أسعار الذهب تسجل أكبر هبوط منذ الثمانينات والفضة تفقد أكثر من ثلث قيمتها.. تفاصيل


الجريدة العقارية السبت 31 يناير 2026 | 08:19 مساءً
الذهب والفضة
الذهب والفضة
حسين أنسي

شهدت أسواق المعادن النفيسة هزة عنيفة مع نهاية تعاملات الأسبوع، بعدما تكبد الذهب والفضة خسائر تاريخية هي الأكبر منذ عقود، في تراجع حاد أنهى موجة صعود قياسية دفعت الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة، وسط تقلبات غير اعتيادية هزّت ثقة المستثمرين وأعادت إلى الواجهة مخاوف التصحيح العنيف بعد ارتفاعات شبه عمودية.

الذهب يسجل أكبر هبوط منذ الثمانينات والفضة تفقد أكثر من ثلث قيمتها

تراجع سعر الذهب بأكثر من 12% في واحدة من أعنف جلساته على الإطلاق، لينخفض إلى ما دون مستوى 5000 دولار للأونصة، مسجلاً أكبر تراجع يومي منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي، ومتجاوزاً حتى خسائر الأزمة المالية العالمية عام 2008. 

وفي الوقت ذاته، هوَت أسعار الفضة بأكثر من 36%، في أكبر انخفاض يومي مسجل للمعدن الأبيض، لتلتهم الخسائر ما يقارب ثلث قيمته خلال جلسة واحدة فقط، في موجة بيع امتدت إلى أسواق المعادن الأوسع.

وامتدت الضغوط البيعية إلى المعادن الصناعية، حيث تراجع النحاس بنسبة 3.4% في بورصة لندن للمعادن، متراجعاً عن أعلى مستوى قياسي سجله يوم الخميس، بعدما كان قد تجاوز حاجز 14000 دولار للطن للمرة الأولى في تاريخه.

صعود تاريخي أعقبه تصحيح عنيف

وكانت المعادن النفيسة قد شهدت خلال العام الماضي موجة إقبال استثماري غير مسبوقة، مدفوعة بمخاوف تراجع قيمة العملات، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، والحروب التجارية، إلى جانب القلق بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي. 

وتسارعت هذه الموجة خلال شهر يناير، حيث اندفع المستثمرون نحو الذهب والفضة كملاذات آمنة، ما أدى إلى تسجيل مستويات قياسية متتالية وتقلبات سعرية حادة.

ورغم الانخفاض العنيف، لا يزال الذهب مرتفعاً بنحو 18% منذ بداية يناير، مقترباً من تحقيق أقوى مكسب شهري له منذ عام 1980، فيما قفزت الفضة بأكثر من 40% خلال الشهر نفسه، قبل أن تتعرض لصدمة البيع الأخيرة، والتي تُعد الأكبر منذ تراجع مماثل في أكتوبر الماضي.

الدولار وترشيح وارش يشعلان شرارة الهبوط

جاء هذا التراجع الحاد عقب انتعاش قوي للدولار الأميركي، بعد تقارير أفادت بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب كانت تستعد لترشيح كيفين وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما تأكد لاحقاً. وأدى صعود الدولار إلى تقويض جاذبية المعادن النفيسة، بعدما كان المستثمرون يراهنون على ضعف العملة الأمريكية، في ظل إشارات سابقة من ترمب حول استعداده للسماح بانخفاض قيمتها.

وقال كريستوفر وونغ، استراتيجي الأسواق في «أوفرسي-تشاينيز بانكنغ كورب»، إن ما حدث «يؤكد أن الارتفاعات الحادة غالباً ما يعقبها تصحيح بنفس الحدة»، مشيراً إلى أن ترشيح وارش كان «مجرد ذريعة لأسواق كانت تنتظر مبرراً لجني الأرباح بعد صعود شبه عمودي».

ضغط غاما وخيارات الشراء يعمّقان التقلبات

وكانت الأسواق مهيأة بالفعل لتحركات عنيفة، في ظل الارتفاعات القوية ومستويات التقلب المرتفعة التي ضغطت على نماذج إدارة المخاطر لدى المتداولين. 

وأسهمت عمليات شراء قياسية لعقود خيارات الشراء في دفع الأسعار إلى مزيد من الصعود، قبل أن تنقلب هذه الآلية إلى عامل ضغط حاد عند بدء الهبوط، وفق مذكرة صادرة عن «غولدمان ساكس».

وتسارعت وتيرة التراجع بفعل ما يُعرف بـ«ضغط غاما»، حيث اضطر المتعاملون الذين يحتفظون بمراكز بيعية في عقود الخيارات إلى تعديل تحوطاتهم بسرعة، ما أدى إلى عمليات بيع مكثفة زادت من حدة التقلبات وسرّعت الهبوط. وفي هذا السياق، تركزت مراكز خيارات كبيرة على صندوق SPDR Gold Shares عند مستويات تنفيذ قريبة من الأسعار الحالية، إضافة إلى مراكز ضخمة في سوق «كوميكس» لشهري مارس وأبريل.

أسهم شركات التعدين تحت ضغط قوي

امتدت موجة الخسائر إلى أسهم شركات التعدين الكبرى، حيث تراجعت أسهم أكبر منتجي الذهب، مثل «نيومونت» و«باريك ماينينغ» و«أغنيكو إيغل ماينز»، بأكثر من 8% في تداولات بورصة نيويورك، في انعكاس مباشر لتراجع أسعار المعادن النفيسة وتزايد المخاوف من استمرار التقلبات.

إشارات فنية تحذر من مزيد من التذبذب

وكانت بعض المؤشرات الفنية قد أطلقت إشارات تحذيرية في الأسابيع الماضية، من بينها مؤشر القوة النسبية، الذي أظهر دخول الذهب والفضة في مناطق تشبع شرائي. وبلغ مؤشر القوة النسبية للذهب مستوى 90 نقطة، وهو الأعلى منذ عقود، ما عزز احتمالات حدوث تصحيح عنيف.

وقال دومينيك سبيرتسل، رئيس التداول في «هيريوس للمعادن النفيسة»، إن «التقلبات الحالية شديدة للغاية»، مشيراً إلى كسر مستويات نفسية مهمة للذهب والفضة عدة مرات خلال جلسة واحدة، ومؤكداً أن الأسواق يجب أن تستعد لاستمرار هذه التحركات الحادة خلال الفترة المقبلة.

الذهب والفضة