2 مليون متر مربـع طلبات مبكرة تكشف أن «طربول» ليس مشروعًا.. بل نقطة تحول على خريطة الاستثمار الصناعي
تجاوز طلبات الحجز في مدينة طربول حاجـز ٢ مليون متـر مربع
طربول أكبر الأصول الاستراتيجية لمجموعة GV للاستثمارات ومحور رئيسي في خططنا الاستثمارية
في لحظة مفصلية من تاريخ الصناعة المصرية، يُبرز اسم مجموعة GV للاستثمارات كأحد أهم الكيانات التي بادرت لقيادة التحول نحو اقتصاد إنتاجي، عبر رؤية شريف حمودة رئيس مجلس إدارة مجموعة GV للاستثمارات، الذي قدم نموذجاً للمطور الصناعي القائم على الجرأة والانحياز للمشروعات القوميّة.
تتعامل المجموعة مع القطاع الصناعي كركيزة أساسية، إدراكاً منها أن مستقبل الاقتصاد المصري يُبنى على الإنتاج وتعميق التصنيع المحلي وزيادة الصادرات في إطار استراتيجية 2030.
ومن هذا المنطلق، أطلقت المجموعة مشروع مدينة «طربول» الصناعية كنقطة تحول فارقة، حيث يمتد على مساحة 10 ملايين متر مربع ليقدم نموذجاً لمدينة صناعية من الجيل الرابع.
تقوم «طربول» على فلسفة «المصفوفة الصناعية المتكاملة» كمنصة قائمة على أحدث التقنيات ومعايير الاستدامة والتحول الرقمي، مما جعلها قادرة على المنافسة الدولية.
وقد تجاوز الطلب المبكر عليها مليوني متر مربع، مع بناء شراكات دولية صينية لتعميق التصنيع وربط المشروع بسلاسل الإمداد العالمية.
ولا يحجب هذا المشروع اتساع محفظة GV العقارية، ويبرز ضمنها منتجع Shores North Coast بالساحل الشمالي.
وللتعرف علي المزيد من توسعات وخطط GV حاورت «العقارية» الأستاذ شريف حمودة، الذي استعرض رؤيته لمستقبل المجموعة وتحولها نحو نموذج يجمع بين العقار والصناعة، مع الكشف عن تطورات «طربول» وموقف المجموعة من الطرح بالبورصة.
في البداية.. ما المنهجية التي تعتمدون عليها داخل مجموعة GV للاستثمارات لإعادة بناء المجموعة وتعزيز قدرتها على تحقيق نمو متوازن وتحويل الطموحات إلى نجاحات مستدامة؟
كشف شريف حمودة أنه يجرى العمل حاليًا على إعادة بناء مجموعة GV للاستثمارات وفق أسس أكثر صلابة واستدامة، بحيث يرتكز النمو على الجودة وتحقيق قيمة مضافة حقيقية، من خلال تكوين محفظة استثمارية متوازنة تضم مشروعات وشراكات توفر عوائد مستقرة وتعزز المرونة في التعامل مع التحديات.
كما شهدت فلسفة العمل تطورًا بالتحرك بوتيرة أكثر هدوءًا واتزانًا، مع التركيز على التفاصيل الدقيقة لضمان أفضل النتائج.
ونعتمد أيضًا على التوسع في الشراكات الاستراتيجية وبناء تحالفات مع شركاء يمتلكون خبرات متخصصة، بالإضافة إلى الاستثمار في العنصر البشري كحجر أساس للنجاح، إيمانًا بأن هذه المنهجية هي الطريق الأمثل لترسيخ مكانة المجموعة وتحقيق النمو المستدام طويل الأجل.
في ظل الحديث المتزايد عن ضرورة تحقيق طفرة صناعية في مصر توازي ما تحقق في قطاع التشييد والعمران، ما أبرز المتطلبات التي يحتاجها المستثمر الصناعي من الحكومة سواء على مستوى السياسات أو التمويل أو بيئة العمل لدفع عجلة الإنتاج والانطلاق بقوة؟
المشهد الصناعي في مصر يشهد تحسنًا ملحوظًا وحراكًا واضحًا تقوده الدولة لدعم هذا القطاع الحيوي، ولا يمكن فصل هذا التطور عما حدث في القطاع العقاري الذي خلق زخمًا اقتصاديًا واسعًا.
وبدأنا نلمس توجهًا متزايدًا نحو التصنيع ونموًا ملحوظًا في صناعات الأثاث الملابس المنتجات الزراعية، والأغذية والمشروبات. وهذا التوسع ساهم في تحسين جودة المنتجات ورفع كفاءتها وزيادة القدرة التنافسية للمنتج المصري في الأسواق الخارجية، وتحقيق معدلات تصدير أفضل.
لذا أرى أن دعم الصناعة سيظل أولوية مستمرة نظرًا لدورها المحوري في تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتعزيز القدرة الإنتاجية وتقليل الاعتماد على الاستيراد لبناء اقتصاد أكثر توازنًا وقوة في المستقبل.
على عكس ما شهده القطاع العقاري من دخول لاعبين عرب بقوة خلال الفترة الأخيرة.. هل يواجه القطاع الصناعي في مصر نمطًا مشابهًا من المنافسة الأجنبية أو العربية؟ وكيف تقيمون طبيعة الحضور الخارجي داخل هذا القطاع؟
لا يشهد القطاع الصناعي في مصر نفس نمط المنافسة العقارية من جانب الاستثمارات العربية، إذ لا توجد كيانات كبرى دخلت المجال بنفس الزخم، كما أن المنافسة الأجنبية لا تزال محدودة نسبيًا.
صحيح أن هناك حضوراً لشركات كورية وصينية تعتمد على السوق المحلي ومزايا اتفاقيات التجارة، لكن الدولة تلعب دورًا مهمًا نحو توطين الصناعة وزيادة نسب المكون المحلي عبر حوافز وتسهيلات للمستثمرين.
ومن ناحية أخرى، هناك تحركات واعدة لمدينة «طربول» بإعلان شراكات مع كيانات صينية كبرى، مما يمثل خطوة لجذب استثمارات نوعية مع العمل على إنشاء قطاع للتسويق الخارجي للترويج لمصر كوجهة صناعية متكاملة، بما يسهم في تعزيز مكانة الدولة عالميًا.
بالحديث عن مدينة «طربول» الذي يُنظر إليها كأحد أبرز المشروعات الصناعية التنموية في مصر.. كيف تصفون أهميتها بالنسبة لمستقبل الصناعة؟ وما الذي يقدمه على مستوى فرص العمل وطبيعة الأنشطة الصناعية التي يستهدفها؟
تظل مدينة «طربول» بالنسبة لمجموعة GV المشروع الأهم والأقرب إلى رؤيتها الاستراتيجية فهي تمثل الحلم الحقيقي والتحدي الأكبر وقصة النجاح التي أعادت تشكيل الهوية الذهنية للمجموعة. المشروع ضخم بمساحة تصل إلى نحو 10 ملايين متر مربع، ويتمتع بواجهة طولها 8 كيلومترات وموقع جغرافي مميز يجعله قريبًا من عدة محاور ومدن رئيسية مثل حلوان، القاهرة الجديدة، ومدينة 6 أكتوبر، مما يمنحه ميزة لوجستية كبيرة وتوافر كثافة عمالية مرتفعة.
وتمتلك «طربول» فرصة حقيقية لتكون الأفضل في مصر من حيث توافر العمالة المؤهلة، وتتحول إلى مركز صناعي واعد يخدم المنطقة بالكامل.
وبعد نقل ولاية الأرض إلى هيئة التنمية الصناعية، التزمت الشركة بتنفيذ المرافق الخارجية بالتعاون مع أجهزة الدولة، مع إعادة تخطيط المدينة بالكامل بما يتوافق مع الاشتراطات الفنية، لضمان توفير بيئة متكاملة تليق بالمستثمرين.
وحاليًا المشروع في مرحلة تنفيذ البنية التحتية حيث تم توقيع عقد إنشاء أول محطة كهرباء بقدرة 30 ميجاوات، مع قرب إطلاق خدمات المياه وتوصيل شبكات الغاز. و«طربول» ليست مجرد منطقة صناعية تقليدية بل مشروع متكامل يجمع بين الأنشطة الصناعية والخدمية والتجارية وفق مزيج تنموي متوازن وكفء.
ونحن على أعتاب الإعلان عن انضمام كيان صناعي صيني كبير إلى المشروع إلى جانب شركات دولية، مما يعزز مكانته كوجهة جاذبة للاستثمار.
وفي المجمل «طربول» مرشحة لتكون إحدى أهم مراكز الصناعة في مصر لما تتمتع به من مزايا تنافسية تشمل الموقع الاستراتيجي توافر العمالة، التسعير المناسب، ومرونة أنظمة التعاقد، وهو ما يجعله مشروعًا يحمل ملامح المستقبل الحقيقي للصناعة في مصر.
كيف تصفون طبيعة التنسيق القائم بين مدينة «طربول» وهيئة التنمية الصناعية؟ وهل يحظى المشروع بدعم مؤسسي حقيقي يعزز من قدرته على تحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030 باعتباره أحد النماذج الصناعية الواعدة؟
العلاقة بين مدينة «طربول» وهيئة التنمية الصناعية هي علاقة شراكة حقيقية تقوم على التكامل خاصة أن الهيئة تُعد جهة الولاية على الأرض، وهو ما جعلنا نعمل تحت مظلة واضحة ومنظمة، ومن خلال هذه الشراكة نحصل على دعم كبير ومباشر سواء على المستوى الفني أواللوجستي، وهو ما يسهم في تسريع وتيرة العمل داخل المشروع.
وما يميز «طربول» أيضًا أنها تقدم نموذجًا مختلفًا وغير تقليدي في تطوير المدن الصناعية، خاصة فيما يتعلق بفكرة تنفيذ المرافق سواء داخل المشروع أو خارجه وهي آلية جديدة لم تُطبق بهذا الشكل من قبل في مصر، وهذا التوجه يعكس حجم الرهان على المشروع والدعم الذي يتلقاه من مختلف مستويات الدولة، بدءًا من رئاسة الجمهورية وصولًا إلى الجهات التنفيذية المعنية بهدف ضمان نجاحه وتحقيق أهدافه.
ورغم هذا الدعم الكبير، لا تزال هناك تحديات عامة تواجه القطاع الصناعي في مصر يأتي في مقدمتها مسألة توفير الأراضي الصناعية المرفقة بأسعار مناسبة وهي نقطة كانت تمثل عائقًا لفترات طويلة سواء من حيث تكلفة الترفيق أو آليات الطرح، ومع ذلك فإن ما نشهده حاليًا من تحركات وتسهيلات يعكس وجود إرادة حقيقية لتجاوز هذه التحديات، ودفع عجلة التنمية الصناعية إلى الأمام بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030.
هل يمكن في هذا السياق أن تطلعونا على أبرز المؤشرات الرقمية لأعمال مجموعة GV سواء من حيث قاعدة العملاء وحجم الطلبات والحجوزات وأصول الشركة الاستراتيجية، إلى جانب توجهات التمويل والاستثمارات خلال المرحلة المقبلة؟
إذا تحدثنا بلغة الأرقام، فإن قاعدة عملائنا على مستوى المجموعة تقترب من 3000 عميل، وهي تمثل أحد الأعمدة الرئيسية في هيكلنا التشغيلي وتعكس حجم الثقة المتراكمة في مشروعاتنا وفي هذا الإطار نؤكد أننا لا نتجه إلى أي إجراءات تمويلية مثل التخصيم أو التوريق المرتبطة بمحفظة العملاء، حرصًا على استقرار العلاقة مع العملاء وإدارة التدفقات النقدية بصورة متوازنة.
أما فيما يتعلق بحجم الطلب، فلدينا استمارات حجز تتراوح قيمتها بين 15 و16 مليار جنيه، ومع ذلك تم تأجيل عمليات التسكين لحين صدور القرارات الوزارية المنظمة بما يضمن السير وفق الأطر الرسمية، وهو ما نراه ضروريًا للحفاظ على الانضباط المؤسسي. وبالنسبة لمدينة «طربول» فقد تجاوزت طلبات الحجز أكثر من 2 مليون متر مربع، وستبدأ عمليات التسكين فعليًا مع بداية الربع الثاني من عام 2026 بما يضمن جاهزية المشروع للتشغيل.
وعلى مستوى الأصول، تمثل مدينة «طربول» إحدى أكبر الأصول الاستراتيجية للمجموعة ومحورًا رئيسيًا نستهدف من خلاله جذب مزيد من الاستثمارات المحلية والدولية. وفيما يخص التمويل، نعمل حاليًا على إعداد برنامج تمويلي متكامل يعتمد على مزيج من الأدوات، تشمل التعاون مع البنوك، الشراكات الاستثمارية والصكوك، ومن المنتظر الإعلان قريبًا عن أحد بنوك الاستثمار لإدارة البرنامج التمويلي بالكامل للمشروع.
هل تدرسون طرح أسهم المجموعة في البورصة كخطوة مستقبلية؟ وما الرسائل التي توجهونها للعملاء في الوقت الحالي؟ وما أبرز ما تطالبون به الدولة لدعم خطط التنمية وفق رؤية مصر 2030؟
فيما يتعلق بفكرة الطرح في البورصة، فهي ليست ضمن أولويات المجموعة في المرحلة الحالية إذ نرى أن لكل شركة استراتيجيتها الخاصة في النمو والتمويل، ونحن نتحرك وفق رؤية تعتمد على التوسع المدروس دون اللجوء إلى هذا الخيار في الوقت الراهن.
لكن إذا تحدثنا بشكل أشمل، فإنني أؤمن بأن القطاع الخاص هو المحرك الرئيسي لأي اقتصاد ناجح، وهو الركيزة الأساسية التي تقوم عليها عمليات التنمية الحقيقية، فالتجارب العالمية أثبتت أن الدول التي حققت طفرات اقتصادية كبيرة كانت تعتمد في الأساس على قطاع خاص قوي وقادر على قيادة النمو وليس مجرد شريك ثانوي.
أما بالنسبة للعملاء، فإن السوق العقاري المصري يظل واحدًا من أكثر الأسواق نشاطًا وتأثيرًا، نظرًا لارتباطه المباشر بمدخرات شريحة كبيرة من المصريين وهو ما يجعله محل اهتمام وتركيز دائم، ورغم التحديات التي مر بها السوق فإن نظرتي للاقتصاد المصري بشكل عام تظل إيجابية للغاية، وكذلك للقطاع العقاري الذي لا يعمل بمعزل عن باقي القطاعات بل يرتبط بها بشكل وثيق.
ومن أبرز الأمثلة على هذا الترابط ما نشهده في مناطق مثل الساحل الشمالي، حيث أصبح التطوير العقاري عنصرًا داعمًا لقطاعي السياحة والفنادق، وهو اتجاه بدأت تتبناه بالفعل العديد من الشركات، عبر التوسع في مشروعات تخدم هذا التكامل بين الأنشطة المختلفة.
وفيما يخص دور الدولة، فإن المطلوب دائمًا هو الاستمرار في دعم مناخ الاستثمار وتعزيز دور القطاع الخاص بما يتيح له مساحة أكبر للحركة والمبادرة، خاصة في ظل مستهدفات طموحة مثل رؤية مصر 2030 التي تعتمد في جوهرها على شراكة فعالة بين الدولة والقطاع الخاص لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض