ ‬خصائص‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمطورين‭ ‬والمشترين‭ ‬والأسعار؟

في‭ ‬الواقع،‭ ‬السوق‭ ‬العقاري‭ ‬يمر‭ ‬اليوم‭ ‬بما‭ ‬يمكن‭ ‬وصفه‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬مرحلة‭ ‬التقاط‭ ‬الأنفاس‮»‬‭ ‬حيث‭ ‬يعيد‭ ‬ترتيب‭ ‬أوراقه‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬التقلبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وغياب‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬سعر‭ ‬الصرف،‭ ‬وهذه‭ ‬المرحلة‭ ‬ليست‭ ‬ركودًا‭ ‬بمعناه‭ ‬التقليدي‭ ‬ولا‭ ‬فقاعة‭ ‬عقارية‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬مرحلة‭ ‬تصحيح‭ ‬طبيعي،‭ ‬يتسم‭ ‬فيها‭ ‬السوق‭ ‬بالتنوع‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬تنوع‭ ‬في‭ ‬المطورين،‭ ‬وفي‭ ‬شرائح‭ ‬العملاء،‭ ‬وفي‭ ‬المنتجات،‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬الأسعار‭.‬

خلال‭ ‬العام‭ ‬الجاري،‭ ‬شهدت‭ ‬الأسعار‭ ‬ارتفاعًا‭ ‬يتراوح‭ ‬بين‭ ‬15‭ ‬و20‭ % ‬وهو‭ ‬ارتفاع‭ ‬طبيعي‭ ‬يعكس‭ ‬عدة‭ ‬عوامل‭ ‬مجتمعة،‭ ‬أبرزها‭ ‬استقرار‭ ‬سعر‭ ‬الصرف‭ ‬بعد‭ ‬التذبذبات‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬العام‭ ‬السابق،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬الدولار‭ ‬يتراوح‭ ‬بين‭ ‬50‭ ‬و70‭ ‬جنيهًا‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يستقر،‭ ‬وهذا‭ ‬الاستقرار‭ ‬أعطى‭ ‬السوق‭ ‬فرصة‭ ‬لإعادة‭ ‬التوازن،‭ ‬لكن‭ ‬المنافسة‭ ‬الشديدة‭ ‬بين‭ ‬المطورين‭ ‬جعلت‭ ‬أي‭ ‬محاولة‭ ‬لرفع‭ ‬الأسعار‭ ‬بصورة‭ ‬كبيرة‭ ‬أمرًا‭ ‬صعبًا،‭ ‬فالكل‭ ‬يبحث‭ ‬عن‭ ‬ميزة‭ ‬تنافسية‭ ‬أو‭ ‬منتج‭ ‬جديد‭ ‬يميزه‭ ‬عن‭ ‬الآخرين‭.‬

ومع‭ ‬بداية‭ ‬العام‭ ‬القادم،‭ ‬نتوقع‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬النسق‭ ‬الطبيعي‭ ‬للزيادة‭ ‬السنوية،‭ ‬مع‭ ‬بروز‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬التنافسية‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬سواء‭ ‬عبر‭ ‬ابتكار‭ ‬منتجات‭ ‬جديدة‭ ‬أو‭ ‬استراتيجيات‭ ‬بيع‭ ‬‮«‬أوف‭ ‬بلان‮»‬‭ ‬مبتكرة،‭ ‬وبشكل‭ ‬عام‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭ ‬تعكس‭ ‬نضج‭ ‬السوق‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬التنظيم‭ ‬الذاتي‭ ‬مع‭ ‬فرص‭ ‬واضحة‭ ‬للنمو‭ ‬المستدام‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬المطورين‭ ‬والمشترين‭ ‬الذين‭ ‬يعرفون‭ ‬كيفية‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬التنوع‭ ‬والفرص‭ ‬المتاحة‭.‬