مؤسسة The banker العالمية اختارت حســـن عبداللّه كأفضل محافظ على مستوى القارة الإفريقية لعام 2025
الجوائـز العالميـة بمثابـــة اعتراف دولـي بسلامـــة السياسات النقدية لمحافظ البنك المركزي
سياسات المركزي نجحت فـي استعادة ثقة المؤسسات المالية الدولية واستقطاب المستثمرين الأجانب
البنك المركزي المصري يفوز بثقة المؤسسات الدولية ويعيد للاقتصاد الوطني توازنه
أرباح البنك المركزي المصري ترتفع إلى 97.38 مليار جنيه بنهاية أكتوبر الماضي
صافي الاحتياطيات الدوليــة يصل إلــــى 52,594 مليار دولار أمريكي في نهاية يناير 2026
الاختيـار استنـد إلى نجاح محافظ البنك المركزي في تعزيز الاستقرار النقدي والقضاء على السوق السوداء للعملة
البنك المركـزي واجه التضخم بقرارات جريئة وسياسة نقدية متوازنة
حسن عبد اللّه محافظ العام في 2025 بشهادة اتحاد المصارف العربية
الاتحاد العام للمستثمرين الأفرو-آسيوي يختار حسن عبد الله على رأس قائمة الأكثر تأثيرًا فى الاقتصاد الإقليمي والدولي
ويحصد جائزة مرموقة ويتوج بلقب أفضل محافظي البنوك المركزية في العالم خلال 2025
البنـك المركزي حرص على حمايـة حقوق العملاء وتعزيـز ثقتهم فـي القطاع المصرفي
«المركزي» نجح في القضاء على السوق السوداء لتجارة العملة بعد تحرير سعر الصرف
حسن عبد الله نجح في تحويل المخاطر إلى إنجازات بشهادة المؤسسات الدولية
42.5% زيادة في تحويلات المصريين بالخارج خلال الفترة من يناير حتى نوفمبر 2025
استثمارات الأجانب في أذون الخزانة تصل إلى مستوى تاريخي وتلامس 45 مليار دولار
مؤشرات الاستقرار المالي شهدت ارتفاعا ملحوظا بفضل سياسات المركزي خلال 2025 وجذب المزيد من الاستثمارات
ما حققه البنك المركزي المصري خلال عام ۲۰۲۵ كان بمثابة تحول هيكلي في مسار السياسة النقدية، أعاد للاقتصاد المصري توازنه وللسوق انضباطه، وللدولة المصرية مكانتها في أعين المؤسسات المالية الدولية.
وتحت قيادة المحافظ حسن عبد الله، خاض البنك المركزي واحدة من أصعب التحديات الاقتصادية في تاريخه الحديث، ضد تضخم جامح وسوق صرف غير مستقر، ونقص في النقد الأجنبي، وتداعيات عالمية وجيوسياسية ألقت بظلالها على الاقتصاد المحلي، فلم تكن القرارات سهلة، ومع ذلك نجح حسن عبد الله في تحرير سعر الصرف بالتوقيت المناسب، والقضاء الكامل على السوق السوداء، وتشديد نقدي صارم أعاد الانضباط إلى المنظومة المالية، وأغلق أبواب المضاربة، وأعاد توجيه الموارد نحو المسار الإنتاجي والاستثماري.
نتائج هذه السياسات كانت ثمارها سريعة، وحققت قفزة تاريخية في صافي الاحتياطيات الدولية، وعودة قوية للاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، وارتفاعا غير مسبوق في تحويلات المصريين بالخارج، إلى جانب تحسن ملحوظ في مؤشرات الاستقرار المالي وربحية القطاع المصرفي.
وكل هذه النتائج كانت انعكاسًا مباشرًا لسياسة نقدية متماسكة أعادت الثقة إلى الداخل، وفرضت كلمتها في الخارج.
النجاح الاستثنائي للبنك المركزي تم ترجمته باعتراف دولي واسع النطاق، مؤسسات مالية عالمية مرموقة وضعت اسم محافظ البنك المركزي المصري في صدارة قوائم التميز، فمن لقب أفضل محافظ بنك مركزي في إفريقيا، إلى اختياره ضمن أفضل محافظي البنوك المركزية بالعالم، وكذلك منحه لقب محافظ العام ۲۰۲۵ من اتحاد المصارف العربية، واختياره ضمن الشخصيات الأكثر تأثيرًا في الاقتصاد الإقليمي والدولي.
وجميعها تكريمات مبنية على تقييم صارم للأداء والاستقلالية، والقدرة على إدارة الأزمات.
البنك المركزي المصري بقيادة المحافظ حسن عبد الله استطاع أن يوثّق مرحلة فارقة في تاريخ السياسة النقدية المصرية خلال ۲۰۲۵، مرحلة تحولت فيها المخاطر إلى إنجازات، والضغوط إلى أدوات إصلاح، والتحديات إلى شهادة ثقة دولية مكتوبة بالأرقام والقرارات، مرحلة أكدت أن البنك المركزي المصري لاعب فاعل أعاد صياغة المشهد الاقتصادي بثبات وقوة رؤية.
حسن عبد الله يتصدر قائمة التكريمات الدولية
وفي هذا الصدد، حصل حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، على جائزة مجلة جلوبال فاينانس العالمية كأحد أفضل محافظي البنوك المركزية في العالم لعام 2025، تقديرًا لجهوده في دعم استقرار الاقتصاد المصري وتعزيز السياسات النقدية الفعّالة خلال الفترة الماضية.
وتسلّم الجائزة وقتها رامي أبو النجا، نائب محافظ البنك المركزي المصري، خلال حفل خاص أقيم في العاصمة الأمريكية واشنطن على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، وسط حضور نخبة من قيادات المؤسسات المالية الدولية ومحافظي البنوك المركزية حول العالم.
وكانت مجلة جلوبال فاينانس قد أصدرت تقريرها السنوي بعنوان “بطاقات تقييم محافظي البنوك المركزية لعام 2025
(Central Banker Report Cards 2025)، والذي يُقيّم أداء أكثر من 100 محافظ بنك مركزي حول العالم وفقًا لمجموعة من المعايير تشمل السيطرة على معدلات التضخم، واستقرار العملة، ودعم النمو الاقتصادي، ومدى الاستقلالية في صنع القرار.
