مصر الجديدة.. تستعيد ريادتها بين الكبار


الجريدة العقارية الثلاثاء 19 مايو 2026 | 10:06 مساءً
سامح السيد
سامح السيد
العدد الورقي - صفاء لويس

رؤية «مصر الجديدة» تشـمل تطوير الأراضي والتخطيط وتوفير المرافق للمجتمعات المتكاملة

التعامل مع ملاحظات الجمعية العامة لشركة «مصر الجديدة» وموافقة المساهمين بنسبة تتجاوز 99%

تنويع محفظة «مصر الجديدة» بين المشروعات السكنية والفندقية والسياحية يعزز النمو المستدام

في سوق عقاري يتغير بشدة تحت ضغط التضخم وارتفاع تكلفة التمويل وإعادة رسم خريطة التنمية العمرانية في مصر، لم يعد البقاء للأكبر مساحة أو الأعلى مبيعًا بل للشركات القادرة على تحويل أصولها إلى قيمة اقتصادية مستدامة، ومن هنا تحديدًا تبدو شركة «مصر الجديدة» للإسكان والتعمير وكأنها تعيش واحدة من أهم لحظات التحول في تاريخها؛ ليس فقط باعتبارها واحدة من أقدم الكيانات العقارية في مصر بل باعتبارها شركة تعيد اليوم اكتشاف نفسها كلاعب رئيسي داخل سوق يقوده التشغيل الذكي وإدارة الأصول والشراكات طويلة الأجل.

فالشركة التي تمتلك واحدة من أكبر المحافظ العقارية التاريخية في السوق المصري، لم تعد تتحرك بعقلية «مالك الأراضي» بل بعقلية مطور عمراني متكامل يسعى إلى إعادة توظيف أصوله بأقصى كفاءة ممكنة، وخلال عام 2025 لم تكن الأرقام مجرد نتائج مالية اعتيادية بل بدت أقرب إلى إعلان واضح عن مرحلة جديدة بالكامل داخل الشركة؛ مرحلة انعكست في تحقيق مجمل ربح تجاوز 2.87 مليار جنيه بنمو تخطى 61 % مقارنة بالمستهدف، وقفزة تجاوزت 276 % عن العام السابق، إلى جانب إيرادات نشاط بلغت 3.1 مليار جنيه بنمو يقارب 197 %، وصافي ربح بعد الضرائب وصل إلى 2.7 مليار جنيه، تلك الأرقام لا تعكس فقط قوة الأداء بل تعكس تحولا حقيقيًا في فلسفة الإدارة والتشغيل وتعظيم العائد على الأصول.

هذا التحول تقوده إدارة تتحرك بعقلية أكثر هدوءًا وعمقًا داخل سوق اعتاد الصخب والمبالغة، فـ الدكتور المهندس سامح السيد الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة «مصر الجديدة» للإسكان والتعمير، يقود الشركة عبر نموذج يعتمد على التكامل بين التخطيط والتشغيل وإدارة الأصول، واضعًا استراتيجية واضحة تقوم على تعظيم القيمة طويلة الأجل بدلا من الحلول السريعة أو العوائد المؤقتة.

ومن هنا جاءت توجهات الشركة نحو التوسع في المشروعات متعددة الاستخدامات، وتطوير الفنادق والمشروعات السياحية، إلى جانب التوسع في خدمات البنية التحتية والطاقة الكهربائية، في إدراك واضح أن مستقبل التطوير العقاري لم يعد قائمًا على البناء فقط، بل على إدارة منظومة اقتصادية متكاملة.

وفي قلب هذه الرؤية، تواصل الشركة إعادة تشكيل خريطتها الاستثمارية عبر التوسع في أراضي جديدة بحدائق العاصمة والعبور والعبور الجديدة مدعومة بمحفظة أصول ضخمة ومخزون إنتاج غير تام يتجاوز 14 مليار جنيه، بما يمنحها قدرة استثنائية على النمو طويل الأجل، كما نجحت الشركة في خفض الاعتماد على القروض طويلة الأجل بنسبة تجاوزت 80 %، وتقليص عبء الفوائد التمويلية إلى 4.4 % فقط مقابل 27.6 % في العام السابق، في مؤشر واضح على قوة الإدارة المالية وكفاءة إعادة هيكلة الموارد التمويلية.

وربما لهذا السبب، لا تبدو «مصر الجديدة» اليوم كشركة تعيش انتعاشة مؤقتة فرضتها ظروف السوق بل كشركة تعيد بناء مكانتها التاريخية برؤية اكثر حداثة ومرونة، رؤية تراهن على أن مستقبل العقار لن يكون لمن يملك الأرض فقط، بل لمن يملك القدرة على تحويل هذه الأرض إلى قيمة تبقى لعقود طويلة.

ولمزيد من التفاصيل في الحوار التالي ...

في البداية.. حدثنا عن رؤية شركة «مصر الجديدة» الحالية في التطوير العقاري والتوسع بالمشروعات المتكاملة؟

رؤية شركة «مصر الجديدة» اليوم تقوم على تطوير مجتمعات عمرانية متكاملة لا تقتصر فقط على بناء وحدات سكنية، وإنما تمتد لتقديم نموذج شامل للحياة والخدمات والاستثمار، وهو ما ينعكس على طبيعة المشروعات التي تعمل عليها الشركة وخططها التوسعية الحالية.

حيث أن الشركة تعمل في مجال التطوير العقاري سواء بشكلمباشر أو من خلال شراكات وتحالفات مع جهات متخصصة، إلىجانب تنفيذ مختلف الأعمال المرتبطة بمشروعات الإسكان والتعمير، بما يشمل تجهيز الأراضي وتخطيطها وتقسيمها وتزويدها بكافة المرافق والخدمات اللازمة لإقامة مجتمعات عمرانية متكاملة ومستدامة.

كما تتبنى الشركة رؤية تعتمد على تعظيم الاستفادة من الأصول العقارية من خلال تنظيم وتخطيط وبيع الأراضي التي تمتلكها أوالتي تتولى إدارتها لحساب الغير، مع التركيز على تحقيق أعلىقيمة مضافة للمشروعات، وفي الوقت نفسه تمتد أنشطة الشركة إلىأعمال التصميم والإشراف على تنفيذ المشروعات المحلية والمشروعات التي يشارك فيها رأس المال العربي والأجنبي.

و ستتوسع «مصر الجديدة» أيضًا في تطوير المشروعات ذات الطابع الخاص مثل الفنادق والمستشفيات والمنشآت السياحية، في إطارتوجه يستهدف تنويع المنتجات العقارية وتقديم مشروعات متعددة الاستخدامات تدعم خطط التنمية العمرانية والسياحية.

ولا تتوقف رؤية الشركة عند التطوير العقاري فقط، بل تشمل كذلك خدمات البنية التحتية والطاقة، حيث تعمل على توزيع وبيع الطاقة الكهربائية سواء بشكل مباشر أو من خلال التعاون مع جهات متخصصة.

بالأضافة إلي حرص الشركة علي الحفاظ علي معدلات توزيع مرتفعه لحملة الأسهم بالإضافة إلي ان رؤية الشركة تعتمد علي توفر صافي سيولة مرتفعة لن تقل خلال عامان عن 20 مليار جنيه بعد كافة التكاليف و التوزيعات

هل تعكس نتائج الأعمال الأخيرة نقطة تحول حقيقية في مسيرة «مصر الجديدة»، أم أنها مجرد طفرة مؤقتة فرضتها ظروف السوق العقاري؟

ما تحقق خلال عام 2025 لا يمكن اعتباره مجرد طفرة مؤقتة أو نتيجة استثنائية مرتبطة بظروف السوق بل هو انعكاس مباشر لاستراتيجية تشغيلية واستثمارية عملت الشركة على تنفيذها خلالا لسنوات الماضية، ترتكز على تعظيم العائد من الأصول، والتوسع في نموذج الشراكات، وإعادة توظيف الموارد بصورة أكثر كفاءة واستدامة.

الأرقام تعكس بوضوح هذا التحول، إذ ارتفع مجمل الربح إلى نحو2.87 مليار جنيه خلال 2025 محققًا نموًا يتجاوز 61 % مقارنة بالمستهدف، وقفزة تقارب %277 مقارنة بعام 2024، وهو ما جاء مدفوعًا بزيادة قوية في إيرادات النشاط التي تجاوزت 3.1 مليارجنيه بنمو يقارب 197 % عن العام السابق.

هذا الأداء لم يكن قائمًا فقط على نمو الإيرادات، بل أيضًا على ضبط التكلفة ورفع كفاءة التشغيل؛ حيث تراجعت تكلفة إيرادات النشاط إلى نحو 268 مليون جنيه، بانخفاض ملحوظ مقارنة بالمستهدف والعام السابق، ما انعكس بصورة مباشرة على قوة الهوامش التشغيلية وربحية النشاط الأساسي للشركة.

كما ارتفع صافي الربح بعد الضرائب إلى أكثر من 2.7 مليار جنيه،متجاوزًا المستهدف بنحو 34 % وهو ما يعكس قدرة الشركة علىتحقيق نمو تشغيلي حقيقي وليس فقط الاستفادة من إيرادات استثنائية أو غير متكررة.

ومن المهم الإشارة إلى أن نتائج 2025 جاءت في ظل انخفاض الإيرادات غير المرتبطة بالنشاط مقارنة بعام 2024، خاصة ما يتعلق بعوائد أذون الخزانة والفوائد الدائنة، وهو ما يؤكد أن النمو الحالي يستند بشكل أساسي إلى النشاط العقاري والتشغيلي المباشر،وليس إلى أدوات مالية مؤقتة.

كذلك شهدت مؤشرات الكفاءة التشغيلية تحسنًا واضحًا؛ إذانخفض عبء الفوائد التمويلية على الجنيه المحقق من المبيعات إلى4.4 % فقط مقابل 27.6 % في 2024، بالتوازي مع تراجع المصروفات التمويلية بأكثر من 53 %، وهو ما يعكس نجاح الشركة في إدارة هيكل التمويل والسيولة بصورة أكثر كفاءة.

وعلى مستوى المبيعات، سجلت الشركة إجمالي مبيعات تجاوز 3 مليارات جنيه خلال 2025، بنمو يزيد على 214 % مقارنة بعام 2024، مدعومًا بارتفاع قوي في إيرادات الشراكات التي بلغت نحو2.2 مليار جنيه، وهو ما يعكس نجاح نموذج التعاون مع المطورين وتعظيم الاستفادة من محفظة الأراضي الضخمة التي تمتلكها الشركة.

ورغم تراجع الاستثمارات المنفذة في نشاط إقامة المباني والعقارات، فإن ذلك جاء نتيجة توجه استراتيجي واضح نحو التوسع في نظام الشراكات بدلًا من التطوير التقليدي المباشر، بما يسمح بتقليل المخاطر الرأسمالية وتعظيم العائد على الأصول.

كما أن ارتفاع رصيد مخزون الإنتاج غير التام إلى أكثر من 14 مليار جنيه يعكس توسعًا كبيرًا في قاعدة الأصول المستقبلية للشركة، خاصة بعد إضافة أراضي جديدة في حدائق العاصمة والعبور والعبور الجديدة، بما يدعم خطط النمو طويلة الأجل.

و أشار العضو المنتدب التنفيذي للشركة ان نتائج الشركة تقارن بالربع الأخير من العام المالي نظرا لان التسويات مع كافة المطورين و المشاركات تتم خلال الربع الأخير من العام كما حدث عام 2025

كيف تتعامل «مصر الجديدة» مع التحديات التنفيذية والتسويقية التي واجهت بعض المشروعات خلال الفترةالأخيرة؟ وما أبرز الإجراءات التي اتخذتها الشركة للحفاظ على كفاءة التشغيل وتحقيق مستهدفاتها؟

أي شركة تمتلك محفظة مشروعات بهذا الحجم والتنوع الطبيعي أنتواجه تحديات تنفيذية وفنية في بعض المشروعات، خاصة مع اتساع نطاق الأعمال وتعدد الجهات المنفذة وتغيرات السوق خلال السنوات الأخيرة، لكن الأهم دائمًا هو قدرة الشركة على التعامل السريع مع هذه التحديات واتخاذ قرارات تحافظ على حقوق العملاء واستثمارات الشركة في الوقت نفسه.

وفي عدد من المشروعات ظهرت بالفعل بعض التأخيرات التنفيذية الناتجة عن عدم التزام بعض شركات المقاولات بالبرامج الزمنية المتفق عليها، رغم منحها مددًا إضافية أكثر من مرة، وهو ما دفع الشركة لاتخاذ إجراءات حاسمة حفاظًا على مصالحها ومصالح العملاء.

وتحرص الشركة علي اتخاذ كافة الاجراءات اللازمه في حال وجود أي تاخير علما بأن هذا ساهم في توفر وحدات سكنية بأسعار منافسة جاهزة للتسليم بكل من مشروع بريم و جولز بنيو هليوبوليس.

كما شهدت بعض المشروعات تحديات فنية مرتبطة.

وفي بعض الحالات، كشفت التجربة أهمية تعميق الدراسات الفنية قبل بدء التنفيذ خاصة في المشروعات المرتبطة بالمرافق وتحويلات الشبكات وهو ما تعمل الشركة حاليًا على تطويره من خلال رفع كفاءة التخطيط المسبق وتقوية آليات المتابعة والتنفيذ لتفادي أي توقفات مستقبلية.

ورغم هذه التحديات، فإن المؤشرات التشغيلية والتسويقية للشركةتعكس تحسنًا واضحًا في الأداء، إذ ارتفع متوسط أجر العامل خلال 2025 إلى أكثر من 205 آلاف جنيه سنويًا، بالتوازي مع إعادة هيكلة بعض القطاعات ورفع كفاءة التشغيل بما يدعم استقرار بيئة العمل وتحسين الإنتاجية.

كما تعمل الشركة على إعادة تنشيط بعض الأصول والوحدات الجاهزة غير المستغلة سواء من خلال خطط تسويقية جديدة أو عبر دراسة أفضل الاستخدامات الاستثمارية لها، بما يضمن تعظيم العائد على الأصول وتعزيز الإيرادات المستقبلية.

وفيما يتعلق بمدينة غرناطة وحديقة الميريلاند، فالشركة تنظر إليهما باعتبارهما من الأصول ذات القيمة التاريخية والتراثية المهمة، وهناك دراسة مستمرة لكيفية تطويرهما واستغلالهما بصورة تحقق التوازن بين الحفاظ على الطابع الحضاري وتعظيم الاستفادة الاقتصادية منهما.

وعلى مستوى التحصيل، حققت الشركة تحسنًا ملحوظًا في معدلاتالتحصيل خلال 2025، حيث ارتفعت نسبة التحصيل الإجمالية إلىأكثر من 82 % مقارنة بنحو 29 % فقط خلال 2024، كما ارتفعت معدلات تحصيل المتأخرات بشكل واضح، وهو ما يعكس نجاح السياسات التي تم تطبيقها لإدارة الملف المالي ورفع كفاءة التدفقات النقدية.

كيف تنظرون إلى تطور الهيكل التمويلي والمركز المالي لشركة «مصر الجديدة» خلال الفترة الأخيرة؟ وما دلالة المؤشرات المالية التي حققتها الشركة؟

النتائج المالية التي حققتها «مصر الجديدة» خلال 2025 تعكس بوضوح قوة المركز المالي للشركة وقدرتها على إعادة هيكلة مواردهاالتمويلية بصورة أكثر كفاءة ومرونة، بما يدعم خططها التوسعية ويعزز قدرتها على تمويل المشروعات الحالية والمستقبلية دونالضغط على السيولة أو زيادة الأعباء التمويلية.

فعلى مستوى هيكل الملكية، ارتفع رأس المال المصدر والمدفوع إلىأكثر من مليار جنيه بنهاية 2025 مقارنة بنحو 333 مليون جنيه في العام السابق، وذلك بعد توزيع أسهم مجانية بواقع سهمين لكل سهم أصلي وهي خطوة تعكس الثقة في قوة الأداء واستدامة النمو كماتعزز من القاعدة الرأسمالية للشركة وتدعم قدرتها على تنفيذاستراتيجيتها التوسعية.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت حقوق الملكية إلى أكثر من 10.3 مليارجنيه مدفوعة بنمو الأرباح وقوة النشاط التشغيلي، وهو ما يعكس تحسن الملاءة المالية واستمرار الشركة في بناء قاعدة مالية قوية تدعم استقرارها على المدى الطويل.

كما شهد المال المستثمر نموًا ملحوظًا ليتجاوز 17.9 مليار جنيه،بالتوازي مع ارتفاع الأصول المتداولة وغير المتداولة بصورة كبيرة، وهو ما يعكس اتساع حجم الأعمال والتوسع في الاستثمارات والمشروعات التي تنفذها الشركة حاليًا.

وفي المقابل، نجحت الشركة في خفض الاعتماد على التمويل طويل الأجل بشكل واضح، حيث تراجع رصيد القروض غير المتداولة بنسبة تجاوزت 80 % مع سداد أقساط تمويلية بقيم كبيرة خلال العام، وهو ما ساهم بشكل مباشر في تقليص الأعباء التمويلية وخفض تكلفة الاقتراض.

هذا التحسن انعكس بصورة واضحة على الفوائد المدينة، التي انخفضت بأكثر من 53 % مقارنة بعام 2024 سواء على مستوى فوائد القروض أو تكلفة حوالات الحق، وهو ما يعكس نجاح الشركة في إدارة التزاماتها التمويلية بكفاءة أعلى، وتقليل الضغوط الناتجةعن تكلفة التمويل.

وعند النظر إلى مؤشرات الهيكل التمويلي، نجد أن رأس المال العامل حقق نموًا قويًا، بما يؤكد استمرار قدرة الشركة على تمويل نشاطها التشغيلي وتوفير احتياجاتها الاستثمارية، إلى جانب تحسن معدلات دوران المال المستثمر والأصول ورأس المال العامل وهي مؤشرات تعكس ارتفاع كفاءة استخدام الموارد وتحويل الأصول إلى إيرادات بصورة أكثر فاعلية.

ورغم تراجع بعض مؤشرات السيولة السريعة ومعدلات التداولمقارنة بالعام السابق، فإن ذلك يرتبط بشكل أساسي بالتوسعالكبير في النشاط والاستثمارات والالتزامات المرتبطة بالمشروعاتالجديدة، وليس بضعف في المركز المالي خاصة أن الشركة ما زالت تحتفظ بمعدلات قوية من رأس المال العامل والسيولة التشغيلية.

كما أن انخفاض نسبة اعتماد الشركة على التمويل الذاتي مقارنة بالعام السابق يأتي في إطار التوسع الطبيعي في حجم الأعمال والالتزامات المرتبطة بالنمو، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قاعدة حقوق ملكية قوية تمثل أكثر من نصف مصادر التمويل.

وفيما يتعلق بالودائع لأجل والحسابات الجارية فقد تراجع رصيدها بصورة ملحوظة خلال 2025، وهو أمر يرتبط بإعادة توجيه السيولة نحو النشاط التشغيلي والاستثماري بدلًا من الاعتماد على العوائدالبنكية خاصة مع اتساع حجم الإنفاق على المشروعات والتوسعات الجديدة، وهو ما انعكس أيضًا على انخفاض عوائد الفوائد البنكية مقارنة بالعام السابق.

في ضوء تطور المؤشرات المالية والتشغيلية.. كيف تقيمون وضع التدفقات النقدية بشركة «مصر الجديدة»خلال عام 2025؟ وما الذي تعكسه هذه الأرقام بشأن كفاءة الإدارة المالية للشركة؟

نتائج التدفقات النقدية خلال عام 2025 تعكس استمرار شركة مصر الجديدة في إدارة التزاماتها المالية وخططها التوسعية بصورة متوازنة، رغم ارتفاع حجم الاستثمارات ومتطلبات التشغيل المرتبطة بالتوسع في المشروعات.

وقد أسفرت قائمة التدفقات النقدية عن تسجيل صافي تدفق نقدي سالب بنحو 3.109 مليار جنيه خلال عام 2025، مقارنة بصافي تدفق نقدي سالب بلغ نحو 6.331 مليار جنيه خلال عام 2024، وهو ما يعكس تحسنًا ملحوظًا مقارنة بالعام السابق.

وسجلت الشركة صافي تدفقات نقدية سالبة من أنشطة التشغيل بقيمة 1.339 مليار جنيه خلال 2025، إلى جانب صافي تدفقات نقدية سالبة من أنشطة التمويل بنحو 2.491 مليار جنيه، في مقابل تحقيق صافي تدفقات نقدية موجبة من أنشطة الاستثمار بقيمة 721.478 مليون جنيه بنهاية العام.

أما خلال عام 2024، فقد بلغت التدفقات النقدية السالبة من أنشطةالتشغيل نحو 5.425 مليار جنيه، فيما سجلت أنشطة التمويل صافي تدفقات سالبة بقيمة 3.371 مليار جنيه، بينما حققت أنشطةالاستثمار صافي تدفقات موجبة بلغت 2.465 مليار جنيه.

وانعكس ذلك على رصيد النقدية وما في حكمها، والذي بلغ نحو 1.742 مليار جنيه في 31 ديسمبر 2025، مقارنة بنحو 4.851 مليار جنيه بنهاية 2024، في ضوء توجه الشركة لتمويل خططها الاستثمارية والتوسعية إلى جانب الوفاء بالالتزامات التمويليةالمرتبطة بالمشروعات القائمة.

و في المجمل تستهدف الشركة زيادة لا تقل عن %30 صافي أرباحها علما بأن ذروة التدفقات المالية ستتجاوز 11 مليار جنية صافي تدفقات اعتبارا من عام 2028 ستوجه الجزء الأكبر منها في التوسع في محفظة الأراضي و استثمارها بشكل يعود على كافة المساهمين علمًا بأن كافة المشاركات لا تحمل الشركة أي نفقات مالية تذكر

وهل ترون أن المرحلة الحالية تمثل بداية إعادة اكتشاف السوق للقيمة الحقيقية لشركة «مصر الجديدة» بعد سنوات من التحركات الهادئة؟

ما يحدث حاليًا ليس مجرد حالة انتعاش مؤقتة أو استفادة من ظروف السوق بل هو انعكاس طبيعي لمرحلة جديدة تعيشها شركة «مصر الجديدة» بعد سنوات من العمل الهادئ القائم على إعادةالهيكلة وبناء أسس قوية للنمو المستدام.

السوق بدأ بالفعل يعيد اكتشاف القيمة الحقيقية التي تمتلكها الشركة سواء على مستوى حجم الأصول التاريخية أو قوة محفظة الأراضي أو القدرة على تطوير مشروعات متنوعة تحقق عوائد طويلة الأجل إلى جانب التحول الكبير في فلسفة الإدارة والتشغيل خلال السنوات الأخيرة.

الشركة اليوم لا تتحرك بعقلية مالك أراضي فقط وإنما بمنظور مطور عمراني متكامل يمتلك رؤية واضحة للتوسع وتعظيم الاستفادة من أصوله وهو ما انعكس بصورة مباشرة على نتائج الأعمال ومعدلات الربحية وحجم الإيرادات وكذلك على ثقة المستثمرين والعملاء والشركاء.

كما أن التحركات التي شهدتها الشركة خلال الفترة الماضية سواء عبر التوسع في الشراكات أو تطوير المشروعات القائمة أو إعادة توظيف الأصول أو تحسين الهيكل التمويلي، جميعها خطوات كانت تهدف في الأساس إلى بناء كيان أكثر مرونة وقدرة على النمو وليس تحقيق نتائج وقتية فقط.

نود أن نعرف كيف تعاملت الإدارة مع الملاحظات التيأثيرت خلال الجمعية العامة؟ وما أبرز الملفات التي نجحت الشركة في حسمها خلال الفترة الأخيرة؟

كافة الملاحظات التي أثيرت خلال الجمعية العامة تم التعامل معها أو الرد عليها بصورة واضحة ومفصلة وهو ما انعكس في موافقة الجمعية على جميع البنود المعروضة بنسبة تجاوزت 99 %، بما يؤكد ثقة المساهمين في رؤية الإدارة وخططها المستقبلية الخاصة بشركة «مصر الجديدة».

وتتبنى الشركة استراتيجية قائمة على التدرج في استغلال الأراضي بما يحقق أعلى عائد ممكن على المدى الطويل فالمشاركة في تطوير 2500 فدان بالاضافه الي التطوير الذاتي للمرحلة الاولي من 600 فدان و التعاون مع كل من ECG , و د.م. ياسر بلتاجى و د .م. ماهر ستينو في اعمال التصميم وبإشراف من اجيك يؤكد ان الشركة تسير بخطط كبيره ، خاصة أن الشركة تمتلك واحدة من أكبر المحافظ العقارية في السوق المصري تضعها بين الخمس مطورين الكبار بمصر و تضعها ضمن اكبر 50 شركة في مصر من حيث القيمة .

وفي هذا الإطار، تعمل الشركة حاليًا على دفع معدلات التنمية بأرض حدائق العاصمة مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستصدارالقرار الوزاري الخاص بالمشروع، تمهيدًا لبدء مراحل التطوير وفق رؤية عمرانية واستثمارية متكاملة تستهدف تعظيم قيمة الأرض وتحقيق عوائد مستدامة.

كما نجحت الشركة في حسم عدد من الملفات التاريخية المعقدة، وفي مقدمتها مشكلة الأرض الزائدة بهليوبوليس الجديدة، والتي تعود جذورها إلى بداية التسعينيات، حيث تم الانتهاء من هذا الملف بصورة نهائية بما يعزز من وضوح الموقف القانوني والتنظيمي للأراضي التابعة للشركة.

وتحرص الإدارة كذلك على إعادة تقييم الأراضي بصورة دقيقة قبل الدخول في أي شراكات جديدة، بما يضمن الحفاظ على حقوق الشركة وتعظيم العوائد الاستثمارية من أصولها، خاصة في ظل التغيرات الكبيرة التي يشهدها السوق العقاري.

وخلال الفترة الماضية، تمكنت الشركة أيضًا من تسوية وحل عدد من منازعات الأراضي والملفات العالقة سواء عبر التفاوض المباشر أومن خلال اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، في إطار سياسة تستهدف حماية أصول الشركة وتعزيز استقرارها التشغيلي والاستثماري على المدى الطويل.