قال المهندس عبد الله سلام، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة مدينة مصر، إن من وجهة نظره يرى أن مصطلح «الفقاعة العقارية» موجود في الأدبيات الاقتصادية، لكنه لا ينطبق على السوق المصري في ظل الأساسيات القوية والراسخة للاقتصاد الوطني، والتي تنعكس مباشرة على القطاع العقاري. طالما أن الأساسيات مستقرة وقوية، فلا داعٍ للقلق من هذا المصطلح، خاصة أنه يؤثر بشكل مباشر على نفسية العميل.
وأضاف خلال حواره مع المجلة العقارية أن الجانب النفسي للمشتري له تأثير اقتصادي كبير، فمثلاً في الولايات المتحدة يتم دراسة مزاج العميل قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية، وكلما شعر العميل بالقلق قل استغلاله للفرص المتاحة. وكما يقول وارن بافت، أسطورة الاستثمار: «أطمع عندما يخاف الناس، وأخاف عندما يطمع الناس». وهذه الفترة بالنسبة للعقار المصري تمثل فرصًا غير عادية لأن السوق قوي جدًا.
وأوضح أن أبرز أسباب ظهور الفقاعة العقارية عادةً هي زيادة المعروض مقارنة بالطلب، لكن الواقع في مصر مختلف تمامًا. فالبلاد تحتاج إلى نحو مليون وحدة سكنية سنويًا، ومعظم هذه الحاجة (حوالي 70%) يغطّيها الإسكان الاجتماعي والمتوسط الذي توليه الدولة جهودًا كبيرة، بينما هناك حوالي 300 ألف وحدة للمستثمرين والعملاء الذين لديهم القدرة الفعلية على الشراء.
وأشار إلى أن المطورين العقاريين يسلمون في المتوسط 100 ألف وحدة سنويًا، ومع الطلب المتوقع للعام الجديد الذي يصل إلى 300 ألف وحدة، بالإضافة إلى 200 ألف وحدة لم تُغطَّ من العام السابق، يتضح أن المعروض أقل بكثير من الطلب الحقيقي، مما ينفي فكرة الفقاعة.
وأكد أن الملاحظة البصرية قد تكون خادعة، فالمشروعات الفارغة في بعض الكمبوندات لا تعني بالضرورة وجود فائض في المعروض، إذ إن غالبية الوحدات قد تم بيعها بالفعل وتخضع لعمليات التشطيب أو ستُستغل خلال سنة أو سنتين، كل هذه المؤشرات تؤكد أن السوق المصري بعيد تمامًا عن أي فقاعة عقارية، وأن الفرص الاستثمارية فيه قوية ومستقرة.
كما أوضح أن هناك كثيرين يتساءلون حول أفضل وسائل حفظ القيمة أو تحقيق العوائد على المدى الطويل، فالبعض يرى أن «الذهب» هو الملاذ الآمن، بينما يفضل آخرون الاستثمار في «العقار».
وأشار إلى ضرورة التفرقة بين مفهوم الاستثمار والادخار ومخزون القيمة عند المقارنة بين الذهب والعقار. فالذهب يُعد في المقام الأول وسيلة لتخزين القيمة، ويتميز بقدرته على التحول إلى سيولة نقدية بسهولة، ما يجعله أداة مناسبة للادخار أو حماية الأموال من التضخم، لكنه لا يولد قيمة مضافة على المدى الطويل بنفس الطريقة التي يولدها الاستثمار.
وأضاف أن الاستثمار الحقيقي يرتبط بالأصول التي تضيف قيمة ملموسة، سواء كان ذلك في العقار أو المشاريع التجارية والصناعية أو البورصة، وهو ما يعني إنشاء ثروات حقيقية تتزايد قيمتها مع الوقت. فالعقار، على سبيل المثال، لا يقتصر دوره على حفظ القيمة، بل يخلق عوائد مستمرة من الإيجارات ويستفيد المستثمر من ارتفاع أسعار الأراضي والوحدات السكنية مع تطور المناطق المحيطة بها، ما يجعل العقار أداة استثمارية أكثر جدوى لمن يسعى لتنمية رأس المال وتحقيق عوائد حقيقية على المدى الطويل.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض