أكدت الدكتورة زينة منصور، أستاذ الاقتصاد السياسي، أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وما يصاحبها من تهديدات للممرات الملاحية الاستراتيجية كمضيقي هرمز وباب المندب، ألقت بظلال ثقيلة على استقرار سلاسل الإمداد العالمية والاقتصادات المحلية.
وأوضحت خلال تصريحاتها لقناة "إكسترا نيوز" عبر تطبيق "زووم" من بيروت، أن وصول سعر برميل النفط إلى حاجز 110 دولارات يمثل ضربة قوية لمنظومة التوريد عالمياً، مما يضاعف الأعباء على دول المنطقة التي تعاني أساساً من أزمات تضخم ومديونيات مرتفعة خلفتها الصراعات الدولية السابقة.
وفي قراءتها للمشهد الاقتصادي المصري والإقليمي، شددت الدكتورة زينة على ضرورة تبني سياسات "الانكفاء نحو الداخل" للدول التي تواجه تحديات المديونية، عبر ضخ الرساميل لتأمين الغطاء الاجتماعي والتركيز المكثف على قطاعات الزراعة والصناعة لتحقيق الاكتفاء الذاتي، مستشهدة بالنموذج الروسي في تجاوز العقبات الدولية.
كما دعت إلى اتخاذ إجراءات احترازية فورية لتأمين احتياطيات استراتيجية من النفط والغاز والغذاء، كحائط صد منيع يمنع الانزلاق إلى فوضى الركود العالمي.
وحول مصطلح "الصدمة السلعية" الذي تداولته الأوساط الاقتصادية مؤخراً، أشارت أستاذ الاقتصاد السياسي إلى أن الأسواق العالمية تتعامل حالياً مع أزمة الخليج وفق سياسة "إدارة وتسعير المخاطر" بدلاً من "إدارة الأزمة" الشاملة، حيث تعتمد البنوك المركزية والجهات الدولية على التصريحات السياسية الغربية لتهدئة الأسواق.
وحذرت من أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي لإغلاق الممرات الحيوية، خاصة مع رصد تكدس نحو 40 سفينة عند مضيق هرمز، مما يعكس حالة التعطش الآسيوي للطاقة والقلق من توقف الإمدادات.
واختتمت الدكتورة زينة منصور تحليها بالتحذير من مغبة إطالة أمد الصراع، مؤكدة أن الجهود السياسية الأمريكية الحالية تهدف بالأساس إلى طمأنة البورصات العالمية ومنع انتقال الاقتصاد من مرحلة "إدارة المخاطر" إلى مرحلة "تسعير الأزمة" الفعلية.
ونبهت إلى أن هذا التحول، في حال حدوثه، سيضع الاقتصاد العالمي أمام مآلات وركود يتجاوز بمراحل حدة الأوضاع الراهنة، مما يستوجب يقظة اقتصادية ودبلوماسية قصوى لتجنب السيناريوهات الأسوأ.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض