حمى الذهب الأسود في تكساس.. لصوص النفط يبتلعون مليارات الدولارات وسط سهول «بيرميان»


الجريدة العقارية الاحد 29 مارس 2026 | 12:01 مساءً
حمى الذهب الأسود في تكساس.. لصوص النفط يبتلعون مليارات الدولارات وسط سهول «بيرميان»
حمى الذهب الأسود في تكساس.. لصوص النفط يبتلعون مليارات الدولارات وسط سهول «بيرميان»
وكالات

في قلب غرب تكساس، حيث تمتد السهول المغبرة وتتراص آبار النفط أكثر من البشر، تحولت المنطقة التي تشبه مواقع تصوير أفلام "ماد ماكس" إلى ساحة معركة حقيقية؛ ليس ضد الطبيعة، بل ضد عصابات منظمة تسرق "شريان الحياة" الأمريكي.

 هنا، في مقاطعة مارتن، لا يمر أسبوع دون أن يتلقى الشريف راندي كوزارت بلاغاً عن شاحنات مفقودة أو أسلاك نحاسية مقصوصة، والأخطر من ذلك: آلاف براميل النفط الخام التي تبخرت في وضح النهار.

ثقب أسود بملياري دولار

تشير التقديرات الصادمة إلى أن سرقة النفط في تكساس وحدها تلتهم ما بين مليار وملياري دولار سنوياً. ووفقاً لاستطلاع أجراه بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، أكد 40% من التنفيذيين في قطاع الطاقة أن عملياتهم تعرضت للنهب خلال العام الماضي.

 ولم تعد المسألة مجرد سرقة معدات بسيطة؛ بل تحولت إلى جريمة منظمة تستهدف "حوض بيرميان" —أكبر حوض للنفط الصخري في العالم— حيث يتم ضخ النفط المسروق مرة أخرى في سلاسل الإمداد القانونية أو تهريبه عبر الحدود إلى المكسيك.

من "حفر الآبار المائلة" إلى "انتحال الصفة"

تطورت أساليب اللصوص بشكل مذهل؛ فبعد أن كانت النكتة القديمة تقول "إن لم يكن الشيء مثبتاً بالبراغي فسيُسرق"، أصبح اللصوص اليوم يفككون البراغي نفسها. 

يستخدم الجناة شاحنات شفط ضخمة، وينتحلون صفة مقاولي نقل النفايات النفطية للدخول إلى الحقول رسمياً، ثم يفرغون الخزانات ويختفون وسط زحام الشاحنات المصرح لها. هذه الجرأة جعلت نسبة حل القضايا لا تتجاوز 2% فقط، نظراً لاتساع الرقعة الجغرافية وقلة الكوادر الأمنية.

  إغراء المال وضعف الرقابة

يعزو الخبراء تفاقم الظاهرة إلى عدة عوامل؛ أهمها الطفرة الهائلة في إنتاج الحوض التي جعلت المنطقة تفيض بالثروة، بالتوازي مع فقدان قطاع النفط لنحو 40% من وظائفه بسبب "الأتمتة"، ما دفع البعض للبحث عن دخل سريع وغير قانوني. 

ومع ارتفاع أسعار النفط عالمياً بفعل الحروب والتوترات الجيوسياسية، أصبحت مخاطر السرقة "منخفضة" مقارنة بالأرباح الخيالية التي يجنيها اللصوص من بيع البراميل في السوق السوداء.

تحرك فيدرالي وتشريعي

أمام هذا التهديد الاقتصادي، بدأ مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) والجهات التشريعية في تكساس ونيو مكسيكو بالاستنفار. تم إنشاء فرق عمل متخصصة لدراسة حجم الخسائر وتقديم توصيات قانونية رادعة. 

ومع ذلك، لا يزال القلق يساور المسؤولين المحليين؛ فبينما تعلن واشنطن عن خططها، يظل العبء الأكبر ملقى على عاتق أفراد الشرطة المحليين الذين يواجهون الجريمة بإمكانيات محدودة، مؤكدين أن "الأوراق واللجان" لن توقف الشاحنات التي تسرق ثروة البلاد تحت شمس تكساس الحارقة.