في وقت تشتد فيه الضغوط الاقتصادية على ميزانيات الأسر المصرية، تبرز تساؤلات جوهرية حول الآليات الكفيلة باحتواء موجات التضخم المتلاحقة.
ومع استمرار التحديات العالمية والمحلية، يرى خبراء أن الحل لا يكمن في مسكنات مؤقتة، بل في حزمة متكاملة توازن بين رفع الدخول وتحفيز الإنتاج لضمان استقرار طويل الأمد.
التضخم.. "شبح" ينهك صانعي السياسات
أكد محمد محمود عبد الرحيم، الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أن التضخم تحول إلى "شبح" يهدد مسارات التنمية ليس في مصر فحسب، بل على مستوى العالم، مشيراً إلى أن مواجهته تتطلب نفساً طويلاً وجهداً استثنائياً.
وأوضح عبد الرحيم أن معالجة الأزمة من جذورها تستلزم تبني سياسة "الزيادات التصاعدية" في الأجور سنوياً، بحيث تتماشى مع معدلات التضخم أو تقترب منها، وذلك لحماية القوة الشرائية للمواطنين، بالتوازي مع إجراءات حازمة لضبط إيقاع الأسعار والحد من تسارعها.
الصادرات الصناعية.. طوق النجاة للدين الخارجي
وشدد الخبير الاقتصادي على أن التوسع في الصادرات الصناعية ذات "القيمة المضافة" هو الأداة الأكثر فاعلية للتخفيف من حدة الأزمات.
واعتبر أن هذا التوجه يحقق "ضربة مزدوجة" لصالح الاقتصاد؛ حيث يساهم في رفع معدلات التشغيل وخلق فرص عمل، وفي الوقت نفسه يعزز الدخل الدولاري للدولة، مما يساعد في ضبط فاتورة الدين الخارجي.
روشتة الاستقرار.. تقليل "سطوة" الدولار
ويرى عبد الرحيم أن استقرار التضخم على المدى الطويل مرهون بتقليل الأهمية النسبية للدولار في المعاملات المحلية.
وأوضح أن الحالة المصرية تعاني من تضخم مرتبط بـ "تكلفة الإنتاج" المتأثرة بتغيرات سعر الصرف، مما يجعل الاقتصاد عرضة للتقلبات.
وأشار إلى أن الوصول إلى بر الأمان يتطلب تكاتف عدة موارد سيادية تشمل:
تعزيز إيرادات السياحة وقناة السويس.
زيادة تدفقات تحويلات المصريين بالخارج.
ترشيد الواردات وضبط مستويات الدين المحلي.
معضلة صانع القرار.. التوازن الصعب
واختتم عبد الرحيم بالإشارة إلى "المعضلة الاقتصادية المعقدة" التي تواجه الدولة، وهي كيفية الحفاظ على الاستقرار المالي مع حماية الفئات الأكثر احتياجاً.
وأكد أن هذا التحدي يفرض ضرورة "إعادة هيكلة منظومة الدعم" لضمان وصوله لمستحقيه الفعليين.
وشدد على أن الحل النهائي يكمن في "التناغم" بين السياسات النقدية القادرة على كبح التضخم، والسياسات المالية المحفزة للاستثمار، لضمان تحويل النمو الاقتصادي إلى تحسن ملموس في مستوى معيشة المواطن.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض