قال المهندس محمد الطاهر، الرئيس التنفيذي للشركة السعودية المصرية للتعمير، إن عام 2025 كان بالفعل عامًا حافلًا بالتحديات، ولا أحد ينكر أنه من الأعوام الصعبة في تاريخ السوق العقاري المصري، إلا أنه في الوقت نفسه لم يكن عامًا كارثيًا كما يروج البعض، فمن وجهة نظره نجح غالبية المطورين العقاريين في تجاوز هذه المرحلة، فصحيح أن كثيرًا منهم لم يحقق مستهدفاته بنسبة %100 لكن الأهم أن السوق ككل عبر هذه الفترة بسلام، دون انهيارات أو أزمات حقيقية.
وأضاف خلال حواره مع المجلة العقارية، أنه لم يكن عام 2025 عامًا سهلًا، خاصة عند مقارنته بالسنوات السابقة التي شهدت طفرة غير طبيعية في الطلب والمبيعات، إلا أنني أراه عام عودة السوق إلى معدلاته الطبيعية، حيث أعاد ترتيب أوراقه وصحح مساره بعد فترة من الاندفاع والقلق وعدم اليقين التي سادت سنوات ماضية.
وتابع: إذا عدنا إلى جوهر السوق العقاري، سنجد أن المشتري هو «سيد الموقف»، فالمشتري في النهاية لا يقدم على شراء العقار إلا لغرضين لا ثالث لهما: إما السكن أو الاستثمار. فالعقار عبر التاريخ لم يكن يومًا منتجًا سكنيًا فقط، بل ظل دائمًا أحد أهم أدوات الاستثمار وحفظ القيمة، وهو ما تؤكده حقيقة امتلاك شريحة كبيرة من المصريين لأكثر من وحدة عقارية، بعضها مخصص للإيجار والبعض الآخر يمثل ملاذًا آمنًا للمدخرات. ولو كان العقار مخصصًا للسكن فقط، لما شهدنا هذا الحجم من المبيعات في السوق المصري.
وأكد أنه خلال فترات معينة يطغى الاستثمار على النشاط السكني، وهو أمر يحدث عادة مع ارتفاع مستويات القلق المرتبطة بسعر العملة، وارتفاع أسعار مواد البناء، والتغيرات الاقتصادية العامة. ومع غياب البدائل الاستثمارية الآمنة، خاصة في ظل انخفاض عوائد البنوك، يتجه المواطن إلى العقار باعتباره وسيلة لربط السعر لسنوات مقبلة، وسداد الأقساط بقيمة نقدية يتوقع تراجع قوتها الشرائية مستقبلًا.
وعندما تحقق قدر من الاستقرار النسبي في قيمة العملة، اختلف المشهد تمامًا، خاصة مع تزامن ذلك مع ارتفاع غير مسبوق في أسعار الفائدة البنكية التي وصلت إلى نحو %30، ليصبح لدى المواطن بديل استثماري واضح، فلم يعد مضطرًا للهروب إلى العقار بدافع القلق، واتجهت شريحة من المستثمرين إلى القطاع المصرفي.
ونوة بأنه رغم ذلك، ظل الطلب الحقيقي قائمًا، وهو الطلب على السكن، والذي كان ولا يزال العمود الفقري للسوق العقاري، فما حدث في عام 2024 تحديدًا كان حالة استثنائية ونادرة، مدفوعة بموجة من التخوفات والشائعات بشأن احتمالات حدوث قفزات كبيرة في سعر الدولار أمام الجنيه المصري، وهو ما دفع كثيرين إلى الشراء بدافع التحوّط وليس بدافع الاحتياج الفعلي، مع أن سعر الصرف شهد لاحقًا حالة من التصحيح، فإن تأثير التضخم ظل قائمًا لفترة، حيث بقي عند مستويات مرتفعة اقتربت من %30 وهو ما أبقى حالة القلق مسيطرة على قرارات الشراء، ومع بدء تراجع معدلات التضخم في أواخر عام 2025، اتجه المواطنون بصورة أوضح إلى العقار باعتباره ملاذًا آمنًا، ولكن بدافع مختلف وأكثر اتزانًا.
وعقب: أستطيع القول إن الغالبية العظمى من مشتري العقار خلال عام 2025 كانوا بغرض السكن وليس الاستثمار بل أذهب إلى أبعد من ذلك، وأرى أن الحجم الحقيقي للسوق العقاري المصري، بعد استبعاد المضاربين والمستثمرين، هو ما انعكس بوضوح في مبيعات عام 2025، ويمكن قياسه بشكل دقيق من خلال نتائج وأرقام المطورين العقاريين في السوق.
وأشار إلى أن عام 2025 لم يشهد زيادات حقيقية في أسعار العقارات، بل يمكن وصفه بعام الاستقرار السعري بامتياز، حيث وصلت الأسعار إلى مستوياتها الواقعية التي تعكس القيمة الفعلية للعقار في السوق، دون قفزات غير مبررة أو زيادات مفاجئة كما شهدنا في سنوات سابقة.
وأكد أن الأهم من ذلك أن هذا الاستقرار لم يكن بالضرورة ظاهرًا في السعر المُعلن للوحدة، لكنه انعكس بوضوح في أنظمة البيع وطرق السداد، إذ لم يتجه المطورون إلى رفع الأسعار، بقدر ما قدموا تسهيلات أكبر في السداد، سواء من خلال تقليل مقدمات الحجز أو إطالة فترات التقسيط، وهو ما يعادل في جوهره تثبيت السعر الحقيقي للوحدة، ويمكن القول إن المشتري النهائي، أو المستخدم الفعلي للوحدة، كان الطرف الأكثر استفادة خلال عام 2025، حيث بات يرى بوضوح أن الأسعار المطروحة اليوم تمثل القيمة الحقيقية للعقار وحتى وإن لم ينعكس ذلك بشكل مباشر على الأرقام المُعلنة، فإن القيمة الفعلية تظهر جليًا في مرونة أنظمة السداد وشروط التعاقد، وهو ما أسهم في خلق حالة من التوازن والعدالة داخل السوق بعد فترة من التقلبات.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض