قررت الحكومة المصرية إرجاء خطتها الرامية لطرح سندات دولية في الأسواق العالمية خلال الفترة الحالية، وذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
ويأتي هذا القرار بعد أن كشف وزير المالية، أحمد كجوك، مطلع الشهر الماضي عن اعتزام الدولة إصدار سندات بنحو ملياري دولار خلال النصف الأول من عام 2026، وهو ما يمثل نصف التمويلات المستهدفة عبر أدوات الدين الدولية للعام المالي الجاري، إلا أن تسارع وتيرة الصراع الإقليمي فرض واقعاً جديداً على صانعي السياسة المالية في القاهرة.
وأرجعت مصادر حكومية مطلعة هذا التأجيل إلى حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق المالية العالمية، وارتفاع تكلفة التأمين على الديون السيادية، مما جعل التوقيت الراهن غير مناسب للاقتراض الدولي.
وتهدف وزارة المالية من هذه الخطوة إلى تفادي تحميل الموازنة العامة للدولة أعباء فوائد مرتفعة قد تفرضها مخاطر الحرب، مفضلةً الاعتماد على البدائل التمويلية المحلية أو تنشيط الموارد الذاتية مؤقتاً لحين استقرار الأوضاع، رغم التزام مصر الكامل بسداد كافة التزاماتها الدولية بانتظام.
وقد ألقت تداعيات الحرب بظلالها على أسواق الطاقة والتجارة الدولية، خاصة بعد تعطل الملاحة في مضيق هرمز وتوقف جزء من إنتاج النفط في منطقة الخليج، وهو ما أثار مخاوف عالمية بشأن موجات تضخمية جديدة دفعت المستثمرين لتوقع رفع أسعار الفائدة.
هذا المشهد المعقد زاد من حساسية الأسواق تجاه ديون الدول الناشئة، مما دفع الحكومة المصرية للتريث في الطرح لضمان الحصول على أفضل شروط تمويلية ممكنة، مع رهن العودة للأسواق الدولية بهدوء التوترات قبل نهاية العام المالي الحالي في يونيو المقبل.
ويأتي هذا التحرك الحمائي للموازنة في وقت حساس، حيث تفاقم عجز الميزانية المصرية خلال النصف الأول من العام المالي الجاري ليصل إلى 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي، مدفوعاً بارتفاع مصروفات الفوائد التي التهمت نحو 92% من إجمالي الإيرادات السيادية.
وتأمل الحكومة من خلال إرجاء الطرح في الحفاظ على مستويات العجز المستهدفة ومنع استنزاف السيولة الدولارية في سداد أعباء تمويل باهظة، خاصة وأن مصر كانت قد حققت نجاحات ملحوظة في إصدارات سابقة مطلع عام 2025 وفي أكتوبر الماضي، حيث شهدت تلك الطروحات إقبالاً دولياً تجاوز حجم المعروض بعدة أضعاف.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض