أعلنت كل من باكستان وأرمينيا، الأحد، إقامة علاقات دبلوماسية رسمية للمرة الأولى منذ عقود، في خطوة تاريخية اعتبرها مراقبون تحولاً مهماً في خريطة العلاقات الدولية. وجاء الإعلان عقب توقيع وزير خارجية أرمينيا آرارات ميرزويان ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار بياناً مشتركاً خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون بمدينة تيانجين الصينية.
التزام بميثاق الأمم المتحدة
وأوضحت وزارة الخارجية الأرمينية أن مراسم التوقيع جاءت في إطار التوافق على احترام مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والتي تشمل السيادة، عدم التدخل، المساواة، والمنفعة المتبادلة. كما اتفق الطرفان على تبادل الممثلين الدبلوماسيين وفقاً لاتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961 والممارسات الدولية المتعارف عليها.
بيان مشترك يوصف بالـ"تاريخي"
من جانبها، أكدت الخارجية الباكستانية أن الخطوة تمثل بداية جديدة في تاريخ العلاقات بين البلدين، مشيرة إلى أن الجانبين ناقشا فرص التعاون في مجالات متعددة مثل الاقتصاد، التعليم، الثقافة والسياحة. كما جدد الوزيران التزام بلديهما بالعمل المشترك من أجل السلام والازدهار لشعبيهما على المستويين الثنائي ومتعدد الأطراف.
خلفية تاريخية: قطيعة منذ استقلال أرمينيا
يُذكر أن باكستان لم تعترف بأرمينيا منذ استقلالها عن الاتحاد السوفيتي عام 1991، وكانت واحدة من ثلاث دول فقط إلى جانب تركيا وأذربيجان اتخذت هذا الموقف. ويعود ذلك إلى النزاع بين أرمينيا وأذربيجان حول إقليم ناجورنو قره باغ، حيث انحازت إسلام أباد تقليدياً إلى صف باكو.
حرب ناجورنو قره باغ وتأثيرها على العلاقات
شهدت المنطقة حرباً دامية بين البلدين أوائل التسعينيات، انتهت بسيطرة القوات الأرمينية على الإقليم ومناطق واسعة مجاورة بمساحة تجاوزت 8,800 كيلومتر مربع. وأسفرت الحرب عن مقتل نحو 30 ألف شخص وتشريد أكثر من مليون آخرين من الجانبين.
اتفاق سلام بوساطة أميركية
وفي تطور موازٍ، كانت أرمينيا وأذربيجان قد وقعتا في أغسطس الماضي اتفاق سلام برعاية الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، نصّ على إنهاء القتال بشكل دائم وفتح المجال أمام العلاقات الدبلوماسية والتجارية، ضمن ما سُمي بـ"مبادرة ترمب للسلام والازدهار الدوليين".