من الذهب إلى النفط.. تقلبات حادة في الأسواق العالمية وسط مخاوف الإغلاق الكبير لمضيق هرمز


الجريدة العقارية الاثنين 02 مارس 2026 | 11:28 مساءً
وول ستريت
وول ستريت
محمد شوشة

تتجه الأنظار عالميا إلى شاشات التداول التي عكست مشهدا مغايرا للتوقعات القاتمة، فبعد اندلاع المواجهات العسكرية بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وما تلاها من استهداف لقواعد أمريكية في المنطقة، حبس المستثمرون أنفاسهم انتظارا لزلزال مالي.

المعادن الثمينة والعملات الرقمية

في سوق المعادن الثمينة، سجل الذهب قفزة تاريخية خاطفة تجاوزت حاجز 5400 دولار للأونصة نتيجة لتصاعد الصراع، والذي أشعلته الضربات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي قوبلت بهجمات انتقامية على إسرائيل وحلفاء آخرين للولايات المتحدة في منطقة الخليج.

ويرى الخبراء أن سعر الذهب، الذي سجل 5594 دولاراً في 29 يناير، قد يشهد مزيدا من الارتفاع.

وأشار محللون في بنك "جيه بي مورجان" إلى أن الارتفاعات الناجمة عن الصراعات قد تكون مؤقتة، لكن المخاطر الجيوسياسية ستبقى متصاعدة، مما يمهد لوصول الأونصة إلى 6300 دولار بحلول نهاية عام 2026.

يذكر أن الذهب ارتفع بنحو 23% هذا العام، بعد قفزة هائلة بنسبة 64% في عام 2025، متفوقا على مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" الذي حقق 16.4% العام الماضي، مدفوعا بطلب قوي من البنوك المركزية والمستثمرين.

كما استعاد سوق الكريبتو توازنه سريعا، فبعد هبوط البتكوين إلى قاع 63 ألف دولار، عاودت العملة المشفرة الصعود لتقترب من حاجز 69 ألف دولار، مما صبغ شاشات التداول باللون الأخضر مجددا، وسط مؤشرات على استعادة الثقة في الأصول ذات المخاطر العالية.

وفي قطاع الطاقة، ارتفعت أسعار النفط والغاز الطبيعي اليوم الإثنين مع شن الغارات على إيران ورد طهران بإغلاق منشآت نفطية وتعطيل حركة الشحن في مضيق هرمز الحيوي. 

وقفزت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 13% لتصل إلى 82.37 دولاراا للبرميل وهو أعلى مستوى منذ يناير 2025، قبل أن تتراجع لتتداول عند 79.14 دولارا بزيادة 8.6%.

كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ليصل إلى 72.07 دولار بعد أن كان قد لامس 75.33 دولار.

وفي أسواق المال، تغلبت الرغبة في الشراء بـ "وول ستريت" على مخاوف البيع الاضطراري، فبعد استهلالية حمراء بخسائر وصلت إلى 2%، عادت المؤشرات الأمريكية للارتفاع. 

ونجح المؤشر السعودي "تاسي" في محو جزء كبير من خسائره القاسية التي بلغت 4.8%، لينهي جلساته الأخيرة على ارتفاع يعاكس الاتجاه العام للمنطقة.

لماذا صمدت الأسواق؟

أرجع المحللون صمود الأسواق إلى استراتيجية التسعير المسبق للمخاطر، حيث استعدت الأسواق لسيناريو الحرب قبل وقوعه.

كما ساهم وضوح نطاق المواجهة في تقليص العلاوة السعرية للملاذات الآمنة، حيث يراهن المستثمرون حاليا على أن التصعيد لا يزال تحت سقف الانهيار الاقتصادي الشامل، طالما بقيت ممرات الملاحة الدولية بعيدة عن الشلل التام.