كشفت نتائج استطلاع حديث أجرته وكالة «رويترز» أن الذهب مرشح لتحقيق أداء قياسي جديد خلال عام 2026، بعدما رفع محللون عالميون توقعاتهم لسعر المعدن النفيس إلى مستويات غير مسبوقة، مدفوعين باستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وتزايد مشتريات البنوك المركزية، وتصاعد المخاوف المتعلقة بالاقتصاد الأمريكي والنظام النقدي العالمي.
أعلى توقعات سنوية للذهب منذ أكثر من عقد
وأظهر استطلاع الرأي، الذي أجرته «رويترز» على مدار ثلاثة أسابيع وشمل 30 محللًا ومتداولًا، أن متوسط التوقعات لسعر الذهب في عام 2026 بلغ نحو 4746.50 دولارًا للأوقية، مقارنةً بتقديرات سابقة عند مستوى 4275 دولارًا في استطلاع أكتوبر 2025.
أداء قوي رغم التقلبات السياسية الأمريكية
أنهى الذهب تعاملات الأسبوع الأخير عند مستوى 4964.62 دولارًا للأوقية، بعدما تمكن من تعويض جانب كبير من خسائره السابقة، التي جاءت عقب موجة اضطراب حادة في الأسواق إثر ترشيح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لكيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
ورغم هذه الصدمات السياسية، أظهر الذهب قدرة لافتة على الصمود، في إشارة إلى قوة الطلب الاستثماري عليه في ظل تصاعد المخاطر العالمية.
عوامل داعمة لاستمرار صعود الذهب في 2026
ويرى المحللون أن مجموعة من العوامل الهيكلية ستواصل دعم أسعار الذهب خلال العام المقبل، من أبرزها:
تصاعد المخاطر الجيوسياسية عالميًا
عمليات الشراء المكثفة من البنوك المركزية
المخاوف المتزايدة بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي
ارتفاع مستويات الدين العام الأمريكي
استمرار حالة عدم اليقين التجاري
التراجع التدريجي في الاعتماد على الدولار الأمريكي عالميًا
وتعزز هذه العوامل مكانة الذهب كأصل تحوطي في أوقات الاضطراب وعدم الاستقرار.
دويتشه بنك: دوافع الاستثمار في الذهب ما زالت قوية
وفي هذا السياق، أكد محللون في «دويتشه بنك» أن الصورة الأساسية لسوق الذهب لا تزال إيجابية، مشيرين إلى أن شهية المستثمرين تجاه المعدن النفيس لم تتراجع.
وقالوا: «العوامل الرئيسية المؤثرة على الذهب ما زالت داعمة، ونعتقد أن دوافع المستثمرين لتخصيص جزء من محافظهم للذهب والمعادن النفيسة لم تتغير».
البنوك المركزية تواصل التحول بعيدًا عن الدولار
ويتوقع المحللون أن تستمر البنوك المركزية حول العالم في تعزيز احتياطياتها من الذهب خلال الفترة المقبلة، في إطار سياسات تنويع الأصول وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي.
في المقابل، أشار الاستطلاع إلى احتمالات تراجع الطلب على المجوهرات الذهبية، لا سيما في الأسواق الآسيوية الكبرى، نتيجة الارتفاع الحاد في الأسعار، وهو ما قد يحد جزئيًا من وتيرة الصعود، دون أن يؤثر على الاتجاه العام للسوق.
الفضة ترتفع في التوقعات لكنها أكثر تقلبًا
وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، رفع المحللون توقعاتهم لمتوسط سعر الفضة في عام 2026 إلى 79.50 دولارًا للأوقية، مقارنةً بتقديرات سابقة بلغت 50 دولارًا في استطلاع أكتوبر.
ورغم هذه القفزة في التوقعات، حذر الخبراء من أن سوق الفضة سيظل شديد الحساسية للتقلبات، مع احتمالات تعرض الأسعار لتراجعات حادة في حال ضعف الطلب.
تحذيرات من تراجع الطلب الصناعي على الفضة
وقال كارستن مينكه، المحلل في بنك «يوليوس باير»، إن الطلب الصناعي على الفضة بدأ بالفعل في إظهار علامات تباطؤ واضحة، لافتًا إلى أن شركات تصنيع الألواح الشمسية تتجه تدريجيًا إلى بدائل أقل تكلفة.
وأضاف أن الطلب على المجوهرات الفضية يشهد هو الآخر تراجعًا ملحوظًا، ما قد يشكل عامل ضغط على الأسعار في الفترات المقبلة، رغم التوقعات الإيجابية على المدى الطويل.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض