الرئيس التنفيذي لشركة Cred: السوق العقاري المصري يمر بمنعطف غير مسبوق


الجريدة العقارية الاحد 18 يناير 2026 | 09:15 مساءً
المهندس أحمد منصور
المهندس أحمد منصور
صفاء لويس

قال المهندس أحمد منصور، الرئيس التنفيذي لشركة Cred، إن الوضع الحالي في السوق العقاري المصري يمر بمنعطف غير مسبوق، فرغم أن السوق اعتاد على التغيرات والتقلبات عبر السنوات الماضية، إلا أن ما نشهده اليوم لا يتعلق فقط بارتفاع الأسعار أو انخفاض الطلب، بل يرتبط بإعادة تشكيل جذرية لكافة الأدوات الحاكمة للقطاع، حيث تغيرت آليات التمويل، وتطورت طبيعة العملاء بشكل واضح، ولم تعد خريطة الأولويات الاستثمارية كما كانت، إضافة إلى أن العلاقة بين الدولة والمطورين دخلت مرحلة جديدة أكثر تنظيمًا وانضباطًا.

وأضاف في حواره مع المجلة العقارية، أنه مع هذا التحول الكامل في المعطيات، بات من الطبيعي أن تختلف نتائج الشركات من واحدة إلى أخرى. فبعض الشركات وجدت نفسها قادرة على التكيف مع هذه المتغيرات، بينما لم ينجح البعض الآخر في مجاراة الإيقاع الجديد للسوق. لذلك، يمكن القول بثقة إن السوق يمر بمرحلة «فلترة» حقيقية للكيانات، إذ تتعثر شركات كبيرة، وهذه ليست ظاهرة محلية أو أمرًا مُحرجًا، فحتى في أكثر الأسواق نضجًا واستقرارًا مثل الولايات المتحدة وأوروبا، تختفي شركات كبرى بينما تظهر أخرى جديدة وتثبت جدارتها، مستحوذةً على المساحة التي تُركت شاغرة. هذه ببساطة دورة الحياة الاقتصادية وديناميكية تتكرر في جميع القطاعات.

وأوضح أنه وفي المقابل، نرى كيانات صغيرة تمتلك قدرة واضحة على الصمود والاستمرار، ورغم الضغوط تعرف هذه الشركات كيف تتعامل مع قواعد اللعبة الجديدة وكيف تتكيف مع الحدود الواقعية للقوة الشرائية للعملاء. وقد تواجه صعوبات، لكن انضباطها وقدرتها على إدارة مواردها بذكاء يمنحها مساحة للبقاء وحتى تحقيق النجاح أحيانًا.

وأكد أنه من المهم الإشارة إلى أن التحديات التي تواجه الجيل الجديد من المطورين ليست هي نفسها التي تواجه الكيانات الكبرى، فكل فئة لها ظروف مختلفة ونقاط ضغط متباينة، ما يجعل مسار كل شركة قائمًا على قدرتها الخاصة على التفاعل مع التغيير. ومع ذلك، تظل الصورة العامة واضحة: السوق يعيد تشكيل نفسه من الداخل، والكيانات غير القادرة على التكيف تُستبعد تلقائيًا، بينما الشركات الأكثر مرونة والأسرع استجابة للمتغيرات هي التي تثبت أقدامها وتضمن لنفسها مساحة مستدامة في المستقبل.

وتابع: من وجهة نظري، ما يحدث اليوم هو اختبار حقيقي لكل مطور يعمل في السوق، اختبار لا يجامل أحدًا. فالسوق لم يعد يوزع الفرص بلا حساب كما في سنوات سابقة، بل أصبح يضع كل شركة أمام مرآتها ويكشف بدقة عن قدرتها الفعلية على الإدارة والتخطيط واستيعاب المتغيرات.

وأشار إلى أن الشركات التي تمتلك إدارة واعية وتتبنى منهجًا واقعيًا في العمل ستجد أن هذه المرحلة، رغم صعوبتها وضغطها، تحمل فرصًا كبيرة للنمو، لأنها ستكون ضمن دائرة محدودة من الشركات القادرة على الصمود، وبالتالي تملك مساحة أكبر للانتشار وتعزيز حضورها في وقت قد يتراجع فيه الآخرون. السوق بطبيعته يكافئ الانضباط ويمنح الأفضلية للكيانات التي تعرف كيف تدير مواردها وتتفاعل بحذر مع موجات التغيير، أما الشركات التي اعتادت على أساليب عشوائية أو اتخاذ قرارات غير مدروسة فستشعر بأن هذه المرحلة تهدد وجودها بشكل مباشر. السوق اليوم لا يتحمل الأخطاء ولا يرحم التقديرات غير الدقيقة، ولا يمنح مهلة إضافية للكيانات التي تعمل بلا رؤية واضحة أو سياسات مالية منضبطة، وهنا يبرز الفارق بين من يعتبر الظروف الحالية نقطة انطلاق جديدة ومن يراها بداية النهاية، لذلك، فإن وصف هذه المرحلة بأنها تهديد أو فرصة ليس دقيقًا بشكل مطلق، فالمعادلة الحقيقية تعتمد على قدرة كل مطور على التكيف، ووعيه بطبيعة السوق، ومدى التزامه تجاه عملائه والدولة، ونجاحه في بناء نموذج إدارة قادر على التعامل مع الضغوط.

قد تكون هذه المرحلة من أصعب الفترات التي مر بها القطاع العقاري، لكنها في الوقت ذاته تمثل فرصة لإعادة تشكيل خريطة السوق وتمهد الطريق أمام كيانات تستطيع أن تثبت وجودها بقوة وتبني لنفسها مكانة مستدامة في سوق أكثر نضجًا وانضباطًا مما كان عليه سابقًا.