خبير اقتصادي لـ «العقارية»: الدولار سيتراجع بعد انتهاء الأزمة ومخزون السلع يطمئن الشارع


الجريدة العقارية الاثنين 02 مارس 2026 | 11:14 مساءً
الدكتور كريم العمدة
الدكتور كريم العمدة
مصطفى الخطيب

قال الدكتور كريم العمدة، الخبير الاقتصادي، إن التوترات الإقليمية والحرب الدائرة حاليًا تفرض على أي حكومة التحرك وفق سيناريوهات استباقية، وليس فقط ردود أفعال بعد وقوع الأزمة، مؤكدًا أن الإدارة الاقتصادية الحديثة تقوم على وجود نظام إنذار مبكر يتنبأ بالصدمات المحتملة ويستعد لها مسبقًا.

التحوط في ملف الطاقة

وأوضح العمدة، في تصريحات خاصة لـ «العقارية» أن من بين الإجراءات التي كان من المفترض تعزيزها قبل تفاقم الأزمة، التحوط في ملف الطاقة، خاصة مع توقع ارتفاع أسعار النفط والدولار في حال اندلاع أي تصعيد عسكري. 

وأضاف الخبير الاقتصادي: “عندما كانت أسعار البترول في نطاق 59 و60 و61 دولارًا، كان من الأفضل تكوين احتياطي كافٍ من المحروقات لتغطية فترة الأزمة، والتي في تقديري لن تمتد لأكثر من شهر إلى شهر ونصف إذا تم احتواؤها سريعًا”.

هل لدينا بدائل في ملف الطاقة؟

وأشار إلى أن الحكومة أعلنت عدم وجود أزمة في ملف الطاقة، لكن التحدي الحقيقي يكمن في تنويع المصادر، خاصة في ظل تأثر إمدادات الغاز المستوردة من إسرائيل، مؤكدًا أن وجود بديل محلي أو خطط طوارئ واضحة هو عنصر حاسم لضمان عدم حدوث ضغوط خلال أشهر الصيف، التي تشهد ذروة الاستهلاك، وأننا ما زلنا قبل موسم الذروة، ما يمنح الدولة مساحة زمنية للتحرك.

مرونة سعر الصرف ضرورة

وشدد العمدة على أهمية استمرار مرونة سعر الصرف، موضحًا أن ارتفاع الدولار في أوقات الأزمات أمر متوقع، لكنه في المقابل يجب أن ينخفض مجددًا مع انحسار التوترات،وأن هذه المرونة تسهم في تقليل مخاطر خروج الأموال الساخنة، وتدعم استقرار السوق على المدى المتوسط.

وأضاف: “طالما أن إيراداتنا الدولارية جيدة، سواء من السياحة أو التحويلات أو الصادرات، ومع وجود دعم من المؤسسات الدولية، فإن التأثيرات ستكون غير مباشرة ومؤقتة، إلا إذا طالت الأزمة لفترة طويلة”.

ضبط الأسواق ورسائل طمأنة

وأكد الخبير الاقتصادي أن أحد أهم أدوار الحكومة في الوقت الراهن هو تشديد الرقابة على الأسواق لمنع أي حالة فوضى أو تخزين غير مبرر للسلع، خاصة في ظل مشاهد الارتباك التي شهدتها بعض دول المنطقة. وشدد على أن مصر ليست طرفًا مباشرًا في الحرب، وأن الوضع الداخلي مستقر، ما يتطلب رسائل طمأنة مستمرة للشارع.

ولفت إلى أن إعلان وزارة التموين توافر مخزون استراتيجي آمن من السلع الأساسية خطوة إيجابية لاحتواء أي موجة قلق، مشيرًا إلى أن الأيام الأولى من الأزمات عادة ما تشهد ردود فعل مبالغًا فيها، سرعان ما تهدأ مع وضوح الصورة.

الدولار بعد الأزمة

وفيما يتعلق بتجاوز سعر الدولار مستوى 49 جنيهًا، أكد العمدة أن ذلك رد فعل طبيعي للتوترات، متوقعًا عودته إلى مستوياته الطبيعية فور انتهاء الأزمة، قائلًا: “بمجرد استقرار الأوضاع، ومع قوة التدفقات الدولارية، سيستعيد السوق توازنه تدريجيًا”، مؤكدًا على أن التأثيرات الحالية تظل غير مباشرة، وأن السيناريو الأكثر خطورة يرتبط فقط بإطالة أمد الأزمة، أما في حال احتوائها خلال فترة قصيرة، فستكون التداعيات محدودة ويمكن السيطرة عليها.