تستضيف مدينة تيانجين الصينية يومي الأحد والاثنين قمة تاريخية لمنظمة شنغهاي للتعاون، هي الأكبر منذ تأسيس المنظمة عام 2001، بمشاركة 26 من قادة الدول و10 رؤساء لمنظمات دولية، وذلك لمناقشة أبرز التحديات العالمية، وعلى رأسها التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وعدد من الاقتصادات الكبرى مثل الصين والهند.
وتأتي القمة في ظل تحولات جيوسياسية واقتصادية عالمية متسارعة، لتؤكد منظمة شنغهاي موقعها كمنصة إقليمية صاعدة ذات ثقل سياسي واقتصادي متزايد، خصوصًا مع بلوغ إجمالي الناتج المحلي لدولها مجتمعة نحو 26 تريليون دولار، أي ما يمثل ربع الاقتصاد العالمي، وبتعداد سكاني يقترب من نصف سكان العالم.
وتناقش القمة ملفات متنوعة تشمل الأمن الإقليمي، والتوسع الجغرافي للمنظمة، والتحول الرقمي، والتنمية المستدامة، في وقت تسعى فيه الدول الأعضاء لتعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا والطاقة، وسط رغبة واضحة في بناء نظام عالمي أكثر توازنًا قائمًا على التعددية والعدالة.
مشاركة رفيعة المستوى
يحضر القمة عدد من أبرز القادة الإقليميين، من بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ما يعكس أهمية القمة من حيث حجم التمثيل السياسي والثقل الجيوسياسي.
وفي هذا الإطار، التقى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالرئيس الصيني شي جين بينغ لبحث سبل إصلاح الهيكل المالي العالمي وتعزيز مبادئ التعددية، في ظل الحاجة المتزايدة إلى مؤسسات دولية أكثر تمثيلاً وعدالة.
"روح شنغهاي" ومبادئ التعايش
منذ توليها الرئاسة الدورية للمنظمة، رفعت الصين شعار "تعزيز روح شنغهاي"، ونفذت أكثر من 100 نشاط ضمن إطار التعاون السياسي والأمني والتجاري والابتكار والتكنولوجيا الخضراء، في محاولة لتفعيل المبادئ التي تأسست عليها المنظمة، مثل احترام السيادة، وعدم التدخل، والتعاون متبادل المنفعة.
وتضم منظمة شنغهاي للتعاون في عضويتها كلًا من: الصين، روسيا، الهند، باكستان، إيران، كازاخستان، قيرغيزستان، طاجيكستان، أوزبكستان، وبيلاروسيا، إلى جانب 16 دولة بصفة مراقب أو شريك حوار، من بينها السعودية، الإمارات، مصر، وتركيا.
التجارة الرقمية وطريق الحرير الإلكتروني
أولت المنظمة أهمية متزايدة للتكنولوجيا والتحول الرقمي، عبر مبادرات مثل "طريق الحرير الرقمي"، الذي يربط التجارة الإلكترونية بالمناطق النائية ويوفر حلولًا مبتكرة في التعليم والرعاية الصحية.
وفي عام 2022، أعلنت الصين عن مركز للتعاون في البيانات الضخمة مع دول المنظمة، كمحرك للتنمية المشتركة، حيث ساهمت مشاريع مثل كابلات الألياف البصرية العابرة للحدود في رفع كفاءة نقل البيانات بنسبة 40%.
ووفقًا لإحصاءات 2024، ارتفعت الواردات الصينية من دول المنظمة عبر التجارة الإلكترونية بنسبة 34%، مما يعكس تصاعد دور المنظمة في رسم ملامح التجارة المستقبلية.
دعم متزايد من الشعوب
وبحسب تقرير مشترك أعدته صحيفة "الشعب اليومية" الصينية ومعهد "جلوبال تايمز"، أعرب أكثر من 80% من مواطني الدول الأعضاء عن ثقتهم في دور منظمة شنغهاي في الحوكمة العالمية، بينما أكد 70% أن الانضمام للمنظمة أتاح فرصًا أوسع للتعاون الدولي، وأفاد 60% بأن المنظمة ساهمت بفعالية في تحقيق التنمية المستدامة داخل بلدانهم.
نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب
تسعى منظمة شنغهاي، من خلال هذه القمة، إلى ترسيخ مكانتها كقوة توازن عالمية، تجمع بين الثقل الاقتصادي، والحضور السياسي، والتنوع الثقافي والجغرافي، في وقت يشهد فيه العالم تحولات جذرية في موازين القوى الدولية، وتغيرًا في قواعد النظام الاقتصادي العالمي.