قال وزير البترول والثروة المعدنية الأسبق، أسامة كمال، إن النفط لم يعد مجرد عنصر اقتصادي، بل أصبح أحد أهم عناصر الحياة، مشددًا على أن من يمتلك الطاقة يمتلك اقتصادًا قويًا وقدرة على التأثير سياسيًا عالميًا.
وأضاف كمال في مداخلة مع برنامج "حضرة المواطن: "النفط هو كل شيء في الاقتصاد اليوم؛ النقل بالنفط، تصنيع الأسمدة بالنفط، الإنارة بالنفط، الطيارات بالنفط. من يمتلك الطاقة لديه اقتصاد قوي، ومن لديه اقتصاد قوي يستطيع فرض سيطرته وكلمته السياسية على العالم كله".
وأوضح الوزير أن الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط ليست مجرد صراع بين إيران وإسرائيل، بل هي صراع استراتيجي بين الولايات المتحدة والغرب من جهة، والصين وروسيا من جهة أخرى.
وأشار إلى أن الإجراءات الأخيرة، مثل استيلاء أمريكا على النفط الفنزويلي وتهديد مضيق هرمز، تؤثر على حوالي 20 إلى 25% من احتياجات الصين البترولية، وهو ما ينعكس على اقتصادها بشكل مباشر.
وأشار كمال إلى أن الدستور الأمريكي يسمح للرئيس باتخاذ قرار الحرب منفردًا لمدة 60 يومًا، وإذا لم يحسم الوضع، يعرض الأمر على الكونجرس، مؤكدًا أن الولايات المتحدة أخطأت في حساباتها في الحرب الحالية: "كانت تحاول إدخال دول المنطقة في صراع داخلي لتخرج هي وإسرائيل بسلام، لكن الدول العربية التزمت بالصبر والحكمة، ولم تقع في الفخ الذي أرادت أمريكا وإسرائيل وضعهم فيه".
ردًا على سؤال حول إمكانية وصول سعر النفط إلى 200 دولار، قال الوزير: "كل شيء وارد، لكن استمرار الحرب لن يؤدي بالضرورة لذلك. إذا توقفت الحرب، فإن فقدان نحو 5 ملايين برميل يوميًا من الإنتاج في الخليج سيؤثر على الأسعار، لكنها لن تصل إلى 200 دولار، ربما حوالي 100 دولار، خاصة أن المعروض العالمي اليوم بين 103 و105 ملايين برميل يوميًا".
وأكد كمال أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى فشل اقتصادي كبير لأمريكا وانهيار محتمل للدولار، بينما الوقف الجزئي للإنتاج سيعمل على ضبط الأسعار عالميًا.
وتطرق الوزير إلى أهمية ترشيد استهلاك الطاقة في مصر، مؤكدًا ضرورة تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على البترول: "علينا إعادة ضبط إيقاع الحياة اليومية وتشجيع النقل الجماعي مثل المترو والمونوريل والأتوبيس الترددي، بالإضافة إلى النقل الثقيل عبر السكك الحديدية والنقل النهري. كذلك، يجب التوسع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح عبر الحوافز والإعفاءات، وتشجيع المواطنين على تركيب محطات وشمسية وسخانات منزلية".
وأشار إلى أن التحول الطاقي في مصر يحتاج إلى استراتيجية شاملة، مع التركيز على الاستغلال الأمثل للطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على البترول الناضب وتحقيق أكبر قيمة مضافة من صناعة البتروكيماويات.
واختتم الوزير حديثه مؤكدًا أن النفط والطاقة هما محور الاقتصاد العالمي والسياسة الدولية، وأي قرارات اقتصادية أو سياسية يجب أن تراعي تأثيرها على أسواق الطاقة محليًا ودوليًا.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض