بعد التطورات الأخيرة.. خطة الحكومة الاقتصادية لمواجهة تداعيات حرب إيران


الجريدة العقارية الاثنين 02 مارس 2026 | 11:46 مساءً
خطة الحكومة الاقتصادية لمواجهة تداعيات حرب إيران
خطة الحكومة الاقتصادية لمواجهة تداعيات حرب إيران
مصطفى الخطيب

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، وما يصاحبها من اضطرابات في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، تبرز تساؤلات مهمة حول الكيفية التي يمكن لمصر من خلالها حماية اقتصادها من تداعيات الأزمات الخارجية، فالتقلبات في أسعار النفط، وارتفاع تكاليف الشحن، وتذبذب تدفقات الاستثمار الأجنبي، تمثل جميعها تحديات مباشرة تفرض على الحكومة التحرك وفق رؤية استباقية توازن بين الحفاظ على الاستقرار المالي وضمان استمرار النمو.

كيف تحمي مصر اقتصادها وسط التوترات الإقليمية؟

وتعتمد قدرة الدولة على امتصاص الصدمات على عدة محاور رئيسية، من بينها تعزيز الاحتياطي النقدي، وتنويع مصادر الطاقة والاستيراد، وضبط السياسات المالية والنقدية، إلى جانب توسيع مظلة الحماية الاجتماعية لحماية الفئات الأكثر تأثرًا. 

وبينما تتسارع الأحداث في الإقليم، يبقى السؤال الأهم: إلى أي مدى تستطيع مصر تحويل التحديات الراهنة إلى فرصة لتعزيز مرونة اقتصادها وترسيخ استقراره في مواجهة الأزمات؟.

خطة الحكومة لمواجهة تداعيات حرب إيران

وترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، اليوم، اجتماع المجموعة الوزارية الاقتصادية، حيث تم استعراض ومناقشة عدد من الملفات الاقتصادية ذات الأولوية، وفي مقدمتها سيناريوهات التعامل مع تداعيات حرب إيران، وكذا تداعيات استهداف طهران لعدد من الدول العربية.

وأكد رئيس الوزراء ضرورة تحديث السيناريوهات المتكاملة التي أعدتها مختلف الوزارات والأجهزة المعنية، للتعامل مع تداعيات الحرب ضد إيران، وفقاً لمعطيات ومستجدات الأحداث، وضمان الجاهزية الكاملة.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولي وجود خطة تم إعدادها بالتنسيق والتعاون بين الحكومة والبنك المركزي، تتضمن توفير النقد الأجنبي اللازم لتأمين الاحتياجات الأساسية من السلع الغذائية والمنتجات البترولية، فضلاً عن مستلزمات الإنتاج.

وأوضح رئيس الوزراء أنه حتى هذه اللحظة لا يمكن لأحد التنبؤ بمآلات هذه الحرب، وهو ما استدعى بحث مختلف السيناريوهات المحتملة ووضع الإجراءات الاحترازية اللازمة للتعامل مع أي تطورات.

هل تأثرت مصر بسبب العمليات العسكرية؟

وقال المستشار محمد الحمصاني، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الوزراء، إن الاجتماع شهد التأكيد على أن العمليات العسكرية ضد إيران أثرت سلباً في حركة الأسواق العالمية والنشاط الاقتصادي الدولي، وهو ما انعكس بطبيعة الحال على تذبذب أسعار صرف العملات على مستوى العالم، نتيجة حالة عدم يقين التي تسود الأسواق الدولية، مضيفا أنه تم التأكيد على أن مصر طالها جانب من التأثيرات السلبية لتداعيات هذه الحرب، نظراً لأهمية موقعها الاستراتيجي في حركة التجارة واللوجستيات على المستوى العالمي.

وأشار المستشار الحمصاني إلى أن الاجتماع بحث تأثر حركة الصادرات الزراعية الطازجة إلى عدد من الأسواق الخليجية، وبعض الدول الأفريقية، ودول جنوب شرق آسيا، وهو ما استدعى التنسيق الفوري بين الوزارات المعنية لطرح هذه المنتجات في السوق المحلية، بما يضمن عدم تعرّضها لأي خسائر.

وكشف الحمصاني أن الاجتماع بحث موقف تأثر رحلات الطيران المصري المتجهة إلى دول الخليج، مؤكداً استمرار المتابعة والتنسيق مع سلطات الطيران المدني في تلك الدول.

وفيما يتعلق بالمنتجات البترولية، أوضح المستشار محمد الحمصاني أنه تم خلال الاجتماع التأكيد على توافر كميات كافية منها لفترة طويلة، لا سيما في ظل وجود العديد من الشحنات المتعاقد عليها.

وأضاف أن الاجتماع استعرض موقف سفن التغيير، مؤكداً توافر كميات من الغاز عند مستويات آمنة، كما استعرض جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتعزيز المخزون الاستراتيجي من خام البترول بالتعاون مع عدد من الشركات العالمية.

ومن جانبه قال الدكتور كريم العمدة، الخبير الاقتصادي، إن التوترات الإقليمية والحرب الدائرة حاليًا تفرض على أي حكومة التحرك وفق سيناريوهات استباقية، وليس فقط ردود أفعال بعد وقوع الأزمة، مؤكدًا أن الإدارة الاقتصادية الحديثة تقوم على وجود نظام إنذار مبكر يتنبأ بالصدمات المحتملة ويستعد لها مسبقًا.

التحوط في ملف الطاقة

وأوضح العمدة، في تصريحات خاصة لـ «العقارية» أن من بين الإجراءات التي كان من المفترض تعزيزها قبل تفاقم الأزمة، التحوط في ملف الطاقة، خاصة مع توقع ارتفاع أسعار النفط والدولار في حال اندلاع أي تصعيد عسكري.

وأضاف الخبير الاقتصادي: “عندما كانت أسعار البترول في نطاق 59 و60 و61 دولارًا، كان من الأفضل تكوين احتياطي كافٍ من المحروقات لتغطية فترة الأزمة، والتي في تقديري لن تمتد لأكثر من شهر إلى شهر ونصف إذا تم احتواؤها سريعًا”.

هل لدينا بدائل في ملف الطاقة؟

وأشار إلى أن الحكومة أعلنت عدم وجود أزمة في ملف الطاقة، لكن التحدي الحقيقي يكمن في تنويع المصادر، خاصة في ظل تأثر إمدادات الغاز المستوردة من إسرائيل، مؤكدًا أن وجود بديل محلي أو خطط طوارئ واضحة هو عنصر حاسم لضمان عدم حدوث ضغوط خلال أشهر الصيف، التي تشهد ذروة الاستهلاك، وأننا ما زلنا قبل موسم الذروة، ما يمنح الدولة مساحة زمنية للتحرك.

مرونة سعر الصرف ضرورة

وشدد العمدة على أهمية استمرار مرونة سعر الصرف، موضحًا أن ارتفاع الدولار في أوقات الأزمات أمر متوقع، لكنه في المقابل يجب أن ينخفض مجددًا مع انحسار التوترات،وأن هذه المرونة تسهم في تقليل مخاطر خروج الأموال الساخنة، وتدعم استقرار السوق على المدى المتوسط.

وأضاف: “طالما أن إيراداتنا الدولارية جيدة، سواء من السياحة أو التحويلات أو الصادرات، ومع وجود دعم من المؤسسات الدولية، فإن التأثيرات ستكون غير مباشرة ومؤقتة، إلا إذا طالت الأزمة لفترة طويلة”.

ضبط الأسواق ورسائل طمأنة

وأكد الخبير الاقتصادي أن أحد أهم أدوار الحكومة في الوقت الراهن هو تشديد الرقابة على الأسواق لمنع أي حالة فوضى أو تخزين غير مبرر للسلع، خاصة في ظل مشاهد الارتباك التي شهدتها بعض دول المنطقة. وشدد على أن مصر ليست طرفًا مباشرًا في الحرب، وأن الوضع الداخلي مستقر، ما يتطلب رسائل طمأنة مستمرة للشارع.

ولفت إلى أن إعلان وزارة التموين توافر مخزون استراتيجي آمن من السلع الأساسية خطوة إيجابية لاحتواء أي موجة قلق، مشيرًا إلى أن الأيام الأولى من الأزمات عادة ما تشهد ردود فعل مبالغًا فيها، سرعان ما تهدأ مع وضوح الصورة.

الدولار بعد الأزمة

وفيما يتعلق بتجاوز سعر الدولار مستوى 49 جنيهًا، أكد العمدة أن ذلك رد فعل طبيعي للتوترات، متوقعًا عودته إلى مستوياته الطبيعية فور انتهاء الأزمة، قائلًا: “بمجرد استقرار الأوضاع، ومع قوة التدفقات الدولارية، سيستعيد السوق توازنه تدريجيًا”، مؤكدًا على أن التأثيرات الحالية تظل غير مباشرة، وأن السيناريو الأكثر خطورة يرتبط فقط بإطالة أمد الأزمة، أما في حال احتوائها خلال فترة قصيرة، فستكون التداعيات محدودة ويمكن السيطرة عليها.