أحمد كيره: القطاع الفندقي محصن ضد «الفقاعات» ويرتكز على طلب حقيقي ومستدام


استراتيجية الدولة لإضافة 380 ألف غرفة فندقية تدعم خطط مضاعفة أعداد السائحين

الجريدة العقارية الاربعاء 04 مارس 2026 | 09:48 مساءً
أحمد كيره
أحمد كيره
العدد الورقي - محمد محسب

أكد أحمد كيره، العضو المنتدب لمجموعة حروف للمشروعات السياحية، أن الحديث عن «فقاعة فندقية» يظل غير مطروح في ضوء طبيعة هذا النشاط، مشددًا على أن نمو القطاع الفندقي يرتبط بمؤشرات واضحة، في مقدمتها أعداد السائحين وحجم الحركة الوافدة، فضلًا عن خطط الدولة لزيادة الطاقة الاستيعابية بما يتواكب مع مستهدفات جذب مزيد من السياحة خلال السنوات المقبلة، مشيرًا إلى أن الفنادق تمثل أحد أكثر القطاعات الواعدة في المرحلة الحالية، خاصة في ظل التوسع في المشروعات السياحية والبنية التحتية الداعمة للقطاع.

وقال كيرة في تصريحات خاصة لـ « العقارية « أن بعض المنتجات العقارية قد تكون عرضة لمخاطر ما يُعرف بـ «الفقاعة العقارية» نتيجة المضاربات أو الارتفاعات السعرية غير المدروسة، إلا أن القطاع الفندقي يظل بعيدًا عن هذه المخاطر بحكم طبيعته التشغيلية، قائلًا إن الفنادق ترتبط بطلب حقيقي قائم على حركة السياحة والسفر، وليس على إعادة البيع أو التداول بغرض تحقيق مكاسب رأسمالية سريعة لذا لم نسمع يومًا عن «فقاعة فندقية».

وأوضح كيره أن الاستثمار الفندقي يقوم على أسس تشغيلية مستدامة، حيث يعتمد بالدرجة الأولى على نسب الإشغال ومتوسط سعر الغرفة والعوائد التشغيلية، وهو ما يمنحه قدرًا أكبر من الاستقرار مقارنة ببعض الأنشطة العقارية الأخرى التي قد تتأثر بتقلبات السوق أو تغيرات سلوك المستثمرين، مؤكدًا أن الفندق أصل إنتاجي يعمل بشكل يومي ويحقق إيرادًا مستمرًا، ما يجعله أكثر ارتباطًا بالاقتصاد الحقيقي وحركة الطلب الفعلية.

وأكد كيره أن استراتيجية الدولة الهادفة إلى إضافة نحو 380 ألف غرفة فندقية جديدة تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز القدرة الاستيعابية للسوق، بما يدعم خطط مضاعفة أعداد السائحين وزيادة مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي، موضحًا أن هذه الزيادة المستهدفة تعكس رؤية واضحة لاعتبار السياحة أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن هناك عددًا من المناطق السياحية ما زالت بحاجة إلى تعزيز طاقتها الفندقية، وفي مقدمتها الساحل الشمالي إلى جانب مدن السياحة الثقافية مثل الأقصر وأسوان، موضحًا أن النمو المتزايد في حركة السياحة سواء الشاطئية أو الثقافية، يتطلب زيادة المعروض من الغرف الفندقية لمواكبة الطلب المتوقع وتفادي أي فجوة بين العرض والطلب قد تؤثر على جودة التجربة السياحية.

وأضاف أن الدولة قامت بدور محوري في دعم القطاع السياحي خلال السنوات الماضية، لافتًا إلى جهود وزارة السياحة في تنشيط الحركة الوافدة وفتح أسواق جديدة، وهو ما أسهم في تنويع مصادر السائحين وزيادة معدلات التدفق السياحي، وأكد في الوقت ذاته أن أحد أبرز المحركات الحالية لتعزيز الاستثمار الفندقي يتمثل في الإجراءات التيسيرية التي تقودها وزارة الإسكان، والتي شجعت المطورين العقاريين على دخول النشاط الفندقي بقوة.

ولفت كيره إلى أن من أهم هذه التيسيرات السماح بتحويل بعض المشروعات إلى شقق فندقية دون رسوم، وهو ما يمثل حافزًا فعالًا لتوسيع قاعدة المعروض الفندقي بصورة مرنة وسريعة، ويمنح المستثمرين أدوات متنوعة لتلبية احتياجات السوق، موضحًا أن هذا النوع من القرارات يسهم في تسريع وتيرة التنمية السياحية، ويعكس تكامل الأدوار بين الجهات المعنية لدعم القطاع.

وأكد على أن المرحلة المقبلة تحمل فرصًا كبيرة للمستثمرين في المجال الفندقي، في ظل وضوح الرؤية الحكومية وتنامي الطلب السياحي، مشددًا على أن الاستثمار القائم على التشغيل الفعلي والعوائد المستدامة سيظل الخيار الأكثر أمانًا واستقرارًا داخل المنظومة العقارية والسياحية.

وقال كيره إن غالبية المنتجات العقارية الأخرى بمختلف أنواعها، تخرج من حيازة المطور بمجرد بيعها وانتقال ملكيتها إلى المشتري، وبالتالي يتوقف دور المطور عند حدود التطوير والتسليم، في حين أن المنتج الفندقي يظل أصلًا تشغيليًا مستمرًا يحقق عوائد دورية ومتنامية، موضحًا أن هذا الفارق الجوهري يمنح الفنادق ميزة تنافسية كبيرة من حيث الاستدامة وتعظيم القيمة.

وأضاف أن هذه الطبيعة التشغيلية دفعت شريحة واسعة من المطورين إلى التوسع في إنشاء الفنادق، مؤكدًا أن شهية الاستثمار في هذا القطاع أصبحت أكثر انفتاحًا خلال الفترة الأخيرة، إدراكًا لأهميته الاستراتيجية وقدرته على تعزيز القيمة الإجمالية للمشروعات العمرانية المتكاملة.

وأشار إلى أن أحد العوامل المهمة التي تعزز جاذبية الاستثمار الفندقي يتمثل في طبيعة الإيرادات المتحققة منه، موضحًا أن العوائد الناتجة عن بيع المنتجات العقارية التقليدية تكون في الغالب بالعملة المحلية، ما يجعلها عرضة للتآكل بفعل التضخم أو تغيرات سعر الصرف، في حين أن الدخل الفندقي يعتمد بدرجة كبيرة على العملة الأجنبية، وهو ما يمنحه قدرًا أكبر من الحماية والاستقرار.

وأكد كيره أن الفنادق تمثل كذلك نموذجًا قويًا لتصدير العقار المصري، إذ تسهم في استقطاب عملاء من الخارج والاستفادة من الطلب الأجنبي المباشر سواء من خلال الإقامة السياحية أو من خلال نماذج الملكية الفندقية المختلفة، ما يعزز تدفقات النقد الأجنبي ويدعم ميزان المدفوعات.

وأضاف أن تكامل النشاط الفندقي داخل المشروعات العمرانية يسهم في رفع جاذبية المشروع ككل، ويخلق حركة دائمة ونشاطًا اقتصاديًا مستمرًا، بما ينعكس إيجابًا على باقي الأنشطة التجارية والخدمية المرتبطة به، مؤكدًا أن الاستثمار في الفنادق لم يعد خيارًا تكميليًا بل أصبح ركيزة أساسية في أي رؤية تنموية تستهدف تحقيق قيمة مستدامة وعوائد طويلة الأجل.