وضم التقرير قائمة المحافظين الذين حصلوا على أعلى التقييمات عالميًا، حيث جاء اسم حسن عبد الله ضمن هذه القائمة المرموقة، وهو ما يعكس نجاح السياسات النقدية التي انتهجها البنك المركزي المصري خلال العامين الماضيين في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، وجهوده في تحقيق استقرار مالي ونقدي ودعم مرونة الاقتصاد المصري.
ويُعد هذا التكريم شهادة دولية جديدة تضاف إلى سجل البنك المركزي المصري الحافل بالإنجازات، وتؤكد ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين في كفاءة إدارة السياسة النقدية، وقدرة مصر على الحفاظ على استقرار اقتصادها الكلي ومواصلة مسيرة الإصلاح المالي والنقدي.
حسن عبدالله محافظ العام لسنة 2025
كما فاز حسن عبدالله محافظ البنك المركزي المصري بجائزة محافظ العام 2025 من اتحاد المصارف العربية في احتفالية كبرى بالعاصمة الفرنسية باريس، وبمشاركة واسعة من شخصيات رفيعة المستوى عربية ودولية وذلك خلال القمّة المصرفية العربية الدولية التي تنعقد اليوم تحت رعاية الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.
يأتي منح الجائزة لحسن عبدالله تقديرًا لدوره البارز في تعزيز استقرار القطاع المصرفي المصري، والإدارة الحكيمة للسياسة النقدية، ودعمه لمسيرة الإصلاح الاقتصادي، كما تعكس الجائزة المكانة المتميزة التي يحظى بها القطاع المصرفي المصري إقليميًا ودوليًا، ودوره المحوري في دفع النمو الاقتصادي، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030.
ويمنح اتحاد المصارف العربية هذه الجائزة سنويًا لأبرز الشخصيات المصرفية العربية التي حققت إنجازات متميزة وتركت بصمة واضحة في المجال المصرفي محليًا وإقليميًا، حيث تم التصويت بالإجماع لاختيار حسن عبدالله محافظ العام 2025 خلال اجتماع مجلس ادارة اتحاد المصارف العربية المؤلف من 20 دولة عربية في ديسمبر الماضي.
واتحاد المصارف العربية هو منظمة إقليمية مقرها الرئيسي العاصمة اللبنانية بيروت، كما أن الاتحاد عضو لجنة التنسيق العليا للعمل العربي المشترك فى جامعة الدول العربية، ويهدف إلى دعم الروابط بين المصارف الأعضاء، وتوثيق أواصر التعاون بينها، والتنسيق بين أنشطتها وإبراز كيانها العربي تحقيقًا لمصالحها المشتركة، ويضمّ اليوم أكثر من 360 مؤسسة مالية ومصرفية تعمل في 20 دولة عربية وفي أوروبا وإفريقيا وتركيا، و16 بنكًا مركزيًا عربيًا يتمتع بصفة مراقب، إضافةً إلى جمعيات المصارف المحلية.
وقد تبلور دور الإتحاد إقليميًا ودوليًا في السنوات الأخيرة حيث أصبح عضوًا في «المجلس الاقتصادي والاجتماعي» في الأمم المتحدة - نيويورك وجنيف منذ العام 2019 بصفته إستشاري خاص، وعضوًا داعمًا لدى مبادرة التمويل لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.
الأكثر تأثيرا في الاقتصاد الإقليمي
في ديسمبر الماضي، اختار مجلس أمناء ملتقى الاتحاد العام للمستثمرين الأفرو-آسيوي، التابع لمنظمة تضامن الشعوب الأفرو- آسيوية، حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري على رأس قائمة الأكثر تأثيرًا فى الاقتصاد الإقليمي والدولي خلال 2025.
اختيار السيد حسن عبدالله يأتي تقديرًا لقيادته للقطاع المصرفي المصري، التي أظهرت رؤية استثنائية وتأثيرًا ملموسًا في تحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي على المستويين الإقليمي والدولي، كما أن منح هذه الجائزة لمحافظ البنك المركزى المصري بمثابة اعتراف دولي بأهمية ونتائج السياسات التي تبناها، والتي انعكست بشكل مباشر وإيجابي على المناخ الاستثماري وحركة رؤوس الأموال.
الإنجازات التي استند إليها قرار منح الجائزة لمحافظ البنك المركزي كثيرة، ويأتي على رأسها تعزيز الاستقرار النقدي والقضاء على التحديات بفضل قراراته الجريئة، كما نجح البنك المركزي في القضاء على السوق السوداء للعملة، وإعادة السياسة النقدية إلى مسارها الصحيح، مما أرسى أسسًا أكثر استقرارًا لتعاملات المستثمرين الأجانب والمحليين، فضلًا عن الارتفاع القياسي في الاحتياطيات الأجنبية.
كما تمكنت مصر من تأمين تدفقات ضخمة من النقد الأجنبي، مما أسهم في وصول صافي الاحتياطيات الدولية إلى مستويات تاريخية، وهو مؤشر قوة رئيسي يعزز ثقة المستثمر، علاوة على دعم تحويلات المصريين العاملين بالخارج، كما أدت القرارات الصائبة إلى زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج لتبلغ مستويات قياسية مما يُعد شريان حياة للاقتصاد ورافعة إضافية لموارد النقد الأجنبي.
بالإضافة إلى ذلك تعزيز الشمول المالي والتحول الرقمي، حيث شهدت جهود البنك المركزي المصري في هذا المجال طفرة هائلة، كما ارتفعت معدلات الشمول المالي للأفراد بشكل غير مسبوق لتصل إلى نحو 76.3 % في يونيو 2025، مدعومة بتبني التكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، كما نمت محافظ تمويلات البنوك الموجهة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة بنسبة تجاوزت 395% خلال الفترة الأخيرة، مما يمثل دعمًا قويًا لقاعدة الإنتاج وخلق فرص العمل.
أفضل محافظ على مستوى القارة
في أواخر فبراير الماضي أعلنت مؤسسة The banker العالمية، عن اختيارها حسن عبد الله محافظ البنك المركزي المصري كأفضل محافظ على مستوى القارة الإفريقية لعام 2025.
وتمنح الجوائز للمسؤولين الذين استجابوا بشكل أفضل للتحديات المالية.
