شريف لقمان: تبسيط الإجراءات المصرفية سيُنهي معاناة الموظفين مع التعقيدات اليومية


شريف لقمان: مشروع الهوية المالية الرقمية سينقل الاقتصاد المصري إلى مرحلة جديدة

الجريدة العقارية الثلاثاء 28 ابريل 2026 | 01:33 مساءً
شريف لقمان رئيس مجموعة خبراء الشمول المالي في الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب
شريف لقمان رئيس مجموعة خبراء الشمول المالي في الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب
العقارية

أكد شريف لقمان، رئيس مجموعة خبراء الشمول المالي في الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب ووكيل محافظ البنك المركزي المصري لقطاع الشمول المالي والاستدامة، أن مشروع الهوية المالية الرقمية يمثل أحد أكبر المشروعات الاستراتيجية التي تعمل عليها الدولة حاليًا، مشيرًا إلى أن أي تأخير نسبي في تنفيذه يعود إلى حجمه وتعقيداته وتشابك الجهات المعنية به، مؤكدًا أن هذا المشروع “سينقل القطاع المصرفي والدولة والاقتصاد إلى مرحلة مختلفة تمامًا”، وذلك خلال مشاركته في الجلسة الثانية بعنوان «منظومة المدفوعات: قوة الابتكار الرقمي»، ضمن فعاليات اليوم الثاني والأخير من مؤتمر «من الشمول المالي إلى النمو الشامل: آفاق وسياسات مستقبلية».

وأوضح أن مشروع “الهوية المالية الرقمية” لا يقتصر فقط على تسهيل فتح الحسابات البنكية بشكل رقمي، بل يمتد ليشمل تبسيط إجراءات معقدة وطويلة يواجهها العاملون في القطاع المصرفي بشكل يومي، لافتًا إلى أن هذه الإجراءات تمثل عبئًا كبيرًا على الموظفين، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالامتثال، وإدارة المخاطر، وهو ما ينعكس في صورة ضغوط يومية ومشكلات تشغيلية تؤثر على كفاءة العمل داخل البنوك.

وأشار إلى أن العاملين في البنوك يعانون من ضغوط كبيرة نتيجة تعقيدات الإجراءات الحالية، سواء في التعامل مع العملاء أو في الالتزام بالضوابط الرقابية، مؤكدًا أن تطبيق الهوية الرقمية سيسهم في تخفيف هذه الأعباء بشكل ملحوظ، ويقلل من التحديات اليومية التي وصفها بأنها “كابوس”  يعيشه الموظفون نتيجة تضارب المتطلبات بين العملاء والإدارات المختلفة.

وفي سياق متصل، تطرق لقمان إلى ملف التقييم الائتماني، موضحًا أن البنك المركزي المصري أصدر تعليمات تتيح للبنوك إعداد نماذج تقييم ائتماني للعملاء، بما يشمل المشروعات الصغيرة والمتوسطة حتى 20 مليون جنيه، دون الاعتماد على القوائم المالية التقليدية، وهو ما يمثل تحولًا كبيرًا في آليات منح الائتمان.

وأضاف أن هذه الخطوة تفتح آفاقًا جديدة أمام القطاع المصرفي، حيث تتيح سرعة اتخاذ القرار الائتماني وتعزز قدرة البنوك على المنافسة في السوق، خاصة مع شركات التمويل الاستهلاكي، مؤكدًا أن الهدف ليس الدخول في منافسة مباشرة، بل تحقيق نفس مستوى السرعة في تقديم الخدمات واستعادة شريحة أكبر من العملاء.

ودعا البنوك إلى التوسع في تطبيق نماذج التقييم الائتماني الحديثة، مشيرًا إلى أن عددًا محدودًا من البنوك بدأ بالفعل في استخدام هذه الأدوات، إلا أن المرحلة الحالية تتطلب تعميم التجربة لتحقيق أقصى استفادة ممكنة وتعزيز كفاءة السوق.

كما شدد على أهمية دور "الذكاء الاصطناعي AI" والتشريعات في دعم منظومة الشمول المالي، مؤكدًا أن تحقيق الثقافة المالية التي تؤدي إلى الصحة المالية يتطلب فهمًا دقيقًا لاحتياجات العملاء، ووجود قدر عالٍ من الشفافية في التعاملات المصرفية.

وأوضح أن تطوير منظومة منح القروض "نشأة القروض" يجب أن يتكامل مع تحسين آليات التحصيل والاسترداد، بما يضمن استدامة العمليات المالية وتحقيق التوازن بين التوسع في الإقراض وإدارة المخاطر.

وأكد أن مسؤولية تحقيق الشمول المالي لا تقع على عاتق القطاع المصرفي فقط، بل هي مسؤولية الدولة بالكامل، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية تتبنى هذا الملف بشكل استراتيجي، وتسعى إلى تقليل حجم الاقتصاد غير الرسمي من خلال تقديم حوافز لتشجيع الشركات على الانضمام إلى القطاع الرسمي.

وأضاف أن دمج القطاع غير الرسمي لا يهدف فقط إلى زيادة الحصيلة الضريبية، بل يسهم بشكل أساسي في تحسين الصحة المالية للاقتصاد المصري، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل.

واختتم شريف لقمان حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تكامل الجهود بين مختلف الجهات، سواء الحكومية أو المصرفية، لتحقيق نقلة نوعية في منظومة المدفوعات والشمول المالي، بما يواكب التطورات العالمية ويعزز من تنافسية الاقتصاد المصري.