واردات مصر من البليت تفوقت على الصيت وكوريا الجنوبية وفرنسا
107% ارتفاعا في واردات البليت عام 2024 بقيمة تقترب من المليار دولار وفقا لبيانات هيئة الرقابة على الصادرات والواردات
1.7 مليون طن بليت دخلت السوق المصري من الخارج في 2024 .. رغم وجود فائض من الإنتاج المحلي يتعدى 3.5 مليون طن
استيراد البليت يسبب صعوبة في السيطرة على جودة المنتج النهائي ويؤثر على سلامة المنشآت العمرانية
خفض الواردات وتصنيع البديل محليا أصبح ضرورة واجبة لتخفيف الضغط على النقد الأجنبي والحفاظ على قيمة الجنيه
من أكبر أضرار الاستيراد على صناعة الصلب هو فتح السوق المحلي ليكون ملاذاً لصادرات مغرقة
%37 متوسط إجمالي الرسوم الجمركية المفروضة على واردات الصلب المسطح المدرفلة على الساخن.. مقابل %18.6 في مصر شامل الرسوم الوقائية
%50 قيمة الرسوم الجمركية المفروضة على واردات البليت في أمريكا.. وتصل إلى %25 بكندا و%35 في باكستان و%22 في تركيا بينما في مصر %16 فقط
تستكمل «العقارية» سلسلة الموضوعات المتعلقة بملف صناعة الصلب المصرية، وتستعرض حجم واردات البليت الضخم وأثرها على صناعة الصلب الوطنية، لتلسط الضوء في هذا الجزء على تداعيات الاستيراد على جودة المنتج المحلي، وفرص العمل وسلامة المنشآت المصرية.
كما سنتناول الفوائض الإنتاجية العالمية وكيف تستغل الدول الأقل حماية مثل مصر لتصريف فائضها، وتستعرض أيضا الإجراءات الممكنة للحد من هذا التدفق، بما في ذلك فرض الرسوم الوقائية وتعزيز الإنتاج المحلي لضمان حماية الصناعة الوطنية ومواجهة المنافسة غير العادلة.
ويأتي ذلك في ظل ضغوط عالمية غير مسبوقة على الصناعة، خاصة مع تصاعد واردات البليت المستورد من الخارج، وهو ما يهدد السيطرة على جودة المنتج النهائي، ويضعف القدرة التنافسية للمصانع المحلية، ويؤثر على سلامة المنشآت العمرانية.
واحتلت مصر المرتبة الرابعة عالميًا في واردات البليت لعام ٢٠٢٤، متجاوزة دولًا صناعية كبرى مثل الصين وكوريا الجنوبية وفرنسا، بينما تبقى الرسوم الجمركية الواجب فرضها على هذه الواردات ضعيفة جدًا مقارنة بالمعايير العالمية.
فى هذه الحلقة نكشف أبعاد الأزمة، من تراجع حصة الصناعة الوطنية في السوق المحلي، إلى التهديد الذي تمثله الفوائض الإنتاجية العالمية على مصر، وكيف يمكن للتدابير الوقائية والرسوم الجمركية أن تحمي الصناعة الوطنية وتضمن مستوى تنافسي عادل، ففي قطاعات السلع والخدمات المرتبطة بصناعة الصلب المسطح يمكن حمايتها من خلال فرض رسوم وقائية لحماية صناعة الصلب المسطح المحلية.
وتظل هذه الأضرار مرشحة للزيادة في ظل التطورات التي تشهدها صناعة الصلب على الساحة العالمية وما تفرضه من تحديات على صناعة الصلب المصرية.
حيث تسجل صناعة الصلب عالمياً تراكماً للفوائض الإنتاجية والتي من المتوقع تصاعدها في السنوات المقبلة، وتصاعد الإجراءات الحمائية والسياسات الانغلاقية عالمياً.
ومع الحماية الجمركية الصفرية للسوق المصرية، باتت مصر أحد الأهداف الرئيسية أمام هذا الكم الهائل من الفوائض الذي يبحث عن تصريف، فمنذ عام ٢٠٠٨، اختارت مصر أن تُخَفِّض التعريفة الجمركية على منتجات حديد التسليح إلى صفر ٪، في وضع فريد في العالم، مع عدم إخضاع واردات البليت إلى أية حماية جمركية.