وذكرت مؤسسة the banker أن حسن عبد الله حصل على جائزة “أفضل محافظ مركزي لعام 2025 في أفريقيا” من مجلة “ذا بانكر” تقديراً لدوره في استعادة قدر من الاستقرار للاقتصاد المصري في أوائل مارس 2024، بعد الاستثمار الذي بلغت قيمته 35 مليار دولار في مشروع رأس الحكمة في البلاد من قبل أبو ظبي.
وقد سمح تدفق الأموال للبنك المركزي بتحريك الجنيه إلى سعر صرف أكثر مرونة في وقت لاحق من الشهر، مما مكن البلاد من الحصول على المزيد من التمويل من صندوق النقد الدولي.
الاتصالات التي أجراها البنك المركزي بشأن التعويم وقرار رفع أسعار الفائدة إلى مستوى غير مسبوق بلغ 27.25 في المائة، كانت أكثر شفافية من المعتاد.
وقد أتت عملية تعويم الجنيه المصري وتشديد البيئة النقدية بثمارها بالفعل، حيث ظل التضخم مرتفعا، لكنه انخفض أكثر من المتوقع إلى 25.5 % في نوفمبر، وهو أدنى مستوى له في نحو عامين.
كذلك بدأت الأموال الساخنة التي تدفقت إلى خارج البلاد في عام 2022 في العودة منذ مارس، مما أعاد احتياطيات النقد الأجنبي للبلاد إلى 46.9 مليار دولار في نهاية أكتوبر، وهو أعلى مستوى لها حتى الآن.
وتزامن ذلك مع قرار وكالة فيتش برفع التصنيف الائتماني التصنيف الائتماني لمصر إلى B من B- في نوفمبر الماضي، وهو أول ترقية للبلاد منذ خمس سنوات.
وبتوجيه من عبد الله، قدم البنك المركزي المصري في سبتمبر أيضًا الطرح العام الأولي الذي طال انتظاره للمصرف المتحد، المملوك بنسبة 99.9 في المائة للبنك المركزي، وهو أحد البنوك الثلاثة المصرية المخصصة للخصخصة كجزء من برنامج صندوق النقد الدولي للبلاد.
وجمع بيع الأسهم في نوفمبر وديسمبر، والذي كان من المقرر في الأصل أن يتم في أوائل عام 2025، 4.57 مليار جنيه مصري (94 مليون دولار) من خلال بيع 330 مليون سهم، تمثل 30 في المائة من رأس مال البنك.
وبلغت نسبة الأسهم المباعة من خلال الاكتتاب الخاص 95 %، بينما تم منح المستثمرين الأفراد 1.5 % من الأسهم المطروحة.
نتائج مالية تتحدث عن نفسها
الكم الكبير من الجوائز الدولية التي استحوذ عليها محافظ البنك المركزي انعكست بشكل كبير في النتائج المالية، حيث حقق «المركزي المصري» قفزة كبيرة في صافي أرباحه خلال شهر أكتوبر 2025، لتسجل 97.38 مليار جنيه مقارنة بـ 77.254 مليار جنيه بنهاية سبتمبر السابق له، بما يعكس تحسنًا ملحوظًا في الأداء المالي وإدارة موارد البنك.
وأظهرت القوائم المالية الشهرية للبنك المركزي ارتفاع إجمالي أصول البنك بنهاية أكتوبر الماضي إلى 6.194 تريليون جنيه، مقابل أصول بقيمة 6.10 تريليون جنيه في سبتمبر 2025.
وبحسب القوائم المالية فأن أصول البنك المركزي من سلعة الذهب زادت في أكتوبر لتصل إلى 780.195 مليار جنيه من 757.403 مليار جنيه خلال سبتمبر الماضي.
كما ارتفعت مساهمات البنك المركزي في رؤوس أموال مؤسسات التمويل الدولية إلى 38.968 مليار جنيه بنهاية شهر أكتوبر 2025 مقابل 37.422 مليار جنيه بنهاية شهر سبتمبر، واستقرت مساهمات البنك في رؤوس أموال الشركات التابعة والشقيقة بنهاية أكتوبر عند 93.092 مليار جنيه.
ووصل إجمالي حقوق الملكية بالبنك المركزي نحو 233.23 مليار جنيه حتى 31 أكتوبر 2025 من 212.91 مليار جنيه بشهر سبتمبر الماضي.
كذلك، ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 52,594 مليار دولار أمريكي في نهاية شهر يناير 2026، مقارنة بمستوياته في الشهر السابق.
ويعكس هذا الارتفاع تحسنًا في قدرة الدولة على توفير النقد الأجنبي اللازم لتغطية الواردات وسداد الالتزامات الخارجية، بما يدعم استقرار سوق الصرف ويعزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري.
وتتكون الاحتياطيات الدولية من سلة من العملات الأجنبية الرئيسية، إلى جانب الذهب وحقوق السحب الخاصة، وتُعد أحد أهم مؤشرات متانة الوضع المالي والقدرة على مواجهة الصدمات الاقتصادية الخارجية.
ويأتي هذا التطور في إطار جهود الدولة لتعزيز موارد النقد الأجنبي، من خلال دعم الصادرات، وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي، وتنشيط قطاعي السياحة وتحويلات المصريين بالخارج حقق صافي الاحتياطيات الدولية زيادة قدرها 4.4 مليارات دولار خلال عام 2025، وبنسبة نمو بلغت 9.3 %، ليصعد إلى 51.5 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2025، مقارنة بـ 47.1 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2024، في مؤشر على تحسن قوة المركز الخارجي وتعزيز الاستقرار النقدي.
وتشير تقديرات البنك المركزي المصري للربع الرابع من عام 2025 إلى تسجيل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي حوالي 5.0 % مقابل 5.3 % خلال الربع السابق، وجاء النمو في الربع الثالث من عام 2025 مدفوعا أساسا بالمساهمات الموجبة من قطاعات الصناعات التحويلية غير البترولية والتجارة والاتصالات.
وعلى الرغم من استمرار النمو، فإن المسار الحالي للناتج سوف يواصل دعمه للانخفاض المتوقع في التضخم على المدى القصير، إذ من المنتظر أن تظل الضغوط التضخمية محدودة من جانب الطلب في إطار السياسة النقدية الحالية.
وفيما يتعلق بتطورات التضخم، عاود المعدل السنوي للتضخم العام مساره النزولي مسجلا 12.3 % في نوفمبر 2025، وذلك على الرغم من الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود. ويُعزَى هذا التراجع بالأساس إلى الانخفاض الحاد في المعدل السنوي لتضخم السلع الغذائية مسجلا 0.7 %، وهو أدنى معدل له منذ أكثر من أربع سنوات. بينما بلغ المعدل السنوي للتضخم الأساسي 12.5 % وهو ما يرجع بالأساس إلى ارتفاع أسعار السلع غير الغذائية، وخاصة الخدمات. وعلى صعيد التطورات الشهرية، سجل كل من معدل التضخم العام والأساسي 0.3 % و0.8 % على التوالي خلال نوفمبر 2025. وبوجه عام، يشير اعتدال التطورات الشهرية الأخيرة مقارنة بنمطها الموسمي المعتاد إلى تحسن توقعات التضخم والتلاشي التدريجي لآثار الصدمات السابقة.
وفي ضوء هذه المستجدات، تشير توقعات البنك المركزي المصري إلى أن المعدل السنوي للتضخم العام سوف يستقر قرب مستوياته الحالية في الربع الرابع من عام 2025 مسجلا حوالي 14 % في المتوسط خلال عام 2025 مقابل 28.3 % في العام الماضي.
وبالنسبة لعام 2026، من المتوقع أن ينخفض التضخم ليقترب من مستهدف البنك المركزي المصري بحلول الربع الرابع من عام 2026، وإن كانت وتيرة التراجع لا تزال متأثرة نسبيا ببطء انحسار تضخم السلع غير الغذائية، وتأثير إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة. علاوة على ذلك، لا تزال التوترات الجيوسياسية على المستوى العالمي تشكل مخاطر صعودية على توقعات التضخم.
ولذلك رأت لجنة السياسة النقدية أن خفض أسعار العائد الأساسية للبنك المركزي بواقع 100 نقطة أساس يعد مناسبا للحفاظ على سياسة نقدية من شأنها ترسيخ التوقعات ودعم المسار النزولي للتضخم.
وسوف تستمر اللجنة في تقييم قراراتها بشأن وتيرة التيسير النقدي بناء على التوقعات والمخاطر المحيطة بها وما يستجد من بيانات.
وسوف تواصل اللجنة متابعة التطورات الاقتصادية والمالية عن كثب وتقييم آثارها المحتملة، ولن تتردد في استخدام الأدوات المتاحة لديها لتحقيق استقرار الأسعار من خلال توجيه التضخم نحو مستهدفه البالغ 7 % (± 2 نقطة مئوية) في الربع الرابع من عام 2026، في المتوسط.
الاستثمار الأجنبي غير المباشر يصل إلى مستوى تاريخي
وبفضل سياسات البنك المركزي قفز رصيد الاستثمار الأجنبي غير المباشر «الأموال الساخنة» في أذون الخزانة المحلية قصيرة الأجل إلى رقم قياسي غير مسبوق خلال أول 19 شهرا من تحرير سعر الصرف حتى سبتمبر 2025.
ووصل إجمالي الرصيد إلى نحو 44.94 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي مقارنة بنحو 13.6 مليار دولار في فبراير 2024 بزيادة بنحو 31.32 مليار دولار في أول 19 شهرا من تحرير سعر الصرف.
يطلق على الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين الحكومية بالأموال الساخنة بسبب سرعة خروجها في حالة الأزمات سواء العالمية أو بالمنطقة وتبعاتها السلبية على تزايد الضغوط على العملات المحلية بسبب ارتفاع الطلب على الدولار وتحويل أموالهم في حساباتهم بالخارج.
وعاد البنك المركزي عاد إلى تحرير سعر الصرف في مارس 2024 بهدف القضاء على السوق السوداء لتجارة العملة واستئناف برنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم من صندوق النقد الدولي بقرض بقيمة 8 مليارات دولار.
بعد الإجراءت الإصلاحية في مارس وكذلك تراجع مخاطر الاستثمار في العملة المحلية.
كما شهد سعر الجنيه ارتفاعا ملحوظا منذ بداية العام الحالي ليهبط تحت الـ 47 جنيها خلال تعاملات البنوك اليوم بدعم زيادة دخول المستثمرين الأجانب للاستثمار في العملة المحلية وفق ما قاله مصرفيون لمصراوي.
استقرار مالي ودعم مسيرة الاقتصاد الوطني
وأظهر تقرير الاستقرار المالي الصادر عن البنك المركزي المصري في أكتوبر 2025 استمرار النظام المالي المصري بمكونيه المصرفي وغير المصرفي في أداء دوره في القيام بالوساطة المالية خلال العام المالي 2024 وحتى الربع الأول من عام 2025، وذلك من خلال توفير التمويل اللازم لكافة القطاعات وتقديم المنتجات المالية المتنوعة، من خلال الاعتماد على ودائع القطاع العائلي المستقرة كمصدر أساسي للتمويل.
وانعكس ذلك في مؤشر الاستقرار المالي الذي حقق ارتفاعا ملحوظاً، مدفوعا بالتحسن في كافة مؤشراته الفرعية، ويأتي ذلك في ضوء استقرار سعر الصرف ونجاح السياسة النقدية في احتواء الضغوط التضخمية وجذب مستويات غير مسبوقة من الاستثمارات الأجنبية.
وكشف التقرير استمرار القطاع المصرفي في توفير التمويل بالعملة الأجنبية، مع انخفاض احتمالية تعرضه للمخاطر النظامية المتعلقة بالخروج المفاجئ لرؤوس الأموال الاجنبية، بالتزامن مع وفرة النقد الأجنبي داخل القطاع المصرفي، نتيجة ارتفاع الصادرات غير البترولية، والإيرادات السياحية، وتحويلات العاملين بالخارج، والاستثمارات الأجنبية المباشرة طويلة الاجل، مما انعكس في التحسن في صافي الاحتياطيات الدولية بالعملة الأجنبية ليصل إلى 47.8 مليار دولار في مارس 2025، ليستمر في تغطية الدين الخارجي قصير الأجل بصورة كافية وأكثر من ستة أشهر من الواردات السلعية، وكذلك ارتفع إلى 50.215 مليار دولار في شهر نوفمبر الماضي عند أعلى مستوى تاريخي له.
وأشار التقرير إلى نجاح البنك المركزي في تعزيز بيئة الائتمان، واستمرار التنسيق بين السياسات الاقتصادية – المالية والنقدية – والسياسة الاحترازية الكلية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والمالي، وقد أبقت السياسة الاحترازية على الحد الأقصى لنسبة إجمالي أقساط القروض لأغراض استهلاكية عند 50 % من مجموع الدخل الشهري متضمنة أقساط القروض العقارية عند نسبة 40 % من مجموع الدخل الشهري.
وأوضح التقرير أن القطاع المصرفي قد استمر في توفير التمويل اللازم للقطاع الخاص دون الاسراف في المخاطرة، ويأتي ذلك في ضوء نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمعدل 4.2 % خلال الفترة يوليو-مارس2024/2025 مقابل 2.3 % خلال فترة المقارنة، مدفوعاً بالتحسن في أداء العديد من القطاعات الاقتصادية ومنها الصناعات التحويلية.
وكشف التقرير عن انخفاض احتمالية تكوّن المخاطر النظامية الخاصة باضطرابات أداء المالية العامة، حيث واصلت الحكومة تحقيق مستهدفات الضبط المالي، بالإضافة إلى تنويع مصادر التمويل من خلال إصدار أدوات جديدة في السوق المحلي، مع انخفاض نصيب الأوراق المالية الحكومية كنسبة من إجمالي أصول القطاع المصرفي تزامناً مع ارتفاع حصة المستثمرين الأجانب في سوق أذون الخزانة المحلية لتصل إلى 44.7 % في مارس 2025، بالإضافة إلى تنوع قاعدة المستثمرين المحليين.
وأشاد التقرير بقدرة القطاع المصرفي على مواجهة وامتصاص العديد من الصدمات في الآونة الأخيرة واحتواء تداعياتها، وهو ما ساهم في استمرار ثقة المتعاملين معه، حيث سجلت الودائع نمواً بمعدل
25.3 % في مارس 2025، معتمدة على الودائع المستقرة للقطاع العائلي. كما حقق اجمالي اصول القطاع المصرفي نمواً بمعدل 45.8 %، ليُمثل 93.5 % من إجمالي أصول النظام المالي و125.4 % من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي في العام المالي 2024.
وأوضح التقرير أن الأداء الجيد للقطاع المصرفي جاء مدعوماً بالسياسات الاحترازية للبنك المركزي، مما انعكس إيجابياً على مؤشرات السلامة المالية لتتجاوز المتطلبات الرقابية للبنك المركزي المصري ولجنة بازل، والمتمثلة في مستوى مرتفع للملاءة المالية بنسبة كفاية رأس مال بلغت 18.3 % في مارس 2025 مقارنة بمستوى 12.5 % كحد رقابي مقرر من قبل البنك المركزي، ومستويات مرتفعة من السيولة بالعملة المحلية والأجنبية والتي سجلت 37.1 %
و73.7 % في مارس 2025، مقابل حد رقابي 20 %
و25 % على التوالي، بالإضافة إلى مستوى مرتفع للربحية، حيث ارتفع العائد على متوسط الأصول والعائد على متوسط حقوق المساهمين ليصلا إلى
2.6 % و39 % في العام المالي 2024 على التوالي.
كما أوضح التقرير أن القطاع المالي غير المصرفي قد ساهم في استحداث منتجات وخدمات مالية جديدة، وذلك مع تطبيق معايير بازل 3 للأنشطة التمويلية غير المصرفية بهدف تعزيز قدرة الشركات لمواجهة المخاطر المالية المختلفة. هذا وقد شهدت اصول القطاع نمواً كبيراً بمعدل 22.7 % في العام المالي 2024، لتمثل 6.5 % من إجمالي أصول النظام المالي، و8.8 % من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي. كما نجحت البورصة المصرية في جذب المزيد من المستثمرين، وحقق مؤشر السوق الرئيسي EGX30 نمواً بمعدل 19.5 % في عام 2024 مقارنةً بالعام السابق، واستمر في النمو حتى مارس 2025.
وأكد أن اختبارات الضغوط التي قام بها البنك المركزي بالتعاون مع الهيئة العامة للرقابة المالية، على القطاعين المصرفي وغير المصرفي، أظهرت قوة النظام المالي المصري وتعرضه لمستوى منخفض أو متوسط لمخاطر الملاءة المالية والسيولة، وذلك في ظل افتراض ظروف اقتصادية ومالية وبيئية وجيوسياسية معاكسة، وهو ما يؤكد على فعالية السياسات الاحترازية الكلية للبنك المركزي والهيئة في تعزيز الاستقرار المالي.
وخلال 2025، شهد الاقتصاد المصري تحولات جذرية، حيث أصبح البنك المركزي المصري محوراً رئيسياً في رسم مسار الاستقرار النقدي والمالي، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.4 % في السنة المالية 2024/2025، مدفوعا بقطاعات مثل الصناعات التحويلية والسياحة، كما انخفض التضخم إلى أدنى مستوياته منذ سنوات.
مواجهة التضخم بقرارات جرئية ومدروسة
كما أثبت محافظ البنك المركزي حسن عبد الله، قوة رؤيته المالية بشأن التضخم الذي يعد أحد أبرز التحديات التي واجهها في 2025، وتمكن من خلال قرارات جريئة ومدروسة من كبح جماح التضخم.
حيث بدأ العام بمعدلات سنوية مرتفعة بلغت 24 % في يناير، لكنها انخفضت تدريجياً إلى 12.3 % في نوفمبر.
هذا الانخفاض يعكس فعالية السياسات النقدية التقييدية، بالإضافة إلى تأثير الفترة الأساسية من الاعوام السابقة، الذي شهد تضخماً أعلى بسبب التوترات الجيوسياسية مثل الحرب الروسية-الأوكرانية والحرب في غزة.
الانخفاض في التضخم يعود إلى عدة عوامل، أولها السياسة النقدية التقييدية التي رفعت الفائدة إلى 27.25 % في بداية العام، ثم خفضتها تدريجياً إلى
21 %، مما ساعد في احتواء الطلب، كما ساهم انخفاض أسعار النفط والسلع الزراعية عالمياً، وفقًا لتقرير البنك الدولي.
كما يُتوقع أن يستمر الانخفاض في 2026، ليصل إلى 7 % ± 2 %في الربع الرابع، كما في أهداف البنك المركزي المصري، وهذا يتطلب مراقبة مستمرة للعوامل الخارجية مثل أسعار الحبوب، التي ارتفعت بنسبة 5-10 % عالمياً بسبب المناخ.
لعبت لجنة السياسة النقدية دوراً حاسماً في 2025، حيث عقدت اجتماعات منتظمة لتقييم الأوضاع الاقتصادية وتعديل أسعار الفائدة، وبدأت اللجنة العام بالإبقاء على الفائدة عند 27.25 % للإيداع، ثم خفضتها تدريجياً إلى 21 %، معتمدة على انخفاض التضخم وتحسن النمو.
هذه القرارات كانت مدروسة، معتمدة على بيانات مثل انخفاض البطالة إلى 6.1 % في الربع الثاني، وهذا النهج التدريجي في التيسير ساعد في دعم النمو دون إشعال التضخم، التي خفضت الفائدة أسرع، كما أن خفض الفائدة شجع الاستثمار، مع ارتفاع التحويلات بنسبة 42.8 % إلى 33.9 مليار دولار في الأشهر العشرة الأولى.
تنسيق دولي مع البنوك المركزية العالمية
ويحرص البنك المركزي المصري على التعاون الدولي مع البنوك المركزية، خاصة لما يتمتع به البنك المركزي المصري بقيادة حسن عبد الله من مكانة رائدة في تعزيز التنسيق مع البنوك والمؤسسات المالية حول العالم، بهدف بناء أنظمة مالية قوية ومرنة قادرة على مواجهة الصدمات المفاجئة والتقلبات الاقتصادية.
ويسعى البنك المركزي من خلال هذا التعاون إلى تبادل الخبرات وأفضل الممارسات الرقابية، وتطوير أطر إشرافية متقدمة تتماشى مع المعايير الدولية، مع التركيز على دعم الابتكار التكنولوجي وتحقيق الشمول المالي، فالتعاون الدولي لا يقتصر على حماية الاقتصاد المحلي فحسب، بل يسهم في تعزيز الاستقرار المالي الإقليمي والدولي، ويدعم قدرة مصر على التكيف مع التحولات الاقتصادية العالمية، وتحويل التحديات إلى فرص للنمو المستدام والتنمية الشاملة.
وخلال 2025 شهدت العاصمة الإماراتية أبوظبي فعاليات الاجتماع السنوي العشرين رفيع المستوى حول الاستقرار المالي والأولويات الرقابية والإشرافية، الذي نظمه صندوق النقد العربي بالتعاون مع معهد الاستقرار المالي (FSI) ولجنة بازل للرقابة المصرفية في بنك التسويات الدولية، بحضور مجموعة واسعة من محافظي البنوك المركزية بالدول العربية، كان على رأسهم حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، الذي ألقى الكلمة الرئيسية للاجتماع، مؤكدًا أهمية التعاون الدولي لمواجهة التحديات المالية الراهنة.
وفي كلمته، سلط حسن عبد الله الضوء على الأوضاع الاقتصادية العالمية المعقدة، مشيرًا إلى ارتفاع التضخم وتقلبات السيولة والتحولات الجيوسياسية المتسارعة، وما يترتب عليها من ضغوط على الاقتصادات العربية.
وأوضح أن ارتفاع مستويات الدين العام وتقلبات أسعار الصرف والنفط يمثل تحديات إضافية تؤثر على المالية العامة والنشاط الاقتصادي وتوقعات المستثمرين، مما يفرض على البنوك المركزية تعزيز دورها في حماية الاستقرار النقدي وبناء أنظمة مالية أكثر مرونة.
وأشار المحافظ إلى التطورات الكبيرة التي تشهدها الأسواق، مثل نمو المؤسسات المالية غير المصرفية، التي أصبحت تمثل نحو 50 % من الأصول المالية العالمية، مشددًا على أهمية تطوير أطر رقابية متقدمة لضمان إدارة المخاطر المرتبطة بها، كما تناول عبد الله دور الابتكار التكنولوجي في القطاع المالي، لا سيما استخدام الأصول الرقمية والعملات المستقرة، التي شهدت تضاعف قيمتها خلال السنوات الثلاث الماضية، مؤكدًا ضرورة توافر بنية رقمية آمنة وتشريعات حديثة لحماية البيانات والتصدي للمخاطر السيبرانية.
كما تطرق المحافظ إلى دروس الأزمة المصرفية العالمية في 2023، والتي شهدت توقف عدة بنوك عن العمل، وأبرز خلالها الحاجة لتحديث اختبارات الضغط وتعزيز الجاهزية التشغيلية وتطبيق إشراف استباقي قادر على اكتشاف المخاطر مبكرًا، واعتبر حسن عبد الله أن الاستقرار المالي أصبح تحديًا عابرًا للحدود، ولا يمكن لأي دولة مواجهته منفردة، ما يجعل التعاون الإقليمي والدولي ضرورة أساسية لبناء أنظمة مالية أكثر مرونة وفاعلية.
وشدد المحافظ على أن الابتكار المالي والذكاء الاصطناعي يمثلان فرصة مهمة لتعزيز قدرات الرقابة والتحليل المالي، بما يتيح تعزيز الشمول المالي وتهيئة بيئة داعمة للنمو المستدام، مع مراعاة معالجة المخاطر المصاحبة للتكنولوجيا الحديثة، من تحيز في البيانات إلى التحديات السيبرانية.
واختتم حسن عبد الله كلمته أثناء المؤتمر، بالتأكيد على أن تعزيز التعاون بين البنوك المركزية العربية وتبادل الخبرات الفنية والرؤى المشتركة يمثل عاملًا محوريًا لتعزيز مرونة النظم المالية، ودعم قدرة الاقتصادات العربية على مواجهة الصدمات غير المتوقعة، وتحفيز الابتكار لخدمة التنمية المستدامة، كما ناقشت جلسات الاجتماع موضوعات محورية تشمل المخاطر والاتجاهات الناشئة في الأنظمة المالية العربية، سياسات الاستقرار المالي ودعم النمو، تطوير العمليات الإشرافية، تنظيم العملات المستقرة، ودور الذكاء الاصطناعي في القطاع المالي وإدارة مخاطر السيولة.
ويعكس حضور حسن عبد الله هذا الاجتماع المهم التزام البنك المركزي المصري بتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، والعمل على تبني أفضل الممارسات الرقابية والابتكارية لضمان استقرار الأسواق المالية، وحماية الاقتصاد الوطني، وتعزيز التنمية المستدامة، بما يتوافق مع الرؤية الاستراتيجية لمصر نحو مزيد من المرونة الاقتصادية والشمول المالي.
الذكاء الاصطناعي ومواكبة التطور التكنولوجي
ويحرص محافظ البنك المركزي المصري على مواكبة التطور التكنولجي التطوير المستدام وتعزيز القدرات التكنولوجية والابتكارية للعاملين في القطاع المصرفي، وفي هذا الصدد وقع حسن عبدالله محافظ البنك المركزي المصري، مذكرة تفاهم لإطلاق أول دبلومة متخصصة في الذكاء الاصطناعي للمصرفيين تحت مظلة الأكاديمية الرقمية “Digital Academy” التي أطلقتها «فينتك إيجيبت» التابعة للبنك المركزي المصري، بهدف تطوير مهارات الكوادر المصرفية والمالية في مجالات التكنولوجيا المالية، وذلك بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو التحول الرقمي.
وتعليقا عل الاتفاقية، صرح حسن عبدالله محافظ البنك المركزي المصري، بأن إطلاق هذه الدبلومة يأتي في إطار إستراتيجية البنك المركزي المصري للتكنولوجيا المالية والابتكار الهادفة إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي رائد لصناعة التكنولوجيا المالية على المستويين العربي والإفريقي، وموطنًا للجيل القادم من الكوادر المؤهلة في هذا المجال، وانطلاقًا من دوره كمحفّز وداعم رئيسي لتبني التقنيات الرقمية المتقدمة، لا سيما مجال الذكاء الاصطناعي، الذي بات أحد أهم محركات التقدم في الوقت الراهن، لما له من دور فعال في تحليل البيانات والتنبؤ وصناعة القرار، وفي المجال المصرفي، أصبح يشكل أداة رئيسة لتطوير الخدمات المالية، وتحسين تجربة العملاء، وتعزيز مستويات الأمان والكفاءة التشغيلية.
وأكد المحافظ على حرص البنك المركزي على تدشين مبادرات نوعية تستهدف الارتقاء بكفاءة العنصر البشري، سواء للعاملين بالقطاع المصرفي أو لشباب الجامعات، باعتبارهم الركيزة الأساسية لتحقيق التحول الرقمي المستدام وتعزيز تنافسية واستقرار القطاع المالي.
وتتكون الدبلومة من 5 برامج تدريبية متكاملة، يقدّم كل برنامج منها مزيجًا من دراسات حالة عملية مستمدة من القطاع المصرفي، بالإضافة إلى أدوات وأُطر عمل وتمارين تعليمية تهدف إلى تعزيز التفاعل وتنمية المهارات التطبيقية، وتشمل ما يأتي:
لبرنامج الأول عن «مبادئ الذكاء الاصطناعي «، الذي يتناول مقدمة لمفاهيم الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على تطبيقاته في القطاع المصرفي، والبرنامج الثاني بشأن «إتقان أساسيات الذكاء الاصطناعي»، ويركز على استكشاف التقنيات الأساسية في مجال الذكاء الاصطناعي، والتعرف على الأدوات المستخدمة، إلى جانب تطبيق الأساليب العملية.
وأما البرنامج الثالث فهو عن «إدارة وحوكمة البيانات»، ويتناول الأُطر والمعايير اللازمة لضمان استخدام البيانات بشكل آمن ومتوافق مع القوانين واللوائح التنظيمية.
ويتناول البرنامج الرابع «أخلاقيات وإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي»، الذي يسلط الضوء على أهمية التبني المسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي، وكيفية مواءمة العمليات مع القواعد والمعايير المعمول بها.
ويختص البرنامج الخامس بـ»تطبيق وإدارة الذكاء الاصطناعي»، وسيركز على استراتيجيات توسيع نطاق استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي ودمجها بفعالية في العمليات المصرفية.
وتتميز الدارسة في هذه الدبلومة بمنح الدارسين المرونة الكاملة للاختيار بين دراسة المقررات الخمسة بشكل متتابع للحصول على شهادة الدبلومة الكاملة، أو الالتحاق بكل برنامج على حدة بما يتناسب مع أهدافهم المهنية وخططهم التطويرية.
وسبق وأطلق البنك المركزي الأكاديمية الرقمية، في يناير 2023، بالشراكة مع المعهد المصرفي المصري، بهدف تطوير مهارات الكوادر المصرفية والمالية في مجالات التكنولوجيا المالية، والذكاء الاصطناعي، والابتكار الرقمي، وقد استهلت الأكاديمية أولى برامجها بالبرنامج التجريبي للابتكار
“The Innovator Programme”، بالإضافة إلى ذلك أطلقت أربعة برامج تدريبية متخصصة في مجالات “Generative AI in Finance” منذ عام 2024 حتى الآن.
وجاء إطلاق الدبلومة الجديدة استكمالًا للدور المحوري الذي يقوم به البنك المركزي المصري في ربط القطاع التعليمي باحتياجات سوق العمل، إذ يأتي بعد أشهر قليلة من إطلاق لبرنامج شهادة البكالوريوس في العلوم المصرفية، بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بوصفه أول برنامج جامعي من نوعه يُقدم بعدد من كليات التجارة، وذلك اعتبارًا من العام الدراسي 2025/2026، بهدف إرساء مسار تعليمي تطبيقي متكامل يدمج بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي، ويسهم في إعداد خريجين مؤهلين وقادرين على الاندماج في سوق العمل فور تخرجهم.
دور بارز في دعم المسؤولية الاجتماعية
وضمن خطة البنك لدعم المسؤولية الاجتماعية، أعلن محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله، أن البنك بصدد إنشاء صندوق تعليمي خاص لدعم المبادرة الوطنية لدعم الطلاب المتميزين بالجامعات المصرية “منحة علماء المستقبل”، لضمان استدامة تمويل المبادرة وتعظيم أثرها على المدى الطويل، في إطار التزام البنك المركزي والقطاع المصرفي بدعم التعليم والاستثمار في رأس المال البشري.
وأكد محافظ البنك المركزي أن الشراكة الاستراتيجية أصبحت ضرورة تفرضها تطلعات التنمية الشاملة ومتطلباتها، بما يستدعي توحيد وتكامل الجهود بين مختلف مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها القطاع المصرفي، لما له من دور محوري وما يمتلكه من أدوات وقدرات تسهم بفاعلية في دعم وتنفيذ مستهدفات التنمية الوطنية.
وأوضح أن البنك المركزي المصري يولي أهمية خاصة لدعم قطاع التعليم، باعتباره أحد المحاور الرئيسية لسياسات المسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة، وإيمانًا بأن التعليم هو المحرك الأساسي للتقدم، وأحد أهم ركائز تحقيق رؤية الدولة المصرية 2030.
وأشار عبد الله إلى أن مشاركة البنك المركزي في إطلاق المبادرة تأتي في إطار جهود مشتركة وتعاون مؤسسي فعال بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والبنك المركزي المصري، وتحت الرعاية الكريمة للسيدة انتصار السيسي، قرينة رئيس الجمهورية.
وأكد المحافظ أن المبادرة تستهدف إتاحة الفرصة للطلاب المتفوقين غير القادرين على استكمال تعليمهم الجامعي بكرامة، باعتباره حقًا أصيلًا، وتجسيدًا عمليًا لقيم العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، مع إعطاء أولوية خاصة لطلاب المحافظات الحدودية وذوي الهمم، بما يسهم في تحقيق تنمية متوازنة وشاملة في مختلف أقاليم الجمهورية.
وفي هذا السياق، أوضح عبدالله أنه ولحين الانتهاء من الإجراءات الخاصة بإنشاء الصندوق التعليمي، تم فتح الحساب رقم 7070 بالبنوك المصرية لإتاحة الفرصة أمام مؤسسات القطاع الخاص والجهات المختلفة للمساهمة والتبرع دعمًا للمبادرة، تحت مظلة البنك المركزي، وبما يعكس أهمية الشراكة المجتمعية في الاستثمار في رأس المال البشري وبناء الإنسان.
وأشار إلى أنه سبق توقيع بروتوكول تعاون بين البنك المركزي المصري ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بما يؤكد التزام البنك المركزي والقطاع المصرفي بدورهما في المسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة، من خلال تقديم منح تعليمية شاملة والاستثمار في رأس المال البشري باعتباره الاستثمار الأكثر استدامة وتأثيرًا على المدى الطويل.
وأكد عبد الله أن دور البنك في دعم التعليم لا يقتصر على تقديم المنح فقط، بل يمتد لبناء القدرات وإعداد الكوادر المؤهلة لسوق العمل، وهو ما يتجسد في إطلاق برنامج شهادة البكالوريوس في العلوم المصرفية، بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، باعتباره خطوة استراتيجية رائدة لإعداد جيل جديد من الكفاءات المصرفية المؤهلة علميًا وعمليًا، والقادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في القطاع المصرفي.
وأوضح أن البرنامج يتيح فرص تدريب عملي مكثف داخل البنوك، بما يضمن تخريج كوادر قادرة على الانخراط الفوري في سوق العمل، والمساهمة بفاعلية في دعم الاستقرار المالي وتعزيز النمو الاقتصادي، وهو ما يعكس رؤية البنك المركزي في بناء قطاع مصرفي قوي يقوده شباب مؤهل ومدرب على أعلى مستوى.
واستمرارًا لدور البنك المركزي المصري في المسؤولية المجتمعية ودعم قطاع التعليم، أعلن المحافظ تحمّل البنك المركزي كامل تكاليف الإعاشة والإقامة لعدد 765 طالبًا من الطلاب المتأثرين بتوقف برنامج المعونة الأمريكية، مع الالتزام باستمرار هذا الدعم حتى إتمام دراستهم الجامعية بالكامل وحتى عام 2028، بما يضمن حماية مستقبلهم التعليمي ويؤكد التزام الدولة بعدم ترك أي طالب متفوق دون دعم.
وأكد عبد الله على أن المسؤولية المجتمعية تمثل ركيزة أساسية في استراتيجية البنك التنموية، وأن الاستثمار في التعليم وبناء الإنسان هو الطريق الأكثر استدامة لبناء اقتصاد قوي، ومجتمع متماسك، ومستقبل يليق بمصر وأبنائها.
وفي إطار تنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للقضاء على قوائم الانتظار، جدد البنك المركزي المصري بروتوكول التعاون مع صندوق مواجهة الطوارئ الطبية والأمراض الوراثية والنادرة لمدة ثلاث سنوات إضافية.
يأتي هذا التجديد امتدادًا للبروتوكول الموقع في نوفمبر 2024، بهدف تخفيف معاناة المرضى أثناء فترات الانتظار، وتقليل الأعباء عن الأسر المصرية، من خلال توفير التدخلات الجراحية الحرجة للحالات غير المشمولة بالتأمين الصحي، مع تغطية تكاليفها كاملة.
وعن البروتوكول، قال حسن عبدالله إن تجديد التعاون المشترك يعكس استمرار التعاون المثمر بين القطاع المصرفي ووزارة الصحة، والذي أثمر عن توفير تمويل مستدام للعمليات الجراحية، وتوسيع شريحة المستفيدين، وساهم في تقليل فترات الانتظار لأكثر من 26 ألف مريض في تخصصات حرجة مثل جراحات القلب المفتوح وقسطرة ودعامات القلب، إلى جانب توفير آلاف المفاصل الصناعية ومئات عمليات زراعة القرنيات بالتعاون مع هيئة الشراء الموحد.
وأضاف المحافظ أن القطاع المصرفي سيواصل جهوده لدعم المبادرات الصحية انطلاقًا من مسؤوليته المجتمعية، مشيرًا إلى أن الإنجازات المحققة تحفز على بذل المزيد لتوفير رعاية صحية كريمة للفئات الأولى بالرعاية، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030 التي تضع التغطية الصحية الشاملة وجودة الخدمات في صدارة أولوياتها.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض