قال الخبير الاقتصادي محمد فؤاد إن الإجراءات الاقتصادية الأخيرة التي اتخذتها الحكومة لم تأتِ من فراغ، بل جاءت في إطار محاولة تعويض خسائر مباشرة في الموازنة العامة، نتيجة متغيرات اقتصادية محلية وعالمية متسارعة.
وأوضح في مداخلة مع قناة أكسترا نيوز، أن هذه الخسائر تشمل عدة عوامل رئيسية، أبرزها ارتفاع أسعار الفائدة على أدوات الدين الحكومية بنحو 1% (100 نقطة أساس)، ما يؤدي إلى زيادة تكلفة الدين المحلي بنحو 45 مليار جنيه سنويًا، كما أشار إلى أن ارتفاع سعر صرف الدولار بنحو 6 جنيهات أسهم في زيادة تكلفة خدمة الدين الخارجي بقيمة تُقدّر بـ88 مليار جنيه سنويًا.
وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط عالميًا إلى حدود 100 دولار للبرميل يكلّف الموازنة نحو 100 مليار جنيه سنويًا، فضلًا عن أعباء استيراد الغاز الطبيعي المسال كبديل عن إمدادات الغاز عبر الخطوط، والتي تصل تكلفتها إلى نحو 131 مليار جنيه سنويًا، وبذلك، يصل إجمالي الضغوط على الموازنة إلى نحو 365 مليار جنيه سنويًا.
وفيما يتعلق بالإجراءات الحكومية، أشار فؤاد إلى أن رفع أسعار الوقود بنحو 3 جنيهات، إلى جانب زيادة أسعار أنابيب البوتاجاز، من شأنه تحقيق وفر يُقدّر بنحو 1.5 مليار دولار سنويًا، معتبرًا ذلك خطوة جزئية لسد الفجوة التمويلية.
كما لفت إلى أن رفع أسعار الغاز المستخدم في صناعة الأسمدة قد يحقق وفرًا سنويًا يصل إلى 750 مليون دولار، في حال زيادة السعر بنحو 3 دولارات لكل مليون وحدة حرارية، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في أسعار الأسمدة عالميًا، حيث قفز سعر طن اليوريا من 465 دولارًا قبل اندلاع الحرب إلى نحو 830 دولارًا حاليًا.
وأكد أن هذا القرار تحديدًا يُعد منطقيًا، مشيرًا إلى أنه لا توجد جدوى اقتصادية من حصول الشركات على الغاز بأسعار مدعومة، بينما تبيع منتجاتها وفق الأسعار العالمية.
وفي رده على إمكانية التراجع عن بعض الإجراءات، رجّح فؤاد أن تكون هناك مراجعة محتملة لأسعار الوقود، بينما استبعد التراجع عن قرار تسعير الغاز لقطاع الأسمدة، نظرًا لعدالته الاقتصادية.
أما فيما يخص قرارات ترشيد استهلاك الكهرباء، مثل تقليل إنارة الشوارع أو إغلاق المحال مبكرًا، فقد اعتبرها الخبير “الأضعف تأثيرًا”، سواء من حيث تحقيق وفورات ملموسة أو من حيث تداعياتها الاقتصادية، مقارنة بالإجراءات الأخرى التي تستهدف بشكل مباشر تقليص عجز الموازنة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض