قمة بكين.. بوتين يسعى لحسم ملفات الطاقة مع بكين وموسكو تترقب نتائج المباحثات الصينية الأمريكية


الجريدة العقارية الثلاثاء 19 مايو 2026 | 10:07 مساءً
بوتين والرئيس الصيني
بوتين والرئيس الصيني
محمد شوشة

بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين زيارة إلى الصين لإعادة تأكيد العلاقات معها، في وقت يسعى فيه نظيره الصيني شي جين بينج أيضًا إلى إقامة علاقات مستقرة مع الولايات المتحدة بعد قمة ترامب.

ويرافق بوتين وفد من الوزراء وقادة الأعمال وكبار المسؤولين، بمن فيهم رئيسة البنك المركزي الروسي إلفيرا نابيولينا ورؤساء شركات الطاقة مثل جازبروم وروسنفت، وفقًا لما ذكره الكرملين. 

وبسبب العقوبات التي فرضتها الدول الغربية على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا، اعتمدت العديد من الشركات الروسية على الصين كشريك تجاري رئيسي.

وقال بوتين، في مقطع فيديو نُشر قبل زيارته، إنه سعيد بزيارة الصين مرة أخرى، مشيرًا إلى تعزيز العلاقات بين الشعبين، وشكر اتفاقية السفر الجديدة بدون تأشيرة بين البلدين. 

وأعلن الكرملين أن بوتين وشي يعتزمان مناقشة التعاون الاقتصادي بين البلدين، بالإضافة إلى قضايا دولية وإقليمية رئيسية. 

وتتزامن الزيارة مع الذكرى الخامسة والعشرين لمعاهدة الصداقة الصينية الروسية الموقعة عام 2001.

وقال وانج زيتشن، نائب الأمين العام لمركز الصين والعولمة، وهو مركز أبحاث مقره بكين: "كانت زيارة ترامب تهدف إلى ترسيخ أهم علاقة ثنائية في العالم، أما زيارة بوتين فتهدف إلى طمأنة شريك استراتيجي عريق، وبالنسبة للصين، فإن هذين المسارين ليسا متناقضين".

ويصف بوتين وشي بعضهما البعض بـ الصديق، حيث كانت آخر زيارة لبوتين إلى الصين في سبتمبر 2025 لحضور القمة السنوية لمنظمة شنجهاي للتعاون في تيانجين، ومشاهدة عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية، وإجراء محادثات مع شي. 

من جهته، وصف الرئيس الصيني نظيره الروسي بأنه صديق قديم، بينما خاطب بوتين شي بأنه صديق عزيز.

في سياق متصل، زار وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف بكين في أبريل والتقى شي جين بينج، الذي وصف العلاقات الثنائية بأنها ثمينة في السياق الدولي الراهن.

وقال شي إن الصين وروسيا بحاجة إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي بينهما للدفاع عن مصالحهما المشروعة المشتركة وحماية وحدة دول الجنوب العالمي. 

من جانبه، صرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، بأن زيارة بوتين ستتيح لروسيا أيضًا تلقي تحديثات مباشرة وتبادل وجهات النظر مع الصين بشأن محادثاتها مع الولايات المتحدة.

ووصف شي جين بينج، خلال زيارة ترامب، العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والصين بأنها الأهم في العالم، قائلًا إنه ينبغي عليهما أن ينظرا إلى بعضهما البعض كشريكين لا خصمين. 

وفي ختام القمة التي استمرت يومين، أعلنت الدولتان عزمهما العمل على وضع إطار عمل جديد لإدارة علاقة صينية أمريكية بناءة تتسم بالاستقرار الاستراتيجي. 

ولاحظ وانج من مركز الصين والعولمة أن بكين تريد علاقات مستقرة مع الغرب، واستمرار الثقة الاستراتيجية مع موسكو، ومساحة دبلوماسية كافية لتقديم نفسها كقوة كبرى غير متحيزة قادرة على التحدث مع جميع الأطراف.

ويرى البعض أن زيارة بوتين تهدف إلى تعزيز الشراكة بين روسيا والصين التي تعززت في السنوات الأخيرة، لا سيما بعد الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022. 

وقد صرحت الصين بأنها محايدة في الصراع الأوكراني مع الحفاظ على العلاقات التجارية مع روسيا على الرغم من العقوبات الاقتصادية والمالية التي فرضتها الولايات المتحدة وأوروبا، حيث أصبحت الصين الشريك التجاري الأول لروسيا، وتُعد بكين الآن أكبر مستورد للنفط والغاز الروسي.

وتتوقع موسكو أن تزيد الحرب في إيران من الطلب، كما تجاهلت الصين مطالب الغرب بوقف تزويد الصناعات العسكرية الروسية بالمكونات عالية التقنية.

وأشار بوتين في وقت سابق من هذا الشهر إلى أن موسكو وبكين قد حققتا خطوة كبيرة إلى الأمام في تعاوننا في قطاع النفط والغاز، قائلًا: "لقد تم الاتفاق عمليًا على جميع القضايا الرئيسية، وإذا نجحنا في وضع اللمسات الأخيرة على هذه التفاصيل والتوصل إلى اتفاق نهائي خلال هذه الزيارة، فسأكون سعيدًا".

وأشاد بوتين بالعلاقة الثنائية بينهما باعتبارها قوة حاسمة ومتوازنة في العلاقات الدولية، قائلاً: "التفاعل بين دول مثل الصين وروسيا يعمل بلا شك كعامل ردع واستقرار"، مضيفًا أن موسكو ترحب بالحوار الصيني مع الولايات المتحدة باعتباره عنصرًا آخر من عناصر الاستقرار للاقتصاد العالمي، مؤكدًا: "لن نجني من ذلك إلا الفائدة، من الاستقرار والتفاعل البناء بين الولايات المتحدة والصين".