رحلة مي عبد الحميد من «العلوم السياسية» لتأسيس سوق التمويل العقاري في مصر من الصفر


الجريدة العقارية الثلاثاء 21 ابريل 2026 | 01:21 مساءً
رحلة مي عبد الحميد من «العلوم السياسية» لتأسيس سوق التمويل العقاري في مصر من الصفر
رحلة مي عبد الحميد من «العلوم السياسية» لتأسيس سوق التمويل العقاري في مصر من الصفر
صفاء لويس

أعربت مي عبد الحميد الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعى ودعم التمويل العقارى، عن شعورها بالفخر لتكليفها بإدارة هذا البرنامج منذ عام 2010 وحتى الآن، لأنه يمثل مشروعًا وطنيًا يخدم ملايين المواطنين.

وأضافت في حوراها مع الجريدة العقارية أن البعض يعتقد أنني مهندسة بحكم عملي في ملف الإسكان، لكن في الحقيقة تخصصي الدراسي ليس في الهندسة، كما أنني لم أتجه للعمل في المجال السياسي رغم دراستي له بل قادتني الظروف المهنية إلى العمل في القطاع المصرفي، وهو ما كان له تأثير كبير في تشكيل خبرتي في مجال التمويل.

أنا تخرجت في الجامعة الأمريكية بالقاهرة في قسم العلوم السياسية، وبدأت مسيرتي المهنية بعد التخرج مباشرة في بنك «كريدي ليونيه» وهو بنك فرنسي حكومي كان يعمل في مصر آنذاك قبل أن يندمج لاحقًا في بنك «كريدي أجريكول»، وعملت فيه لمدة 3 سنوات اكتسبت خلالها خبرة مهمة في العمل المصرفي، وبعد ذلك انتقلت إلى بنك «أمريكان إكسبرس» حيث قضيت نحو 11 عامًا وكانت تلك الفترة محطة أساسية في تكوين خبرتي في المجال المالي والمصرفي.

وفي عام 2005 اتخذت خطوة مهنية مختلفة تمامًا عندما انتقلت إلى العمل في هيئة التمويل العقاري والتي كانت قد أُنشئت حديثًا في ذلك الوقت، وكان الهدف من تأسيس الهيئة هو تنظيم سوق التمويل العقاري في مصر بعد صدور قانون التمويل العقاري عام 2001 لكن الحقيقة أن السوق في تلك المرحلة كان لا يزال في بداياته بل يمكن القول إنه لم يكن هناك سوق فعلي بالمعنى الكامل، وهو ما جعل المهمة الأساسية أمامنا آنذاك هي بناء هذا السوق من الأساس.

وخلال تلك الفترة عملنا على معالجة عدد كبير من التحديات التنظيمية والتشريعية، فكان علينا تشجيع تأسيس شركات التمويل العقاري، والعمل مع أجهزة الدولة والمدن الجديدة لتفعيل منظومة الرهن العقاري والتنسيق مع البنوك والبنك المركزي لوضع الأسس اللازمة لتمويل طويل الأجل في هذا القطاع، وكان الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار في ذلك الوقت يرى أن التمويل العقاري منتج مصرفي في الأساس، وبالتالي يحتاج إلى خبرات مصرفية للعمل على تطويره.

ومن بين الخطوات المهمة التي قمنا بها في تلك المرحلة تأسيس الشركة المصرية لإعادة التمويل العقاري بالتعاون مع البنك المركزي المصري في عام 2006، وذلك بهدف إنشاء سوق ثانوية للتمويل العقاري لأن هذا النوع من التمويل يعتمد على آجال طويلة تصل إلى 20 عامًا، وبالتالي كان من الضروري وجود جهة تعيد تمويل الشركات العاملة في هذا المجال، كما عملنا بالتنسيق مع وزارة العدل المصرية ومصلحة الشهر العقاري لوضع نماذج موحدة لعقود التمويل العقاري وتنظيم عملية تسجيلها.

واستمر العمل في هذه المرحلة نحو 5 سنوات ركزنا خلالها على وضع النواة الأساسية لسوق التمويل العقاري في مصر، وهو سوق كان لا يزال محدود الحجم في ذلك الوقت، وبعد هذه المرحلة انتقلت إلى العمل في صندوق ضمان ودعم نشاط التمويل العقاري، وهو الصندوق الذي كان يختص بدعم محدودي الدخل للحصول على التمويل العقاري.

كان دور الصندوق آنذاك يتركز في تقديم الدعم المالي للمواطنين وليس بناء الوحدات السكنية حيث كنا نتعاون مع شركات القطاع الخاص لتوفير الوحدات بينما يقوم الصندوق بدعم الفائدة أو جزء من الأقساط، وفي تلك الفترة كان عدد شركات التمويــــل العقاري لا يتجاوز 6 أو 7 شركات فقط، وكان الصندوق يقدم دعمًا للفائدة بنحو 1.5 % في بعض البرامج، بحيث يتم تخفيض تكلفة التمويل على المواطنين المستفيدين من البرنامج القومي للإسكان الذي كان يقدم وحدات بمساحة نحو 63 مترًا.

وقد نجحنا في تلك المرحلة في دعم تمويل ما يقرب من 60 ألف وحدة سكنية بالتنسيق مع البنوك العامة وبعض الجهات التمويلية، حيث كانت البنوك المتخصصة مثل البنك العقاري المصري العربي من بين المؤسسات القليلة التي كانت تقدم هذا النوع من التمويل في تلك الفترة.

وفي عام 2010، ومع تطور رؤية الدولة لقطاع الإسكان، تم تكليفي بإدارة صندوق ضمان ودعم التمويل العقاري، في إطار خطة أوسع لتطوير المنظومة المؤسسية للتمويل العقاري في مصر وفي هذا السياق تم التوصل إلى اتفاق مع البنك الدولي للحصول على تمويل قدره 300 مليون دولار لدعم برامج التمويل العقاري لمحدودي الدخل.

وبالفعل تم توقيع بروتوكول تعاون بين وزير الاستثمار ومحافظ البنك المركزي المصري ووزير الإسكان آنذاك المهندس أحمد المغربي بهدف دعم الفائدة لعملاء البرنامج القومي للإسكان، وقد أتاح هذا التمويل تقديم أنواع متعددة من الدعم للمستفيدين سواء من خلال دعم الفائدة أو تقديم دعم نقدي مباشر للمقدم أو للأقساط الشهرية.

كما حصلت الشركة المصرية لإعادة التمويل العقاري لاحقًا على تمويل إضافي بنحو 214 مليون جنيه لدعم قدرتها على إعادة تمويل شركات التمويل العقاري، بما يسمح لها بتقديم قروض تمتد لمدد طويلة تصل إلى 20 عامًا.

كانت تلك المرحلة بمثابة البداية الحقيقية لبناء منظومة مؤسسية متكاملة لدعم التمويل العقاري في مصر، حيث عملنا على إنشاء الهيكل الإداري للصندوق، وتطوير أنظمة العمل والحوكمة والرقابة، وبناء نظم معلومات حديثة، حتى يصبح لدينا كيان قادر على تنفيذ برامج الإسكان المدعوم بكفاءة، ووضع خطط سنوية واضحة لدعم المواطنين محدودي ومتوسطي الدخل في الحصول على سكن مناسب.