والهدف من التدابير الوقائية ليس حظر الواردات، بل إقامة مستوى تنافسي عادل بين المنتجات المستوردة والمحلية، وفرض تدابير وقائية على البليت، من شأنه أن يضمن حماية الصناعة المحلية.
من الملاحظ استمرار الطاقات الإنتاجية من الصلب الخام في الازدياد، بينما وتيرة الطلب على الصلب في العالم تنخفض، حيث زاد إنتاج الصلب العالمي من 2416 مليون طن في عام 2019 إلى 2472 مليون طن في عام 2024، بزيادة قدرها %2.3، بينما انخفض الطلب الفعلي من 1890 مليون طن في عام 2019 إلى 1870 مليون طن في عام 2024، بانخفاض قدره %1.
وارتفعت الطاقات الفائضة في صناعة الصلب عالميا من 526 مليون طن عام 2019، إلى 602 مليون طن عام 2024، ومن المتوقع أن تصل تلك الفوائض إلى 721 مليون طن عام 2027 بالنظر إلى تصاعد الطاقات الإنتاجية وانخفاض الطلب، وستتصاعد الطاقات الفائضة في صناعة الصلب عالميا إلى 2637 مليون طن عام 2027، بينما من المتوقع أن يزيد الطلب إلى 1958 مليون طن عام 2030.
توزيع الفوائض
وتتركز الطاقات الفائضة في العالم في قارة آسيا، بسبب فائض الإنتاج الصيني الكبير، تليها قارة أوروبا في المرتبة الثانية فيما يتعلق بالفوائض الإنتاجية، ومؤخرا تصاعدت أزمة الطاقات الإنتاجية الفائضة لصناعة الصلب في العالم العربي، حيث بلغ إجمالي الطاقة الإنتاجية العربية من الصلب الخام 68 مليون طن، بينما الإنتاج مازال أقل من 42 مليون طن، وبالتالي، تبلغ الطاقة الفائضة 26 مليون طن من الصلب السائل.
فيما تستورد الدول العربية 17 مليون طن من المنتجات النهائية، أي ما يوازي أكثر من %60 من الطاقة الفائضة تقريباً، وتصدر الصين %26 من صادرات الصلب في العالم، يليها اليابان بنسبة %7، وكوريا الجنوبية بنسبة %6، وبهذا تكون الصين هي مصدر صافي لمنتجات الصلب بنسبة %56.3 من إجمالي أهم 15 مصدر لمنتجات الصلب.
الدول الآسيوية ومكافحة الإغراق
ويواجه العالم الصادرات الآسيوية لاسيما الصينية والكورية وكذلك الصادرات الأوكرانية بحزم، وتجلى ذلك في تحقيقات مكافحة الإغراق المرفوعة عليهم خلال الفترة من 2014 حتى 2024.
أسباب موجبة لحماية الصناعة
وأما عل المستوى المحلي فهناك زيادات قياسية للواردات تتسبب في تراجع الحصص السوقة والربحية للصناعة المحلية، وكذلك الارتفاع الواضح في واردات البليت بنسبة 107 %، لتقترب من مليار دولار بعد أن كانت 467 مليون دولار عام 2023، وفقاً لبيانات الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات.
مصر تحتل الترتيب الرابع بقائمة
الدول المستوردة
ونتيجة لتلك الزيادة الهائلة في واردات البليت إلى مصر، أصبحت رابع أكبر مستورد للبليت في العالم عام 2024.
سجلت واردات مصر من البليت نحو 1.7 مليون طن خلال عام 2024، لتحتل المرتبة الرابعة بين أكبر الدول المستوردة عالميًا، بعد تركيا (3.5 مليون طن)، وتايوان (2.3 مليون طن)، والفلبين (1.9 مليون طن)، ومتقدمة على كل من الصين (517 ألف طن)، وإسبانيا (480 ألف طن)، وإيطاليا (470 ألف طن)، وكوريا الجنوبية (335 ألف طن).
وتأتى الزيادة في كلا من كمية الواردات من البليت وقيمتها في الوقت الذى يستوجب التصدي للعجز في الميزان التجاري على قمة اهتمامات وأولويات الرئيس السيسي والحكومة، في إطار تبنى استراتيجية عاجلة للنهوض بالصناعة الوطنية 2025-2030، تقوم على خفض الواردات وتصنيع البديل محلياً، الأمر الذى من شأنه الحد من الضغط على النقد الأجنبي ويحافظ على قيمة الجنيه المصري.
أضرار الاستيراد على صناعة
الصلب الوطنية
ولعل من أكبر أضرار الاستيراد على صناعة الصلب هو فتح السوق المحلي ليكون ملاذاً لصادرات مغرقة، فالسماح لمنتج البليت المستورد من أوكرانيا، أو الصين أو روسيا، وغيرها من الدول بالقدوم إلى السوق المصري، بدون أي تعريفة جمركية أو رسوم وقائية يفتح الباب للسوق المصري على مصراعيه لاستيراد حديد التسليح.
كما يفتح المجال للالتفاف على أي رسوم إغراق مفروضة على واردات الحديد بما يمثله من تهديد واضح للصناعة الوطنية.
ويترتب على استيراد البليت لدرفلته محليا إنتاج حديد تسليح غير مصري المنشأ، حيث المتعارف عليه عالميا أن استيراد البليت هو استيراد لحديد التسليح، فالبليت ما هو إلا منتج شبه نهائي لحديد التسليح؛ حيث يمثل بالفعل 85 % من القيمة النهائية لمنتج الحديد.
كذلك استيراد البليت لدرفلته لن يسمح بقيمة مضافة محلية تتجاوز 15 % من قيمة المنتج النهائية وبالتالي فإن حديد التسليح المنتج منه لا يعد حديداً مصرياً، وذلك وفقا لقانون الصناعة المصري رقم 21 لسنة 1958/ مادة 23، والذي ينص على أنه يعتبر منتجا مصريا كل إنتاج لا تقل فيه نسبة التكاليف المضافة عن طريق التصنيع في مصر عن 25 % من تكاليفه النهائية.
ومن أبرز أضرار الاستيراد تراجع مبيعات الصناعة المحلية لمجموعة حديد عز من الصلب المسطح بنسبة انخفاض 35 % عن الفترة 2022 – 2024، والتي سجلت انخفاضا من 1,126 ألف طن في عام 2022 الي 727 ألف طن في عام 2024، وتدهورت حصة مبيعات الصناعة الوطنية بالسوق المحلي من الطاقة الإنتاجية الفعلية للصناعة من 49 % في عام 2022 الي 30 % فقط في عام 2024.
كذلك الزيادة الحادة والمفاجئة للواردات من الصلب المسطح خلال النصف الأول من سنة 2024 والتي وصلت نسبتها الى 56 % منعت الصناعة المحلية من الاستفادة من زيادة الطلب ومعدل الاستهلاك حيث انخفضت حصتها السوقية لتصل الى 23 % مقابل زيادة الحصة السوقية للواردات لتصل الى 77 %.
وأيضا من يبن أضرار الاستيراد، حرمان منتج الصلب المصري من المعاملة التفضيلية التي يحظى بها في العديد من الأسواق وفقاً لاتفاقيات التجارة الحرة المتعددة التي تنضم إليها مصر.
حيث أن حديد التسليح المُنتج والمُصنع في مصر من بليت مستورد، لا يعتبر منتجا مصري المنشأ، ولا يمكن تصديره، الأمر الذي من شأنه أن يحد من نمو الصادرات المصرية، وذلك وفقاً لقواعد المنشأ الأورو متوسطية، التي يطبقها الاتحاد الأوروبي وحوض البحر المتوسط وغيرها.
ويكتسب منتج الصلب صفة منشأ الدولة فقط إذا بدأت عملية تصنيعه بصب وصهر الصلب السائل.
كما أن كميات كبيرة من البليت المستورد بالفعل مصدره روسيا، وهي دولة تقع تحت طائلة عقوبات دولية، وبالتالي فهي تسعر منتجاتها بأقل من الأسعار العالمية لكي تستطيع تصريف انتاجها الفائض.
وفيما يخص الصلب المسطح، بلغ الفارق السعري 22 % خلال النصف الأول من عام 2024 مقارنة بالمنتج المعنى– مسطحات الصلب المدرفلة على الساخن مما كان له أثراً بانخفاض المبيعات المحلية وانخفاض الحصة السوقية للصناعة المحلية ومن ثم اضطرت الشركات الشاكية لخفض أسعارها ثلاث مرات متتالية بإجمالي تخفيض 21 %.
ولا ننسى كذلك أن من مخاطر الاستيراد خطورة تحول مسار تجارة منتجات الصلب الدولية ناحية الدول الأقل حماية وعلى رأسها مصر، بعد فرض رسوم حمائية في عدد كبير من الدول.
وبالتالي إغراق الدول الأقل حماية بواردات بليت منخفضة السعر، تصريفاً لفائض دولي ضخم.
ومن ثم تكون المحصلة هي القضاء على صناعة البليت الوطنية، وحرمان صناعة الصلب من تعميق وتكامل الصناعة محليا مقابل فتح الأسواق لمنتجات مستوردة بأسعار غير تنافسية لا يمكن ضمان توافرها واستمرارها مستقبلاً.
صعوبة السيطرة على جودة المنتج
ويتسبب استيراد البليت في صعوبة السيطرة على جودة المنتج النهائي المُنتج من البليت المستورد.
الأمر الذي قد يترتب عليه تدفق هائل لمنتجات قد لا تتوافر فيها معايير الجودة والمواصفات التي تتفق مع متطلبات السوق المصري، الأمر الذي قد يثير مخاطر هائلة بشأن سلامة الإنشاءات المصرية.
لا يمكن تتبع أصل البليت المستورد لمعرفة مصدر المشكلة، وبالتالي التغلب عليها، حيث تُبنى منظومة التأكد من الجودة لحديد التسليح، والتأكد من مطابقته للمواصفات، على أساس الوِحدة من كمية الإنتاج والمعروفة باسم صبة الصلب الخام، والتي يتم متابعة خصائصها على مدار سلسلة الإنتاج، وهو ما لا يمكن القيام به في حالة البليت المستورد.
ونجد أن الطاقات الإنتاجية غير المستغلة المهدرة، من البليت، لشركة حديد عز قد ارتفعت لتصل إلى نحو 847 ألف طن، و553 ألف طن خلال عامي 2023 و2024 على التوالي.
وتمثل تلك الطاقات حجم الكميات التي كان من الممكن أن تعمل حديد عز على بيعها في السوق الحر، إلا أنها لم تتمكن من ذلك نظراً لصعوبة المنافسة مع البليت المستورد متدنى السعر.
مصر الأقل عالميا في الرسوم
وتظهر الأرقام والإحصائيات التي تنشرها منظمة التجارة العالمية أن مصر هي الأقل عالميا في الرسوم المفروضة على واردات الصلب مقارنة بالدول المثيلة.
ويبلغ متوسط إجمالي الرسوم الجمركية المفروضة على واردات الصلب المسطح المدرفلة على الساخن 37 % في عينة من 20 دولة حول العالم، مما يعني ضعف الرسوم المطبقة في مصر.
بينما تبلغ الرسوم الجمركية المفروضة على واردات البليت في دولة مثل الولايات المتحدة إلى %50، ويبلغ في باكستان %35.
وتصل النسبة في كندا إلى %25، بينما تبلغ النسبة في تركيا %22، فيما تبلغ النسبة في مصر %16 فقط.
ولعل الهدف الرئيسي من فرض الرسوم على واردات الصلب هو أن مصر من الأسواق المستهدفة بهذه المنتجات بسبب كونها واحدة من الدول القليلة التي يتزايد فيها الطلب على الصلب المسطح نظراً للتوسع الضخم في مشاريع البنية التحتية.
بالإضافة إلى قرب مصر جغرافيا من منطقة شرق أوروبا – التي يتواجد فيها كبار المنتجين وأكثرهم قياما بالممارسات التجارية الضارة – مما يجعل مصر عرضة لأية ممارسات ضارة يلجأ إليها المنتجون في هذه الدول، حيث يستغرق شحن الصادرات الي مصر من بلدان شرق أوروبا من ثلاث الى خمسة أيام فقط.
كما يجب التأكيد على الحق في المطالبة بحماية الصناعة الوطنية من خلال فرض رسوم وقائية على واردات البليت لحماية كل من صناعة حديد التسليح وإنتاج البليت محلياً، حتى في حال عدم القدرة على توفير كافة احتياجات السوق المصري.
وضرورة ربط الرسوم الوقائية بتحقيق الاكتفاء الذاتي ليستقيم مع الممارسة الدولية.
فعلى سبيل المثال، الاتحاد الأوروبي قام بفرض حصص استيرادية ورسوم وقائية على منتج مسطحات الصلب المدرفلة على الساخن على الرغم من أن انتاجه المحلى منها بنحو 56.2 مليون طن وهو معدل يقل عن الاستهلاك الذى بلغ 61,2مليون طن.
الآثار الإيجابية لفرض الرسوم
ولا يمكن ونحن في صدد الحديث عن الرسوم أن نتجاهل آثارها الإيجابية على الميزان التجاري ، والأثر الهامشي لها على الصناعات الأخرى، ويأتي على رأسها استعداد الصناع الوطنيين لتوفير البليت للبيع في السوق المحلى، لسد جانب من احتياجات مصانع الدرفلة، على أن يتم تحديد أسعارها وفقاً للسوق الحر، على النحو الذى يضمن المنافسة العادلة لكافة المصانع المحلية.
كما تُعد صناعة الصلب المسطح صناعة استراتيجية لمصر حيث تقوم بتوفير المواد الخام الأساسية للعديد من المنتجات الصناعية المصنعة في مصر، مثل المواسير وأنابيب البوتاجاز والهياكل المعدنية، والسلع المعمرة، والسيارات، والسفن.
وتظل الصناعة المحلية أكثر قدرة على تلبية احتياجات ومتطلبات المستهلكين المصريين وتوفير كافة أنواع ومقاسات المنتج، حيث قد تعجز واردات المنتج المستورد عن الاستجابة بشكل فعال لهذه الاحتياجات حيث تقدم الصناعة المحلية ضمانات أفضل ضد عيوب الصناعة، فضلاً عن الدعم الفني لمستهلك المنتج المثيل في مصر وهو ما لا يتوفر في واردات المنتج المعني، التي غالبا ما يبيعها التجار، بدون أي خدمة لما بعد البيع.
كما أن الحفاظ على استمرار إنتاج الصناعة البالغ كميته 2.4 مليون طن يحافظ على عدم زيادة العجز في الميزان التجاري وميزان المدفوعات إذا ما تم استيراد هذه الكمية من الخارج، حيث أن توقف الصناعة أو انسحابها سيؤدي إلى استيراد احتياجات النشاط الاقتصادي والاستهلاكي، مما يؤدى إلى زيادة حادة من العجز في كل من الميزان التجاري وميزان المدفوعات فضلاً عن زيادة الطلب على الدولار مما يؤدى إلى انخفاض قيمة الجنيه وانعكاس ذلك على معاناة المستهلكين من زيادة الأسعار والتأثير السلبي على النشاط الاقتصادي الكلي.
ويساهم تصدير منتجات الصلب المسطح المصرية بشكل كبير في دعم الميزان التجاري المصري، وهو الأمر الذي سينتج عنه ميزان مدفوعات يتسم بالقوة والاستمرار.
ونظراً لأن الشركات المتكاملة وشبه المتكاملة فقط هي التي يمكنها تتبع واقتفاء أثر الإنتاج في كل مراحله Traceability، وصولاً إلى التأكد من استدامة هذه المواصفات لكل الإنتاج، حيث يتم أخذ أكثر من عينة لكل صبة، تعبر عن خواص تستمر مع الصبة من الصلب السائل، ثم في ذات الكمية من البليت، ثم حديد التسليح، وتؤخذ أكثر من عينة عن ذات الكمية من حديد التسليح أثناء الدرفلة، طبقا للمواصفات المصرية والعالمية.
أما بالنسبة للبليت المستورد، فيتم تجميعه بالموانئ، دون أي إمكانية لربطه بوحدة المتابعة وهي المعروفة باسم الصبة الواحدة. وعليه فإن استخدام حديد التسليح المنتج من البليت المستورد قد يمثل خطر حقيقي على سلامة المنشآت، والأثر السلبي يتعاظم مع الطفرة الإنشائية، والتخطيط لتشييد محطات نووية، تتطلب شهادات جودة من كبرى مؤسسات اعتماد جودة نظم ومنتجات الصلب.
هذا وتوظف مصانع الصلب المتكاملة عشرات الآلاف من العمالة. وبالتالي، فإن استمرار هذا التدفق من واردات البليت من شأنه زيادة وخلق فرص عمل في الدول المصدرة والمنتجة للمنتج المعنى على حساب فرص العمل للعمالة المصرية وزيادة معدلات البطالة في الوقت الذي تستطيع فيه الصناعة المحلية تغطية احتياجات البلاد من هذا المنتج.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض