كشف النائب عاطف مغاوري عن تقدمه بمشروع قانون لحذف بند الإخلاء من قانون الإيجار القديم رقم 164، وذلك في ضوء ما وصفه بالآثار التشريعية السلبية التي نتجت عن تطبيق القانون، والتي تمس شريحة واسعة من المواطنين، خاصة كبار السن وأصحاب الدخول المحدودة.
وجاء ذلك خلال مداخلة هاتفية، عقب عرض الإعلامي سيد علي، حالة لسيدة مسنة تقيم بمنطقة الزمالك، تبلغ من العمر نحو ستين عاماً، فوجئت بمطالبتها بإخلاء مسكنها، في ظل عدم قدرتها المادية على توفير بديل، بعدما ارتفع إيجار شقتها من 90 جنيهاً إلى 2400 جنيه.
وقال النائب عاطف مغاوري إن ما جرى داخل مجلس النواب يومي 1 و2 يوليو 2025 أثر سلباً على رصيد المجلس، مؤكداً أن من صميم دور البرلمان ليس فقط التشريع، وإنما أيضاً الرقابة على الأثر التشريعي للقوانين الصادرة عنه. وأضاف أن قانون الإيجارات رقم 164 أفرز حالات عديدة مماثلة للحالة التي تم عرضها.
وأوضح مغاوري أن مشروع القانون المقترح يستهدف إلغاء المادة رقم (2) الخاصة بالإخلاء، بما يتسق مع حكم المحكمة الدستورية الصادر عام 2002، والذي أقر استمرار حق المستأجر الأصلي والامتداد لمرة واحدة للجيل الأول وفق ضوابط محددة. وأشار إلى أن إلغاء هذه المادة من شأنه رفع العبء عن الحكومة، خاصة فيما يتعلق بتوفير بدائل سكنية، لافتاً إلى أن المنصة التي أُنشئت لهذا الغرض لم تلقَ إقبالاً، واصفاً إياها بأنها “وهم”.
وانتقد النائب تقسيم المناطق السكنية إلى مميزة ومتوسطة واقتصادية، معتبراً أن هذا التقسيم يمثل تمييزاً غير عادل بين المواطنين، ولا يراعي الفروق الحقيقية بين الوحدات السكنية داخل العمارة الواحدة أو الشارع الواحد. وأوضح أن تطبيق مضاعفات الإيجار أدى إلى مفارقات غير منطقية، حيث تدفع بعض الوحدات في المناطق الاقتصادية إيجارات أعلى من وحدات في المناطق المميزة.
وأشار مغاوري إلى أن المقترح البديل يعتمد على معايير أكثر عدالة، تشمل تاريخ إنشاء المبنى، وتاريخ عقد الإيجار، وشريحة الإيجار، مع الأخذ في الاعتبار طبيعة المنطقة وقت التعاقد، مؤكداً أن التطور العمراني هو نتاج مجتمعي مشترك، ولا يجب أن يستفيد منه طرف واحد فقط، بل ينبغي اقتسام العائد بين المالك والمستأجر.
كما انتقد التمييز بين المالك والمستأجر في إجراءات التقاضي، موضحاً أن منح المالك حق اللجوء إلى قاضي الأمور الوقتية لاستصدار قرار إخلاء فوري، مع اضطرار المستأجر للطعن بعد تنفيذ القرار، يمثل خللاً قانونياً يمس العدالة.
وكشف النائب عن جمع 60 توقيعاً لتقديم مشروع تعديل قانون الإيجار القديم، إلى جانب جمع 20 توقيعاً لطلب مناقشة عامة للقانون داخل المجلس، مؤكداً أن هناك مؤشرات إيجابية، من بينها إدراج قانون الإيجارات ضمن الأجندة التشريعية للجنة الإسكان خلال الفترة المقبلة.
وأكد مغاوري أن الهدف من هذه التحركات هو إعادة التوازن بين المالك والمستأجر، وممارسة البرلمان لدوره الرقابي على الأثر التشريعي للقوانين، مشيراً إلى أن الحكومة نفسها سبق أن أعادت طرح وتعديل قوانين بناءً على نتائج تطبيقها.
وفي ختام حديثه، شدد النائب على أهمية الحفاظ على السلم المجتمعي، داعياً إلى عدم إثارة الفتن أو الضغائن بين أبناء الوطن، مؤكداً أن مصر لا تحتمل مزيداً من الانقسامات، وأن معالجة هذا الملف يجب أن تتم بروح التوافق والعدالة الاجتماعية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض