مصر الجديدة.. إرث عريق ورؤيــة عقاريـة متجـددة
3 مواقع استراتيجية قيد الدراسة لعام 2026
أرباح 2025 لن تقل عن صافي ربح العام السابق والذى سجل نحو 2.56 مليار جنيه
استثمار استراتيجي.. «مصر الجديدة» تستحوذ على 52 ألف متر مربع فى المنصورة الجديدة بـ 1.8 مليار جنيه
«چادينا هليوبوليس» المرحلة الأولى معده للطرح في فبراير 2026 ضمن مشروع الـ 300 فدان المتكامل
5 قرارات وزارية تدعم تسريع وتيرة العمل في مشروعات الشراكة وتؤكد المسار التنظيمي السليم
طرح مشروع رياضي وفندقي متكامل داخل هليوبوليس مطلع عام 2026
مشروع المنصورة بالشراكة.. «مصر الجديدة» بالأرض و«جبال» التطوير والتمويل
3.1 مليارات جنيه مبيعات متوقعة بالمنصورة
760 فدانًا لإطلاق مشروع في «حدائق العاصمة» بجوار «مدينة نور»
72.25% نسبة ملكية الدولة في «مصر الجديدة» تؤكد المصداقية والثقة للمستثمرين والعملاء
في سجل الشركات العقارية التي أسست للعمران المصري الحديث، تقف شركة «مصر الجديدة للإسكان والتعمير» كصرح ذي إرث عريق ورؤية متجددة، استطاعت ببراعة تحويل تحديات عام 2025 إلى إنجازات استراتيجية ملموسة ، ففي عام وُصِف بـ «المفصلي»، شهد السوق تراجعًا في العوائد الاستثمارية التقليدية من أدوات الدين، في وقت كانت فيه الشركة تتبنى تحولاً واعياً نحو ضخ سيولة ضخمة في استثمارات رأسمالية طويلة الأجل، أبرزها الاستحواذ على أراضٍ جديدة.
وتؤكد النتائج الأولية لهذا التحول صلابة نموذج الأعمال بقيادة المهندس سامح السيد، الرئيس التنفيذي للشركة، الذي طمأن المساهمين بتحقيق إنجازاً كبيراً قائلا : «لن نحقق صافي ربح أقل مما تحقق في العام السابق» ، وفي ظل تحقيق أرباح صافية بلغت نحو 2 مليار و560 مليون جنيه في عام 2024 ، والتي شملت عوائد استثنائية من أذون الخزانة، يعد الحفاظ على هذا المستوى من الربحية أو تجاوزه في 2025 إنجازًا تشغيليًا واستثماريًا هامًا، يعكس قدرة النشاط الأساسي والمبيعات القوية على تعويض الانخفاض في العوائد الاستثمارية الأخرى.
ولم تقتصر الرؤية على الحفاظ على الأرباح المليارية، بل امتدت إلى فتح آفاق تنموية جديدة خارج النطاق المُشبع للقاهرة الكبرى ، ويبرز مشروع المنصورة الجديدة كدليل على هذه الرؤية المستقبلية، حيث نجحت الشركة في الاستحواذ على قطعة أرض بمساحة 52 ألف متر مربع، وقد انهت الشركة الإتفاق على صيغة التعاقد على شراكة استراتيجية لتطوير مشروع سكني تجاري وإداري متكامل، ومن المتوقع أن تتجاوز حصة «مصر الجديدة» من المبيعات الإجمالية للمشروع 3 مليارات جنيه، متفوقة بوضوح على الحد الأدنى المضمون لقيمة الأرض البالغ 2.2 مليار جنيه، وهو ما يمثل نجاحاً في تعظيم القيمة من الأصول المملوكة.
بالتوازي مع التوسع الجغرافي، تسير خطة طموحة للتوسع العمراني في شرق القاهرة من خلال مشروع «چادينا هليوبوليس» الذي يمتد على مساحة 300 فدان، بالإضافة إلى مشروع «حدائق العاصمة» على مساحة 760 فدانًا، مما يعزز محفظة الشركة في المناطق الجديدة الواعدة ، وفي سياق تنظيمي داعم، أكد المهندس سامح السيد أن أكثر من 5 قرارات وزارية صدرت مؤخراً لدعم وتسريع مشروعات الشراكة في هليوبوليس الجديدة، مما يؤكد جدية الدولة في دفع عجلة التنمية العقارية وضمان استقرار المشروعات.
إن التزام الشركة بوثيقة ملكية الدولة -حيث تبلغ نسبة ملكيتها 72.25 %- واعتمادها على القطاع الخاص في تطوير 60 % من مساحة هليوبوليس الجديدة، يضع «مصر الجديدة» كنموذج رائد للشركات القادرة على الموازنة بين الإدارة الذاتية والشراكات الفعّالة، مما يضمن كفاءة التنفيذ وسرعة الإنجاز، كما طرحت الشركة رؤية واضحة لضرورة «تصنيف المطورين» بشكل رسمي وإطلاق آليات رقابية لضمان استخدام أموال العملاء في تطوير المشروعات، لتعزيز ثقة السوق واستقراره على المدى الطويل.
وفي خضم هذه التطورات، كانت الرؤية الاستراتيجية الحكيمة للشركة تنطلق من توجيهات المهندس محمد شيمي، وزير قطاع الأعمال العام، الذي يمثل الداعم والرائد لمسار التحول الشامل لـ «مصر الجديدة»، ليؤكد على ضرورة استثمار الأصول وتعظيم قيمتها لصالح الدولة والمساهمين، وعلى ضوء هذه التوجيهات، برزت القيادة التنفيذية للمهندس سامح السيد، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة «مصر الجديدة»، الذي قاد دفة الشركة نحو التكيف والابتكار بامتياز.
لم يقتصر الأمر على الحفاظ على الربحية، بل امتد ليؤكد صلابة نموذج الأعمال وقدرته على تحقيق الأداء المالي والتشغيلي المتميز من خلال النشاط الأساسي والمبيعات القوية، بالإضافة إلى المضي قدما في التوسع الجغرافي النوعي خارج القاهرة الكبرى، مؤكدا بذلك نجاح الرؤية المؤسسية التي وضع أساسها المهندس شيمي.
نص حوار «العقارية» مع المهندس سامح السيد الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير في السطور التالية ...
عام 2025 كان عامًا استثنائيًا من حيث التحديات المالية وتراجع العوائد على بعض أدوات الاستثمار، مقابل توجه الشركة لضخ استثمارات كبيرة في شراء الأراضي وتعزيز محفظتها العقارية.. فكيف تقيمون حصاد هذا العام بالنسبة لشركة «مصر الجديدة» على مستوى النتائج المالية؟ وإلى أي مدى نجحت الشركة في تعويض انخفاض عوائد أذون الخزانة من خلال نشاطها التشغيلي الأساسي ومبيعات الوحدات مع الحفاظ على معدلات الربحية المستهدفة؟
عام 2025 يمكن وصفه بأنه عام مهم ومفصلي على مستوى الأداء المالي والتشغيلي للشركة، وأود أن أطمئن جميع المساهمين وحملة الأسهم أن النتائج المحققة تعكس صلابة نموذج الأعمال وقدرة الشركة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية، صحيح أن العوائد المحققة من أذون الخزانة شهدت تراجعًا مقارنة بالعام السابق، إلا أن هذا التراجع لم يكن مفاجئًا، بل جاء نتيجة قرار استثماري واعي اتخذته الشركة بضخ سيولة كبيرة وتحويل جزء معتبر من استثماراتها من أدوات الدين قصيرة الأجل إلى استثمارات حقيقية طويلة الأمد، وفي مقدمتها شراء أراضٍ جديدة وزيادة محفظة الأراضي بما يدعم النمو المستقبلي ويعزز القيمة الحقيقية للشركة.
وعلى الرغم من هذا التحول، نجح النشاط الأساسي للشركة في تعويض هذا الانخفاض بصورة كبيرة وملموسة سواء من خلال مبيعات الوحدات أو من خلال الشراكات الاستراتيجية التي دخلت فيها الشركة، وهو ما انعكس بوضوح على قوة التدفقات النقدية واستدامة الإيرادات، وقد دعم التزام شركة «مدينة مصر» بسداد القسط المستحق عليها خلال عام 2025، لا سيما في مشروع هليوبوليس الجديدة، نتائج الشركة خلال 2025 بوصفه مؤشرًا إيجابيًا.
وعلى مستوى المبيعات حققت الشركة حجم مبيعات جيدًا، مما أسهم في تعويض جزء كبير من الفروق التي نتجت عن العوائد الاستثنائية لأذون الخزانة خلال عام 2024، والتي بلغ صافي ربحها حينها نحو مليار و900 مليون جنيه، وهو رقم كبير بطبيعته وكان تعويضه يتطلب مجهودًا تشغيليًا واستثماريًا مضاعفًا، ومع ذلك أستطيع أن أؤكد أننا مع نهاية العام المالي 2025 لن نحقق صافي ربح أقل مما تم تحقيقه في عام 2024، وهو ما أراه إنجازًا مهمًا في ظل أوضاع سوقية تبدو غير منضبطة بالنسبة للكثير من المطورين العقاريين.
فالسوق شهد خلال الفترة الماضية حالة من التردد، حيث لجأ بعض العملاء إلى رد الوحدات، وارتبك آخرون في قرارات الشراء، مدفوعين بربط غير دقيق بين تراجع أسعار الفائدة أو انخفاض معدلات التضخم وبين توقع انخفاض أسعار الوحدات العقارية، ورغم هذه الحالة حافظت الشركة على التزامها بخطتها واستراتيجيتها وواصلت العمل لتحقيق هدفها المعلن بزيادة صافي الأرباح مقارنة بعام 2024، وهو ما ستعكسه النتائج النهائية خلال الفترة القليلة المقبلة.
فيمكن القول إن حصاد عام 2025 كان إيجابيًا، خاصة إذا وضعنا في الاعتبار أن أرباح عام 2024 بلغت نحو 2 مليار و560 مليون جنيه، ورغم أنني لا أستطيع الإفصاح عن الرقم النهائي قبل الإعلان الرسمي في البورصة، فإن المؤشرات الحالية تعكس أداءً قويًا ومطمئنًا، يؤكد قدرة الشركة على تحقيق التوازن بين التحول الاستثماري والنمو الربحي المستدام.
عام 2025 شهد عددًا من الخطوات اللافتة في مسار شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير، خاصة على مستوى التوسع الجغرافي وتنويع فرص الاستثمار.. فما الذي دفع الشركة للبحث عن فرص تطوير جديدة خارج نطاق القاهرة الكبرى؟ وكيف جاء مشروع المنصورة، وما طبيعة الشراكة التي تم إبرامها لتنفيذه؟
ضمن الحصاد الإيجابي لعام 2025، كان من الواضح بالنسبة لنا في شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير أن السوق العقاري في نطاق القاهرة الكبرى سواء في شرقها أو غربها وصل إلى درجة عالية من التشبع، وهو ما فرض علينا إعادة تقييم خريطة التوسع الجغرافي للشركة، ومن هذا المنطلق كنا قد أعلنا في أكثر من مناسبة عن توجهنا الاستراتيجي للخروج خارج القاهرة والبحث عن فرص تنموية حقيقية في المحافظات ذات الكثافة السكانية والطلب الحقيقي على المنتجات العقارية.
وفي هذا الإطار، نجحنا في الاستحواذ على قطعة أرض مميزة بمدينة المنصورة تقع في شارع جمال الدين الأفغاني، أحد الشوارع الحيوية بالمدينة، على مساحة تبلغ نحو 52 ألف متر مربع أي ما يزيد على 12 فدانًا، وهي مساحة تتيح تنفيذ مشروع متكامل بطابع سكني تجاري وإداري يخدم مدينة المنصورة والمحافظات المحيطة بها، وبعد دراسة متأنية لبدائل التطوير تم الانتهاء من الاتفاق على صيغة التعاقد ومراجعتها مع شركة «جبال» وهي شركة تمتلك خبرة قوية داخل وخارج السوق المصري.
ومن المتوقع أن تقترب قيمة المبيعات الإجمالية للمشروع نحو 10 مليارات جنيه، في حين تبلغ حصة شركة مصر الجديدة من الايرادات 3.1 مليارات جنيه كقيمة حالية وهو ما يفوق الحد الأدنى المضمون للقيمة الحالية للأرض والذي يقترب من 2.21 مليار جنيه وتبلغ نسبة شركة مصر الجديدة من الايرادات 31 % وتجدر الإشارة إلى أن شركة مصر الجديدة كانت قد سددت قيمة هذه الأرض قبل أقل من عام بنحو 1.8 مليار جنيه لصالح الشركة القابضة للنسيج، لتصبح الأرض مملوكة بالكامل للشركة، قبل اتخاذ قرار الدخول في شراكة تطويرية تحقق قيمة مضافة حقيقية للأصل، ويعكس هذا القرار رؤيتنا في إدارة الأصول بكفاءة وعدم الاكتفاء بحيازتها بل توظيفها في مشروعات قادرة على تعظيم العائد ودعم النتائج المالية للشركة على المدى المتوسط والطويل.
في ضوء صدور عدة قرارات وزارية مؤخرًا تخص مشروعات الشراكات في مدينة هليوبوليس، كيف انعكس ذلك على موقف المشروعات المختلفة، سواء الخاصة بالشركاء أو بمشروعات شركة مصر الجديدة نفسها؟
مؤخرًا تم إصدار أكثر من 5 قرارات وزارية، وهي قرارات بالغة الأهمية لأنها تخص المطورين الشركاء معنا في مشروعات هليوبوليس، وعلى رأسهم شركات كبرى مثل «نيو جيزة» و«سوديك» و«أجاد»، وهو ما يعكس جدية الدولة في دفع هذه المشروعات إلى مراحل تنفيذية أكثر تقدمًا ويؤكد انتظام المسار القانوني والتنظيمي لها.
وفي السياق نفسه، صدر أيضًا القرار الوزاري الخاص بالمرحلة الأولى من مشروع «چادينا هليوبوليس»، وهو المشروع الذي تتولى شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير تطويره بنظام المشاركة مع القطاع الخاص، ما يمثل خطوة محورية تعزز من موقف المشروع وتمنحه دفعة قوية على مستوى التنفيذ والتسويق، وتؤكد في الوقت ذاته التزام الشركة بخططها الزمنية وتوافقها الكامل مع الأطر التنظيمية المعتمدة.
مع التوسع الكبير الذي شهده السوق العقاري خلال السنوات الماضية، ووجود بعض المخاوف لدى العملاء بشأن استقرار المشروعات وضمان حقوقهم المالية، كيف ترى دور الدولة في وضع الضوابط الرقابية للسوق؟ وما هي الإجراءات أو الآليات التي تراها ضرورية لضمان أن الأموال التي يضخها العملاء تُستخدم فعليًا في تطوير المشروعات نفسها وتحافظ على استقرار السوق وثقة المستثمرين؟
أرى أن تنظيم السوق العقاري أصبح نقطة محورية وضرورة ملحة في المرحلة القادمة، فالسوق خلال السنوات السبع الماضية شهد نموًا هائلًا وتضخمًا كبيرًا في حجم المعاملات، مما جعل من الضروري وجود ضوابط واضحة لضمان أن الأموال التي يضخها العملاء في شراء الوحدات تُستخدم فعليًا في تطوير المشروعات نفسها، وليس في تمويل مشروعات أخرى، وهو أمر أراه أساسيًا لحماية حقوق المستثمرين وضمان استقرار السوق.
كما أن هناك جانبًا مهمًا يتعلق بالمتابعة الزمنية لتنفيذ المشروعات، فالتجربة أثبتت أن المطورين الكبار عادةً يلتزمون بمعايير عالية ويعملون وفق خطط واضحة، لكن السوق يضم مطورين آخرين قد يفتقرون للخبرة الكافية أو يطبقون حلولًا اجتهادية لحل مشكلاتهم المالية مثل استخدام الأموال من دفعات عملاء مشروع جديد لسد احتياجات مشروع قديم، وهذا يؤدي في بعض الحالات إلى تراكم المخاطر وتأخر تنفيذ المشروعات.
من هنا يصبح من الضروري وجود دور رقابي واضح يضمن التزام جميع الأطراف سواء مالكي الوحدات أو المطورين، بأن الأموال يتم صرفها وفقًا لخطة واضحة وأن التنفيذ يتم وفقًا للجداول الزمنية المتفق عليها بما يخلق حالة من الطمأنينة للعملاء ويحد من المخاطر المالية.
وهذه التجربة ليست جديدة على الأسواق العقارية في الدول المحيطة مثل السعودية والإمارات، حيث وُضعت آليات رقابية حكومية لضمان حقوق جميع الأطراف واستقرار السوق، وهو ما أرى أن تطبيقه في مصر سيكون له أثر إيجابي كبير، لأن رغم انخفاض التضخم والفائدة وتحسن البيئة الاقتصادية واستقرار سعر الصرف، إلا أن المخاوف من عدم وضوح الضوابط تجعل البعض مترددًا في الشراء، لذا فإن وضع إطار رقابي واضح سيمنح جميع أطراف السوق، من العملاء والمطورين على حد سواء، شعورًا بالثقة والاطمئنان ويعزز استقرار السوق على المدى الطويل.
هل ترى أن هناك حاجة حقيقية لتصنيف المطورين العقاريين في السوق المصري، خصوصًا في ظل تفاوت قدرات الشركات ومصداقيتها أمام العملاء؟ وكيف يمكن أن يسهم ذلك في تعزيز الثقة وتنظيم السوق؟
قطعًا، تصنيف المطورين أصبح أمرًا ضروريًا في السوق الحالي، فالواقع أن السوق العقاري في مصر مُصنف فعليًا من حيث القوة المالية والقدرة على تنفيذ المشروعات، ولكن هذا التصنيف غير معلن أو رسمي بمعنى أنه إذا كنت تريد شراء وحدة بـ 40-50 مليون جنيه، فهناك فعليًا 5 أو 6 مطورين كبار فقط يمكن التعامل معهم ولا يوجد غيرهم.
لكن من وجهة نظري، وضع الدولة لضوابط رسمية سيكون له أثر بالغ على إعادة تنظيم السوق وإعادة تصنيف المطورين بشكل واضح ، فالعديد من مطوري الصف الأول قد يواجهون بعض المشكلات غير المعلنة، والتي تنتشر غالبًا في السوق عبر «الشائعات»، وما ينقصنا هو وجود آلية رقابية رسمية تستطيع من خلالها الدولة تقييم مدى التزام كل مطور بالمعايير والالتزامات.
وقد آن الأوان أن يتم تنظيم القطاع بشكل رسمي، بحيث تتولى الدولة هذا الدور الرقابي بالتعاون مع الغرف التجارية والاتحادات المهنية، كما كان الوضع سابقًا قبل أكثر من 70 أو 80 عامًا، عندما كانت كل صناعة تتولى تنظيم نفسها ضمن إطار اتحادات رسمية، وهذا التنظيم سيضع معايير واضحة يمكن بموجبها الحكم على المطورين ومعرفة من يلتزم بالضوابط ومن يتجاوزها؛ على سبيل المثال يمكن مراقبة مطور X» « كان من المفترض أن يسلم 2000 وحدة خلال عام 2025، لنرى هل سلم النسبة المطلوبة أم لا، وبناءً عليه يتم وضع معايير دقيقة لقياس الالتزام وهذا بدوره يعيد ثقة العملاء وينظم السوق بطريقة شفافة ومستقرة.
إذا كان وضع ضوابط تنظيمية للسوق العقاري أمرًا عاجلًا كما أشرت سابقًا.. فمن وجهة نظرك، من يجب أن يتولى وضع أسس هذه الضوابط ومراقبتها لضمان التزام كافة الأطراف بها ؟
الأمر لا يمكن أن يكون مسؤولية طرف واحد فقط، ولا يمكن الاكتفاء بأن تقوم وزارة الإسكان بوضع هذه الأسس بمفردها، فالتنظيم الناجح للسوق العقاري يتطلب مشاركة جميع الأطراف المعنية بالقطاع بدءًا من المطورين أنفسهم، مرورًا بالمشترين الذين سبق أن واجهوا تحديات ومشكلات، وصولًا إلى البنوك وجهات التمويل وشركات التمويل العقاري، خاصة فيما يتعلق بسقف التمويل العقاري وآليات تمويل العملاء، وكل هؤلاء يجب أن يكون لهم دور فعال في صياغة الضوابط لأن لديهم الخبرة العملية وفهم الأسواق والتحديات الواقعية التي تواجه جميع الأطراف بإدارة الجهات المعنية.
ومن المؤكد أن الدولة تلعب دورًا توجيهيًا وإشرافيًا، لكنها ليست وحدها المسؤول عن صياغة الضوابط، فمصر شهدت خلال الأشهر الستة الماضية العديد من الأحداث الإيجابية التي أعطت مؤشرات قوية على قدرتها السياسية والمؤسسية، فعلى سبيل المثال دور مصر كوسيط في أوضاع غزة أكد للجميع داخليًا وخارجيًا على قدرة الدولة المميزة على إدارة الملفات الحساسة، كما أن فوز شخصيات مصرية بارزة مثل الدكتور خالد العناني بمناصب دولية يعكس ثقة المجتمع الدولي في الكفاءات المصرية وقدرتها على التعامل مع الملفات الحيوية، بالإضافة إلى وجود عدد كبير من الخبراء المصريين في البنك الدولي وفي مؤسسات استشارية متخصصة في المال والأعمال ما يعزز قدرتنا على وضع أسس واضحة ومتكاملة لضبط السوق العقاري.
كل هذه العناصر تجعلني متفائلًا بأن مشاركة كافة الأطراف بجانب إشراف الدولة، ستؤدي إلى وضع آلية رقابية واضحة وفعّالة تضمن حقوق المشترين والمستثمرين وتحافظ على استقرار السوق وتبني ثقة جديدة بين جميع الأطراف.
مع افتتاح المتحف المصري الكبير وما نشهده من انتعاش في حركة السياحة والاقتصاد بشكل عام .. كيف تخطط شركة «مصر الجديدة» للاستفادة من هذا التطور على صعيد استثماراتها العقارية والسياحية، وهل هناك خطط لتنويع محفظة الشركة في مجال النشاط السياحي داخل القاهرة؟
افتتاح المتحف المصري الكبير يمثل نقطة تحول هامة لمصر على مستوى السياحة والثقافة، ومن المؤكد أنه سينشط القطاع العقاري خاصة في مناطق غرب القاهرة، التي ستشهد حركة متزايدة في الطلب على الوحدات السكنية والفنادق والخدمات المرتبطة بالسياحة.
ومن هذا المنطلق، وضعت شركة مصر الجديدة ضمن أهدافها للعام 2026 التركيز على 3 مواقع رئيسية يمكن الاستثمار فيها في مجال التطوير السياحي، ومن بين هذه المواقع لدينا قطعة أرض داخل حي مصر الجديدة نفسها تبلغ مساحتها نحو 6000 متر مربع تقريبًا، وعلى الرغم من قدم وعراقة الحي وضخامته إلا أن عدد الفنادق الفاخرة والخدمات السياحية المتطورة به لم تكن مناسبة مع موقعه المتميز بالقرب من مطار القاهرة والمناطق الحيوية الأخرى بالقاهرة الكبرى.
لذلك، نحن نرى أن هناك فرصة كبيرة لتطوير هذا القطاع داخل الحي سواء من خلال إقامة شقق فندقية أو مشروعات سياحية متكاملة تستهدف الزوار والسياح، وتستفيد من الموقع الاستراتيجي وقربه من النقاط الحيوية للمدينة، فالهدف من هذه الخطوة ليس فقط الاستثمار في القطاع العقاري التقليدي بل أيضًا تنويع محفظة الشركة لتشمل أنشطة سياحية ترفع من قيمة الأصول وتعزز العائد الاستثماري، مع تقديم خدمات مميزة تتماشى مع توقعات السوق والزوار بما يساهم في تعزيز التنمية المستدامة للحي وتحقيق قيمة مضافة لمصر الجديدة على المدى الطويل.
بالنظر إلى التوجهات التوسعية لشركة «مصر الجديدة».. ما أبرز المشاريع الجديدة المخطط طرحها خلال 2026، وكيف تساهم هذه الخطط في تنويع النشاط العقاري للشركة داخليًا وخارجيًا؟
في إطار خططنا التوسعية، نتوقع خلال الـ 3 أشهر المقبلة أي مع بدايات عام 2026، طرح مشروع رياضي وفندقي ضخم داخل هليوبوليس، فالمشروع سيكون مكونًا من نادي رياضي متكامل وفندق رياضي ملاصق له لتوفير بيئة مناسبة لتجمعات رياضية واجتماعية، حيث تم عقد عدة اجتماعات مع شركتين متخصصتين في هذا المجال داخل مصر لضمان تقديم تجربة متكاملة للمستفيدين.
إلى جانب ذلك، لدينا مشروع جديد بـ «حدائق العاصمة» والذي يمثل خطوة نوعية في التوسع شرق القاهرة، وهذا المشروع تمتد أراضيه على مساحة 760 فدانًا ويقع بجوار «مدينة نور» التابعة لمجموعة طلعت مصطفى، وعلى بعد حوالي 25 كيلو مترًا من هليوبوليس الجديدة، وقد قدمنا طلب الحصول على القرار الوزاري للمشروع وننتظر صدوره رسميًا حتى نتمكن من المضي قدمًا في تنفيذه، مع العلم أننا نمتلك الأرض منذ حوالي عام.
ومن ناحية أخرى، فإن توجهنا لتنويع النشاط لا يقتصر على القاهرة فقط، بل يمتد إلى مناطق الساحل الشمالي والبحر الأحمر وغيرها من المناطق السياحية، ومع تحسن التدفقات النقدية وازدياد العوائد المتوقعة من مشاريعنا الحالية والمشاركات، نتوقع بدء هذه الخطوات التوسعية خارج نطاق القاهرة اعتبارًا من عام 2027، فنحن على ثقة بأن حجم الإيرادات والعوائد من هذه المشاريع سيوفر قاعدة قوية للاستثمار في تلك المناطق بما يعزز مكانة شركة مصر الجديدة كأحد المطورين الرائدين القادرين على تقديم مشروعات مبتكرة ومتنوعة تلبي احتياجات السوق المحلي وتفتح آفاقًا جديدة للاستثمار العقاري في مصر.
في ظل تعدد المشاريع العقارية والتنافس الحاد في شرق القاهرة.. ما هي الضمانات التي تقدمها الشركات المشاركة في مشروع «هليوبوليس» والتي تجعل المستثمرين والعملاء واثقين من نجاح المشروع وتحقيق عوائدهم؟
نجاح مشروع «هليوبوليس» محكوم بعدة عوامل قوية ومؤثرة، أولها طبيعة المطورين المشاركين وسمعتهم الممتازة في السوق العقاري، فعلى سبيل المثال شركة «سوديك» المملوكة جزئيًا لشركة أبوظبي القابضة، تتمتع بمصداقية عالية وسمعة قوية، وتواجدها في المشروع بحجم استثماري يصل إلى تطوير 655 فدان يمثل ضمانة حقيقية لجذب العملاء والمستثمرين، وكذلك مساهمة محمود الجمال «NEWKAIRO» الذي له سجل حافل في غرب القاهرة والساحل الشمالي والعين السخنة ، رغم أن مشاريعه السابقة لم تشمل شرق العاصمة، لكن تواجده يعكس ثقة قوية في إمكانات المشروع وفرصه التجارية.
بالإضافة إلى ذلك، شركة «مدينة مصر» تشارك بشريحة عملاء مختلفة مما يعزز تنوع قاعدة المستثمرين والمشترين، بينما شركة «مصر الجديدة» بصفتها أحد الكيانات المملوكة للدولة تضيف عنصرًا إضافيًا من المصداقية والضمانة، فوجود جهة ذات مصداقية عالية في المشروع بأرض هليوبلويس يطمئن جميع الأطراف سواء العملاء أو المستثمرين ويخفف من أي مخاطر محتملة.
من جانب آخر، الموقع الاستراتيجي للمشروع هليوبوليس يعد ميزة رئيسية، فالبنية التحتية في شرق القاهرة أصبحت متطورة، والمشروع قريب جدًا من العاصمة الجديدة التي تمثل مركزًا مستقبليًا للتجارة والصناعة والإدارة في مصر خلال 30 - 40 سنة المقبلة مما يجعل المشروع محط جذب كبير.
كما أن السوق نفسه أظهر مؤشرات قوية على نجاح المشروع، فأسعار العقارات في «هليوبوليس» شهدت ارتفاعًا ملموسًا خلال السنوات القليلة الماضية، حيــث تضاعفــت تقريبًا 3 مرات لتصل بعض الوحدات السكنية إلى أكثر من 8 ملايين جنيه، مما يعكس الطلب المتزايد وإمكانية تحقيق عوائد استثمارية جذابة للعملاء.
مع ضخامة مشروع «چادينا هليوبوليس» وتعدد مراحله ومساحته الواسعة.. ما هي آلية تقسيم المراحل المختلفة، وكيف تضمنون التوازن بين الابتكار المعماري وجودة التنفيذ مع مراعاة المنافسة الشديدة في سوق شرق القاهرة؟
نحن في «چادينا هليوبوليس» الذي يمتد على مساحة 300 فدان ضمن مدينة هليوبوليس الجديدة، نعمل على تنفيذ المشروع على مراحل مدروسة بعناية لضمان تقديم تجربة سكنية وتجارية وإدارية متكاملة، ولقد أنهينا المرحلة الأولى بالكامل ونسعى لطرحها في فبراير المقبل، بينما المرحلة الثانية تم إسنادها إلى مكتب YBA للاستشارات المعمارية والهندسية بقيادة الدكتور ياسر البلتاجي، وتشمل تطوير جزء كبير من «القصبة الخضراء» لتصبح منطقة سكنية وتجارية وإدارية متكاملة، مع تخصيص مساحات واسعة للمناظر الطبيعية والمناطق الخضراء المفتوحة، بالإضافة إلى إنشاء مناطق خدماتية تشمل مولات تجارية ومتاجر متنوعة، لتلبية احتياجات السكان وتقديم تجربة متكاملة.
ونحن نحرص على أن تغطي المراحل الثلاثة التي نعمل عليها حاليًا مناطق مختلفة داخل المشروع، بحيث تشمل مرحلة اكتمل تصميمها، ومرحلة بدأنا تنفيذ تصميمها، ومرحلة أخرى في طور التعاقد على التصميم، ومن المتوقع أن يمتد المشروع إلى 6 أو 7 مراحل موزعة بشكل متدرج على كامل مساحة المشروع البالغة 300 فدان، وفق جدول زمني محدد لكل مرحلة.
كما نولي اهتمامًا كبيرًا لتحقيق التوازن بين الحداثة والمرونة في التصميم من جهة، والحفاظ على اقتصاديات البناء من جهة أخرى، إذ أن المنافسة مع عدة مطورين في نفس المنطقة تتطلب تقديم تصاميم مبتكرة ومعمارية دقيقة دون زيادة تكاليف الإنشاء بشكل يضعف تنافسية المشروع، فهدفنا هو تقديم مشروع متعدد الاستخدامات يواكب المستقبل ويوفر وحدات سكنية وتجارية وإدارية عالية الجودة ويحتضن خدمات متكاملة، ليصبح بيئة مثالية لسكان مدينة هليوبوليس ويعزز من القيمة الاستثمارية للمشروع على المدى الطويل.
في ظل ملكية الدولة الكبرى لشركة مصر الجديدة وتوجهها لتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، كيف تحقق الشركة التوازن بين الإدارة الذاتية للمشروعات والتعاون مع مطوري القطاع الخاص، خصوصًا في المشاريع الضخمة مثل هليوبوليس الجديدة؟
منذ اليوم الأول، ونحن في شركة مصر الجديدة ملتزمون تمامًا بتوجه الدولة، لا سيما فيما يتعلق بمبادئ وثيقة ملكية الدولة التي وضعت آليات وإجراءات واضحة لكل القطاعات المؤثرة وعلى رأسها القطاع العقاري، فالشركة كما تعلمون، تمتلك الدولة نسبة كبيرة تصل إلى 72.25 % من أسهمها، والباقي موزع على مستثمرين صغار، وبالتالي نحن نعمل تحت إشراف وزارة قطاع الأعمال العام التي تدير حصتنا المملوكة للدولة، بما يضمن التزامنا الكامل بالسياسات الوطنية للتوسع والتنمية.
وتوجه الدولة واضح منذ البداية، حيث أنه قائم على تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص للاستفادة من خبراته وقدرته على التنفيذ، مع تخفيض حجم التطوير الذاتي الذي نقوم به مباشرة، عمليًا ضمن مشروع هليوبوليس الجديدة الذي يمتد على 3 آلاف فدان سنقوم بتطوير نحو 300 فدان فقط بأنفسنا، أما الباقي فنحرص على تنفيذه بالتعاون مع القطاع الخاص، بما يحقق الكفاءة العالية ويضمن سرعة الإنجاز وجودة التنفيذ ويصب في نهاية المطاف في صالح السوق والمستثمرين والعملاء ، وبهذه الطريقة، تضمن شركة «مصر الجديدة» الالتزام الكامل بتوجهات الدولة، مع الحفاظ على قدرتها على تطوير مشروع متكامل ومستدام، مستفيدين من خبرات القطاع الخاص وموارد الدولة بشكل متوازن وفعال.
هل تتوقع أن يشهد السوق العقاري المصري خلال الفترة المقبلة عودة قوية لفكر التصميم الاستشاري للمناطق المفتوحة، خاصة مع تزايد التوجه نحو مشروعات تستهدف استقطاب عملاء محليين وأجانب ؟
أنا مقتنع تمامًا بأن دخول المطورين الأجانب والخليجيين إلى السوق المصري كان له أثر إيجابي ملموس على القطاع، حيث ساهم في رفع معايير الجودة والتصميم ورفع سقف التطلعات لدى العملاء المحليين، فالفترة المقبلة أتوقع أن يكون لهذا التوجه مردود إيجابي أكبر، خصوصًا أن هذه الشركات تركز على تقديم مشروعات متكاملة ذات تصميمات احترافية للمناطق المفتوحة بما يتواكب مع استقطاب العملاء من الداخل والخارج، كما نراه في مشروعات الساحل الشمالي.
وهذه الخبرات والنهج الجديد تشجع المطورين المحليين على تبني أساليب مبتكرة في التخطيط العمراني، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على جودة المنتج العقاري وتجربة السكن والمرافق المتاحة للعملاء.
في ظل الحديث عن تحركات السوق العقاري مؤخرًا.. هل يمكن القول إن المطورين قاموا برفع أسعار الوحدات، أم أن هناك آليات أخرى للتعامل مع المخزون العقاري وتحفيز حركة المبيعات؟
لم يشهد السوق أي رفع مباشر للأسعار من جانب المطورين، فما شهدناه بالفعل هو تقديم تسهيلات سداد مرنة للعملاء، وهو ما يمكن اعتباره تخفيضاً غير مباشر، إذ يقلل من الدفعة المقدمة ويزيد مدد السداد، الأمر الذي يتواكب مع القدرات الشرائية لشرائح أكبر من العملاء.
ولعل مبادرة بعض المطورين بطرح أنظمة سداد طويلة الأجل تعود إلى وجود مخزون عقاري متراكم والذي جاء نتيجة نشاط العديد من المطورين في السنوات الماضية، الذين أنجزوا وحدات سكنية متنوعة واعتمدوا على تمويلات بنكية لتمويل هذه المشروعات، وهو ما يؤدي إلى تحملهم فوائد على هذه الأموال، ولذلك من مصلحة المطورين بيع الوحدات مهما كان نظام البيع أو شروط السداد، لضمان استمرارية التدفقات النقدية، وتحقيق عائد متوازن دون التأثير بشكل مباشر على الأسعار السوقية، وبذلك يتم تحفيز حركة السوق والحفاظ على استقراره.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض