أكد المهندس عمر الطيبي الرئيس التنفيذي لشركة TLD للتطوير العقاري، أن السوق العقاري في مصر مازال يحتفظ بجاذبية استثمارية قوية، والدليل على ذلك دخول الصناديق السيادية الخليجية لضخ استثمارات مباشرة، والمعلوم أن هذه الصناديق لا تتحرك وفق أهداف قصيرة الأجل بل ضمن رؤى ممتدة تتجاوز 20 أو 30 عامًا، ما يعكس ثقة راسخة في قدرة السوق المصري على توليد عوائد مستدامة ونمو طويل الأجل.
وتابع خلال حواره مع المجلة العقارية: لقد مر العالم خلال الـ4 سنوات الماضية بتحديات استثنائية نتيجة تزامن أزمات صحية وجيوسياسية ومالية أثرت في الاقتصاد العالمي، وكان القطاع العقاري واحدًا من أكثر القطاعات المتأثرة بهذه الظروف، وبناء عليه تراجعت القوة الشرائية لدى شريحة واسعة من العملاء، بينما واجه المطورون تحديات تمويلية حقيقية، حيث لم تتجاوز نسبة التمويل البنكي الموجه للقطاع العقاري 5% من المحافظ الائتمانية للبنوك، وهو رقم ضئيل مقارنة بحجم القطاع ودوره المحوري.
وأوضح أنه خلال عامي 2023 و2024، شهد السوق موجة مضاربة واسعة على الوحدات العقارية، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بصورة غير منطقية وتحويل المنتج العقاري من أصل استثماري طويل الأجل إلى سلعة للمضاربة قصيرة الأجل، وهذا التحول أسهم في خلق طلب غير حقيقي، فكثير من المشترين لم يكن دافعهم الاحتياج أو الاستثمار طويل المدى، بل تحركات استثنائية واستباقية مرتبطة بسعر الصرف.
وأضاف أن معايير تقييم المطورين العقاريين زادت مؤخرًا بشكل ملحوظ ما بين حجم المبيعات واللاند بانك وقوة العلامة التجارية، وتابع: أريد التأكيد هنا أن توصيف «المطور الكبير» لا يمكن اختزاله في معيار واحد، فلا حجم المبيعات وحده ولا امتلاك محفظة أراضي واسعة ولا حتى قوة العلامة التجارية، تعد مؤشرات كافية للحكم على قوة المطور أو مكانته الحقيقية في السوق، فالاعتماد على هذه العناصر فقط، خصوصًا خلال العامين الماضيين اللذين شهدا اضطرابات غير مسبوقة في السوق، قد يدفع بعض الشركات إلى اتخاذ قرارات توسعية غير محسوبة ترتكز على مؤشرات قصيرة الأجل، وهو ما قد يضعها في دائرة الخطر مستقبلاً.
وشدد على أن معيار النجاح الحقيقي للمطور يتجسد في عدد المشروعات التي تم تشغيلها بالفعل، وعدد الوحدات التي تم تسليمها وتشغيلها بنجاح، إلى جانب جودة الإدارة والصيانة بعد التسليم، وهذا هو الامتحان الفعلي لقدرة المطور على الوفاء بوعوده وتحويل ما يعرضه على الورق إلى واقع ملموس يعيش فيه العملي ويشعر برضا واستقرار. وهنا فقط يمكننا أن نصف المطور بأنه «كبير»، لأنه أثبت قدرته على خلق مجتمع حقيقي يعمل بكفاءة، وليس مجرد بيع وحدات على المخططات.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض