أستاذة علم اجتماع: أزمة سكن الشباب «ثقافية» بامتياز


الجريدة العقارية السبت 31 يناير 2026 | 08:20 مساءً
الإسكان
الإسكان
محمد فهمي

شخّصت الدكتورة عزة فتحي، أستاذة مناهج علم الاجتماع بجامعة عين شمس، أزمة سكن الشباب في مصر بأنها "أزمة ثقافية واجتماعية" وليست اقتصادية فحسب، مؤكدة أن المجتمع المصري شهد "خلخلة في القيم" وتجريفاً للشخصية المصرية منذ أواخر السبعينيات.

جذور الأزمة الثقافية وأوضحت الدكتورة عزة فتحي، في تصريحات تليفزيونية، أن الهجرة للخليج في السبعينيات أدت لتدفق سيولة مالية خلقت ثقافة الاستهلاك والتباهي، حيث ترسخت مقولة "معاك قرش تساوي قرش". 

وأشارت إلى أن الأسر أصبحت تغرس في أبنائها أن الأمان يتمثل في "التملك" فقط، مما حول الرجل في كثير من الأحيان إلى مجرد "حصالة أموال" أو "ماكينة ATM"، وهو ما أفرز مشاكل أكبر مثل تفكك الروابط الأسرية واللجوء للمخدرات أو التطرف نتيجة الضغوط المادية الهائلة.

وعن تأثير الدراما على الوعي الجمعي ووجهت الدكتورة عزة انتقاداً لاذعاً للدراما المصرية، مؤكدة أنها عكست نماذج "القصور" والرفاهية المفرطة كأنها النمط الوحيد للمصريين، مما خلق حالة من الحقد الاجتماعي والضغط النفسي على الشباب. 

وأثنت على تدخل القيادة السياسية بضرورة تقديم نماذج إيجابية وواقعية في الدراما تحترم طبقات المجتمع الحقيقية، مشددة على أن "الحراك الطبقي" لا يعني القفز من القاع إلى القمة في لحظة واحدة عبر المظاهر المادية.

واختتمت الدكتورة عزة فتحي تصريحاتها بضرورة بناء الإنسان من خلال "التعليم التطبيقي" والربط بين المناهج الدراسية والأحداث الجارية. وطالبت بضرورة أن يتناول التعليم مشكلات حقيقية مثل "ثقافة التفاخر" وأزمة الإسكان عبر مواد الفلسفة وعلم النفس والدين، لتغيير الاتجاهات السلبية لدى المواطن المصري، مؤكدة أن الحل يبدأ من الوعي بقدسية "السلوكيات والمودة" بدلاً من التباهي بعقود التمليك والمظاهر الخادعة.