المطورون العرب القابضة تكشف ملامح السوق العقاري في 2026


الجريدة العقارية الثلاثاء 19 مايو 2026 | 10:29 مساءً
الدكتور أيمن بن خليفة
الدكتور أيمن بن خليفة
العدد الورقي - صفاء لويس

نجحنا في تحقيق مبيعات بقيمة 2.274 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2025 رغم التحديات

نمتلك محفظة أراضي تتجاوز 5 ملايين متر مربع في مصر و800 ألف متر مربع في الأردن

في ظل التقلبات الحالية، كيف تقيمون الوضع الحالي للسوق العقاري المصري؟ وهل لاحظتم في الربع الأول من 2026 أي تحولات حقيقية في أولويات المشترين وسلوكهم، أم أن السوق ما زالت تحكمه حالة من التوازن؟

من وجهة نظري، السوق العقاري المصري يمر حاليًا بحالة من الهدوء النسبي، وهو أمر طبيعي يتكرر مع دخول موسم الإجازات حيث تنخفض حركة البيع نسبيًا قبل أن تعاود النشاط مجددًا.

لكنني أؤكد أن التوقعات لدينا تشير إلى عودة قوية للحركة خلال النصف الثاني من عام 2026، مدفوعة بعودة المصريين العاملين بالخارج إلى السوق، إلى جانب زيادة معدلات السياحة العربية.

وفي الواقع، فإن التقلبات الكبيرة التي شهدتها أسعار الذهب والفضة والدولار دفعت المستثمرين إلى البحث عن أدوات أكثر أمانًا للحفاظ على القيمة، وهنا يبرز العقار كخيار مضمون.

أستطيع أن أقول إن المشتري أصبح اليوم هو البطل الحقيقي في السوق، حيث تراجعت المضاربات التي كانت سائدة في الفترات السابقة، وبدأنا نرى طلبًا حقيقيًا من عملاء يبحثون عن وحدات للسكن أو الاستثمار طويل الأجل، مع التركيز على الأسعار المناسبة وخطط السداد المرنة، وهو ما جعل السوق أكثر انضباطًا وتنظيمًا، وهذه الفترة تمثل فرصة ذهبية للشراء قبل أي تحركات سعرية محتملة نتيجة ارتفاع تكاليف مواد البناء.

مع التغيرات المتسارعة في السوق العقاري المصري، كيف تصفون أداء الشهور الأولى من عام 2026؟ وهل يمكن اعتبار هذه الفترة مرحلة تمهيدية لاستعادة الفرص؟

منذ بداية عام 2026 وحتى الآن، أرى أن السوق يسير بخطوات هادئة وثابتة دون حدوث تغيرات جوهرية سواء في الأسعار أو في حجم الطلب وهو ما يعكس حالة من التوازن النسبي.

لكن ما تغير بالفعل هو آليات العمل داخل السوق، حيث أصبح المطور العقاري يؤدي دورًا أقرب إلى البنك بالنسبة للعميل، إذ لم يعد العميل بحاجة إلى اللجوء للبنوك ذات الفوائد المرتفعة، بل باتت الشركات تقدم برامج سداد طويلة تصل إلى 10 و12 عامًا.

ونحن في المطورون العرب نعتمد على قوتنا المالية لتقديم هذه التسهيلات، وهو ما يخفف العبء عن العميل ويضمن استمرار المبيعات.

كما أن السوق أصبح الآن قائمًا على الطلب الحقيقي، سواء بغرض السكن أو الحفاظ على القيمة، بعد تراجع المضاربات التي كانت مرتبطة بفترات تذبذب العملة، وأتوقع أن يشهد النصف الثاني من عام 2026 نشاطًا ملحوظًا بل وأرى أن الأشهر الستة الأخيرة من العام ستكون فرصة حقيقية للباحثين عن فرص استثمارية قوية.

حققت المطورون العرب القابضة أداءً ماليًا وتشغيليًا استثنائيًا خلال عام 2025، فهل بالإمكان أن تحدثنا عن أبرز التفاصيل والعوامل التي ساهمت في تحقيق هذه الطفرة؟

في الواقع، تمكنت شركة المطورون العرب القابضة، المدرجة في البورصة المصرية تحت رمز ARAB، من تحقيق أداء مالي وتشغيلي لافت خلال النصف الأول من عام 2025، حيث سجلنا أعلى مستويات المبيعات والأرباح في تاريخ الشركة، وهو ما يعكس نجاح استراتيجيتنا التسويقية وكفاءتنا في تسريع وتيرة التنفيذ رغم التحديات الاقتصادية.

فقد ارتفع إجمالي المبيعات إلى 2.274 مليار جنيه خلال تلك الفترة، مدفوعًا بتنوع مشروعاتنا وزيادة الإقبال عليها، كما قفزت الإيرادات إلى 697 مليون جنيه محققة نموًا سنويًا بنسبة 204 %.

والأهم من ذلك أننا نجحنا في التحول إلى الربحية، حيث سجلنا صافي أرباح بلغ 71 مليون جنيه مقارنة بخسائر الفترة المماثلة من العام السابق، بمعدل نمو قوي وصل إلى %721. وخلال الربع الثاني من العام، واصلنا هذا الأداء الإيجابي، حيث سجلنا مبيعات بقيمة 816 مليون جنيه من خلال بيع 243 وحدة بإجمالي مساحة 25.11 ألف متر مربع، مقارنة بـ677 مليون جنيه من 205 وحدات خلال نفس الفترة من عام 2024.

وعلى مستوى النصف الأول، بلغ إجمالي الوحدات المباعة 617 وحدة بمساحة 64.7 ألف متر مربع، إلى جانب تسليم 96 وحدة بمساحة 29.1 ألف متر مربع، وهو ما يعكس تحسن جودة التنفيذ.

كما واصلنا الأداء القوي في الربع الثالث من عام 2025، حيث بعنا 389 وحدة بمساحة 73.5 ألف متر مربع بقيمة 781 مليون جنيه، وقمنا بتسليم 270 وحدة بمساحة 28.5 ألف متر مربع بقيمة 494 مليون جنيه، إلى جانب تحقيق صافي إيرادات بنحو 494 مليون جنيه، ومجمل ربح بلغ 163 مليون جنيه، وصافي أرباح اقترب من 88 مليون جنيه، وهو ما يؤكد أن ما تحقق ليس طفرة مؤقتة بل مسار نمو مستدام.

وما الأسباب الحقيقية وراء قرار زيادة رأس المال، وكيف ستؤثر هذه الخطوة على مشروعات الشركة وربحيتها خلال الفترة المقبلة؟

قرار زيادة رأس المال جاء في إطار رؤية واضحة لتعزيز معدلات النمو وتحقيق استدامة في الأداء المالي، كما أن نجاح شركة المطورون العرب القابضة في تغطية 98.66 % من زيادة رأس المال بقيمة تقارب 986.6 مليون جنيه يعكس ثقة قوية من المساهمين والمستثمرين في خطط الشركة التوسعية داخل السوق العقاري المصري، ويمثل خطوة جديدة تعزز قوة الشركة في قطاع التطوير العقاري، إلى جانب توفير دعم مباشر للمشروعات الحالية والمستقبلية.

وهدفنا من هذه الخطوة هو توجيه الاستثمارات إلى شراء أراضي جديدة لإقامة مشروعات متنوعة لصالح شركة دلمار للتنمية العقارية إلى جانب الاستفادة من الزخم السياحي المتوقع مع افتتاح المتحف المصري الكبير حيث قمنا بتخصيص نحو 200 مليون جنيه لإنشاء فندق سياحي ضمن مشروع نيوم بيراميدز المجاور للمتحف.

كما قمنا بتوجيه 250 مليون جنيه لسداد جزء من التسهيلات الائتمانية لشركة دلمار، و150 مليون جنيه لتقليل التسهيلات الائتمانية لشركة «نيوم نيو كايرو» بما يسهم في تحسين الربحية وتعزيز السيولة النقدية خلال الفترة المقبلة.

هل بالإمكان استعراض أبرز مشروعات شركة المطورون العرب القابضة في السوق المصرية حاليًا، وما حجم محفظة الأراضي التي تملكها الشركة، وعدد الوحدات السكنية التي تم تسليمها حتى الآن؟

تمتلك الشركة محفظة أراضي قوية داخل السوق المصري تبلغ نحو 5 ملايين متر مربع موزعة على أكثر من 10 مشروعات متنوعة بين السكني والسياحي والتجاري، ومن أبرز هذه المشروعات “نيوم المستقبل سيتي” بالقاهرة الجديدة، والذي يقدم خدمات متكاملة تشمل كلوب هاوس وحمامات سباحة وملعب جولف ومدرسة دولية ومنطقة تجارية وإدارية وعيادات طبية، إلى جانب “نيوم القاهرة الجديدة” بالتجمع الخامس، و”نيوم أكتوبر” بمدينة 6 أكتوبر، بالإضافة إلى “سيا لاجون” بالساحل الشمالي و”سيا أيلاند” بالعين السخنة.

كما قمنا بتنفيذ مشروعات تجارية مثل “بارك مول” بالقاهرة الجديدة و”ميوز المستقبل سيتي”، إلى جانب مشروع “نيوم ميديكال هب” ومشروعات أخرى مثل “نيوم أسيوط” و”نيوم بيراميدز أكتوبر”، ومنذ تولينا الإدارة في عام 2020، نجحنا في تسليم نحو 9 آلاف وحدة سكنية وتجارية في حوالي 5 محافظات، وهو ما يعكس التزامنا بتسريع وتيرة التنفيذ وفق خطة واضحة.

شركة المطورون العرب تتميز بامتلاك وتطوير مشروعات خارج مصر، أبرزها في الأردن.. كيف تعزز هذه الاستراتيجية من موقف الشركة وتوازنها المالي في ظل تقلبات السوق المحلية؟

نحن نعتبر التوسع الخارجي أحد أهم عناصر القوة لدينا، خاصة في المملكة الأردنية الهاشمية، حيث نمتلك محفظة أراضٍ تصل إلى 800 ألف متر مربع في مواقع متميزة، وهذه المشروعات توفر لنا تدفقات نقدية بعملات مختلفة، وهو ما يحقق توازنًا ماليًا مهمًا، حيث تدعمنا المشروعات الخارجية في فترات هدوء السوق المحلي، والعكس صحيح، وهو ما يمنحنا مرونة أكبر في مواجهة التقلبات الاقتصادية.

هناك توجه واضح للشركة نحو العقار السياحي والفندقي.. ما السبب وراء ذلك؟ وهل تغيرت احتياجات العملاء في المساحات المطلوبة؟

بالفعل، هناك تغير واضح في سلوك العملاء أو ما يمكن تسميته بـ»الموضة العقارية»، حيث يتزايد الطلب حاليًا على الوحدات الفندقية والشقق المدارة، لأن العميل أصبح يبحث عن أصل عقاري يحقق له عائدًا مستمرًا سواء بالدولار أو بالجنيه، إلى جانب الحفاظ على قيمته.

ويظل الساحل الشمالي الوجهة الأولى للاستثمار السريع رغم موسمية التشغيل، بينما نشهد نموًا كبيرًا في البحر الأحمر، خاصة مع اقتراب نفاد الأراضي في الساحل الشمالي وأتوقع أن تتجه الدولة والمطورون خلال الفترة المقبلة إلى مناطق جديدة غرب مطروح.