قال الدكتور سمير رؤوف، الخبير الاقتصادي، إن معدلات التضخم الحالية لا يمكن فصلها عن السياق العالمي، موضحًا أن الأسواق الدولية تشهد ارتفاعات تُقدّر بنحو 20%، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد المحلي.
التضخم العالمي يقود موجة الارتفاعات
وأضاف سمير في تصريحات خاصة لـ العقارية، أن معدلات التضخم في مصر، التي تراوحت سابقًا بين 12% و13%، مرشحة للارتفاع لتصل إلى متوسط يتراوح بين 15% و16%، نتيجة التأثر الحتمي بالموجة العالمية، مؤكدًا أن “مواكبة هذه الزيادات أصبحت أمرًا لا جدال فيه”.
وأوضح رؤوف أن هذه الزيادة ستنعكس على مختلف السلع والخدمات، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة والمشتقات البترولية، ما يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، وبالتالي ارتفاع الأسعار النهائية على المستهلك، مشيرًا إلى أن هذا الوضع قد يدفع إلى رفع أسعار الفائدة كأداة لمواجهة التضخم، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية.
مكاسب محدودة في سوق الأصول
ولفت إلى أن هناك جانبًا إيجابيًا محدودًا يتمثل في ارتفاع قيمة الأصول، مثل الأسهم في البورصة، حيث تؤدي موجات التضخم إلى إعادة تقييم الأصول والشركات بنسب قد تصل إلى 20%، ما يمثل فرصة استثمارية لبعض الفئات.
وأكد رؤوف أن استمرار التوترات والحروب في المنطقة يفاقم من أزمة التضخم، خاصة مع احتمالات اضطراب إمدادات الطاقة، لافتًا إلى أن أي تهديد أو إغلاق لـ مضيق هرمز سيؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار النفط عالميًا.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن شركات التأمين بدأت بالفعل في رفع تكلفة التأمين على السفن، مع انسحاب بعض الشركات من تغطية المخاطر، ما يزيد من تكلفة الشحن ويضغط على سلاسل الإمداد.
انعكاسات مباشرة على الأسرة المصرية
وأشار إلى أن المواطن المصري هو الأكثر تأثرًا بهذه الموجة، حيث تشهد الأسواق بالفعل زيادات في أسعار السلع الأساسية، خاصة الغذائية، نتيجة الاعتماد على الاستيراد في بعض القطاعات، كما أن ارتفاع الأسعار يدفع الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها، والتركيز على الاحتياجات الأساسية فقط، مع الاستغناء عن السلع غير الضرورية، في ظل تراجع القدرة الشرائية.
تراجع الدخل وزيادة الضغوط المعيشية
وأكد رؤوف، أن الضغوط الاقتصادية دفعت العديد من الأسر للبحث عن مصادر دخل إضافية، إلا أن بعض المتغيرات، مثل تقليص ساعات العمل أو صعوبة توفير فرص إضافية، زادت من حدة الأزمة، كما أن استمرار الأزمات العالمية سيؤدي إلى مزيد من الارتفاعات في الأسعار، ما لم يتم التوصل إلى حلول سياسية واقتصادية لاحتواء التوترات، محذرًا من أن التضخم قد يتحول إلى أزمة ممتدة تؤثر على مختلف جوانب الاقتصاد والحياة اليومية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض