معتز مطاوع: الأنظمة المصرفية القديمة تعيق تلبية متطلبات العملاء في العصر الرقمي
أكد معتز مطاوع، الرئيس التنفيذي لـOne Bank، أن الحديث عن التوسع في التحول الرقمي داخل القطاع المصرفي يرتبط بشكل مباشر بمدى جاهزية البنية التحتية التكنولوجية، وقدرة المؤسسات المالية على مواكبة التطورات المتسارعة في السوق، مشيرًا إلى أن التساؤل الأهم في المرحلة الحالية يتمثل في: ماذا نحتاج من التكنولوجيا لتحقيق مزيد من التوسع، وهل نحن مستعدون بالفعل للانتقال إلى مستويات أكثر تقدمًا من الرقمنة.
وأوضح معتز مطاوع، خلال مشاركته في الجلسة الأولى بعنوان «من الثقافة المالية إلى الصحة المالية»، ضمن فعاليات اليوم الثاني والأخير من مؤتمر «من الشمول المالي إلى النمو الشامل: آفاق وسياسات مستقبلية»، أن البنية التحتية في مصر شهدت تطورًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن ما قامت به الحكومة من استثمارات في التكنولوجيا والمنصات الرقمية، إلى جانب التوسع في شبكات الاتصالات الحديثة مثل الجيل الخامس (5G – الجيل الخامس)، يمثل قاعدة قوية وأساسية لأي دولة تسعى لتعزيز التحول الرقمي، مضيفًا أن هذا التطور وفر الأساس اللازم لانطلاق الخدمات الرقمية بشكل واسع.
وأشار إلى أن دور البنك المركزي المصري كان محوريًا منذ عام 2018، من خلال إطلاق عدد من المبادرات التي ساهمت في دعم الشمول المالي وتسريع وتيرة التحول الرقمي، إلى جانب نشر ماكينات الصراف الآلي وتوسيع نطاق الخدمات الإلكترونية، فضلًا عن دعم تطبيقات الدفع الرقمية مثل InstaPay، والتي وصفها بأنها تمثل نموذجًا ناجحًا يعكس الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها السوق المصري في هذا المجال.
وأضاف أن ما تم تقديمه من أدوات رقمية، بما في ذلك حلول الهوية الرقمية (Digital Identity – الهوية الرقمية)، أتاح للبنوك فرصًا كبيرة للعمل على التحول الرقمي (Digitization – الرقمنة) بشكل أكثر كفاءة، كما ساهم في تمهيد الطريق لدخول البنوك الرقمية إلى السوق المصري، مؤكدًا أن البنية التحتية الحالية يمكن وصفها بأنها “على مستوى عالمي” (First Class – من الدرجة الأولى)، وتمثل نقطة انطلاق قوية للمرحلة المقبلة.
وفي المقابل، شدد مطاوع على أن التحدي الحقيقي لم يعد في البنية التحتية العامة، بل في البنية التحتية الداخلية للبنوك نفسها، موضحًا أن العديد من الأنظمة المصرفية الحالية تم تطويرها منذ سنوات طويلة، ولم تعد قادرة على تلبية المتطلبات الحديثة للعملاء، خاصة في ظل التغير الكبير في سلوك المستخدمين وتوقعاتهم.
وأشار إلى أن هذا الفارق هو ما منح شركات التكنولوجيا المالية (FinTech – التكنولوجيا المالية) ميزة تنافسية واضحة، حيث أصبحت أكثر سرعة ومرونة في تقديم الخدمات والوصول إلى العملاء، نتيجة اعتمادها على بنية تكنولوجية حديثة (Tech Stack – البنية التقنية) تتميز بالكفاءة والتطور.
وأكد أن هذا الواقع يتطلب من البنوك إعادة النظر في أنظمتها الداخلية، والعمل على تطوير البنية التقنية الخاصة بها لتكون أكثر حداثة ومرونة، بما يمكنها من مجاراة سرعة شركات التكنولوجيا المالية وتلبية احتياجات العملاء بشكل فوري وفعال.
وأوضح أن هذا التوجه كان من بين الركائز الأساسية عند تأسيس بنك "وان بنك"، حيث تم التركيز على بناء بنية تقنية حديثة تتيح تحقيق نفس مستوى السرعة والكفاءة التي تتمتع بها شركات التكنولوجيا المالية، مع القدرة على تلبية متطلبات العملاء المتزايدة في السوق.
واختتم معتز مطاوع حديثه بالتأكيد على أن المؤسسات البنكية بحاجة إلى العمل بشكل جاد خلال الفترة المقبلة على تحديث أنظمتها الداخلية، من أجل مواكبة التطورات المتسارعة في السوق، والاستجابة لمتطلبات العملاء، مشددًا على أن القدرة على التكيف مع هذه المتغيرات أصبحت عاملًا حاسمًا في تعزيز تنافسية البنوك واستدامة نموها.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض