فخري الفقي يكشف تحديات الموازنة المقبلة ومصير ديون الحكومة للمالية.. حوار


الاحد 08 مايو 2022 | 01:25 مساءً
فخري الفقي
فخري الفقي
محمد صبحي

"رئيس الخطة والموازنة" فى حوارٍ مع "العقارية" يكشف توصيات البرلمان وتحديات الموازنة

يجيب عن السؤال الأصعب حول مصير ديون الحكومة للمالية

الفقى: 465 مليار مستحقات للمالية أغلبها علي جهات حكومية.. والوزارة تطالب بتشريع لإسقاطها

فخرى: كورونا وأزمة روسيا والتضخم أبرز تحديات الموازنة القادمة

موازنة استثنائية، تأتي وسط تحديات كبيرة تواجه الدولة المصرية، بل والعالم أجمع، حيث تبعات أزمة كورونا، ثم أزمة روسيا وأوكرانيا، إضافة إلى تحديات الدين العام، والتضخم، والأقصى للأجور، الدكتور فخري الفقي رئيس لجنة الخطة والموازنة، كشف في هذا الحوار التالى، التحديات التي تواجه الموازنة المقبلة، وتوصيات البرلمان حول ختامي 2020/2021، والتي وافق عليها المجلس في جلسته الثلاثاء الماضي برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي.

وقد وافق المجلس على التقرير العام للجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، بشأن الحساب الختامي للموازنة العامة للدولة، وأيضا الموافقة على ختامي موازنة الخزانة العامة والحسابات الختامية لموازنات الهيئات الاقتصادية، وحساب ختامي موازنة الهيئة القومية للإنتاج الحربي عن السنة المالية 2020/2021، وأحال رئيس المجلس جميع التوصيات الواردة بالتقرير للحكومة لاتخاذ اللازم نحوها.

في البداية حدثنا عن أبرز ملاحظات وتوصيات البرلمان على الحساب الختامي؟

أعضاء البرلمان كان لهم الكثير من الملاحظات والتوصيات على الحساب الختامي خلال مناقشته في الجلسة العامة للدولة، ووزير المالية أوضح جهود الوزارة وأسباب الانحرافات في التقديرات عن الربط الموجود في الموازنة، وأكد أن الوزارة ستأخذ بكافة توصيات المجلس وتطبقها.

وخلال مناقشة تقرير اللجنة، في الجلسة العامة، تحدث الكثير من نواب المجلس من كل التيارات وأبدوا آرائهم بحرية شديدة، في العديد من النقاط، أبرزها الدين العام وتزايده من حيث الأرقام، وهو ما رد عليه وزير المالية موضحاً أن الزيادة من حيث الأرقام فقط، ولكن نسبة الدين بالنسبة للناتج حوالي 89%، وأن الناتج المحلي يزيد بمعدل أسرع من الزيادة في الدين، وهو ما يهم المجلس، ولأول مرة الحكومة شكلت لجنة جديدة لمتابعة الدين العام، ويرأسها رئيس الوزراء.

وماذا عن توصيات البرلمان حول الدين العام؟

كان من أهم الملاحظات حديث النواب عن الدين العام، وتزايده، وبعض النواب اقترحوا أن يكون هناك سقف للدين وألا يزيد عن رقم محدد، لكننا إذا وضعنا سقفاً للدين مثل الدول المتقدمة، سنجد أنه من الممكن ألا يتم الموافقة على الموازنة العامة وبالتالي تتوقف الحكومة لأن كل دولة لها ظروفها الخاصة، والدولة تتخذ خطوات لمتابعة مسألة الدين والسيطرة عليها، وأول خطواتها تشكيل لجنة جديدة لمتابعة الدين العام، ويرأسها رئيس الوزراء

وما الجديد في أزمة الصناديق والحسابات الخاصة؟

النواب تحدثوا عن الصناديق والحسابات الخاصة، وأنها باب لإهدار المال العام، حيث أن المصروفات منها 92% من الخزانة العامة للدولة، و8% من الصناديق والحسابات الخاصة، يتم الصرف منها في حال حصل طارئ في المحافظة مثلاً، لأن وزير المالية لا يمكنه أن يزيد عن المخصصات المحددة في الموازنة التي تم الموافقة عليها بقانون.

ومنعا لإهدار المال والفساد، قامت وزارة المالية بوضع مندوب في كل صندوق أو حساب خاص، لتحقيق الرقابة السابقة واللاحقة للحد من إهدار المال والفساد، ولأول مرة العام الحالي، ووفقا لقانون المالية العامة الموحد، لن يتم إنشاء أي صناديق أو حسابات خاصة جديدة إلا بالرجوع للبرلمان، عكس ما كان يحدث في السابق.

وماذا عن إيرادات الدولة واعتماد الحكومة على الضرائب؟

النواب تحدثوا عن ضرورة تعظيم موارد الدولة بعيداً عن الضرائب، وأن الحكومة يجب أن تعظم من الموارد الأخرى، وألات تكون الضرائب هي المورد أساسي للإيرادات العامة، حيث أن موارد الدولة تأتي من 3 أبواب، الأول فيها هو المتحصلات الضريبية، وهي تشكل تقريبا 75 من إجمالي الإيرادات، والمنح وتكون نسبتها بسيطة تقريبا 1% تقريبا 2 مليار جنيه، لكن الضرائب 980 مليار مثلا، والباب الثالث هو الإيرادات غير الضريبية من إيرادات الدولة، مثل قطاع الأعمال العام والهيئات الاقتصادية التي تستهدف الربح وهي 53 هيئة، منها هيئة قناة السويس والهيئة العامة للبترول وغيرها، وهي هيئات لها ميزانية بعيدة عن ميزانية الدولة، ويربطها بالموازنة أنها تدفع ضرائب وإتاوات ويصب الفائض منها في الموازنة العامة للدولة، وتحديدا في الباب الثالث، تحت بند إيرادات أخرى، وطبعا الفرق بين الإيرادات والمصروفات هو العجز.

للحكومة مستحقات تبلغ 465 مليار جنيه لدى الغير ماذا عنها؟

النواب تساءلوا عن سبب عدم تحصل هذه الأموال، خاصة وأن العجز الكلي 472 مليار جنيه، وفي هذا الإطار كشف وزير المالية سبب عدم تحصيل الحكومة لمستحقاتها التي بلغت 465 مليار جنيه لدى الغير، موضحًا أن 60% من المستحقات تقريبا متأخرات ضريبية، وأغلبها مستحقة على جهات حكومية لن تستطيع سدادها، ولكن لا يمكن إسقاط الديون عنها قانونيا، وأن هناك الكثير منها أمام القضاء دون الالتزام بفترة زمنية محددة لإنهاء هذه المنازعات، وأنه طالب بتعديل تشريعي يحدد لها سقف زمني، وأن يسمح بإسقاط الديون المعدومة بدلاً من زيادتها كل عام بفوائد بمئات المليارات، لحل هذه المشكلة.

وماذا عن الحد الأقصى للأجور؟

فيما يتعلق بالحد الأقصى للأجور، ينص القانون على أنه يبلغ 35 ضعف الحد الأدنى، ولكن الشركات والهيئات الاقتصادية الهادفة للربح لا تخضع لهذا القانون حيث أن هذه الشركات هادفة للربح، وبالتالي مثلها كأي شركة خاصة، لا تخضع للحد الأقصى، أما الجهاز الإداري ينطبق عليه الحد الأقصى، وفي هذا الإطار طالب النواب بتطبيق الحد الأقصى على أي شخص يتقاضى راتبه الخزانة العامة للدولة ويعمل لدى الحكومة، لافتا إلى أن الحكومة وعدت بالنظر في هذه المسألة ووضع حل لها.

وما هي مطالب النواب في ملف المصالحات في مخالفات البناء؟

النواب طالبوا بإنهاء ملف المصالحات، خاصة وأنه سيدر على الدولة 70 مليار جنيه، وكل من طلب التصالح دفع الربع، وباقي 75% وجميعهم يرغبون في إنهاء هذا الملف وتقنين أوضاعهم، ونحن في أمس الحاجة لإنهاء ملف المصالحات، والتخلص من الإجراءات البيروقراطية الشديدة، ووزير المالية ورئيس الوزراء سيجدون حل لهذه المشكلة.

وماذا عن مسألة دمج موازنات الوزارات التي تم دمجها كالسياحة والآثار وغيرها؟

بعض الوزارات التي تم دمجها كالسياحة والآثار، لازل لها موازنتين رغم أنها وزارة واحدة حاليا، فديوان وزارة الآثار له ميزانية وأخرى لديوان وزارة السياحة، طب ليه، مفروض دمج الموازنتين، التربية والتعليم والتعليم الفني كذلك، الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية الجديدة، والتعليم العالي والبحث العلمي، ولدنا وزارة واحدة تم دمجها ودمج موازنتها وهي التضامن، والحكومة أكدت للمجلس أن هناك جهود مبذولة وفي سبيلها لحل هذه المشكلة ودمج الميزانية الخاصة بهذه الوزارات.

حدثني عن آلية متابعة المجلس والجهود التي بذلت لإصدار تقرير اللجنة؟

الحساب الختامي يأتي من الحكومة ممثلة في وزارتي المالية والتخطيط، وفور وصوله إلى الأمانة العامة، يحول إلى لجنة الخطة والموازنة، والتي تقوم بتوزيعه على اللجان المختصة، الـ 25، حيث تناقش كل لجنة الجزء الذي يخصها، وتقوم بوضع ملاحظاتها وتوصياتها، ثم ترسلها إلى لجنة الخطة والموازنة، التي تقوم بتجميع كافة الملاحظات والتوصيات من لجان المجلس ومن أعضاء لجنة الخطة والموازنة، إضافة إلى توصيات وملاحظات الجهاز المركزي للمحاسبات، حيث يتم دمجها مع تقرير اللجنة.

وعقدت اللجنة 34 جلسة لمناقشة الحساب الختامي، ليخرج التقرير في 398 صفحة، حيث أن اللجنة راجعت المكونات الثلاث للموازنة وهي الموازنة العامة للدولة ممثلة في الجهاز الإداري ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة الخدمية التي تستهدف الربح، و عددها 176 جهة موازنية، وثانيا وحدات الإدارة المحلية في 27 محافظة وعددها 323 وحدة إدارة محلية، والمكون الثالث في الموازنة العامة للدولة، هو الهيئات العامة الخدمية غير الهادفة للربح، ليصبح مجموع المكونات الثلاثة 556 جهة موازنية.

وماذا عن الأبواب الـ 6 في الموازنة العامة للدولة؟

راجع المجلس أبواب الموازنة الـ 6 ، حيث أن الباب الأول خاص بالمرتبات، والثاني خاص بالمصروفات على السلع الخاصة بعمل الجهاز الإداري مثل الأدوات المكتبية والسيارات وغيرها، والباب الثالث خاص بفوائد الدين، والرابع خاص بالدعم والمنح والمزايا الاجتماعية، والباب الخامس خاص بشراء سلع أخرى، والباب السادس والأخير الاستثمارات العامة، وهو من أهم الأبواب، وهناك 3 أبواب، لا يمكن الاقتراب منها لأنها التزامات حتمية، وهي الأول والثالث والرابع.

وما هي التحديات التي تواجه الحكومة ووزارة المالية في الموازنة المقبلة؟

التحديات بالنسبة للموازنة الجديدة، 22-23، كثيرة منها أزمة كورونا وحرب روسيا وأوكرانيا، إلى جانب الضغوط التي ستكون على الموازنة متمثلة في الفروض الخمسة التي تضعها وزارة المالية عند عمل الموازنة العامة للدولة، وهي سعر الصرف ومدى استقراره، وأسعار الطاقة وخاصة سعر برميل البترول، ومعدل نمو التجارة الخارجية، والنمو الاقتصادي لأنه كلما زاد كلما زادت حصيلة الضريبة، والتضخم، وتأثر السياحة.

وماذا عن أبرز النقاط في الموازنة الحالية؟

الهيئة القومية لسكك حديد مصر، ستحقق فائضاً في الموازنة الجديدة، لأول مرة، بعد أن تحملت وزارة المالية تحملت فوائدها وكافة المتأخرات، واتوقع أن يشهد العام القادم المزيد من التحسن في موازنتها.