قال الدكتور سامح الترجمان، الخبير الاقتصادي، إن الذهب سيظل ملاذًا آمنًا للمدخرات رغم التراجعات الحادة التي شهدتها أسواق الذهب والفضة مؤخرًا، مؤكدًا أن العوامل الأساسية التي تدعم الذهب لم تتغير، وأن ما حدث خلال الأيام الماضية يعود في الأساس إلى تحركات المضاربين.
وأوضح الترجمان، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الصورة» الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي على قناة النهار، أن معظم الخبراء كانوا يتوقعون وصول أونصة الذهب عالميًا إلى مستوى 5 آلاف دولار بنهاية 2025، إلا أن هذه التوقعات تحققت مبكرًا مع بداية شهر يناير.
وأشار إلى أن بعض المضاربين دفعوا الأسعار إلى مستويات أعلى من المفترض في هذه المرحلة، لتقترب من 5600 دولار للأونصة، وهو ما تسبب لاحقًا في موجة تصحيح قوية وانخفاض حاد في الأسعار.
وكشف الترجمان عن عدة أسباب رئيسية تدعم الاتجاه الصعودي للذهب على المدى المتوسط والطويل، في مقدمتها اتجاه البنوك المركزية، خاصة في آسيا وبعض الدول الأوروبية، إلى زيادة حيازتها من الذهب بهدف تقليل الانكشاف على الدولار، الذي لم يعد العملة المفضلة عالميًا كما كان في السابق، مؤكدًا أن هذا التوجه لا يعني الاستغناء عن الدولار، وإنما تخفيف الاعتماد عليه، ويظل الذهب الأداة الأفضل لتحقيق ذلك.
وأضاف أن السبب الثاني يتمثل في أن قرارات شراء الذهب لدى المؤسسات المالية والبنوك المركزية لم تعد مرتبطة بمستويات الأسعار، بل تحولت من قرار تجاري إلى قرار استراتيجي، ما يعزز الطلب المستمر عليه، متوقعًا استمرار التذبذبات خلال الفترة المقبلة، ومؤكدًا: «لن أستغرب إذا وصلت أونصة الذهب إلى 6 آلاف دولار بنهاية العام الجاري»، وهو ما يتفق مع آراء عدد كبير من الخبراء، على حد قوله.
وأشار إلى أن العالم يشهد اضطرابات واضحة في عدد من الأسواق العالمية، وعلى رأسها سوق السندات حتى في الدول الاقتصادية الكبرى مثل اليابان، وهو ما يعزز من أهمية الذهب كأداة للتحوط في المرحلة المقبلة.
وفيما يتعلق بنصائحه للمواطنين بشأن الاستثمار في الذهب، أوضح الترجمان أن صناديق الذهب المتداولة في مصر مدعومة بذهب فعلي وليس ورقيًا، وكذلك معظم الأدوات المالية المرتبطة بالذهب، وهو ما يجعلها خيارًا آمنًا نسبيًا.
واختتم حديثه قائلاً: «أنصح المواطنين بتعزيز محافظهم الاستثمارية بالذهب، لكن بشكل متوازن وعلى دفعات، وفقًا لتوافر السيولة»، مشيرًا إلى أن السلوك السائد في السوق المحلي غالبًا ما يكون عكسيًا، حيث يبيع البعض عند انخفاض الأسعار ويشترون عند ارتفاعها، بينما الأفضل هو الشراء التدريجي، ما يتيح للمواطن تكوين حصة مناسبة من الذهب داخل محفظته الاستثمارية بمرور الوقت.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض