واصلت حالات إفلاس الشركات في ألمانيا تسجيل مستويات مرتفعة خلال الأشهر الأخيرة، في إشارة تعكس استمرار الضغوط الاقتصادية التي تواجهها الشركات الألمانية، رغم ظهور مؤشرات محدودة على استقرار عدد طلبات الإفلاس مقارنة بالعام الماضي.
وكشفت بيانات حديثة صادرة عن مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني أن عدد طلبات الإفلاس المقدمة أمام المحاكم الألمانية ظل عند مستويات مرتفعة خلال فبراير الماضي، في وقت لا تزال فيه المؤسسات البحثية والخبراء الاقتصاديون يحذرون من احتمالات استمرار موجة واسعة من التعثر المالي داخل قطاع الأعمال الألماني.
أكثر من ألفي شركة ألمانية تعلن العجز عن السداد
بحسب البيانات الرسمية الصادرة الجمعة من مدينة فيسبادن، بلغ عدد الشركات التي أعلنت عجزها عن السداد خلال فبراير الماضي نحو 2053 شركة، مسجلًا تراجعًا طفيفًا بنسبة 0.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
ورغم هذا الانخفاض المحدود، فإن الأرقام لا تعكس تحولًا حقيقيًا في المشهد الاقتصادي، خاصة بعد تسجيل زيادات سنوية واضحة في حالات الإفلاس خلال شهري يناير وديسمبر الماضيين، وهو ما يعزز المخاوف من استمرار الضغوط على قطاع الأعمال في أكبر اقتصاد أوروبي.
قطاع الضيافة والنقل يتصدران قائمة الأكثر تضررًا
أظهرت البيانات أن قطاع الضيافة عاد مجددًا ليكون من بين القطاعات الأكثر تأثرًا بحالات التعثر المالي، إذ سجل نحو 9.7 حالة إفلاس لكل 10 آلاف شركة خلال فبراير.
وفي المقابل، بدا الوضع أكثر صعوبة داخل قطاع النقل والتخزين، الذي سجل معدلًا أعلى بلغ 11.1 حالة إفلاس لكل 10 آلاف شركة، ما يعكس حجم الضغوط التشغيلية والتكاليف المتزايدة التي تواجه شركات الخدمات اللوجستية والنقل في ألمانيا.
ويرى مراقبون أن استمرار ارتفاع تكاليف التشغيل، إلى جانب تباطؤ الطلب المحلي والخارجي، يزيد من هشاشة أوضاع الشركات الصغيرة والمتوسطة على وجه الخصوص.
تراجع مطالبات الدائنين رغم استمرار التعثر
وعلى الرغم من استمرار تسجيل معدلات إفلاس مرتفعة، أظهرت البيانات الرسمية انخفاضًا كبيرًا في قيمة مطالبات الدائنين المرتبطة بحالات الإفلاس.
وتراجعت المطالبات الإجمالية إلى نحو 2.5 مليار يورو فقط، مقارنة بنحو 9 مليارات يورو خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما قد يشير إلى اختلاف حجم الشركات المتعثرة أو طبيعة القضايا المسجلة خلال الفترة الحالية.
وأوضح مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني أن البيانات الرسمية الخاصة بحالات الإفلاس عادة ما تتأخر قرابة ثلاثة أشهر عن تاريخ تقديم طلبات إشهار الإفلاس أمام المحاكم، وهو ما يعني أن الأرقام الحالية قد لا تعكس بصورة كاملة التطورات الاقتصادية الأحدث.
معهد لايبنتس يحذر: لا مؤشرات على انفراجة مستدامة
ورغم الاستقرار النسبي الظاهر في الأرقام، فإن خبراء الاقتصاد لا يرون بوادر واضحة لتحسن طويل الأمد.
ووفقًا لأحدث بيانات صادرة عن معهد لايبنتس للأبحاث الاقتصادية في مدينة هاله الألمانية، ارتفع عدد حالات إفلاس شركات الأشخاص والشركات الرأسمالية خلال أبريل الماضي إلى 1776 حالة.
ويمثل هذا الرقم زيادة بنسبة 3% مقارنة بشهر مارس، وارتفاعًا بنحو 10% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس استمرار الضغوط الاقتصادية على بيئة الأعمال الألمانية.
وأشار الباحثون إلى أن الربع الأول من العام الجاري سجل بالفعل أعلى معدلات إفلاس للشركات منذ أكثر من عقدين، في مؤشر يعكس تعمق التحديات التي تواجه الاقتصاد الألماني.
2025 يسجل أعلى مستوى لإفلاس الشركات منذ 2014
وتؤكد البيانات الرسمية أن أزمة تعثر الشركات في ألمانيا ليست وليدة الأشهر الأخيرة فقط، بل تأتي امتدادًا لموجة تصاعدية بدأت منذ عدة سنوات.
فقد سجلت ألمانيا خلال عام 2025 أكبر عدد من حالات إفلاس الشركات منذ عام 2014، بعدما بلغ إجمالي الحالات المسجلة 24 ألفًا و64 شركة، بزيادة تجاوزت 10% مقارنة بالعام السابق.
كما شهد عاما 2023 و2024 ارتفاعًا ملحوظًا في عدد حالات إفلاس الشركات، تجاوزت نسبته 20% في كل عام، وهو ما يسلط الضوء على الضغوط المتراكمة التي يعاني منها الاقتصاد الألماني في مرحلة ما بعد التضخم المرتفع وتباطؤ النمو الاقتصادي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض