حماية صناعة الصلب الوطنية مهمة قومية لزيادة الصادرات ذات القيمة المضافة العالية


العقارية تفتح الملف 3

الجريدة العقارية الاربعاء 01 ابريل 2026 | 10:18 مساءً
صناعة الصلب
صناعة الصلب
العدد الورقي - صفاء لويس

لابد من دعم استراتيجية الرئيس عبدالفتاح السيسي للنهوض بالصناعة الوطنية 2025-2030 والتي تقوم على خفض الواردات

استمرار فجوة الاستيراد رغم وجود فائض محلي يتطلب تدخلات قوية لتنظيم السوق وحماية استثمارات بمليارات الدولارات

التوقف عن استيراد المصانع المفككة ذات التكنولوجيا القديمة للحفاظ على كفاءة صناعة الصلب في مصر

شراء المصانع المفككة من الخارج يسمح للمنتجين بالخارج فرصة لتحديث صناعتهم على حساب المنتج المحلي

تعزيز صناعة مكونات الصلب محليا من شأنه خفض الضغط على النقد الأجنبي

مصانع الدرفلة قائمة على تكنولوجيا قديمة وعمرها أكثر من 30 عامًا ولهذا يجب إعادة النظر في أمرها

صناعة الصلب المحلي أكثر قدرة على تلبية احتياجات ومتطلبات المستهلكين المصريين وتوفير كافة أنواع ومقاسات المنتج

فرض تدابير وقائية على البليـت يضــمن حمايـة الصـناعة المحليـة

صناعـة الصلـب تسـتطيع قيـادة الصـادرات الوطنيـة للوصـــول إلى 145 مليـــــار دولار

هناك حلول هيكلية لخفض التكلفة على المدى المتوسط تتمثل في توطين صناعة البيليت

تواصل «العقارية» فتح ملف صناعة الصلب فبعد استعراض موقع الصناعة عالميًا ومحليًا وأهيمتها القصوى، والتطرق إلى حجم واردات البليت وتأثيرها على الاقتصاد الوطني، يسلط هذا الجزء الضوء على ما تحتاجه صناعة الصلب المصرية للحفاظ على قدرتها التنافسية وضمان الأمن الصناعي والاقتصادي.

وفي ظل التحديات المزدوجة التي تواجهها الصناعة والحاجة إلى تعميق التصنيع المحلي وتحديث التكنولوجيا لمواكبة الطلب عل المنتج، نستعرض الحلول الممكنة والسياسات الوقائية، بما في ذلك فرض الرسوم الحمائية، وتوطين صناعة البيليت، وتطوير المصانع المتكاملة، وذلك لضمان صناعة صلب متكاملة قادرة على تلبية الاحتياجات المحلية وتعزيز الصادرات، بما يدعم رؤية الدولة للنهوض بالصناعة الوطنية 2025–2030، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة الصلب الاستراتيجية.

وفي هذا الصدد تتبنى الحكومة رؤية وطنية متكاملة لتطوير تلك الصناعة، وتعزيز تنافسية المنتج المصري وتحقيق التكامل الإقليمي مع الدول الشقيقة وعلى رأسها السعودية

ولذلك أصبح لزاما دفع الضرر الذي تواجهه صناعة الصلب المصرية عبر استخدام الأدوات التجارية المشروعة، وإيجاد نوع من الموازنة بين المستهلك والمصنّع، ويأتي عل رأس المطالب العاجلة للنهوض بالصناعة فرض رسوم حمائية على واردات البليت. وإلا تحولت صادرات دول الفائض إلى مصر.

وكذلك فرض رسوم حمائية على واردات الصلب المسطح المدرفلة على الساخن، أسوة بما قامت به الكثير من دول العالم المصدرة والمستوردة، مثل أمريكا ودول الاتحاد الأوروبي، وغيرها.

كما أنه من الضروري تفعيل الضوابط الخاصة بمنع استيراد المعدات الرأسمالية المستعملة في صناعة الصلب، حيث أن الاستمرار في استيراد المصانع المفككة، ذات التكنولوجيا القديمة يهبط بالمستوى التكنولوجي وكفاءة الصناعة كلها.

وعندئذ تكون المنافسة ليس في تعظيم التكنولوجيا والكفاءة، ولكن في سباق للقاع سعيا وراء خفض التكاليف الاستثمارية.

ففرض الاتحاد الأوروبي اشتراطات بيئية على عمليات الإنتاج، وكذلك اشتراطات لها علاقة بعلاقات العمل، في الدول المصدرة إليه، يأتي أولاً حماية لصناعته من منافسة غير عادلة مع مصدرين يستخدمون تكنولوجيا قديمة قادرين على الهبوط بسعر المنتج النهائي، عبر ممارسات ضارة، تطلق سباقاً للنزول بمعايير الصناعة، وليس العكس.

فضلا عن أن شراء المصانع المفككة من الخارج يسمح للمنتجين الخارجيين باستخدام مقابل الشراء لتحديث مصانعهم، في حين تظل المصانع المصرية تستخدم تكنولوجيا قديمة، وتفقد تنافسيتها.

وطالما أن هناك ارتباط بين الناتج المحلي الإجمالي وإنتاج الصلب، يحتاج الاقتصاد الوطني لصناعة صلب توفر فرص العمل وتؤدي إلى النمو، لأنه لا يوجد نمو مستدام دون صناعات تحويلية قوية، ولا صناعة تحويلية بدون صناعة الصلب، حيث أن صناعة الصلب مكون رئيس في أي استراتيجية للنمو الاقتصادي في الدول الناشئة أو تلك التي في مراحل التنمية الأولى أو في الدول المتقدمة، وبالتالي فحماية صناعة الصلب الوطنية ليس ترفا أو رفاهية، بل هو مكون رئيسى في أي سياسة تنموية جادة لتوطين الصناعة وزيادة الصادرات ذات القيمة المضافة العالية، حيث تهدف سياسات الصلب في العالم إلى تحسين القدرة التنافسية لصناعات الصلب المحلية، وتحسين الطلب على الصلب.

وبما أن الصلب صناعة متكاملة قائمة على الصلب السائل وليس تشكيل المعادن، فتشكيل الصلب بعد إنتاجه الدرفلة لا يدخل في حساب الطاقات الإنتاجية المعترف بها دولياً، ويجب أن يتيقن الجميع أن مصانع الدرفلة هي صناعات قشرية تقوم على تكنولوجيا قديمة عمرها أكثر من 30 سنة، فهي مصانع مفككة وبالتالي، فالطاقات الإنتاجية من الصلب لأي دولة تُقاس بما تنتجه من الصلب الخام Crude Steel، أما مصانع الدرفلة التي تقوم من خلال استثمار ضئيل للغاية، بشراء بليت ثم درفلته، فهي لا تصنف على أنها منتِجة للصلب، فمنظمة الصلب العالمية تحتسب فقط الصلب السائل، ولهذا يجب إعادة النظر في مصانع الدرفلة.

الحذر من تقلبات السعر العالمي

ونظرا للطفرة العمرانية التي تعيشها مصر وتوسعها العمراني ومشروعاتها القومية، لا يمكن أن ترهن سعر مكونات الصلب بتقلبات السعر العالمي، فهذا أمر له آثار هائلة ليس فقط على التنمية، ولكن على وزنها الإقليمي والدولي، بينما استراتيجية الدولة المصرية الآن هي الدفع نحو تعميق الصناعة الوطنية وتعظيم المكون المحلي، كأحد توجيهات الرئيس السيسي، في السنوات المقبلة، حيث أكد على تعظيم المكون المحلي، للاستفادة من الفرص الكبيرة التي تتيحها خطة التنمية.

وليس من الطبيعي أن يستمر الإنتاج العالمي من الصلب الخام في الازدياد، بينما وتيرة الطلب على الصلب في العالم تنخفض، وفيما تتركز الطاقات الفائضة في العالم في قارة آسيا، بسبب فائض الإنتاج الصيني الكبير، مصر أكثر دولة عربية تعاني من تركز الطاقات الفائضة، وتعاني كذلك من زيادة هائلة في واردات البليت، في الوقت الذى يأتي التصدي للعجز في الميزان التجاري على قمة اهتمامات وأولويات الرئيس والحكومة، في إطار تبني استراتيجية عاجلة للنهوض بالصناعة الوطنية 2025-2030، تقوم على خفض الواردات وتصنيع البديل محلياً، الأمر الذى من شأنه الحد من الضغط على النقد الأجنبي ويحافظ على قيمة الجنيه المصري.

وبما أن مصر باتت أحد الأهداف الرئيسية أمام هذا الكم الهائل من الفوائض الذي يبحث عن تصريف، فمنذ عام 2008، اختارت مصر أن تُخَفِّض التعريفة الجمركية على منتجات حديد التسليح إلى صفر %، في وضع فريد في العالم، مع عدم إخضاع واردات البليت إلى أية حماية جمركية، فأصبح ضروريا عمل تدابير وقائية ليس هدفها حظر الواردات، بل إقامة مستوى تنافسي عادل بين المنتجات المستوردة والمحلية.

وفرض تدابير وقائية على البليت، من شأنه أن يضمن حماية الصناعة المحلية.

توفير احتياجات ومتطلبات المستهلكين

صناعة الصلب المسطح تعد صناعة استراتيجية لمصر حيث تقوم بتوفير المواد الخام الأساسية للعديد من المنتجات الصناعية المصنعة، مثل المواسير وأنابيب البوتاجاز والهياكل المعدنية، والسلع المعمرة، والسيارات، والسفن.

وبالتالي الصناعة المحلية أكثر قدرة على تلبية احتياجات ومتطلبات المستهلكين المصريين وتوفير كافة أنواع ومقاسات المنتج. حيث قد تعجز واردات المنتج المعني عن الاستجابة بشكل فعال لهذه الاحتياجات حيث تقدم الصناعة المحلية ضمانات أفضل ضد عيوب الصناعة، فضلاً عن الدعم الفني لمستهلك المنتج المثيل في مصر وهو ما لا يتوفر في واردات المنتج المعني، التي غالبا ما يبيعها التجار، بدون أي خدمة لما بعد البيع.

لابد من التنبه إلى أن استمرار التدفق من واردات البليت من شأنه زيادة وخلق فرص عمل في الدول المصدرة والمنتجة للمنتج المعني على حساب فرص العمل للعمالة المصرية وزيادة معدلات البطالة في الوقت الذي تستطيع فيه الصناعة المحلية تغطية احتياجات البلاد من هذا المنتج.

وإذا نظرنا إلى تكلفة الصلب المسطح كنسبة من السعر النهائي للسلع المنزلية ووسائل النقل هامشية جداً، ولكن عند تطبيق رسم حماية بنسبة 20 % وهي أعلى من الرسوم المؤقتة البالغة 13,6 % على تكلفة الصلب المسطح فان الزيادة الناتجة عن هذا الإجراء على السعر النهائي للمنتج تظل محدودة للغاية ولا يتعدى 1 % من تكلفة السلعة.

ومن هنا لابد من فرض رسوم حمائية على واردات البليت، وإلا تحولت صادرات دول الفائض إلينا، وكذلك فرض رسوم حمائية على واردات الصلب المسطح المدرفلة على الساخن، أسوة بما قامت به الكثير من دول العالم المصدرة والمستوردة، مثل أمريكا ودول الاتحاد الأوروبي، وغيرها، مع تفعيل الضوابط الخاصة بمنع استيراد المعدات الرأسمالية المستعملة في صناعة الصلب، وضمان الوصول إلى طاقة نظيفة وبأسعار معقولة.

ولا أحد ينكر أن صناعة الحديد والصلب في مصر لديها المقومات التكنولوجية والإنتاجية التي تؤهلها للاكتفاء الذاتي وحتى التصدير، إلا أن استمرار فجوة الاستيراد رغم وجود فائض محلي يتطلب تدخلات قوية لتنظيم السوق وحماية الاستثمارات الضخمة بمليارات الدولارات.

كما تعد صناعة الحديد والصلب من الركائز الأساسية للاقتصاد المصري، ومحورا رئيسيا في تنفيذ خطط التنمية الصناعية والعمرانية للدولة، فهي صناعة استراتيجية ترتبط ارتباطا وثيقا بمشروعات البنية التحتية الكبرى والإسكان والنقل والطاقة، وبمختلف القطاعات الإنتاجية الأخرى.

وتولي الدولة المصرية اهتماما خاصا بتلك الصناعة في ضوء توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بالاستمرار في جهود تحقيق توطين الصناعة، وكذلك توفير المناخ الداعم لقطاع الصناعات الوطنية الثقيلة، وفي مقدمتها صناعة الحديد والصلب، وذلك لدورها في النهوض بالاقتصاد القومي باعتبارهما من المكونات الأساسية التي تدخل في عمليات التنمية التي تتم بمختلف القطاعات في جميع أنحاء الجمهورية.

تعزيز النمو الاقتصادي

ويفرض ملف الصناعات الوطنية الثقيلة في مصر نفسه وعلى رأسها مكونات الصلب، حيث تعد صناعة الصلب مكونًا رئيسًا في أي استراتيجية للنمو الاقتصادي في الدول الناشئة، أو تلك التي في مراحل التنمية الأولى أو في الدول المتقدمة.

الحكومة المصرية تسير ضمن توجهات متوازنة تجمع بين الإجراءات الفورية والحلول الهيكلية، وليست دائمة حيث فرضت الحكومة رسومًا وقائية على واردات منتجات حيوية مثل البيليت 2.61% والمسطحات %13.6 لمدة 200 يوم فقط، نظراً لتضرر الصناعة المحلية بسبب الزيادة الكبيرة والمفاجئة في واردات تلك الأصناف، وبما يتماشى مع القواعد العالمية واستجابة للتعامل مع فوائض الإنتاج الدولي.

ويعد هذا الإجراء مؤقتًا وانتقائيًا، ويهدف إلى حماية المصانع المحلية من الإغلاق بسبب تدفق الواردات المدعومة أو المغرقة، الأمر الذي يتماشى مع قواعد منظمة التجارة العالمية، واستجابة لشكاوى الصناع المحليين بعد تحقيقات في الضرر الجسيم الذي تعرضوا له.

لذا تتبني مصر استراتيجية عاجلة للنهوض بالصناعة الوطنية 2025-2030، تقوم على خفض الواردات وتصنيع البديل محليًا، الأمر الذي من شأنه الحد من الضغط على النقد الأجنى ويحافظ على قيمة الجنيه المصري.

وتعد صناعة الصلب المسطح صناعة استراتيجية لمصر حيث تقوم بتوفير المواد الخام الأساسية للعديد من المنتجات الصناعية المصنعة، مثل المواسير وأنابيب البوتاجاز والهياكل المعدنية، والسلع المعمرة، والسيارات، والسفن.

استهلاك مصر من حديد التسليح

وتشير التقديرات إلى أن استهلاك مصر من حديد التسليح يتراوح بين 7 و 7.5 مليون طن سنوياً، مدفوعاً بنشاط البناء والبنية التحتية، وبالتالي فمن غير المتصور أن تستهلك دولة نحو 7 مليون طن حديد تسليح سنوياً، دون أن يكون لديها صناعة صلب متكاملة، فالبديل هو استيراد الـ 7 مليون طن هذه من الخارج، وهو أمر له آثار هائلة على اقتصاد الدولة، لأن استيراد هذا الكم الهائل سيعني زيادة الفاتورة الاستيرادية لمصر بـ 4 مليار دولار.

وهنا تكمن الفرصة لمواجهة التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة، ولتحويل صناعة الصلب إلى قاطرة للصادرات الصناعية، بما يدعم تحقيق الهدف الوطني بالوصول بالصادرات إلى 145 مليار دولار، وحماية الصناعة المحلية بأدوات المعالجات التجارية وفقًا للاتفاقات الدولية.

ويرى خبراء أن معالجة الشوائب المصاحبة لخام الحديد المحلي، ستفتح المجال أمام إنتاج صلب عالي الجودة قادر على تلبية احتياجات المشروعات القومية وصناعات استراتيجية متعددة، من بينها السكك الحديدية، وصناعة السيارات، والمعدات الثقيلة، والصناعات البترولية والميكانيكية، بما يساهم في تقليل الفاتورة الاستيرادية.

إلى جانب تكامل أدوار المؤسسات المعنية في هذا الملف، بدءًا من هيئة التنمية الصناعية وهيئة الثروة المعدنية، وصولًا إلى المراكز التكنولوجية المتخصصة، للتأسيس لمرحلة جديدة من التكامل القادر على تحويل خام الحديد المصري إلى رافعة حقيقية للصناعة الوطنية، وبما يواكب التوجهات العالمية نحو تقليل الانبعاثات الكربونية وتعزيز استدامة الصناعات الثقيلة

كما أن تطوير سلاسل القيمة لخام الحديد لا يقتصر على البُعد الصناعي فحسب، بل يمتد ليعزز قدرة مصر التصديرية ويفتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمارات الأجنبية المباشرة بما يتوافق مع التزامات مصر البيئية ضمن رؤية 2030، مما يجعل قطاع الصلب المصري أكثر توافقًا مع معايير التجارة الدولية الجديدة ومتطلبات الأسواق العالمية.

ما يجري اليوم يمثل خطوة فارقة في مسيرة الصناعة المصرية، ويؤكد أن الدولة بقيادتها السياسية وبجهود مؤسساتها، تسير في طريق واضح نحو جعل مصر مركزًا إقليميًا لصناعات الحديد والصلب، كما أن رجال الصناعة سيظلون داعمين لهذا التوجه بإعتباره أمنًا قوميًا اقتصاديًا واستراتيجيًا لمستقبل الوطن.

وتتبنى الحكومة المصرية رؤية وطنية متكاملة لتطوير صناعة الحديد والصلب تستند إلى تعميق التصنيع المحلي وتعزيز تنافسية المنتج المصري، وتحقيق التكامل الإقليمي مع الدول الشقيقة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.

الكميات الكبيرة المطلوبة من الحديد لإعادة إعمار دول عربية شقيقة يمكن توفيرها من مصر بتعاون عربي، في ظل ما تمتلكه مصر من بنية تحتية صناعية متطورة، وطاقة إنتاجية قادرة على تلبية الطلب المحلي والتوسع نحو التصدير، مدعومة بسياسات واضحة لتوطين الصناعات المغذية، وتحسين إتاحة الطاقة والمواد الخام، وتبني أحدث التقنيات العالمية في الإنتاج الأخضر والمستدام.

الحكومة المصرية تدرك تماماً أن ضمان إمدادات منتظمة وبتكاليف تنافسية من المواد الخام والطاقة هو حجر الأساس لاستدامة وتنمية هذه الصناعة الاستراتيجية، لذلك، تعمل الدولة ضمن رؤية متكاملة تشمل عدة محاور رئيسية وهي توفير المواد الخام خاصة البيليت والخردة، وتوطين صناعة البيليت لتصل إجمالي الطاقات المرخصة إلى 13 مليون طن، وقد تبنت الدولة استراتيجية واضحة لتوطين صناعة البيليت المنتج الوسيط الأهم لتقليل فاتورة الاستيراد وتخفيف الضغط على النقد الأجنبي، وقد تم التصديق على طرح رخص جديدة لإنتاج البيليت.

وفي ظل التحدي المزدوج المتمثل في حماية الإنتاج المحلي مع ضمان تدفق المواد الخام بأسعار مناسبة، تتبنى الحكومة المصرية توجهات متوازنة تجمع بين الإجراءات الفورية والحلول الهيكلية في المدى المتوسط للتعامل مع عنصر ضغط الوقت، وفق مجموعة من التوجهات، أهمها إجراءات حماية استباقية.

كما أن هناك حلول هيكلية لخفض التكلفة على المدى المتوسط تتمثل في توطين صناعة البيليت إذ تعمل الحكومة المصرية على إيجاد حلول جذرية من خلال إتاحة المواد الخام عبر طرح 6 رخص جديدة لإنتاج البيليت بطاقة 1,2 مليون طن؛ ما سيقلل الاعتماد على الاستيراد ويخفض التكلفة الهيكلية، وكذا توطين صناعة الألواح ولفائف الصاج المسحوب على البارد، حيث تمثل منتجات تلك الصناعة مدخلات رئيسية لعدد من الصناعات الأخرى.

وفي مواجهة التغيرات الاقتصادية العالمية وتصاعد سياسات الحماية، تتبنى الحكومة المصرية مجموعة من التوجهات لدعم مصنعي الصلب تجمع بين الإجراءات الدفاعية والهجومية لتعزيز القدرة التنافسية للتصدير، تشمل إجراءات دفاعية ذكية لحماية السوق المحلى عبر فرض رسوم وقائية.

ولذلك أطلقت الحكومة استراتيجية وطنية شاملة ومتكاملة للنهوض بصناعة الحديد والصلب.