5 سنوات سجن وغرامة بالملايين.. كيف خدعت مواطنة كويتية مئات المستثمرين ببيع شاليهات وهمية ومشروعات سياحية مزيفة في الخليج ومصر؟


الجريدة العقارية الجمعة 22 مايو 2026 | 04:07 مساءً
كيف خدعت مواطنة كويتية مئات المستثمرين ببيع شاليهات وهمية ومشروعات سياحية مزيفة في الخليج ومصر؟
كيف خدعت مواطنة كويتية مئات المستثمرين ببيع شاليهات وهمية ومشروعات سياحية مزيفة في الخليج ومصر؟
وكالات

في واحدة من أكثر قضايا الاحتيال العقاري إثارة للجدل خلال الفترة الأخيرة، أصدرت محكمة الجنايات في الكويت حكماً نهائياً بحبس متهمين لمدة 5 سنوات مع الشغل والنفاذ، بعد إدانتهم في قضية تتعلق ببيع مشاريع عقارية وهمية داخل الكويت وخارجها، في سيناريو وصفه قانونيون بأنه «شبكة احتيال منظمة بإتقان».

القضية التي شغلت الرأي العام كشفت عن شبكة معقدة تزعمها مواطنة كويتية، وضمت 3 مصريين وشخصاً من فئة «البدون»، حيث استهدفت مئات الضحايا عبر وعود بامتلاك شاليهات فاخرة في منطقة الخيران، إلى جانب الترويج لمشروع سياحي ضخم في مصر اتضح لاحقاً أنه غير موجود على أرض الواقع.

كيف بدأت خيوط الفخ العقاري؟

بدأت تفاصيل القضية تتكشف بعد بلاغات متعددة من ضحايا أكدوا تعرضهم لعمليات خداع ممنهجة، حيث تم تسويق مشاريع عقارية تحت أسماء براقة وإعلانات جذابة توحي بوجود فرص استثمارية حقيقية.

وبحسب التحقيقات، اعتمدت الشبكة على أدوات تسويق قوية، شملت معارض عقارية مرخصة، ما منح الضحايا شعوراً زائفاً بالأمان والموثوقية، قبل أن يتبين لاحقاً أن المشاريع لا وجود لها على أرض الواقع.

معارض رسمية تخفي وراءها مشاريع وهمية

أحد أكثر الجوانب إثارة في القضية كان استخدام معارض عقارية رسمية كغطاء لعمليات البيع الوهمية، حيث جرى عرض نماذج وتصاميم جذابة لمشاريع في الخيال أكثر منها على أرض الواقع.

الضحايا أكدوا أنهم دفعوا مبالغ مالية ضخمة على أساس امتلاك وحدات في منتجعات وشاليهات مزعومة، قبل أن يكتشفوا لاحقاً أن تلك المشروعات لم تبدأ أساساً أو أنها لا تمتلك أي تراخيص قانونية.

بيع «جنة استثمارية» لم تكن سوى سراب

روّج المتهمون لمشروعات وُصفت بأنها «جنة استثمارية» على البحر في منطقة الخيران داخل الكويت، إلى جانب مشروع سياحي ضخم في مصر، لكن التحقيقات أثبتت أن هذه المشاريع كانت مجرد مخططات وهمية لا تمت للواقع بصلة.

ومع تصاعد الشكاوى، بدأت الصورة الحقيقية تتكشف تدريجياً، ليجد المئات من المستثمرين أنفسهم أمام خسائر مالية كبيرة ووعود تبخرت بالكامل.

الحكم القضائي والغرامة الثقيلة

أسدلت محكمة الجنايات الكويتية الستار على القضية بحكم يقضي بحبس المتهمين 5 سنوات مع الشغل والنفاذ، إضافة إلى غرامة مالية ضخمة تجاوزت 5.3 ملايين دينار كويتي.

كما قضت المحكمة ببراءة بعض المتهمين في القضية ذاتها، في حين اعتبر الحكم من أقسى الأحكام الصادرة في قضايا الاحتيال العقاري خلال السنوات الأخيرة.

ردود فعل قانونية وتحركات مرتقبة

أكد محامي عدد من الضحايا أن الحكم يمثل خطوة مهمة في طريق استعادة الحقوق، مشيراً إلى أن الفترة المقبلة ستشهد تحركات قانونية لتنفيذ الأحكام واسترداد الأموال.

كما لفت إلى أن القضية كشفت ثغرات خطيرة في سوق التسويق العقاري، خاصة تلك المتعلقة بالمعارض والإعلانات التي يمكن أن تتحول إلى أدوات خداع إذا لم تخضع لرقابة صارمة.