محمد‭ ‬الطاهر:‬2025‭ ‬ لم‭ ‬يشهد‭ ‬زيادات‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬العقارات و‬يمكن‭ ‬وصفه‭ ‬بعام الاستقرار‭ ‬‬بامتياز


الجريدة العقارية الاحد 18 يناير 2026 | 08:35 مساءً
المهندس محمد طاهر
المهندس محمد طاهر
صفاء لويس

قال المهندس‭ ‬محمد‭ ‬الطاهر،‭ ‬الرئيس‭ ‬التنفيذي للشركة السعودية المصرية للتعمير، إن عام‭ ‬2025‭ ‬كان‭ ‬بالفعل‭ ‬عامًا‭ ‬حافلًا‭ ‬بالتحديات،‭ ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬ينكر‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الأعوام‭ ‬الصعبة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬السوق‭ ‬العقاري‭ ‬المصري،‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬عامًا‭ ‬كارثيًا‭ ‬كما‭ ‬يروج‭ ‬البعض، ‬فمن‭ ‬وجهة‭ ‬نظره‭ ‬نجح‭ ‬غالبية‭ ‬المطورين‭ ‬العقاريين‭ ‬في‭ ‬تجاوز‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة،‭ ‬فصحيح‭ ‬أن‭ ‬كثيرًا‭ ‬منهم‭ ‬لم‭ ‬يحقق‭ ‬مستهدفاته‭ ‬بنسبة‭ %‬100 ‭ ‬لكن‭ ‬الأهم‭ ‬أن‭ ‬السوق‭ ‬ككل‭ ‬عبر‭ ‬هذه‭ ‬الفترة‭ ‬بسلام،‭ ‬دون‭ ‬انهيارات‭ ‬أو‭ ‬أزمات‭ ‬حقيقية‭.‬

وأضاف خلال حواره مع المجلة العقارية، أنه ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬عامًا‭ ‬سهلًا،‭ ‬خاصة‭ ‬عند‭ ‬مقارنته‭ ‬بالسنوات‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬طفرة‭ ‬غير‭ ‬طبيعية‭ ‬في‭ ‬الطلب‭ ‬والمبيعات،‭ ‬إلا‭ ‬أنني‭ ‬أراه‭ ‬عام‭ ‬عودة‭ ‬السوق‭ ‬إلى‭ ‬معدلاته‭ ‬الطبيعية،‭ ‬حيث‭ ‬أعاد‭ ‬ترتيب‭ ‬أوراقه‭ ‬وصحح‭ ‬مساره‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬الاندفاع‭ ‬والقلق‭ ‬وعدم‭ ‬اليقين‭ ‬التي‭ ‬سادت‭ ‬سنوات‭ ‬ماضية‭.‬

وتابع: إذا‭ ‬عدنا‭ ‬إلى‭ ‬جوهر‭ ‬السوق‭ ‬العقاري،‭ ‬سنجد‭ ‬أن‭ ‬المشتري‭ ‬هو‭ ‬‮«‬سيد‭ ‬الموقف‮»‬،‭ ‬فالمشتري‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬لا‭ ‬يقدم‭ ‬على‭ ‬شراء‭ ‬العقار‭ ‬إلا‭ ‬لغرضين‭ ‬لا‭ ‬ثالث‭ ‬لهما: ‬إما‭ ‬السكن‭ ‬أو‭ ‬الاستثمار‭. ‬فالعقار‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يومًا‭ ‬منتجًا‭ ‬سكنيًا‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬ظل‭ ‬دائمًا‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬أدوات‭ ‬الاستثمار‭ ‬وحفظ‭ ‬القيمة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تؤكده‭ ‬حقيقة‭ ‬امتلاك‭ ‬شريحة‭ ‬كبيرة‭ ‬من‭ ‬المصريين‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬وحدة‭ ‬عقارية،‭ ‬بعضها‭ ‬مخصص‭ ‬للإيجار‭ ‬والبعض‭ ‬الآخر‭ ‬يمثل‭ ‬ملاذًا‭ ‬آمنًا‭ ‬للمدخرات‭. ‬ولو‭ ‬كان‭ ‬العقار‭ ‬مخصصًا‭ ‬للسكن‭ ‬فقط،‭ ‬لما‭ ‬شهدنا‭ ‬هذا‭ ‬الحجم‭ ‬من‭ ‬المبيعات‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬المصري‭.‬

وأكد ‬أنه‭ ‬خلال‭ ‬فترات‭ ‬معينة‭ ‬يطغى‭ ‬الاستثمار‭ ‬على‭ ‬النشاط‭ ‬السكني،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬يحدث‭ ‬عادة‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬مستويات‭ ‬القلق‭ ‬المرتبطة‭ ‬بسعر‭ ‬العملة،‭ ‬وارتفاع‭ ‬أسعار‭ ‬مواد‭ ‬البناء،‭ ‬والتغيرات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬العامة‭. ‬ومع‭ ‬غياب‭ ‬البدائل‭ ‬الاستثمارية‭ ‬الآمنة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬انخفاض‭ ‬عوائد‭ ‬البنوك،‭ ‬يتجه‭ ‬المواطن‭ ‬إلى‭ ‬العقار‭ ‬باعتباره‭ ‬وسيلة‭ ‬لربط‭ ‬السعر‭ ‬لسنوات‭ ‬مقبلة،‭ ‬وسداد‭ ‬الأقساط‭ ‬بقيمة‭ ‬نقدية‭ ‬يتوقع‭ ‬تراجع‭ ‬قوتها‭ ‬الشرائية‭ ‬مستقبلًا‭.‬

وعندما‭ ‬تحقق‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬الاستقرار‭ ‬النسبي‭ ‬في‭ ‬قيمة‭ ‬العملة،‭ ‬اختلف‭ ‬المشهد‭ ‬تمامًا،‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬تزامن‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬ارتفاع‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬الفائدة‭ ‬البنكية‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬إلى‭ ‬نحو‭ %‬30،‭ ‬ليصبح‭ ‬لدى‭ ‬المواطن‭ ‬بديل‭ ‬استثماري‭ ‬واضح،‭ ‬فلم‭ ‬يعد‭ ‬مضطرًا‭ ‬للهروب‭ ‬إلى‭ ‬العقار‭ ‬بدافع‭ ‬القلق،‭ ‬واتجهت‭ ‬شريحة‭ ‬من‭ ‬المستثمرين‭ ‬إلى‭ ‬القطاع‭ ‬المصرفي‭.‬

ونوة بأنه رغم‭ ‬ذلك،‭ ‬ظل‭ ‬الطلب‭ ‬الحقيقي‭ ‬قائمًا،‭ ‬وهو‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬السكن،‭ ‬والذي‭ ‬كان‭ ‬ولا‭ ‬يزال‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬للسوق‭ ‬العقاري،‭  ‬فما‭ ‬حدث‭ ‬في‭ ‬عام‭ ‬2024‭ ‬تحديدًا‭ ‬كان‭ ‬حالة‭ ‬استثنائية‭ ‬ونادرة،‭ ‬مدفوعة‭ ‬بموجة‭ ‬من‭ ‬التخوفات‭ ‬والشائعات‭ ‬بشأن‭ ‬احتمالات‭ ‬حدوث‭ ‬قفزات‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬سعر‭ ‬الدولار‭ ‬أمام‭ ‬الجنيه‭ ‬المصري،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دفع‭ ‬كثيرين‭ ‬إلى‭ ‬الشراء‭ ‬بدافع‭ ‬التحوّط‭ ‬وليس‭ ‬بدافع‭ ‬الاحتياج‭ ‬الفعلي،‬ مع‭ ‬أن‭ ‬سعر‭ ‬الصرف‭ ‬شهد‭ ‬لاحقًا‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التصحيح،‭ ‬فإن‭ ‬تأثير‭ ‬التضخم‭ ‬ظل‭ ‬قائمًا‭ ‬لفترة،‭ ‬حيث‭ ‬بقي‭ ‬عند‭ ‬مستويات‭ ‬مرتفعة‭ ‬اقتربت‭ ‬من‭ %‬30 ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أبقى‭ ‬حالة‭ ‬القلق‭ ‬مسيطرة‭ ‬على‭ ‬قرارات‭ ‬الشراء،‭ ‬ومع‭ ‬بدء‭ ‬تراجع‭ ‬معدلات‭ ‬التضخم‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬اتجه‭ ‬المواطنون‭ ‬بصورة‭ ‬أوضح‭ ‬إلى‭ ‬العقار‭ ‬باعتباره‭ ‬ملاذًا‭ ‬آمنًا،‭ ‬ولكن‭ ‬بدافع‭ ‬مختلف‭ ‬وأكثر‭ ‬اتزانًا‭.‬

وعقب: أستطيع‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬الغالبية‭ ‬العظمى‭ ‬من‭ ‬مشتري‭ ‬العقار‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬كانوا‭ ‬بغرض‭ ‬السكن‭ ‬وليس‭ ‬الاستثمار‭  ‬بل‭ ‬أذهب‭ ‬إلى‭ ‬أبعد‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬وأرى‭ ‬أن‭ ‬الحجم‭ ‬الحقيقي‭ ‬للسوق‭ ‬العقاري‭ ‬المصري،‭ ‬بعد‭ ‬استبعاد‭ ‬المضاربين‭ ‬والمستثمرين،‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬انعكس‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬مبيعات‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬ويمكن‭ ‬قياسه‭ ‬بشكل‭ ‬دقيق‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬نتائج‭ ‬وأرقام‭ ‬المطورين‭ ‬العقاريين‭ ‬في‭ ‬السوق‭.‬

وأشار إلى‭ ‬أن‭ ‬عام‭ ‬2025‭ ‬لم‭ ‬يشهد‭ ‬زيادات‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬أسعار‭ ‬العقارات،‭ ‬بل‭ ‬يمكن‭ ‬وصفه‭ ‬بعام الاستقرار‭ ‬السعري‭ ‬بامتياز،‭ ‬حيث‭ ‬وصلت‭ ‬الأسعار‭ ‬إلى‭ ‬مستوياتها‭ ‬الواقعية‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬القيمة‭ ‬الفعلية‭ ‬للعقار‭ ‬في‭ ‬السوق،‭ ‬دون‭ ‬قفزات‭ ‬غير‭ ‬مبررة‭ ‬أو‭ ‬زيادات‭ ‬مفاجئة‭ ‬كما‭ ‬شهدنا‭ ‬في‭ ‬سنوات‭ ‬سابقة‭.‬

وأكد أن الأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الاستقرار‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬بالضرورة‭ ‬ظاهرًا‭ ‬في‭ ‬السعر‭ ‬المُعلن‭ ‬للوحدة،‭ ‬لكنه‭ ‬انعكس‭ ‬بوضوح‭ ‬في‭ ‬أنظمة‭ ‬البيع‭ ‬وطرق‭ ‬السداد،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يتجه‭ ‬المطورون‭ ‬إلى‭ ‬رفع‭ ‬الأسعار،‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬قدموا‭ ‬تسهيلات‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬السداد،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تقليل‭ ‬مقدمات‭ ‬الحجز‭ ‬أو‭ ‬إطالة‭ ‬فترات‭ ‬التقسيط،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يعادل‭ ‬في‭ ‬جوهره‭ ‬تثبيت‭ ‬السعر‭ ‬الحقيقي‭ ‬للوحدة،‬ ويمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬المشتري‭ ‬النهائي،‭ ‬أو‭ ‬المستخدم‭ ‬الفعلي‭ ‬للوحدة،‭ ‬كان‭ ‬الطرف‭ ‬الأكثر‭ ‬استفادة‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2025،‭ ‬حيث‭ ‬بات‭ ‬يرى‭ ‬بوضوح‭ ‬أن‭ ‬الأسعار‭ ‬المطروحة‭ ‬اليوم‭ ‬تمثل‭ ‬القيمة‭ ‬الحقيقية‭ ‬للعقار‭  ‬وحتى‭ ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬ينعكس‭ ‬ذلك‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬الأرقام‭ ‬المُعلنة،‭ ‬فإن‭ ‬القيمة‭ ‬الفعلية‭ ‬تظهر‭ ‬جليًا‭ ‬في‭ ‬مرونة‭ ‬أنظمة‭ ‬السداد‭ ‬وشروط‭ ‬التعاقد،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬خلق‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التوازن‭ ‬والعدالة‭ ‬داخل‭ ‬السوق‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬من‭ ‬التقلبات‭.‬