كريم بدوي: نتحرك بخطة شاملة لضمان أمن الطاقة وتعظيم الاستفادة من الموارد


الجريدة العقارية الثلاثاء 21 ابريل 2026 | 02:03 مساءً
المهندس كريم بدوي - وزير البترول
المهندس كريم بدوي - وزير البترول
العدد الورقي - صفاء لويس

أعرب المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، عن سعادته المستمرة بالتواجد في غرفة التجارة الأمريكية، مؤكدًا أن مسيرة العمل لم تبدأ اليوم، بل ترتكز على رؤية ممتدة لا تقتصر على اللحظة الراهنة، موضحًا أن الحكومة أدركت حقيقة جوهرية تقوم على مبدأين رئيسيين، أولهما أن مصر في حاجة إلى تحقيق مزيج الطاقة الأمثل بما يضمن الاستخدام الكفء لمواردها الطبيعية، مع اتخاذ خطوات عملية وفعالة لتحقيق هذا الهدف، حيث يتركز الاهتمام على تلبية احتياجات الدولة من الطاقة عبر مصادر متجددة بحلول عام 2030، وهو توجه بالغ الأهمية بل يمثل ركيزة أساسية، نظرًا لدوره في تقليل الاعتماد على الغاز في توليد الطاقة، خاصة في ظل استخدام نحو %60 من الغاز حاليًا لهذا الغرض.

وأوضح وزير البترول أن المبدأ الثاني يتمثل في أن الشركاء يمثلون أولوية قصوى، وأن نجاحهم يُعد انعكاسًا مباشرًا لنجاح الدولة، مشيرًا إلى إدراك الحكومة الكامل لأهمية التعامل مع ملف المدفوعات الشهرية المتأخرة، رغم ما يمثله من تحديات، إلا أنه التزام لا يمكن التراجع عنه تجاه الشركاء، وقد تم التعهد بالعمل على معالجته، وهو ما انعكس بوضوح على العديد من السياسات والأنشطة التي تم تنفيذها خلال العام الماضي، بما يعزز الثقة ويعيد التوازن إلى بيئة الاستثمار في القطاع.

وأكد الوزير أهمية تهيئة مناخ استثماري آمن ومستدام على المدى الطويل، يتيح للشركاء العمل بثقة واستقرار مشيرًا إلى أن هذين المبدأين كان لهما دور أساسي في توجيه الجهود نحو زيادة الإنتاج المحلي من الموارد الطبيعية، في مواجهة تراجع إنتاج الغاز أو النفط والذي جاء نتيجة انخفاض الاستثمارات في مجالي الإنتاج والاستكشاف بسبب المتأخرات، لافتًا إلى أن أحد المحاور المهمة تمثل في تسريع وتيرة نشر مشروعات الطاقة المتجددة لتخفيف الضغط على الغاز وتعزيز كفاءة منظومة الطاقة.

وخلال الجلسة النقاشية، تطرق المهندس كريم بدوي إلى جهود إعادة تحويل الغاز إلى حالته الغازية باعتبارها خطوة تسهم في خفض تكلفة برميل النفط وتكلفة الغاز على الشركاء، مشيرًا إلى أنه تمت مراجعة عدد من البنود التعاقدية، وعلى رأسها سعر الغاز بهدف تشجيع الاستثمار في مناطق لم تكن جاذبة في السابق بسبب شروط التسعير التي لم تعد تتناسب مع المتغيرات الحالية، مستشهدًا بتجربة شركاء مصر في شركة أباتشي بالصحراء الغربية.

وأضاف أن جانبًا آخر من العمل ركز على خفض تكلفة البرميل والمواد الخام، من خلال إعادة النظر في آليات استثمار الشركاء واستردادهم لتكاليف استثماراتهم خلال مدة الاتفاقيات، موضحًا أن أحد التحديات الرئيسية تمثل في قصر مدة الاتفاقيات التي كانت تقتصر على خمس سنوات، وهو ما كان يحد من قدرة الشركات على استرداد استثماراتها، ويؤثر سلبًا على عوائد المساهمين ويؤدي إلى تراجع الإنتاج المحلي، الأمر الذي استدعى إعادة تقييم هذه الآلية وتمديد فترات الاتفاقيات بما يحقق التوازن المطلوب ويشجع على ضخ مزيد من الاستثمارات.

وأشار إلى أن من بين الإجراءات المهمة أيضًا، دراسة إنشاء كتل إضافية للإنتاج أو الاستكشاف بالقرب من البنية التحتية القائمة، بما يتيح للشركاء توسيع نطاق أعمالهم مع الاستفادة من الإمكانيات المتاحة، وهو ما يسهم في خفض التكاليف وتعظيم العائد الاقتصادي من العمليات الإنتاجية.

وتناول وزير البترول ملف التعاون العابر للحدود مؤكدًا أن التعاون مع قبرص يمثل نموذجًا ناجحًا للشراكة الفعالة، حيث يجري العمل على دراسة أفضل السبل من حيث الكفاءة الاقتصادية لاستخراج الغاز من الاكتشافات القبرصية، مع الاستفادة من البنية التحتية المصرية، سواء من خلال محطات التصدير لإيصال الغاز إلى الأسواق المستهدفة، أو عبر استخدام المنشآت الصناعية لتوفير الغاز لقطاعات مثل الأسمدة، وإنتاج مشتقات ذات قيمة مضافة، أو تلبية احتياجات السوق المحلية المتزايدة، لافتًا إلى أن الشركاء يمتلكون أصولًا مشتركة في مصر وقبرص وهو ما يعزز فرص التكامل ويحقق مصالح جميع الأطراف.

وأوضح وزير البترول أن هذه الجهود تسهم في تحقيق عوائد اقتصادية مستدامة، تعود بالنفع على مساهمي القطاع الخاص والدول على حد سواء، وتدعم نمو الاقتصادات في مختلف المناطق التي يتم فيها استثمار هذه الموارد، مشيرًا إلى أن هناك العديد من النتائج الإيجابية الملموسة، إلا أن العنصر الأهم يظل الالتزام بتنفيذ التعهدات وتحويلها إلى واقع فعلي، وليس مجرد وعود، مؤكدًا أن هذا الالتزام يحظى بدعم كامل من أعلى مستويات القيادة في الدولة.

وفي هذا السياق، أشار الوزير إلى أنه عند استعراض تراجع الإنتاج في بعض المناطق، كان من الضروري الالتزام بتنفيذ التعهدات، وهو ما انعكس في خفض قيمة هذه المناطق من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار في 30 مارس 2026، مع الانتهاء من كافة الالتزامات والترتيبات المالية اللازمة للوصول إلى الصفر بحلول 30 يونيو 2026، مؤكدًا أن هذا الإنجاز يعكس جدية الدولة في الوفاء بالتزاماتها وتعزيز الثقة مع الشركاء.

وأضاف الوزير، أن شركة بترول بلاعيم «بتروبل» نجحت في حفر البئر الاستكشافية «دينيس غرب 1» بمنطقة دينيس البحرية قبالة سواحل بورسعيد، التي تستثمر فيها شركة إيني كمشغل رئيسي وأظهرت التسجيلات الكهربية وجود طبقات حاملة للغاز وتقديرات تشير إلى احتياطيات قدرها 2 تريليون قدم مكعب و130 مليون برميل متكثفات بترولية، في كشف واعد يقع على عمق مياه 95 مترًا، وعلى مسافة 70 كيلومترًا من الشاطئ، و10 كيلومترات فقط من تسهيلات إنتاج قائمة.

وأكد المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، أنه تفقد انطلاق أعمال حفر البئر الاستكشافية الجديدة منذ حوالي 5 أشهر في نوفمبر الماضي بواسطة الحفار المصري ( القاهر 2 ) التابع لشركة الحديثة للحفر .

وتجري حاليًا أعمال تجهيز البئر للاختبار وتحديد معدلات الإنتاج، ومن المقرر وضعه على خريطة الإنتاج ، عقب استكمال أعمال التنمية التي تشمل إنشاء منصة إنتاج بحرية وحفر آبار تقييمية وتنموية.

ومن المتوقع أن يفتح هذا الكشف آفاقًا جديدة لاكتشافات مماثلة في المناطق المتقادمة بالبحر المتوسط، مثل تمساح ورأس البر، بما يعزز الاحتياطيات المؤكدة ويدعم إنتاج مصر من الغاز الطبيعي.

واختتم المهندس كريم بدوي تصريحاته بالإشارة إلى أن مصر كانت منصة مثالية للإعلان عن هذه التطورات، لافتًا إلى ما أكده الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، في كلمته خلال حفل الافتتاح، حيث وجه الشكر للقطاع الخاص والشركاء على صبرهم وتحملهم خلال الفترات الصعبة، مشددًا على أن الالتزام تجاههم ثابت ولن يتغير، بما يعكس حرص الدولة على ترسيخ شراكات قوية ومستدامة تدعم مستقبل قطاع الطاقة في مصر.

أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن ما تم استعراضه خلال الجلسة يعكس بوضوح روح التعاون والشراكة القائمة على تحقيق المصالح المشتركة، مشيرًا إلى أن القدرة على الاستماع المتبادل وفهم احتياجات جميع الأطراف تمثل الأساس في تحقيق قيمة مضافة حقيقية للمساهمين إلى جانب تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية بأكثر السبل كفاءة من حيث التكلفة، وهو ما تلتزم به الدولة بشكل كامل في إدارة هذا الملف الحيوي.

وأوضح الوزير أن النجاحات التي تحققت لم تكن نتاج جهود فردية، بل جاءت نتيجة عمل جماعي وتعاون وثيق بين جميع الأطراف المعنية في القطاع، بما يشمل شركات النفط العالمية والشركات المحلية وشركات الخدمات والمؤسسات التمويلية، مؤكدًا أن هذا التكامل امتد كذلك إلى مختلف مؤسسات الدولة، حيث لعب التعاون بين أعضاء الحكومة دورًا محوريًا في دعم هذه الجهود وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

وأشار إلى أن هذا التوجه حظي بدعم مباشر من الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، الذي يحرص على تقديم الحوافز اللازمة وتشجيع تبني رؤى جديدة تسهم في تحقيق قيمة مضافة لجميع الشركاء، لافتًا إلى أن التنسيق المستمر مع الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وباقي أعضاء الحكومة، أسهم في تعزيز العمل بروح الفريق الواحد وهو ما تجسد في عقد مائدة مستديرة ضمن رؤية مصر 2026، بمشاركة وزارات الاستثمار والكهرباء والطاقة المتجددة والمالية والتخطيط، بهدف توحيد الجهود والعمل بشكل متكامل لدعم القطاع.

وأكد أن الحكومة تعمل على تمكين القطاع الخاص وتعزيز قدرته على النمو والازدهار، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن نجاح القطاع الخاص ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الوطني، ويسهم في تحقيق التنمية المستدامة، موضحًا أن التعاون الإقليمي يمثل أحد المحاور المهمة في هذا الإطار، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة والكهرباء، حيث يتم التنسيق بشكل وثيق مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، إلى جانب التقدم في مشروعات الربط الكهربائي، ومنها الربط الجاري بين مصر والمملكة العربية السعودية، والذي يشهد خطوات تنفيذية متقدمة على أرض الواقع.

وأشار الوزير إلى أهمية التكنولوجيا في دعم خطط تطوير قطاع الطاقة، مؤكدًا أن الدولة تسعى إلى تمكين شركائها من إدخال وتطبيق أحدث التقنيات المستخدمة عالميًا، والتي لم يتم استغلالها بعد بالكفاءة المطلوبة داخل مصر، موضحًا أن من بين هذه الجهود تسريع وتيرة أعمال المسح الزلزالي خاصة باستخدام تقنية OBN، سواء في المناطق البحرية أو البرية، بما يسهم في فتح آفاق جديدة للاستكشاف.

وأضاف أنه في هذا السياق، تم خلال شهر سبتمبر الماضي إطلاق مشروع مسح زلزالي بري على مساحة 100 ألف كيلومتر مربع في الصحراء الجنوبية والغربية بهدف دعم جهود الشركاء في استكشاف فرص جديدة، إلى جانب التعاون مع شركة SLB لتنفيذ مشروع OBN في منطقة الكاريبي، والذي يغطي مساحة تزيد عن 90,000 كيلومتر مربع في البحر الأبيض المتوسط، مشيدًا بالدور الذي يقوم به الشركاء في تنفيذ مشروعات المسح الزلزالي المتقدمة، سواء باستخدام تقنية OBN أو المسح الزلزالي رباعي الأبعاد.

وأوضح المهندس كريم بدوي أن الوزارة تعمل أيضًا على تعزيز استخدام التقنيات الحديثة في عمليات الإنتاج، وعلى رأسها الحفر الأفقي، الذي يُستخدم على نطاق واسع في العديد من الدول المنتجة حول العالم مثل دول الخليج والولايات المتحدة، مؤكدًا أهمية توفير آليات تمويل مبتكرة لدعم تسريع الاستثمارات في هذا المجال، إلى جانب التوسع في استخدام تقنية التكسير الهيدروليكي، باعتبارها من التقنيات الحيوية التي تفتح آفاقًا جديدة للإنتاج، مع التأكيد على تطبيقها بأعلى معايير الأمان والكفاءة الاقتصادية.

وأشار إلى أن تطوير النماذج التعاقدية يمثل أحد المحاور الأساسية لدعم الشراكات، حيث يتم العمل على إتاحة صيغ تعاقدية مرنة مثل عقود الدفعة الواحدة أو العقود القائمة على الأداء، بما يعزز كفاءة تنفيذ المشروعات ويسرع من وتيرة الإنتاج، موضحًا أن هذه النماذج تُستخدم على نطاق واسع عالميًا، وتسعى مصر إلى الاستفادة منها بشكل أكبر لدعم بيئة الاستثمار.

وأكد الوزير أن تحقيق التوازن بين الجدوى الاقتصادية واستخدام التكنولوجيا الحديثة يظل عنصرًا حاسمًا خاصة في ظل اختلاف طبيعة المناطق الجغرافية داخل مصر، سواء في المناطق البرية أو البحرية مشيرًا إلى تجربة التعاون مع شركة إكسون موبيل في مناطق المياه العميقة، حيث تم تطبيق نموذج «عامل الاسترداد (R factor)»، الذي يتيح للشركاء استرداد استثماراتهم في مراحل مبكرة، قبل تطبيق آليات استرداد مختلفة لصالح الحكومة في مراحل لاحقة وهو ما يسهم في تسريع عمليات الاستكشاف وتحفيز ضخ الاستثمارات.

وأوضح أن هذا النموذج تم تطبيقه في عدد من المناطق، من بينها غرب البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، إلى جانب مناطق في الصحراء الغربية الجنوبية، نظرًا لطبيعتها البكر وافتقارها إلى البنية التحتية، مؤكدًا أن مراعاة الفروق الاقتصادية بين الأحواض المختلفة يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح هذه النماذج.

واختتم المهندس كريم بدوي تصريحاته بالتأكيد على أن العمل الجماعي والتعاون الوثيق مع الشركاء يظل حجر الأساس في تحقيق أهداف قطاع الطاقة، سواء على المستوى الفني أو التجاري، مشددًا على أن هذا النهج يعزز قدرة مصر على استغلال مواردها بكفاءة ويدعم مكانتها كمركز إقليمي رائد في مجال الطاقة.

أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن التعاون القائم بين شركة شيفرون وشركة E&I في مشروع «Nalbis» يمثل نموذجًا ناجحًا للعمل الجماعي القائم على تحقيق المصالح المشتركة لكافة الأطراف، مشيرًا إلى أن هذا التعاون أسهم في إطلاق إمكانات جديدة وتحقيق قيمة مضافة للمساهمين والشركاء، بما يعكس قدرة القطاع على تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.

وتطرق الوزير إلى ملف الغاز، مؤكدًا أن هذا الملف يثير العديد من التساؤلات، ما يستدعي توضيح الصورة بشكل صريح، موضحًا أنه عند مراجعة إنتاج الغاز في مصر خلال عام 2021 مقارنة بالسنوات السابقة، ثم ملاحظة التراجع الذي حدث لاحقًا، كان من الممكن التنبؤ بأنه في حال عدم اتخاذ إجراءات استباقية ستصبح الدولة في حاجة ملحة إلى التوسع في استخدام وحدات التخزين وإعادة التغويز العائمة (FSRUs) لضمان استمرار تدفق الغاز إلى الشبكة.

وأوضح أن الدولة، بالتوازي مع جهودها في تقليص المتأخرات واستعادة ثقة الشركاء وإعادة ضخ الاستثمارات في الإنتاج والاستكشاف، أدركت ضرورة الاعتماد على هذه الوحدات لتأمين احتياجاتها من الغاز، سواء لتشغيل محطات الكهرباء أو لتلبية احتياجات القطاع الصناعي وقطاع الأسمدة، مشيرًا إلى أنه تم الإسراع في تنفيذ هذه البنية التحتية، حيث نجحت مصر في صيف عام 2025 في تشغيل أربع وحدات من وحدات التخزين وإعادة التغويز العائمة بجهود أكثر من 1550 من الكوادر والشركاء.

وأضاف أن هذه الوحدات تمتلك قدرة ضخ تصل إلى 2750 مليون طن من الغاز يوميًا داخل الشبكة القومية وهو ما مكّن الدولة من تلبية ذروة الطلب خلال صيف عام 2025، خاصة فيما يتعلق بمتطلبات الكهرباء فضلًا عن ضمان استقرار الإمدادات بغض النظر عن التطورات الإقليمية أو التحديات المرتبطة بخطوط أنابيب الغاز، وهو ما أسهم في تحييد تأثير هذه العوامل على السوق المحلي.

وأشار إلى أن هذه الوحدات لم تعد مجرد حل مؤقت، بل أصبحت جزءًا من البنية التحتية التي تسعى الدولة إلى تعظيم الاستفادة منها كفرصة استراتيجية، موضحًا أن الالتزام لا يقتصر فقط على سداد المستحقات المالية للشركاء، بل يمتد أيضًا إلى الالتزامات المرتبطة بشحنات الغاز، حيث تم العمل على ضمان خروج الشحنات من منشأة «إيبكو» بالتعاون مع شركتي شل وأوبتيمات، بما يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي لتجارة الطاقة.

وأكد الوزير أن الهدف يتمثل في أن تصبح مصر منصة متكاملة قادرة على التعامل مع عمليات الاستيراد والتصدير، وليس مجرد نقطة تخزين، مشيرًا إلى أهمية توافر شحنات جاهزة للتصدير وأخرى للاستيراد، بما يدعم دور الدولة في إدارة تدفقات الطاقة، موضحًا أن الاستفادة من وحدات التغويز العائمة ساعدت في تأمين احتياجات السوق المحلي رغم التحديات المرتبطة بتعويض النقص وإدارة الشبكات الداخلية.

وفيما يتعلق باختلاف الوضع الحالي عن الفترات السابقة، أوضح الوزير أنه إذا تم تحليل تطور القطاع منذ عام 2010، فسيظهر بوضوح تعاقب مراحل النمو والتراجع، إلا أن المرحلة الحالية تشهد تحولين رئيسيين، أولهما الالتزام الكامل بإنهاء ملف المتأخرات وعدم الاكتفاء بتقليصها، وثانيهما الالتزام بسداد الفواتير الشهرية المستحقة بشكل منتظم، بما يعزز الثقة مع الشركاء.

وأشار إلى أن تحقيق هذا الالتزام يرتبط بمعالجة الفجوة بين تكلفة توفير المنتجات البترولية وسعر بيعها، وهو ما استدعى إجراء تعديلات مستمرة في الأسعار خلال الفترة الماضية، مؤكدًا أن هذه الإجراءات، رغم حساسيتها، كانت ضرورية لضمان استدامة القطاع، وتعزيز قدرته على جذب الاستثمارات وزيادة الإنتاج المحلي، بما يحقق في النهاية مصلحة الاقتصاد الوطني والمواطن على المدى الطويل.

ولفت إلى أن هذا التوجه يحظى بدعم واضح من عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، الذي أكد في أكثر من مناسبة أهمية الالتزام بهذه السياسات باعتبارها خطوة أساسية نحو تحقيق الاستقرار في قطاع الطاقة.

وأضاف أن التحول نحو تنويع مزيج الطاقة يمثل أحد العوامل الفارقة في المرحلة الحالية، حيث يسهم التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة في تقليل الاعتماد على الغاز لتوليد الكهرباء، مشيرًا إلى التقدم الذي تحرزه وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة بالتعاون مع القطاع الخاص، سواء من داخل مصر أو خارجها، في تنفيذ مشروعات كبرى في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب الطاقة النووية.

وأوضح أن الوصول إلى نسبة 42 % من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 أصبح هدفًا واضحًا، مع التركيز على الالتزام بالجداول الزمنية للمشروعات الجاري تنفيذها، لافتًا إلى التقدم المحرز في محطة الطاقة النووية التي ستوفر نحو 4600 ميغاواط أو 4.6 غيغاواط من الكهرباء، بما يسهم في توفير حمل أساسي مستقر للشبكة.

وأكد أن إدخال هذه القدرات الجديدة من الطاقة المتجددة ضمن مزيج الطاقة الوطني يسهم بشكل مباشر في تخفيف الضغط على الغاز، ما يتيح توجيه هذه الموارد إلى صناعات ذات قيمة مضافة، مثل البتروكيماويات والأسمدة، أو تصديرها عبر محطات التسييل إلى الأسواق العالمية، بما يعزز العائد الاقتصادي للدولة.

وأشار وزير البترول إلى أن هذه التحولات تمثل الأساس لبناء قدرة مستدامة تتيح لمصر تجنب تكرار التحديات التي واجهتها في الماضي، مشيرًا إلى أن استجابة الحكومة السريعة للأزمات، خاصة فيما يتعلق بتعديل أسعار المنتجات البترولية، تأتي في إطار الحرص على تحقيق التوازن بين متطلبات السوق واحتياجات المواطنين، بما يضمن استمرار الإنتاج وتعزيز أنشطة الاستكشاف، إلى جانب الوفاء بالالتزامات في مجال الطاقة المتجددة، مؤكدًا أن ما يتحقق اليوم هو نتاج عمل جماعي متكامل على مستوى جميع مؤسسات الدولة.

أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن مسألة انقطاع التيار الكهربائي خلال فصل الصيف، وفقًا للمخططات البيانية، وكذلك التوقعات المرتبطة بإمكانية تقليص إمدادات الغاز لبعض القطاعات الصناعية مثل شركات الأسمدة لا ترتبط بوجود عوائق لوجستية تحول دون استمرار الإمدادات، مشددًا على أن الدولة تمتلك القدرة الكاملة على ضمان تدفق الغاز والكهرباء إلى مختلف قطاعات الاقتصاد دون انقطاع.

وأوضح الوزير أن منظومة الإمدادات في مصر تعتمد على تنوع كبير في سلاسل التوريد، سواء فيما يتعلق بالمنتجات البترولية أو شحنات الغاز، إضافة إلى مراعاة العوامل المرتبطة بالظروف الجوية، وهو ما يعزز من مرونة النظام وقدرته على التعامل مع التحديات المختلفة، مؤكدًا أن هذا التنوع يمثل أحد عناصر القوة التي تتيح للدولة تأمين احتياجاتها من الطاقة بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الجهود الحكومية الحالية تركز على ضمان توفير هذه المنتجات رغم الضغوط الناتجة عن ارتفاع الأسعار العالمية، والتي تمثل عبئًا واضحًا موضحًا أن الإجراءات التي يتم اتخاذها لترشيد الاستهلاك لا تأتي نتيجة مشكلات لوجستية، بل تستهدف تحقيق نتائج ملموسة، سواء من حيث تعزيز الشفافية أو التعامل مع التحديات القائمة بشكل فعال بما يسهم في تحقيق التوازن المطلوب داخل السوق.

وأضاف أن الدولة تواصل العمل بشكل مكثف لضمان استدامة إنتاج الغاز وتوفيره لكافة القطاعات وذلك من خلال مجموعة من الأدوات، في مقدمتها الاعتماد على وحدات التخزين وإعادة التغويز العائمة (FSRUs)، إلى جانب الشراكات القائمة مع مختلف الأطراف، واستمرار أنشطة الإنتاج والاستكشاف فضلًا عن التنسيق الوثيق مع وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة لضمان تكامل منظومة الطاقة.

وأكد الوزير أن الاستعداد لفصل صيف 2026 يمثل أولوية رئيسية، حيث يتم العمل على تلبية كافة المتطلبات المرتبطة بالاستهلاك المرتفع خلال هذه الفترة، سواء فيما يتعلق بإمدادات الغاز أو توفير المواد الخام اللازمة للقطاعات الصناعية، مشيرًا إلى أن هذه الاحتياجات يتم تأمينها من خلال البنية التحتية المتاحة، وعلى رأسها وحدات التخزين وإعادة التغويز العائمة، التي تضمن استقرار الإمدادات.

وأوضح أن التعامل مع ملف تسعير المنتجات البترولية يأتي في إطار معالجة الأبعاد المالية المرتبطة بتوفير هذه الموارد، بما يحقق التوازن بين التكلفة وسعر التوفير، مؤكدًا أن الحكومة تواصل جهودها خلال هذه المرحلة الصعبة لاتخاذ الإجراءات التي تحقق أقل تأثير ممكن على المواطنين، مع الحفاظ في الوقت ذاته على استمرارية تدفق المنتجات البترولية والغاز إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، بما يدعم استقرار السوق ويعزز من قدرة الدولة على مواجهة التحديات الراهنة.