حذر هومين لي، الخبير الاقتصادي، من أن استمرار ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل عالمياً قد يفرض ضغوطاً إضافية على الأسواق المالية والاقتصادات، خاصة في ظل المخاوف المتعلقة بالأوضاع المالية في عدد من الاقتصادات الكبرى.
وأوضح لي، خلال مداخلة مع قناة الشرق بلومبرج، أن الارتفاعات الحالية في عوائد السندات من اليابان إلى الولايات المتحدة وبريطانيا تعكس جزئياً قلق المستثمرين بشأن الأطر المالية، لا سيما في المملكة المتحدة، وبدرجة أقل في اليابان.
وأشار إلى أن السيناريو الأساسي الذي تتبناه الأسواق حالياً يقوم على توقع تحلي البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بالصبر تجاه ارتفاع معدلات التضخم خلال الأشهر المقبلة، موضحاً أن القيادة الجديدة للفيدرالي قد تتجه لتجنب الانقسامات داخل لجنة السياسة النقدية وعدم المبالغة في التشدد.
وأضاف أن مسار التوترات في مضيق هرمز يبقى عاملاً رئيسياً يصعب التنبؤ به، مؤكداً أن أي إفراط في رد الفعل من الأسواق قد يكون مبالغاً فيه، خاصة إذا أظهر الفيدرالي مرونة خلال النصف الثاني من العام، وهو ما قد يبعث برسائل إيجابية لسوق السندات.
وفيما يتعلق بتأثير ارتفاع عوائد السندات على أسواق الأسهم، أشار لي إلى أن الأمر يعتمد بشكل كبير على كيفية استجابة البنوك المركزية للتضخم الناجم عن صدمات جانب العرض، لافتاً إلى أن أسواق الأسهم ما تزال تستند إلى أساسيات قوية، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالتشدد النقدي وارتفاع أسعار النفط.
وأكد أن قطاعي أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي قد يواصلان دعم أسواق الأسهم، إلا أن استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة قد يغيران من توجهات المستثمرين خلال الفترة المقبلة.
وحول أسواق العملات في جنوب شرق آسيا، أوضح لي أن دولاً مثل إندونيسيا والفلبين والهند تبقى أكثر عرضة لتخارج رؤوس الأموال بسبب اعتمادها الكبير على التمويل الأجنبي في أسواق السندات.
وأضاف أن استمرار تقلبات سوق السندات العالمية قد يدفع البنوك المركزية في تلك الدول إلى التدخل لدعم عملاتها، سواء عبر التدخل المباشر في أسواق الصرف أو من خلال رفع إضافي لأسعار الفائدة بهدف تقليص الطلب وتعزيز استقرار العملات المحلية.
وأشار إلى أن هذه البنوك المركزية تحاول تجنب هذا السيناريو، لكنه يظل خياراً قائماً إذا استمرت الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض