سجلت البنوك الكبرى في وول ستريت قفزة لافتة في حجم استثماراتها في سندات الخزانة الأمريكية، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2007، في تحول يعكس تغيرًا جوهريًا في استراتيجيات المؤسسات المالية الكبرى تجاه سوق الدين الحكومي.
وتأتي هذه الزيادة في ظل تحولات تنظيمية ساهمت في إعادة توجيه البنوك نحو أدوات الدين السيادي، ما أعادها إلى واجهة المشهد كأحد أبرز اللاعبين في تمويل الحكومة الأمريكية.
550 مليار دولار في 2026.. قفزة قوية مقارنة بالعام الماضي
كشفت بيانات صادرة عن الاحتياطي الفيدرالي، نقلتها صحيفة فاينانشال تايمز، أن متوسط صافي حيازات البنوك الكبرى – التي تضطلع بدور رئيسي في إصدار وتداول السندات الحكومية – ارتفع إلى نحو 550 مليار دولار خلال عام 2026.
ويُظهر هذا الرقم نموًا ملحوظًا مقارنة بمستويات العام السابق، حيث لم تتجاوز الحيازات 400 مليار دولار في 2025، ما يعكس تسارع وتيرة الاستثمار في أدوات الدين الحكومية خلال فترة زمنية قصيرة.
حصة السوق ترتفع إلى أعلى مستوياتها منذ ما قبل الأزمة المالية
تشير البيانات إلى أن حيازات البنوك تمثل حاليًا نحو 2% من إجمالي سوق السندات الحكومية الأمريكية، وهي نسبة تُعد الأعلى منذ ما قبل الأزمة المالية العالمية في 2008.
هذا الارتفاع يعكس عودة البنوك إلى لعب دور الوسيط المحوري في سوق الدين، بعد سنوات من التراجع النسبي نتيجة القيود التنظيمية التي فُرضت عقب الأزمة المالية.
تخفيف القيود التنظيمية يعيد تشكيل سلوك البنوك
يرى محللون أن التحول الأخير في سلوك البنوك يرتبط بشكل مباشر بإجراءات تخفيف القيود المصرفية، التي أتاحت مرونة أكبر في إدارة رؤوس الأموال والاستثمارات.
وفي هذا السياق، أوضح مارك كابانا، المحلل في بنك أوف أمريكا، أن البيانات الحديثة تعكس تأثيرًا واضحًا لهذه السياسات، حيث دفعت البنوك إلى زيادة تعرضها لسندات الخزانة خلال الأشهر الماضية، مستفيدة من البيئة التنظيمية الأكثر مرونة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض