الالتزام تجاه العملاء أصبح العامل الأكثر تأثيرًا.. والثقة هي رأس المال الحقيقي
العلاقة بين المطور والعميل لم تعد تقليدية بل مبنية على الثقة والمتابعة والالتزام
استراتيجية Cred تقوم على أن كل عملية بيع تمثل التزامًا كاملًا تجاه العميل
نجاح كل مطور مرتبط بوعيه بطبيعة السوق والتزامه تجاه عملائه والدولة
الشركات الواعية وذات المنهجية ستجد في هذه المرحلة فرصًا كبيرة للنمو
السوق العقاري يمر بمرحلة فلترة طبيعية للكيانات وهذه دورة حياة اقتصادية معتادة
في قلب المشهد العقاري الذي يضج بالتحولات الكبرى برزت شركة Cred كمطور عقاري بارز لا تكتفي ببناء المساحات, بل تعيد صياغة مفهوم الالتزام في اسمى صورة, وخلال مسيرة قصيرة بمقياس الزمن عظيمة بمقياس الأثر, استطاعت الشركة أن تنحت هويتها الخاصة في وجدان السوق المصري, مستندة إلى مبدأ راسخ يرى في الوحدة العقارية التزامًا كاملًا وفي التسليم موعدًا لا يقبل التأجيل, نجحت Cred في المزج بين جرأة الابتكار المعماري وانضباط التنفيذ لتتحول من مطور عقاري إلى شريك حقيقي في بناء أحلام عملائها وصون مدخراتهم.
إن ما حققته Cred من حضور طاغ في أكثر المواقع استراتيجية لم يكن وليد الصدفة, بل هو نتاج رؤية ترفض الاكتفاء بالنماذج التقليدية بل تطمح دائما إلى تقديم فلسفة عمرانية توازن بين سحر التصميم وجودة الحياة المستدامة, وتتجلى هذه الروح في قدرة الشركة على تذليل التحديات الاقتصادية وتحويلها إلى فرص للنمو, حيث أصبحت مشروعاتها علامات فارقة في التطوير العمراني تعكس طموحا لا يحده سقف وإدراكا عميقا لمتطلبات العميل الذي بات يبحث عن المصداقية قبل الإبهار وعن المطور الذي يمتلك شجاعة المواجهة وحكمة الإدارة.
ويقف وراء هذا النجاح المتصاعد فكر قيادي يمثله المهندس أحمد منصور الرئيس التنفيذي للشركة الذي استطاع برؤيته الثاقبة أن يبث في الشركة التجدد والاحترافية, فقد استطاع منصور أن يجمع بين صرامة التخطيط المالي والفكر الهندسي, قيادته لا تهدف فقط إلى تحقيق الريادة في السوق بل تسعى جاهدة إلى إرساء ثقافة مؤسسية تجعل من المصداقية والشفافية حجر الزاوية في كل قرار وخطوة.
في هذا الحوار تنفرد «العقارية» بالنقاش مع المهندس أحمد منصور حول رؤيته لمستقبل السوق العقاري المصري وتكشف الستار عن ملامح التوسع الطموح لشركة Cred, وكيف استطاعت أن تحافظ على مكانتها بالسوق العقاري وتصعد بمبيعاتها إلى رغم كافة التحديات.. حوار عن فلسفة البقاء للأفضل ومنطق الالتزام الذي لا يحيد وعن حكاية تجسد التزام Cred الدائم بصناعة مستقبل عقاري يليق بتطلعات المصريين, نصه فى السطور التالية ,,
في البداية.. تشهد السوق العقارية اليوم تباينا واضحا في أداء الشركات وتباعدًا كبيرًا بين من يستطيع التكيف ومن يواجه ضغوطًا خانقة, وهذا يطرح عدة تساؤلات.. كيف تقيمون وضع السوق في الوقت الحالي? وهل ترون أن هذه التطورات تمثل بداية مرحلة تنقية طبيعية للقطاع تعيد ترتيب المشهد وتحدد من يمتلك القدرة على الاستمرار ومن سيتراجع تدريجيا عن المنافسة؟
الوضع الحالي في السوق العقاري المصري يمر بمنعطف غير مسبوق, رغم أن السوق اعتاد على التغيرات والتقلبات عبر السنوات الماضية, إلا أن ما نشهده اليوم لا يتعلق بارتفاع أسعار أو هدوء طلب فحسب بل يرتبط بإعادة تشكيل جذرية تطال الأدوات الحاكمة لهذا القطاع بأكمله, فآليات التمويل تغيرت, وطبيعة العملاء تطورت بشكل واضح, وخريطة الأولويات الاستثمارية لم تعد كما كانت, ناهيك عن أن العلاقة بين الدولة والمطورين دخلت مرحلة جديدة أكثر تنظيمًا وانضباطًا.
ومع هذا التحول الكامل في المعطيات, بات من الطبيعي أن تختلف نتائج الشركات من واحدة إلى أخرى, البعض وجد نفسه قادرا على المواءمة مع هذه المتغيرات, والبعض الآخر لم ينجح في مجاراة الإيقاع الجديد للسوق, ولذلك نستطيع القول بثقة إن السوق يمر بالفعل بمرحلة «فلترة» حقيقية للكيانات, وهناك شركات كبيرة تتعثر وهذا ليس ظاهرة محلية ولا أمرًا مُحرجًا كما يظن البعض, فحتى في أكثر الأسواق نضجًا واستقرارًا في العالم مثل الولايات المتحدة وأوروبا; تسقط شركات كبرى وتختفي من المشهد, بينما تظهر أخرى جديدة وتثبت جدارتها وتستحوذ على المساحة التي تُركت شاغرة, هذه ببساطة دورة الحياة الاقتصادية وديناميكية تتكرر في كل القطاعات.
وفي المقابل, نرى كيانات صغيرة تمتلك قدرة لافتة على الصمود والاستمرار, ورغم كل الضغوط تعرف هذه الشركات كيف تتعامل مع قواعد اللعبة الجديدة, وكيف تتكيف مع الحدود الواقعية للقوة الشرائية لدى العملاء, وقد تواجه صعوبات قاسية لكن انضباطها وقدرتها على إدارة مواردها بذكاء يمنحانها مساحة للبقاء بل والنجاح أحيانًا.
ومن المهم الإشارة إلى أن التحديات التي تواجه الجيل الجديد من المطورين ليست هي ذاتها التي تضرب الكيانات الكبرى, فكل فئة لها ظروف مختلفة ونقاط ضغط متباينة, ما يجعل مسار كل شركة قائمًا على قدرتها الخاصة على التفاعل مع التغيير, لكن رغم هذا التباين تظل الصورة العامة واضحة وهي أن السوق يعيد تشكيل نفسه من الداخل, والكيانات غير القادرة على التكيف تستبعد تلقائيا, والشركات الأكثر مرونة والأسرع استجابة للمتغيرات هي التي تنجح في تثبيت أقدامها وتضمن لنفسها مساحة مستدامة في المستقبل.
البعض يرى أن الظروف الراهنة تضيق الخناق على الشركات وتضعها تحت ضغط غير مسبوق, بينما يرى آخرون أن هذه الضغوط نفسها قد تفتح أبوابًا جديدة لمن يجيد استثمارها.. أين تقفون من هذا الجدل? وهل ترون أن المرحلة الحالية تمثل خطرًا على المطورين أم فرصة لإعادة بناء منظومة أكثر قوة وانضباطًا؟
من وجهة نظري, ما يحدث اليوم هو في جوهره اختبار حقيقي لكل مطور عامل في السوق واختبار لا يجامل أحدًا, فالسوق لم يعد يوزع الفرص بلا حساب كما كان يحدث في سنوات سابقة بل بات يضع كل شركة أمام مرآتها, ويكشف بدقة عن قدرتها الفعلية على الإدارة والتخطيط واستيعاب المتغيرات.
والشركات التي تمتلك إدارة واعية وتتبع منهجًا واقعيًا في العمل ستكتشف أن هذه المرحلة, رغم صعوبتها وضغطها تحمل فرصًا كبيرة للنمو, ذلك لأنها ستكون ضمن دائرة محدودة من الشركات القادرة على الصمود, وبالتالي تصبح لديها مساحة أكبر للانتشار وتعزيز حضورها في وقت قد يتراجع فيه الآخرون, فالسوق بطبيعته يكافئ الانضباط ويمنح الأفضلية للكيانات التي تعرف كيف تدير مواردها وتتعامل بحذر مع موجات التغيير.
وعلى الجانب الآخر, الشركات التي اعتادت على أساليب عشوائية أو على اتخاذ قرارات غير مدروسة ستشعر أن هذه المرحلة تهدد وجودها بشكل مباشر, فالسوق اليوم لا يتحمل الأخطاء ولا يرحم التقديرات غير الدقيقة ولا يمنح مهلة إضافية للكيانات التي تعمل بلا رؤية واضحة أو بلا سياسات مالية منضبطة, وهنا تحديدًا يبرز الفارق بين من يعتبر الظروف الحالية نقطة انطلاق جديدة ومن يراها بداية النهاية.
وبالتالي, فإن وصف هذه المرحلة بأنها تهديد أو فرصة لا يكون دقيقًا في حد ذاته, لأنها ليست كذلك بشكل مطلق, والمعادلة الحقيقية تعتمد على قدرة كل مطور على التكيف, وعلى وعيه بطبيعة السوق, وعلى مدى التزامه تجاه عملائه والدولة, وعلى نجاحه في بناء نموذج إدارة قادر على التعامل مع الضغوط.
قد تكون هذه المرحلة من أصعب الفترات التي مر بها القطاع العقاري, لكنها في الوقت ذاته تحمل مساحة واسعة لإعادة تشكيل الخريطة وتمهّد الطريق أمام كيانات تستطيع أن تثبت وجودها بقوة, وأن تبني لنفسها مكانة مستدامة في سوق أكثر نضجًا وانضباطًا مما كان عليه.
في ظل الضغوط المتراكمة والمتغيرات المتسارعة داخل السوق العقاري, ما العوامل الجوهرية التي باتت تتحكم بشكل فعلي في قدرة شركات التطوير العقاري على الاستمرار والصمود? وما المحددات الأساسية التي تميز اليوم بين كيان قادر على البقاء وآخر مهدد بالتراجع؟
برأيي, الاستمرارية في السوق العقاري اليوم لم تعد مرتبطة بحجم الشركة بقدر ما أصبحت مرهونة بقدرتها على إدارة مواردها وقراراتها بدقة ووعي شديد, والعامل الأول وربما الأكثر تأثيرًا هو الإدارة الرشيدة التي تدرك عمق التحولات التي يمر بها السوق, وتعي أن كل خطوة يتم اتخاذها الآن ستنعكس مباشرة على مصير الشركة في المستقبل القريب; الإدارة التي تُخطط وفق معطيات واقعية وتدير التزاماتها بميزان محسوب هي الأكثر قدرة على تجاوز المرحلة.
العامل الثاني وهو لا يقل أهمية, يتعلق بالالتزام تجاه العملاء, فالعميل اليوم ينظر إلى المطور من زاوية واحدة واضحة هي تسليم وحدته في الموعد المحدد وبالمواصفات المعلنة بعيدًا عن حجم الشركة أو اسمها, فالشركات التي تُدرك أن ثقة العملاء هي رأس مالها الحقيقي وتتعامل مع هذا الملف بمنتهى الجدية والانضباط تبقى دائمًا في دائرة الثقة والمنافسة, أما تلك التي تفرط في وعودها أو تتهاون في التزاماتها فهي عمليًا تضع نفسها على حافة الخروج.
العامل الثالث يتمثل في القدرة على استيعاب سياسات الدولة والتعامل معها بذكاء, فالمطور لم يعد يعمل في فراغ وإنما في منظومة تتداخل فيها القرارات التنظيمية والاقتصادية للحكومة بشكل مباشر, فالشركات التي تفهم منهجية الدولة وتعرف كيف تخلق لنفسها مساحة حركة ضمن هذه المنظومة تستطيع أن تضبط إيقاع عملها وتضمن استمراريتها, بينما الشركات التي تصطدم بالسياسات أو تتجاهلها تجد نفسها سريعًا خارج نطاق التنافس.
ويبقى العامل الرابع والأخير هو المرونة المالية, فالشركة التي تعتمد كليًا على التدفقات من المبيعات دون امتلاك احتياطيات أو إدارة مالية قوية ستكون في مواجهة مباشرة مع مخاطر تقلب السوق, أما الشركات التي تُحسن إدارة سيولتها وتوازن بين خطط التوسع وبين الحفاظ على مركز مالي متماسك, فهي الأكثر قدرة على عبور الفترات العصيبة بأقل قدر من الخسائر.
في ضوء الظروف الاقتصادية الراهنة وما تشهده الأسواق من تقلبات في الأسعار والدخل, كيف تقيمون تراجع القدرة الشرائية للعملاء? وإلى أي مدى انعكس هذا التراجع على حركة المبيعات وعلى سياسات المطورين وآليات عملهم داخل السوق؟
من وجهة نظري, تراجع القدرة الشرائية للعملاء أصبح اليوم واحدًا من أهم المؤشرات المؤثرة بشكل مباشر في بنية السوق العقاري, بل يمكن القول إنه أحد أكثر العوامل التي غيرت قواعد اللعبة خلال الفترة الأخيرة, فالعميل المصري بات يتعامل مع قرار الشراء بحسابات دقيقة للغاية, وأي زيادة في الأسعار لم تعد تمر مرور الكرام كما كان يحدث في سنوات سابقة, حيث أصبح القرار العقاري قرارًا مدروسًا يخضع لموازنة بين الاحتياجات الحقيقية والقدرة الفعلية على الالتزام طويل الأجل.
وهذا التحول انعكس على المطورين في اتجاهين رئيسيين, الاتجاه الأول يتعلق بحجم المبيعات إذ لم يعد المطور قادرًا على البيع بنفس الوتيرة أو السهولة التي كان يحققها في مراحل سابقة من السوق, وفي المقابل باتت دورة اتخاذ القرار لدى العميل أطول, وأصبح التحفظ عنصرًا حاضرًا بقوة في عملية الشراء, وهو ما أدى إلى تباطؤ نسبي في حركة المبيعات.
أما الاتجاه الثاني فيتعلق بآليات البيع نفسها, فالمطور لم يعد قادرًا على الاعتماد على نفس أدوات التسويق التقليدية, وأصبح لزامًا عليه تقديم تسهيلات واقعية وجداول سداد أطول وأكثر مرونة حتى يتمكن من جذب العميل الذي أصبح شديد الحساسية لأي التزامات مالية كبيرة, بمعنى آخر انتقل السوق من مرحلة العرض القائم على الزيادة المستمرة في الأسعار إلى مرحلة أكثر نضجًا تتطلب حلولًا تمويلية حقيقية وليست مجرد عروض شكلية.
ورغم أن هذا التراجع شكل ضغطًا ملحوظًا على المطورين, فإن له جانبًا إيجابيًا على المدى الطويل, فقد ارتفع وعي العملاء بشكل كبير, ولم يعد المشتري يقبل الدخول في أي مشروع لمجرد أنه يحمل اسمًا ضخمًا أو وعدًا بارتفاع القيمة المستقبلية, حيث أصبح العميل يبحث بدقة عن المطور الجاد, وعن المشروع الذي يضمن له استلام وحدته وفي التوقيت المتفق عليه, وهذا برأيي يصب في صالح السوق لأنه يدفع الشركات نحو مزيد من الانضباط والالتزام والجودة.
في ظل الأوضاع الحالية وتراجع القدرة الشرائية من جهة, وزيادة التنافسية بين المطورين من جهة أخرى.. كيف جاءت نتائج مبيعات شركة Cred هذا العام? وهل شهدت الشركة نموًا يُذكر مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي؟
على الرغم من التحديات التي يمر بها السوق العقاري, فإن أداء شركة Cred على مستوى المبيعات كان لافتًا ويدل على قوة العلامة وقدرتها على الحفاظ على زخم الطلب, ففي الوقت الذي يواجه فيه القطاع ضغوطا واضحة نجحنا في تسجيل نمو ملحوظ خلال العام الجاري مقارنة بالعام السابق بشكل مباشر وملموس.
فحتى نهاية الربع الثالث من عام 2024 كانت الشركة قد حققت مبيعات تُقدر بنحو 3 مليارات جنيه, وهي نتائج جيدة, لكن خلال نفس المدة من عام 2025 تمكنا من تحقيق مبيعات تجاوزت 4 مليارات جنيه, أي بزيادة واضحة تبرهن على قوة المنتجات التي نقدمها, وعلى ثقة العملاء في مشروعات الشركة, وعلى قدرتنا على تقديم حلول تتناسب مع احتياجات السوق الحالية.
وهذا النمو يعكس عدة أمور هم تحسن القدرة التنافسية لمشروعاتنا, ونجاح استراتيجيتنا في التعامل مع التحديات, والتزامنا بتقديم منتجات تتماشى مع متطلبات العملاء الحقيقية, سواء من حيث التصميم أو الجودة أو خطط السداد.
كيف تقيمون شكل العلاقة بين المطور والعميل اليوم, وما الأسس التي يمكن أن تضمن استمرار الثقة بين الطرفين؟
العلاقة بين المطور والعميل لم تعد علاقة بيع وشراء تقليدية, بل تحولت إلى معادلة دقيقة تبنى على الثقة والمتابعة والالتزام, وما يحدث في السوق اليوم يجعل هذه العلاقة أكثر حساسية من أي وقت مضى, لأن قرار العميل لم يعد يعتمد على الجاذبية التسويقية للمشروع بقدر اعتماده على سجل المطور وقدرته على الوفاء بوعوده.
من وجهة نظري, كل وحدة يطرحها المطور في السوق ليست رقمًا في دفتر المبيعات, بل تعهد كامل بمستقبل ومواعيد وجودة وتخطيط, فالعميل حين يسدد مقدمًا أو يتعاقد على وحدة تحت الإنشاء فهو يمنح المطور ثقته قبل أن يستلم منتجه وهذه مسؤولية كبرى لا يجوز التهاون بها, والإخلال بهذا الالتزام لا ينعكس على عميل واحد بل يترك أثرًا مباشرًا على سمعة الشركة وصورتها أمام السوق بأكمله, وهذا ما يجعل عنصر الثقة هو رأس مال المطور الحقيقي.
صحيح أن المطورين يعملون اليوم تحت ضغوط اقتصادية وأعباء تمويلية, لكن في النهاية العميل لا ينظر إلى ما يدور خلف الكواليس, بل يهتم بأن يحصل على وحدته كما تعاقد عليها وفي موعدها, وبالمستوى الذي تم التعهد به, وبالتالي فإن الشركات التي تضع العميل في قلب أولوياتها وتتعامل مع رضاه باعتباره معيارًا رئيسيًا للنجاح هي الشركات التي ستتمكن من الصمود وتثبيت مكانتها.
ما هي الخطوط العريضة للاستراتيجية التي تتبعها Cred لمواجهة التحديات الحالية, وكيف تحوّل هذه الاستراتيجية إلى خطوات عملية ملموسة في مشروعاتها؟
استراتيجيتنا في شركة Cred تقوم على مبدأ أساسي نعتبره حجر الزاوية لكل قرار نتخذه, وهو أن كل عملية بيع ليست مجرد رقم على الورق بل تمثل التزامًا كاملًا تجاه العميل, فنحن نؤمن أن الوفاء بهذا الالتزام هو ما يصنع الثقة, والثقة هي رأس المال الحقيقي لأي مطور في السوق اليوم.
لذلك نحرص على أن تكون خططنا دائمًا واقعية ومدروسة بدقة, معتمدة على تحليلات دقيقة للتكاليف والإيرادات, بحيث نتجنب أي مخاطرة قد تضع الشركة في موقف لا تستطيع الوفاء فيه بتعهداتها, كما نولي أهمية قصوى للالتزام بمواعيد التسليم وجودة التنفيذ, لأن العميل في نهاية المطاف لا يشتري مجرد وحدة سكنية بل يشتري وعدًا بخدمة ومستوى حياة محدّد.
إلى جانب ذلك, نحرص على توفير حلول سداد مرنة تتوافق مع ظروف العملاء المختلفة, مع الحفاظ على التوازن المالي للشركة, بما يضمن استمرارنا دون تعريض أعمالنا لأي مخاطر غير محسوبة, كما نضع الابتكار في صميم مشروعاتنا, فنحن لا نرغب في تقديم وحدات عادية بل نطمح إلى خلق قيمة حقيقية للعميل ليشعر أن استثماره في مكان يقدم له جودة حياة متكاملة.
ولا نغفل عن أهمية متابعة متغيرات الدولة وقراراتها عن كثب, فنحن نرى في الدولة شريكًا استراتيجيًا, ونسعى دائمًا لإيجاد سبل تعاون تضمن تحقيق مصلحة جميع الأطراف.
مع تزايد الاهتمام بالعاصمة الجديدة, ماذا عن آخر تطورات مشروعكم CLM , وكيف تسير مراحل التنفيذ المختلفة؟
مشروع CLM يمثل نموذجًا متكاملًا للمشروعات السكنية الحديثة في العاصمة الجديدة على مساحة 43 فدانًا, ويتميز موقع المشروع في الحي السابع R7 بمنطقة حيوية تضم مجموعة واسعة من الخدمات التجارية والترفيهية, ما يجعله خيارًا جذابًا للمستثمرين ولمن يبحث عن مستوى حياة متكامل, أما فيما يتعلق بمراحل التنفيذ, فقد تم تسليم المرحلة الأولى بالكامل والتي شملت 478 وحدة, بينما تم تسليم 100 وحدة في كل من المرحلتين الثانية والثالثة, وحاليًا تصل نسبة الإنشاءات في المرحلة الرابعة إلى نحو 70 %, أما المرحلة الخامسة والأخيرة فقد بدأت بنسبة تنفيذ وصلت إلى 10 %, ما يعكس التقدم المستمر في المشروع وفق الجداول الزمنية المحددة.
كيف تقيمون العلاقة بين شركة Cred والمؤسسات البنكية, وما الدور الذي تلعبه البنوك في دعم مشروعاتكم?
تجربتنا مع البنوك علمتنا درسًا هاماً, هو أن البنك شريك استراتيجي حقيقي يمكن الاعتماد عليه, والعلاقة مع البنوك ليست مجرد تعاملات مالية عابرة بل هي تعاون طويل الأمد يرتكز على الثقة المتبادلة وفهم المصالح المشتركة, والبنك الذي يلتزم ويعمل وفق مبدأ الشفافية والاحترافية يصبح أكثر من مجرد جهة تمويل, بل شريكًا يدعم مسيرة الشركة ويساهم في استقرار أعمالها.
في Cred , نعتبر البنك عنصرًا رئيسيًا في نجاح أي مشروع, لأنه لا يكتفي بتوفير التمويل بل يساهم في ضمان انسيابية العمليات وتسهيل الوصول إلى حلول مالية مبتكرة تتوافق مع طبيعة السوق, والبنك يهتم بمصلحتنا كشركة ويضمن لنا القدرة على إدارة مواردنا بذكاء, بحيث نتمكن من تنفيذ مشروعاتنا وفق الخطط الزمنية والجودة المستهدفة دون انقطاع أو تأخير.
لذلك, العلاقة بين المطور العقاري والبنك بالنسبة لنا تقوم على الثقة المتبادلة, الاحترام, والالتزام المتبادل بالأهداف, وعندما تكون هذه العلاقة قوية يصبح بإمكان الشركة التركيز على التطوير والابتكار في مشروعاتها, مع العلم أن هناك دعمًا ماليًا واستشاريًا مستمرًا يضمن استقرار الأداء ويساعد على مواجهة أي تحديات مفاجئة في السوق.
برأيكم, كيف ترون مستقبل السوق العقاري المصري خلال الفترة المقبلة? هل نتجه نحو ركود أم أن هناك فرصًا حقيقية للنمو رغم كل التحديات الراهنة؟
في اعتقادي, السوق العقاري المصري لن يتوقف عن الحركة أبدًا لأنه يرتبط بحاجة أساسية وعميقة في المجتمع وهي السكن, حيث أن الطلب على العقار هنا ليس طلبًا عابرًا أو موسميًا, ولا يقتصر على الاستثمار المالي فقط بل هو حاجة حقيقية ومتواصلة ناتجة عن الزيادة السكانية المستمرة, وطبيعة المجتمع المصري الذي يرى في العقار الملاذ الأكثر أمانًا لحماية المدخرات وتحقيق الاستقرار المالي.
صحيح أن السوق يمر اليوم بفترة ليست سهلة, لكنها لا تمثل ركودًا بمعناه التقليدي بل هي مرحلة إعادة توازن, مرحلة تضع كل شركة أمام حقيقتها وقدرتها على التكيف, فالشركات غير القادرة على التكيف ستخرج تدريجيًا من المشهد, وهذا سيمنح الشركات الجادة والمسؤولة مساحة أكبر للنمو والاستثمار, وفي النهاية هذه التصفية الطبيعية ستسهم في بناء سوق أكثر نضجًا وتنظيمًا وشفافية.
والفترة المقبلة ستشهد أيضًا تركيزًا أكبر على الجودة والالتزام, لأن العميل اليوم أصبح أكثر وعيًا ولن يغامر بأمواله مع أي مطور لا يثق فيه, وكل ما نراه من تضييق هامش الخطأ وتحسين معايير التنفيذ يصب في مصلحة السوق على المدى الطويل ويجعل المنافسة قائمة على المصداقية والاحترافية.
كما أن الدولة ستواصل لعب دورها الحيوي في التوسع العمراني وتنفيذ مشروعات كبرى على مستوى العاصمة الجديدة والمدن الجديدة الأخرى, وهذا بدوره يفتح فرصًا حقيقية أمام المطورين الذين يعرفون كيف يستفيدون من هذه التوجهات سواء من خلال الاستثمار المباشر أو المشاركة في مشروعات مشتركة.
أخيرًا, ما هي الرسالة التي تودون توجيهها لكل من عملاء السوق العقاري والمستثمرين, خصوصًا في ظل هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها القطاع؟
رسالتي للعملاء واضحة ومباشرة وهي تحرّوا الدقة جيدًا في اختياراتكم, فالأساس الحقيقي هو مطور يثبت التزامه في كل جانب من جوانب عمله, ركّزوا على سمعة المطور وسجله في الالتزام بالمواعيد وجودة التنفيذ, فهذه هي المؤشرات الحقيقية التي تعكس جديته ومصداقيته, فالعميل الذكي هو من يقيم المشروع والمطور بناءً على الأداء الفعلي وليس على الوعود التسويقية.
أما بالنسبة للمستثمرين, فأود التأكيد أن السوق العقاري المصري رغم كل التحديات والتقلبات, يظل من بين أقوى الأسواق وأكثرها أمانًا في المنطقة, صحيح أن هناك فترات صعبة لكن العقار دائمًا يثبت أنه المخزن الأكثر أمانًا للقيمة والاستثمار فيه ليس مجرد عملية قصيرة المدى, بل هو استثمار طويل الأجل يحافظ على رأس المال ويتيح تحقيق عائد ثابت ومستقر.
وفي نهاية المطاف, أود التأكيد على نقطة أساسية هي أن النجاح في هذا السوق لا يُقاس بحجم المبيعات فقط, وإنما بالقدرة على الوفاء بالعهود والالتزام تجاه العملاء والمستثمرين والدولة على حد سواء, فالمرحلة المقبلة بلا شك ستكون مرحلة الفرز الحقيقي بين الشركات; فالنجاح سيحققه فقط من يضع العميل في صدارة أولوياته, ويعمل برؤية واضحة, ويدير أعماله بمسؤولية كاملة وواقعية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض